العنوان صدق أو لا تصدق(1626)
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر الجمعة 05-نوفمبر-2004
مشاهدات 39
نشر في العدد 1626
نشر في الصفحة 66
الجمعة 05-نوفمبر-2004
يومًا بعد يوم تزداد قبضة اللوبي اليهودي في أمريكا إمساكًا بخناق المفاصل الحساسة في الإدارة الأمريكية، وهيمنة على مقدراتها. يبدو أن اليهود هناك لا يكتفون بوضع الرئيس في جيوبهم وإرغامه على أن يكون موظفًا مطيعًا لمطالب إسرائيل والحركة الصهيونية من خلال لعبة الانتخابات وما يرافقها من إغراءات ومزايدات على حساب المصالح القومية العليا للولايات المتحدة. وإنما هم من أجل تأكيد هيمنتهم على الإدارة الأمريكية، وتوجيهها الوجهة التي يريدون يسعون إلى الإمساك بالمواقع الحساسة في البيت الأبيض والبنتاجون ومؤسسات الأمن القومي فضلًا عن المؤسسات البرلمانية، لكي يسدوا أي منفذ قد يتيح للرئيس أن يتملص منه قليلاً ويمارس شيئًا من العدالة في تعامله مع الأطراف الأخرى، وبخاصة العربية والإسلامية على الأقل من أجل ضمان وحماية مصالح أمريكا نفسها.
هذه حقائق يكاد يعرفها الجميع، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هذا الحضور اليهودي المكثف في إدارة بوش، رغم أن الجمهوريين أقل انفتاحًا من الديمقراطيين على محاولات التدجين الصهيوني بمعنى أن مقدرات الولايات المتحدة، وبالتالي مقدرات الأمم والشعوب المستضعفة التي ابتليت بهيمنتها على العالم من خلال النظام العالمي الجديد ذي القطبية الأحادية.. هذه المقدرات أصبحت بيد حفنة من اليهود سواء جاء الجمهوريون إلى الحكم أم خصومهم الديمقراطيون.
ريتشارد بيرل وداع فايت، يهوديان بارزان في وزارة الدفاع الأمريكية، رسما صورة الشرق الأوسط الجديد ومخطط الحرب على العراق بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية.
ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية، وستيف هيدلي نائب مستشارة الأمن القومي، وبول وولفويتز نائب وزير الدفاع.. من أبرز الصقور الصهاينة في الإدارة الأمريكية، جون بولوتون وكيل وزارة الخارجية، وستيفن كاميون رئيس مكتب البرامج والتحليل والتقويم في وزارة الدفاع، وإليوت كوهين وديفون كروس العضوان البارزان في مجلس سياسات الدفاع الذي يقدم النصح لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ولويس ليبي رئيس هيئة مستشاري ديك تشيني نائب الرئيس، ودوف زاخیم مراقب النفقات في وزارة الدفاع.. كلهم من الصهاينة.. وهذا يكفي..
والحديث عن هيمنة الصهاينة على الكونجرس مسألة معروفة، يلمسها ويراها الناس في كل مكان.. صباح مساء.. ومعروف أيضًا التعاطف المطلق لرموز السلطة العليا بوش وتشيني ورايس ورامسفيلد وباول، مع مطالب اللوبي وإسرائيل... وتسليمهم بخرافة «الهرمجدون».. واختراقهم بالمسيحية الجديدة أو البروتستانتية المتصهينة... وتحولهم إلى سدنة في معبد إسرائيل.. وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ (الإسراء: 4) فها هو ذا العلو الثاني الكبير الذي يؤذن بمعركة الوعد الحق الحاسمة التي لا ريب فيها.
(*) كاتب ومفكر إسلامي عراقي