العنوان صفحات مجهولة من تاريخ الحاج أمين الحسيني
الكاتب محمود إبراهيم الصمادي
تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2008
مشاهدات 69
نشر في العدد 1814
نشر في الصفحة 47
السبت 09-أغسطس-2008
لم يكن الحاج أمين الحسيني زعيمًا لفلسطين فقط، بل كان زعيمًا عربيا وإسلاميًا لم يأل جهدا في مناصرة الشعوب المستضعفة، ليس بالكلام فقط، وإنما بالمال والنفس والوقت. لقد كان بحق مجاهدًا لا يخشى إلا الله، فقد جاهد في فلسطين وخزن الأسلحة في القدس استعداداً للمعركة المرتقبة، وبعد أن تم اكتشاف أمره تخفى وهرب إلى لبنان، ثم إلى سورية والعراق للمشاركة في الثورة التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي رشيد عالي الكيلاني، (الثورة ضد بريطانيا)، فساهم فيها مساهمة كبيرة وقد أعلن تشرشل، جائزة مقدارها ٢٥ ألف جنيه ذهبي من يأتي بالمفتي الحاج أمين الحسيني حيًا، أو ميتًا!!
وقاتل في البوسنة والهرسك بعد أن أسس للمسلمين هناك فرقتين عسكريتين المواجهة الصرب ومجازرهم وقد أصدر الجنرال «تيتو» بعد انتهاء الحرب وسيطرته على يوغسلافيا حكماً غيابيًا بإعدام المفتي الحاج أمين الحسيني.
لم يجد اللعب السياسي كثيرًا؛ لأنه كان يعرف في قرارة نفسه تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: ١٢٠).
وقبل هذا كله ساهم في نصرة الثورة السورية الكبرى عام ١٩٢٥ م، وكان له فيها موقف عظيم فلنتعرف على هذا الموقف يدلي الأستاذ زهير مارديني في كتابه فلسطين والحاج أمين الحسيني بشهادة تاريخية بحق الحاج أمين تدل على مدى عروبته وإسلامه، ففي ص ٦٠ من الكتاب يقول: في الخامس عشر من تشرين الأول ١٩٢٤ م في الساعة الثالثة صباحًا طرق طارق باب سماحته، لقد جاء هذا المجهول من جبل الدروز بعد أن قطع على قدميه الطرق الجبلية الوعرة القائمة بين السويداء والقدس، ولقد عرفه سماحته رغم تخفيه
كان الرجل رشيد بك طليع أحد كبار أصدقاء الملك فيصل الأول ملك العراق كان رائدًا في الجيش العثماني، وما أن قامت الثورة العربية حتى التحق بها... عندما لمح الاستغراب الذي أحدثته زيارته المفاجئة على وجه المفتي الأكبر قال له شارحًا له مهمته ستقوم الثورة في سورية خلال أيام ولقد كلفتني القيادة بالاتصال بك كي أحيطك بذلك علما فتقوم نحوها بالواجب
إن سلطان باشا الأطرش والدكتور شهبندر يرجوان منك أن تساهم بدفعة أولى قدرها ألف ليرة ذهبية قال له الحاج أمين ستأخذها في الصباح رد عليه رشيد ولكنني لا استطيع الانتظار حتى ذلك الوقت. فالزمن يلح ويجب أن أعود في الحال ولا تنس أني ملاحق من قبل الإنجليز عندئذ أيقظ المفتي الأكبر حارسه وأرسله في الحال إلى مدير البنك العثماني، ومعه كتاب يطلب فيه منه أن يسلم حامله المبلغ دون تأخير، وسلمها إلى رشيد بك طليع وأرسل حرسًا ثلاثة من خيرة أعوانه فرافقوه حتى السويداء وما أن سافر رشيد بك طليع حتى قام المفتي الأكبر بجولة بحجة تفتيش مكاتب الإفتاء في فلسطين كي يدعو الشعب إلى المشاركة في الثورة، فترك كثير من أصدقائه وظائفهم وعائلاتهم كي يقاتلوا في سورية، ولم يدع المفتي حيلة يقدم بها المساعدات المالية والسلاح إلا ولجأ إليها.
هذه الحادثة حصلت عام ١٩٢٤ م وكان المفتي عمره سبعة وعشرين عامًا أي في ريعان الشباب، وكان في منصب الإفتاء منذ ثلاث سنوات لذلك ودع السياسة وأهلها وحمل راية الجهاد بالرغم من منصبه الكبير وبرغم سنه الصغيرة إلا أنه كان يعرف النوايا السيئة التي تحاك ضد فلسطين والعالم الإسلامي، ولم يعر الحسابات السياسية أدنى اهتمام ولم يهادن أو يتذرع كما يفعل الكثيرون اليوم من أجل منصب أو جاه أو مال لقد ضحي بكل شيء وعاش في المنفى شريدًا طريدًا بعيدًا عن الأقصى والقدس وفلسطين، ويلاحق في أغلب بلدان العالم حتى من دول ذوي القربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل