; صراع المصالح في العراق.. إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان صراع المصالح في العراق.. إلى أين؟

الكاتب محمد واني

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 203

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 28

السبت 02-يونيو-2012

●  المالكي يعمل جاهدا على تأسيس جيش مليوني لردع جميع القوى السياسية بالقوة
●  التيار الصدري يرشح ثلاثة لاختيار واحد منهم ليحل محل المالكي .... وهم: باقر جبر الزبيدي وصالح الفياض وابراهيم الجعفري
●  بهاء جمال الدين : سحب الثقة عن رئيس الوزراء يجر البلاد إلى فراغ وأزمات
●  مسعود بارزاني: إذا كان لا بد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون لأجل الاستقلال لا لأجل الفيدرالية
مازالت الأزمات والمشكلات السياسية تتوالى على العراق منذ سقوط النظام السياسي السابق وإقامة النظام الجديد، فبعد أن عانى العراقيون لسنوات من الصراع الطائفي الدموي وذهب منهم مئات الآلاف، أطلت أزمة سياسية جديدة برأسها في الساحة العراقية المتأزمة أصلا بين حكومة الإقليم الكردية والحكومة المركزية بصورة تنذر بوقوع اشتباكات عرقية واسعة بين الطرفين وخاصة في الأراضي الحدودية المتنازع عليها.
وقد أخذت الأزمة بعداً خطيراً ، بعد أن تبادل رئيس وزراء العراق، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان، وزعيم حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، تبادلا الاتهامات وعملا على تعميق المشكلة القائمة أكثر.

●  الاجتماع الخماسي
وبدأت الأزمة عندما خرج رئيس الإقليم لأول مرة عن صمته، وأعلن عبر وسائل الإعلام صراحة أن رئيس الوزراء «المالكي» لم يعد مؤهلا أن يحكم العراق الجديد، لكونه ينتهج سياسة الإقصاء بحق الشركاء الآخرين، ويحاول التفرد بالحكم، ويعمل جاهدا على تأسيس جيش مليوني تابع له؛ لإرضاخ القوى السياسية الأخرى بالقوة المسلحة الجبرية، ومن ضمنها حكومة الإقليم، كما اتهمه بخرق الدستور والتنصل عن اتفاقاته وتعهداته السابقة، وخاصة اتفاقية «أربيل» عام ۲۰۱۰م، ودعا زعماء العراق الكبار في البلاد إلى اجتماع عاجل في عاصمة الإقليم أربيل لاتخاذ ما يلزم من قرارات رادعة بحق رئيس الوزراء.
وفي ۲۸ أبريل الماضي، عقد قادة الكتل الخمس الأساسية في البلاد : رئيس الجمهورية جلال طالباني، ورئيس البرلمان أسامة النجيفي وزعيم حزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وزعيم القائمة العراقية إياد علاوي وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عقدوا اجتماعا مغلقا في أربيل، وأصدروا في ختام الاجتماع بيانا من تسع نقاط، طالبوا فيه «المالكي» بضرورة تعزيز الشراكة الوطنية وتنفيذ بنود الدستور دون انتقائية، والتطبيق الفوري واللامشروط لجميع الاتفاقات السياسية، وإجراء الإصلاحات الضرورية في مؤسسات الدولة، وتحديد ولاية رئيس مجلس الوزراء باثنتين فقط، وفي حال عدم الاستجابة إلى مطالبهم، فإنهم سوف يسحبون الثقة منه ويختارون شخصا آخر من التحالف الوطني الشيعي لشغل منصبه، وأعطى القادة مهلة ١٥ يوما لـ«المالكي» لتنفيذ ما جاء في البيان، ولم يمر الكثير من الوقت على المدة الزمنية التي حددها القادة المجتمعون في أربيل لرئيس الوزراء دون جواب حتى عقدوا ومن ينوبون عنهم اجتماعاً ثانياً (۱۹ مايو) في مدينة النجف؛ لإصدار قرار نهائي بشأن الموقف من رئيس الوزراء، وقد صرح راعي الاجتماع مقتدى الصدر قائلا: «إننا اتفقنا على شيء
يحتاج إلى اللمسات الأخيرة عليه فقط». وفيما يعقد المعارضون لسياسات الحكومة الآمال بتأثير وجدوى هذه الاجتماعات على تصحيح المسار السياسي للبلد، وتغيير نهج رئيس الوزراء الانفرادي في الحكم، يراه الآخرون عكس ذلك، فقد استبعد النائب عن القائمة العراقية عثمان الجحيشي حصول تلك الكتل السياسية المجتمعة في أربيل والنجف على شيء من التنازلات السياسية من رئيس الوزراء المالكي، وصرح: لو كانت هذه الكتل تستطيع أن تفعل شيئا، لقامت بعقد جلسة طارئة لمجلس النواب والتصويت على سحب الثقة من المالكي. يذكر أن اجتماع النجف تمخض عن تقديم رسالتين الأولى للتحالف الوطني لإيجاد بديل عن المالكي خلال أسبوع، والثانية إلى رئيس الجمهورية جلال طالباني تطالبه بسحب الثقة عن «المالكي» يحسب البروتوكول المعمول به، وقد كلف رئيس المؤتمر العراقي أحمد الجلبي الذي شارك في الاجتماع بإيصال الرسالتين للتحالف الوطني وطالباني.. هذا ومن المتوقع أن يطرح التيار الصدري - بحسب أحد مسؤوليه - ثلاثة مرشحين لاختيار واحد منهم ليحل محل المالكي في رئاسة الوزراء في حال فشل التحالف الوطني في الرد على رسالة النجف وهم: باقر جبر الزبيدي وزير الداخلية السابق، وصالح الفياض مستشار الأمن الوطني، وإبراهيم الجعفري (رئيس الوزراء السابق).

●  المالكي يرفض
ورداً على الاجتماعات التي يجريها القادة السياسيون في أربيل والنجف، وما تتمخض عنها من قرارات ملزمة، دعا نوري المالكي في بيان صدر من مكتبه الإعلامي القادة إلى تفعيل الحوار الوطني وانتهاج الأسلوب الدستوري والآليات الديمقراطية في حل المشكلات الحالية من خلال اجتماع في بغداد دون شروط مسبقة، وأعلن أنه غير معنى بما يصدر من هذه الاجتماعات من قرارات، لأن المرجعية الوحيدة التي تستطيع سحب الثقة عنه هو البرلمان، فيما وصف النائب عن ائتلاف دولة القانون بهاء جمال الدين، أن اللقاءات التي يجريها القادة السياسيون المعارضون مضيعة للوقت. وأضاف أن موضوع سحب الثقة دستوري والبرلمان هو الحكم والفيصل في هذا الموضوع، وليس اجتماعات تعقد هنا وهناك. فيما اعتبر النائب عن دولة القانون محمود الحسن سحب الثقة عن المالكي ضربا من الخيال، وبعيدا عن الواقع، وقال: إن الدعوات التي تطلق بين الحين والآخر بسحب الثقة عن «المالكي» جاءت وفق أجندات خارجية تريد عرقلة العملية السياسية.. ومن جانبه، رفض النائب عن دولة القانون عزت الشابندر المقرب من المالكي في مؤتمر صحفي أن اجتماع النجف يمثل اختراقا لقدسية مدينة دينية مثل مدينة النجف الأشرف، حيث لا يجوز ولا ينبغي تسييسها في أي حال من الأحوال أو استغلال مكانتها لتحقيق مآرب سياسية، لافتا إلى أنه إذا كانت أربيل عاصمة السيد مسعود بارزاني فإن النجف ليست عاصمة السيد مقتدى الصدر، حيث إن المرجعية الدينية فيها قد نأت بنفسها طوال السنوات عن أن تكون طرفا في أي صراع سياسي لاسيما في الأشياء المختلف عليها ..

●  رفض الدكتاتورية
وعلى إثر تصاعد الحرب الإعلامية بين حزب الدعوة الحاكم وبين حكومة الإقليم كرر رئيس إقليم كردستان دعوته إلى القيام باستفتاء عام لتحديد شكل العلاقة السياسية مع بغداد، وأخذ رأي الشارع الكردي حول تقرير المصير في سبتمبر المقبل في حال بقيت الأزمة السياسية القائمة بين الطرفين، وما لم يتوقف «المالكي» عن نهجه الدكتاتوري، وفي حديثه لوكالة أسيوشيتد برس الأمريكية قال بارزاني: إذا لم تعالج الأزمة السياسية حتى قبل الانتخابات المحلية في كردستان في سبتمبر المقبل، من الممكن أن ينظم الأكراد في العراق استفتاء لاتخاذ قرار حول ما إذا كانوا يرغبون بالبقاء في ظل الدكتاتورية وتحت سيطرة بغداد، أو يريدون العيش في دولة مستقلة.
وكان رئيس الإقليم مسعود بارزاني كشف في ٢٣ أبريل ۲۰۱۲م أنه سيبدأ بالتشاور مع رئيس الجمهورية جلال الطالباني والأطراف الكردية لبحث مسألة استقلال كردستان؛ لأنها في خطر كبير، مؤكداً أنه إذا كان لابد من التضحية بالدماء فالأفضل أن تكون لأجل الاستقلال لا لأجل الفيدرالية. 
يذكر أن العلاقة بين أربيل وبغداد قد تدهورت إثر تنصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن تعهداته بتطبيق جملة من المطالب الكردية الأساسية، وعلى رأسها المادة (١٤٠) الخاصة بمعالجة الأراضي المستقطعة من المناطق الكردية المحاذية للمناطق العربية. إثر عمليات التعريب المنظمة التي كانت الحكومات العراقية المتعاقبة تقوم بها، وما عقدت العلاقة أكثر بين الطرفين، لجوء نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي - المتهم ظلماً بالإرهاب - إلى إقليم كردستان ورفض بارزاني تسليمه إلى بغداد، وعلى إثر ذلك شن ائتلاف دولة القانون هجوما عنيفا على بارزاني، واتهمه بالعمل على إسقاط الحكومة بإيعاز مباشر من تركيا، ومحاولة لتقسيم البلاد وتفتيت وحدتها وإيواء المجرمين، ولم يتوقف «المالكي» عند هذا الحد، بل صعد من موقفه ضد حكومة الإقليم وقام بعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء في مدينة كركوك المتنازع عليها، وصرح فيها أن مدينة كركوك عراقية وليست كردية، وهذا ما اعتبره الأكراد عملا استفزازياً خطيراً لا يمكن تابعيتها لكردستان، وتحديا للموقف السياسي السكوت عليه، والذي دفع بمجلس الوزراء في حكومة الإقليم أن يعقد في اليوم التالي جلسة مماثلة في المدينة المتنازع عليها، تأكيدا على المتصاعد للحكومة المركزية. 
ووسط هذه المعارك الكلامية والتراشقات الإعلامية الواسعة، وصراع المصالح بين الكتل والأحزاب السياسية العراقية المعارضة وبين ائتلاف دولة القانون الحاكم برئاسة نوري المالكي، يظل المواطنون العراقيون المتضررين الأساسيين وهم من يدفعون ثمن هذه التجاذبات والتناحرات العبثية من أمنهم واستقرارهم وحياتهم الخاصة.

الرابط المختصر :