; صفحات من تاريخ الإرهاب الصهيوني القصة الكاملة لمجازر الصهاينة الأسرى المصريين | مجلة المجتمع

العنوان صفحات من تاريخ الإرهاب الصهيوني القصة الكاملة لمجازر الصهاينة الأسرى المصريين

الكاتب خليل عياش

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

مشاهدات 58

نشر في العدد 1165

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-سبتمبر-1995

  • الأسرى حفروا قبورهم بأيديهم قبل ذبحهم

  • جميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية وجميع وزراء الدفاع ورؤساء الأركان أيديهم ملوثة بدماء الأسري

  • حتى الآن تم الكشف عن ست مجازر ارتكابها الصهاينة بحق الأسرى المصريين والبقية تأتى. 

  • مؤرخ إسرائيلي يؤكد أن القوات الإسرائيلية ارتكبت مجازر في حروب 1948 ،1973،1967،1956م.

في واحدة من أبشع جرائم الحرب المذهلة والمخزية، والتي كان تفجيرها بمثابة الصاعقة التي هزت الضمير الإنساني، وأيقظت جماهير الأمة من كابوس ثقيل تحاول وسائل الإعلام أن تفرضه اسمه «السلام» وكشفت زيف التضليل الصهيوني وعرَّت الوجه البشع لجنرالات الحرب الصهاينة الغاصبين رجال السياسة وأبطال السلام الحاليين، تمثلت في كشف النقاب مؤخرا عن إقدام بعض العسكريين الإسرائيليين، والذين يتبوؤون الآن مناصب سياسية رفيعة على قتل مئات الجنود والمدنيين المصريين والفلسطينيين والسودانيين الأسرى خلال – حربي 1967،1956 غيلة وغدرًا وبدم بارد ودون أي شعور بالذنب أو حتى ندم على الفعل الشنيع.

وبغض النظر عن الدوافع السياسية التي كانت وراء الكشف عن هذه الجرائم البشعة والتي جميع مصادرها إسرائيلية، وعلاقتها بالصراع السياسي الدائر بين معسكري اليمين واليسار لاكتساب أصوات الناخبين، إلا أن ذلك لا يقلل من بشاعة الجريمة ووحشية الفاعلين، والتي بدأ الكشف عنها في الرابع من أغسطس «آب» الماضي، حين اعترف الكولونيل المتقاعد أرييه بيرو بأنه شارك في قتل ٤٩ جنديًّا مصريًّا أسرتهم وحدة مظليين خلال حرب ١٩٥٦م، بل إن التفاصيل المتتابعة التي تم كشفها حتى الآن تثبت أن هذه الجرائم ليست عفوية أقدم عليها بعض الجنود الموتورين الحاقدين، وتثبت أنها كانت من الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تخطيطًا وتنفيذا- وكانت معروفة على أعلى المستويات العسكرية الإسرائيلية، وقد أكدت ذلك الوزيرة الصهيونية في حكومة إسحاق رابين الحالية شولميت ألوني في لقاء تليفزيوني في (۱۸/8) بقولها: «إن جميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية السابقة، وجميع وزراء الدفاع ورؤساء الأركان كانوا كلهم على علم بتلك الجرائم والتزموا الصمت»  الجريمة الأولى وتتمثل في قتل عدد من الأسرى خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وجاءت تفاصيلها في الشكوى التي قدمها أوري أفنيري إلى الشرطة الإسرائيلية ضد عضو الكنيست رفائيل إيتان وزعيم حركة تسوميت اليمينية، والذي يطمح لترشيح نفسه لرئاسة الوزراء والجنرال احتياط أرييه بيرو، وأرييل شارون يتهمهم فيها بارتكاب جرائم قتل وجرائم حرب، حيث إن هؤلاء الثلاثة ارتكبوا هذه الجرائم إبان حرب 1956م، والشكوى تتضمن اتهامات لهم بـ:

-قتل ٤٩ عاملًا ليسوا مقاتلين.

-قتل وبدم بارد ٥٦ مدنيا وعسكريا بعد تكبيلهم.

-قتل ١٥٠ مصريا وسودانيًّا كانوا يلوذون بالفرار وبعد أن أسروا وألقوا سلاحهم.

ووفقا لأقوال موتي غولاني - أحد المؤرخين الإسرائيليين- فإنه يملك وثيقة تؤكد أن إيتان بعد عملية القتل بأسبوعين اعترف بأنه وجه أوامر شخصية بقتل الأسرى.

وقد أوردت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير لها بقلم الكاتب الصهيوني روفال فيش المزيد من التفاصيل حول عدد من هذه الجرائم، فقال: «إنه في يوم الاثنين ٢٩ أكتوبر «تشرين أول» عام ١٩٥٦م، تم إنزال كتيبة مظليين رقم ٨٩٠ بقيادة رفائيل إيتان في الجانب الشرقي من محور المتيلا، كانت هذه اللحظات الأولى للحرب في مكان الهبوط شوهدت خیمتان كبيرتان، واتضح فيما بعد أنهما لعمال مصريين تابعين لوزارة الأشغال وبعضهم من البدو».

ويقول الكولونيل احتياط داف فلف الذي حصل على وسام حرب يونيو «حزيران» 1967م، «أنه تم ذبح العمال المصريين في اليوم الثاني للمعركة، وكانوا جميعا يرتدون جلاليب بيضاء، وكانوا يصرخون من الجوع والعطش وأن عملية الذبح تمت على أيدي كافة أفراد الكتيبة حيث وقفنا على التلال المجاورة وقمنا بحصدهم جميعا». 

 وأكد التقرير أن الذي قام بإعطاء أوامر إطلاق الرصاص على الجنود والمدنيين الأسرى هو الجنرال أرييه بيرو، الذي اعترف بأنه أطلق بنفسه النار على ما بين ٤٠ إلى ٤٩ جنديًّا مصريًّا من أسرى حرب السويس عام 1956م، بحجة عدم وجود ما يكفي من الجنود لحراستهم، وكان بيرو يتولى قيادة وحدة مظلية تحت إمرة رفائيل إيتان الذي كان بدوره تحت إمرة أرييل شارون.

 وأورد التقرير أيضا عن مذبحة أخرى ارتكبت في شرم الشيخ، حيث ضمت جنودًا سودانيين ومصريين بلغ عددهم ١٦٨ جنديًّا وجرت عملية قتلهم بعد تكبيلهم بالحديد والأصفاد والحبال وأطلقت النار على ظهورهم. 

الجريمة الثانية التي جرى الكشف عنها طوعًا بعد تصريحات بيرو تتمثل في قتل أكثر من ألف جندي مصري وفلسطيني في حرب يونيو «حزيران» عام ١٩٦٧م، وهو ما أعلنه الباحث العسكري الإسرائيلي إرييه إسحاقي المتخصص في تاريخ حروب «إسرائيل» والمحاضر في جامعة بار إيلان في تل أبيب في السادس عشر من أغسطس «آب» الماضي.

وهو أن قوات عسكرية إسرائيلية قتلت خلال حرب يونيو «حزيران» نحو ألف جندي مصري وفلسطيني من قوات جيش التحرير الفلسطيني بعد أن القى معظمهم السلاح.

وأكد إسحاقي أن ما لا يقل عن ستة مذابح ارتكبت ضد مصريين وفلسطينيين خلال حرب عام ١٩٦٧م، وخاصة في ممر قيلا والعريش ومدينة خانيونس في قطاع غزة، وأن أكبر مذبحة من المذابح الستة التي ارتكبت في منطقة العريش حيث أجهزت وحدة خاصة على نحو ۳۰۰ مصري وفلسطيني من قوات جيش التحرير الفلسطيني. 

وأضاف إسحاقي أن وزير الدفاع في حينه الجنرال موشيه ديان، ورئيس الأركان إسحاق رابين «رئيس الوزراء الحالي» كانا على علم بهذه الواقعة، وأنهما أمرا بالتكتم عليها.

وأضاف إسحاقي أن التقرير الذي أعده وقدمه عن سلوك الجيش الإسرائيلي عام 1968م لم يلق اهتمامًا، وأنه تم طمس المسألة بإيعاز من وزير الدفاع موشيه ديان، ورئيس الأركان في حينه إسحاق رابين - رئيس الوزراء الحالي - والحائز على جائزة نوبل للسلام.

أما عن الطريقة التي تم بها اغتيال هؤلاء الأسرى فقد كشف النقاب عنها الصحفي الإسرائيلي غابي براون والجندي السابق في الجيش الصهيوني، الذي أكد أنه كان شاهدًا على إعدامات جماعية تمت بدم بارد بعد قليل من اندلاع القتال. 

وكتب براون في صحيفة «يديعوت أحرونوت» في عددها الصادر بتاريخ (۱۷/8) يقول: «في صبيحة الثامن من يونيو «حزيران» كنت جنديًّا احتياطيًّا تحت إمرة الجنرال «إسرائيل طال» في مطار العريش في سيناء وأني شاهدت تنفيذ الإعدام بالأسرى بأم عيني». 

ووصف الموقع الذي كان فيه بقوله: «حجز مئات من الأسرى المصريين في خنادق، جلس رجلان إسرائيليان بالزي العسكري، وكان كل منهما يعتمر قبعة وعلى عينيه نظارات واقية -إلى طاولة».

وأضاف: «بين الحين والآخر، كانت الشرطة - العسكرية تخرج أسيرًا من داخل الخنادق المكتظة ليتبع ذلك حوار قصير يقتاد على أثره عنصران من الشرطة العسكرية الأسير».

وتابع يقول: «على بعد ۱۰۰ متر، كان على الأسير أن يحفر قبرًا في حوالي ١٥ دقيقة يلقي بعدها المعول، وبعد ذلك كان الشرطي يصوب سلاحه الرشاش عليه لنسمع دوي طلقتين أو ثلاث أو أربع كل مرة».

وقال براون إن نفس المشهد تكرر عشرات المرات بحضوره وحضور جنود آخرين عبروا عن استيائهم، وأضاف: «أن ديفيد إيشل الذي كان يحمل رتبة عقيد في ذلك الوقت صاح فينا - وأشهر مسدسه ليجبرنا على التفرق».

وكتب براون في روايته يقول: «إن ضابطا آخر قال لنا إن الأسرى هم فلسطينيون قتلوا نساء وأطفالًا يهودا وحاولوا الهرب متنكرين بزي جنود مصريين، وفي اليوم التالي سرت إشاعة تقول إن مئات الأسرى المصريين الذين كانوا يعيقون تقدم الجيش الإسرائيلي قد ذبحوا» وقد أكد المؤرخ العسكري أرييه إسحاقي أن وحدة كوماندوز إسرائيلية تُدعى «شاكد» كانت تحت قيادة وزير الإسكان الحالي بنيامين بن إليعازر أجهزت على نحو ٩٠٠ أسير مصري في حرب ١٩٦٧م.

أما المؤرخ اليهودي ميخائيل بارو زوهر- فأكد من جانبه صحة هذه الروايات حول ارتكاب القوات الإسرائيلية مجازر حرب عديدة ليس فقط عام ١٩٥٦، ١٩٦٧، بل وفي حرب 1973،1948م .

على الصعيد المصري أثارت المعلومات والتصريحات التي تسربت حول قيام عدد من العسكريين الصهاينة بقتل الأسرى المصريين في حرب 1956، ١٩٦٧م، موجة استياء عارمة وردود فعل غاضبة في الأوساط الرسمية والشعبية المصرية.

وقال رئيس جامعة القاهرة أستاذ القانون الدولي الدكتور مفيد شهاب: إن «مسئولية الدولة التي تقتل الأسير تبقى حتى ولو تم اكتشاف الجريمة بعد سنوات طويلة، باعتبار أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم». 

وحدد د. شهاب التزامات «إسرائيل» في ضرورة بحثها عن جثث القتلى وتسليمهم، وأن تقدم اعتذارًا رسميًّا لمصر، ولأسر المتوفين وأن تدفع التعويضات اللازمة.

وأوضح أنه في حال عدم التزام «إسرائيل» بذلك فإنه يصبح من حق مصر إحالة الموضوع على محكمة العدل الدولية في لاهاي، كما يمكن لمصر أن تتقدم بشكوى إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي المسؤولة عن ضمان احترام القانون الإنساني في أوقات الحرب.

وقال: «يمكن تصعيد الأمر إلى أبعد من ذلك بعرض هذا الموضوع على مجلس الأمن ومطالبته بتوقيع عقوبات على «إسرائيل» لمخالفتها قواعد القانون الدولي»  وقد طالب محام مصري «إسرائيل» بتقديم تعويضات بقيمة ١٠٠ مليون دولار لعائلات الضحايا من بين الأسرى المصريين وقد علق الدكتور يوسف القرضاوي على جريمة قتل الأسرى المصريين بقوله إن ما حدث من قيام أحد القادة بقتل الأسرى العزل لهو شيء معهود فيهم دائما، ولا يجب أن نتوقع منهم سوى الغدر والخسة فهم خونة ليس مع البشر فقط، بل هم خونة مع الله ولابد من معرفتهم جيدا ومعرفة طباعهم حتى نتعامل معهم على هذا الأساس، كما أن اعترافهم بقتل ألف أسير مصري أمر خطير ولابد للحكومة المصرية أن تستغل المذبحة لأبعد الحدود، ويجب أن نقطع كل صلة لنا مع هؤلاء السفاحين، فمن المعروف أن «إسرائيل» تستخدم كل هذه الأسلحة بدءًا من الإيدز إلى إفساد بذور المحاصيل الزراعية إلى استخدام الأجهزة الإعلامية عبر القنوات الفضائية لإفساد شبابنا، فهم يستحلون دماءنا وأعراضنا، والسلام مع هؤلاء القتلة غير مألوف ولا مضمون بل مستحيل، ويجب أن تتم المقاطعة الكاملة بكل صورها مع هؤلاء-حيث إنه من المحرمات.. بل من الكبائر.. التعامل مع الصهاينة بيعًا أو شراء».

وزير الإسكان الإسرائيلي الحالي متورط في إعدام٩٠٠ أسير مصري في حرب ١٩٦٧م

إن ما كشفت عنه الأسابيع القليلة الماضية من اعترافات حول جريمة قتل الأسرى المصريين والفلسطينيين والسودانيين، وغيرهم من العرب خلال الحروب العربية الإسرائيلية يؤكد أن هذا السلوك الإجرامي كان وما زال سياسة رسمية متبعة، ولم يكن سلوكا فرديًّا بدليل سكوت القادة العسكريين الكبار عن هذه الجريمة ومحاولتهم إخفاء معالمها، بل ومباركتهم لها، كما أن ملف الإرهاب الدموي الصهيوني ذاخر بالمذابح والجرائم الجماعية والفردية ضد العرب عسكريين ومدنيين، وبما يدعم ما ذهبنا إليه، وما تم الكشف عنه ليس سوى مشهد في حلقة من مسلسل طويل ومستمر منذ أن وطأت أقدام رجال العصابات الصهيونية أرض فلسطين الأسيرة، وحتى الآن اسمه «الإرهاب الصهيوني» لذلك فإن الحديث عن السلام مع هؤلاء ليس سوى سراب، لأن الذين ارتكبوا هذه الجريمة الفظيعة وسكتوا عنها هم الآن المتربعون على سُدَّةِ السلطة في الدولة العبرية التي قامت على العدوان والتوسع، لذلك لم يكن بمستغرب ألا تميل حكومة إسحاق رابين إلى اتخاذ أي إجراءات ضد المتورطين في هذه المجزرة، لأن أول المتهمين فيها هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع الحالي إسحاق رابين!

الرابط المختصر :