العنوان صفحات من دفتر الذكريات: طريق الجزائر رقم (١٠٢).. جمهورية الجزائر الإسلامية
الكاتب الدكتور توفيق الشاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1227
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 26-نوفمبر-1996
من أول ما فكرت فيه بعد لقائي الأول مع الشيخين هو الاتصال بصديقي القديم الأستاذ عبد الحميد المهري الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، وزيارته كما وعدته عندما التقيت به منذ شهر فقط في مؤتمر بيروت الذي كان موضوعه الحوار الإسلامي القومي، فاتصلت به في مكتبه، واتفقت معه على موعد اللقاء في صباح اليوم التالي - الثلاثاء ٦/١٢/١٩٩٤م، وزرته في مكتبه، وكان معي الدكتور محمد عمر زبير، والشيخ عبد الله جاب الله.
سألت المهري عما توصلوا إليه في حوارهم في «روما» قال لي السيد المهري إننا لم نتخذ قرارات أو توصيات، رغم أن السيد أنور هدام الذي كان يمثل جبهة الإنقاذ اقترح فعلًا أن نعلن اتفاقنا على المبادئ المشتركة التي نرى أنها تمكننا من السير نحو المصالحة الوطنية في الجزائر، ولكنني اعتذرت، وكذلك اعتذر حسين آية أحمد، وكان عذرنا أننا لم نكن مفوضين من الحزب الذي تمثله.
قلت له إنني أرى أن يسير في النهج الذي توصل إليه الحوار الإسلامي القومي في بيروت، وهو ضرورة التعاون بين الإسلاميين والقوميين، وإنني أرى أنه من المصلحة أن تخطو جبهة التحرير، وجبهة الإنقاذ وجبهة القوى الاشتراكية نحو التعاون لتكوين جبهة وطنية موسعة، تضم جميع الأحزاب والهيئات الإسلامية والوطنية التي ترغب في ذلك، أجاب بأنه سوف يعرض الأمر على اللجنة المركزية التي ستعقد في (٢٣/١٢/١٩٩٤م) لتتخذ ما تراه من قرار.
بعد ذلك تكلم الشيخ عبد الله والدكتور زبير في الموضوع الذي يهمهما وهو الحوار بين السلطة وزعماء جبهة الإنقاذ، وكنت مستمعًا، ولم أبد أي رأي في هذا الصدد.
وعندما التقينا مع الثلاثة المفرج عنهم في مسكن أحدهم في اليوم التالي، كان أول ما قلته هو إخبارهما بمقابلتنا مع عبد الحميد المهري، وأنني تأكدت من عزمه على تحقيق أكبر قدر من التنسيق مع جبهة الإنقاذ متى وافقت اللجنة المركزية على ذلك في اجتماعها القادم يوم ٢٣/١٢/١٩٩٤م، ورجوتهما أن يتابعا هذا الموضوع معه ومع من يعرفونهم من أعضاء اللجنة المركزية والمسؤولين في جبهة التحرير الوطني، وقلت لهم إنني أعتقد أن الشيخين لن يعارضا ذلك.
ولما التقيت مع الشيخين بعد ذلك توسعت معهما في الحديث حول هذا الموضوع ورجوتهما توجيه إخوانهم إلى هذا الاتجاه، وذكرت لهما ما تقرر في ندوة بيروت بشأن التعاون بين الإسلاميين والقوميين في جميع الأقطار العربية؛ لأنهم أكثر استعدادًا لهذا الآن بعد انهيار الاشتراكيين الذين كانوا يعملون لحساب الاتحاد السوفييتي، وينفذون خططه التي كانت تهدف لإبعاد القوميين عن الإسلام واقتلاع الإسلام من هذه المنطقة لكي يفرض الاشتراكيون الماركسيون والشيوعيون سيطرتهم عليها كما فعلوا في آسيا الوسطى الإسلامية، وأن التيار الإسلامي كان في نظر الماركسيين أكبر عقبة في سبيل تعاونهم مع الكتلة السوفييتية الاشتراكية التي توفر لهم دعمًا كبيرًا على المستوى العالمي والمجال الدولي.
وقلت لهم: إننا كنا دائمًا ندعم تيار الوحدة العربية، ونعتبرها خطوة في سبيل الوحدة الإسلامية، ونتعامل مع التيار القومي على أنه تيار للوحدة العربية، وأن العروبة في نظرنا لا تتعارض مع الإسلام طالما أنها تطهرت من النزعات العنصرية، وأن مستقبلنا سيشهد تكتلًا بين العروبيين والإسلاميين المقاومة العدوان على شعوبنا.
بعد عودتي إلى مصر تابعت أنباء اجتماع اللجنة المركزية لجبهة التحرير وقراراتها، واتصلت بالأستاذ المهري فطمأنني بأنها كانت إيجابية، وطلبت منه إرسال نسخة منها ففعل ذلك.
تابعت بعد ذلك الاتصالات بين ممثلي الأحزاب الجزائرية لعقد اجتماع ثان لهم في «روما» وتوصلوا في هذا الاجتماع إلى مبادئ متفق عليها للحوار مع السلطة، وقد لقيت هذه المبادئ ترحيبًا من جهات كثيرة على المستوى العالمي، أما في الجزائر فقد ساءنا أن الحكومة سخرت أجهزة الإعلام لمهاجمة هذا الاجتماع ومعارضة قراراته، وإن كانت إحدى الصحف قد أشارت إلى تصريح للرئيس زروال يخفف هذا الموقف، وما زلنا في انتظار الخطوات التالية من أحد الجانبين.
● زيارتي الأولى للجزائر:
في السيارة التي أقلتني من المطار إلى العاصمة الجزائرية بدأت أحدث الدكتور زبير ورفيقيه -وهما من جماعة النهضة التي يتزعمها الشيخ عبد الله جاب الله- فذكرت لهما زيارتي الأولى للجزائر المستقلة عام (١٩٦٢م) مع محمد خيضر وبن بيلا وما حدث من خلافاتي مع بن بيلا، أدت إلى خروجي من الجزائر، وأول هذه الخلافات كانت بشأن اقتراحي تسمية جمهورية الجزائر العربية الإسلامية، في بيان إعلان الاستقلال الذي أعددته للمكتب السياسي، وواجهوني بإصرارهم على أن تكون ديمقراطية وشعبية، فقط محتجين برأي عباس فرحات الذي يتمسك بأن ميثاق طرابلس الذي أعدوه مع الاشتراكيين نص على ذلك، وأنهم مرتبطون به وذكرت محاولاتي لإقناع بعض أعضاء المكتب السياسي برأيي، وإعجابي بالموقف الشجاع الذي وقفه محمدي سعيد -عضو المكتب السياسي وممثل البربر فيه- في ذلك الوقت الذي وقف في الجمعية الوطنية مطالبًا أن تكون الجزائر جمهورية إسلامية، وقلت لهم إن أول ما أريد أن أفعله هو أن أتقابل معه، وأذكره بما قاله في المجلس الوطني المعين طبقًا لاتفاقية إفيان عام ١٩٦٢، ووقوفه بشجاعة وثقة في هذا المجلس معلنًا أن الشعب يريد أن تكون الجزائر جمهورية إسلامية.
قلت لهم إن ذلك المجلس الذي كان يرأسه عباس فرحات قد تجاهل اعتراضاته وقرر تأييد المشروع الذي أعده المكتب السياسي بتسمية الجمهورية الجزائرية شعبية وديمقراطية، بدلًا مما اقترحه محمدي سعيد بأن تكون جمهورية إسلامية، لكن ما يحدث الآن في الجزائر يؤكد تصميم الشعب الجزائري على فرض إرادته لكي تكون جمهوريته إسلامية، كما اقترح ذلك محمدي سعيد منذ أكثر من ثلاثين عامًا، لذلك فإنني أرغب في أن يكون محمدي سعيد أول من ألقاه في الجزائر هذه المرة.
وفي مساء يوم الإثنين (٥/١٢/١٩٩٤م) أجابني مرافقي بأنه توجه إلى منزل محمدي سعيد، فوجد أنه في فرنسا تحت العلاج، وأنه في غرفة الإنعاش هناك، ولا يمكن الاتصال به تليفونيًا، وفي مساء يوم الأربعاء (٧/١٢/١٩٩٤م)، أبلغني بأنه قد توفي إلى رحمة الله، فتألمت لأنني لن ألقاه في هذه الدنيا، وعلمت بأن جنازته ستشيع في ظهر اليوم التالي، وهو يوم الخميس (٨/١٢/١٩٩٤م)، وكان اليوم المحدد لعودتي للمغرب، فعزمت على أن أشارك في هذه الجنازة قبل أن أتوجه إلى المطار للسفر إلى المغرب، وكان حضوري في هذه الجنازة فرصة التقيت فيها بعدد ممن عرفتهم من قبل.
عندما زرت الشيخين عباسي وبلحاج في مكان إقامتهما الجبرية بعد لقائي مع الرئيس زروال قلت لهما: إنني عازم على الذهاب إلى جنازة المرحوم محمدي سعيد قال لي الشيخ عباسي أرجو أن تبلغ تعزيتي الشخصية لابنه؛ لأن الفقيد كان أول من أيد الجبهة، بل إنه انضم إليها.
في مقابر «القبة» دفن محمدي سعيد، وعندما وصلت هناك وجدت جمعًا غفيرًا من قدماء المجاهدين، وقد عرفت كثيرين منهم من قبل، وسألت عن ابنه وبلغته تعزية الشيخ عباسي لم يكن في الوقت متسع لأذكر لمن لقيته من الأصدقاء في تلك الرحلة، كل ما دار بيني وبين محمدي سعيد من حوار، وكنت أفضل أن يسمعوا منه شخصيًا ما سمعته منذ ثلاثين عامًا في لقائي معه، بعد تلك الجلسة في عام ١٩٦٣م. ولكن الآن وقد انتقل إلى جوار ربه، أجد أنه من حق القراء أن يطلعوا على هذا الحديث.
لقد قصصت عليه كل ما دار بيني وبين بن بيلا ومحمد خيضر بشأن اقتراحي بإصدار بيان من المجلس الوطني بإعلان استقلال الجزائر، وإنني أعددت مسودة هذا البيان، وذكرت فيه أن الجزائر جمهورية عربية إسلامية، وأنهما كانا مقتنعين برأيي أولًا، ولكن في اليوم التالي جاءني بن بيلا وقال إن عباس فرحات رفض هذا الاقتراح، وأنه سيحضر اليوم هو وصديقه فرنسيس، فيمكنك أن تناقشهما لعلهما يقتنعان برأيك.
قال محمدي السعيد إن الموضوع ليس مسألة آراء وأفكار، إن عباس فرحات كان زعيم دعاة الفرنسية والاندماج في الاتحاد الفرنسي، وأسس حزبًا كان هدفه فرنسة الجزائر، ومع ذلك فإنه فجأة وفي عام ١٩٥٦م، بدأ المتفرنسون يتسللون إلى أجهزة الثورة، سواء في الداخل أو في الخارج، وكان أولهم عباس فرحات الذي ذهب إلى القاهرة التي كانت قد رفعت شعارات الاشتراكية بعد أن بدأت المعركة ضد الإخوان المسلمين في مصر، وجاءتنا أنباء إعدام قادة الإخوان في الجزائر، وهللت الصحافة الفرنسية طوال عام ١٩٥٥.
خصومة الإخوان والحكومة الناصرية
كان هدف هؤلاء المتسللين تنفيذ خطة فرنسية باستغلال الخصومة بين حزب الحكومة الناصرية والإخوان، ونقل ذلك إلى مسيرة الثورة الجزائرية، وتحريض الحكومة المصرية لتنفيذ خطتهم لإزاحة جميع الإسلاميين من قيادة جبهة التحرير الناشئة، وشجعهم على ذلك أن بعض أجهزة الحكومة المصرية في ذلك الوقت كانت ترحب بكل من كانوا معادين للإخوان، وتستعين بهم حتى أصبح مقياس الثقة في أي شخص في نظرهم عدم وجود اتجاه إسلامي في فكره واتجاهاته أو تاريخه، لأن كل صاحب فكر إسلامي كان يفترض فيه أن يكون أو سيكون في المستقبل نصيرًا للإخوان، أو مؤيدًا لهم حتى ولو لم يكن من أعضاء الجماعة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن التسلل كان أكبر في صفوف المقاومة في الداخل، حتى أنه في أشد مراحل الثورة في أغسطس ١٩٥٦ نجح بعض المتسللين في تشجيع بعض العسكريين القياديين في الداخل بزعامة عيان رمضان لتحويل مسيرة الثورة عن الإسلام بحجة الاشتراكية، وعقدوا لهذا الغرض اجتماعًا شهيرًا في «وادي الصمام» ضم بعض العسكريين الذين خدعتهم دعايات المتسللين من المتفرنسين واليساريين الذين بدؤوا خطتهم لسرقة الثورة التي قامت باسم الإسلام، والجهاد الإسلامي، وتحويلها إلى التبعية للاشتراكية الفرنسية والسوفييتية أو الناصرية عند الاقتضاء، ومازال المؤرخون الفرنسيون يعطون لهذا الاجتماع في وادي الصمام أهمية كبرى، ويوهمون الناس بأنه وضع فيه برنامج الثورة؛ لأن أهم ما فيه في نظرهم هو تجاهل الإسلام باعتباره أساس الجهاد، ومنبع الثورة وغايتها، وإدخال الشعارات الاشتراكية في برنامج الثورة كبديل عن الإسلام.
لكن قادة الثورة في معظم المناطق لم يعترفوا بهذا المؤتمر ولا بقراراته، وعارضوه لأنه لم ينص على أن تكون الجزائر دولة إسلامية عربية، واجتمعوا بعد بضعة أشهر في 15 ديسمبر من العام نفسه، وأعلنوا رفضهم لقرارات مؤتمر وادي الصمام، وذلك لأنها تخالف الاتجاه الأول للثورة في بيان أول نوفمبر ١٩٥٤، الذي كان يؤكد أن الدولة الجزائرية ستكون في إطار الإسلام، مما يستلزم أن تكون الجزائر دولة إسلامية عربية.
اغتيال الإسلاميين
في ذلك الوقت كانت هذه المعلومات التي سمعتها من محمدي سعيد جديدة على وقلت له: إنني عندما أعددت اقتراحي لم أكن أعلم أن المسألة بهذا العمق، وأن لها أبعادًا تاريخية.
٩٥ قال إن عام ١٩٥٦م شهد صراعات دموية استطاع فيها المتسللون اليساريون والمتفرنسون، ومن تبعوهم اغتيال عدد كبير من أعظم رجال الثورة من الإسلاميين وقادتها مثل الشهيد مصطفى أبو العبد، ويوسف زيروت، بل دبرت مؤامرة اختطاف طائرة بن بيلا ورفاقه، كجزء من هذه المؤامرة الفرنسية الاشتراكية.
قلت ومع ذلك، فإن بن بيلا تجده الآن قد سلّم رئاسة المجلس الوطني لعباس فرحات الذي تعتبره من بين المتسللين، قال: إن بن بيلا فعل ذلك لأن عباس فرحات بعد اعتقال بن بيلا ومن معه حاز ثقة كثير من الناصريين، ومن قادة الجبهة في القاهرة، من المحترفين الذين جاهدوا في الفنادق والمناصب العليا في الجبهة حتى أنهم اختاروه ليكون أول رئيس للحكومة الجزائرية في المنفى التي شكلت في القاهرة، ولم يعترض المصريون على ذلك، بل رحبوا به، والذي زكاه لديهم أنه لم يكن له علاقة بالإسلاميين، ولم يتسلل عباس فرحات وحده، وإنما دخل معه كبار أصدقائه أمثال فرنسيس الذي استطاع أن يصل إلى حد أن رشحه عباس فرحات ليكون رئيسًا لوفد الجبهة في مفاوضات إفيان، لولا أن كثيرين اعترضوا على ذلك فجعلوا كريم بلقاسم هو الرئيس الرسمي، ولكن بقى فرنسيس هو المفاوض الفعلي إلى حد كبير.
لقد تذكرت هذا الحديث عندما بدأ الخلاف بين بن بيلا وخيضر بشأن الأرصدة التي تسلمها باعتباره أمينًا عامًا للمكتب السياسي، وكان أول ما عرفته عن هذا الخلاف عندما كنت مستشارًا قانونيًا للمكتب السياسي الذي لم أكن أعرف من أعضائه سوى بن بيلا وخيضر، وبدأ خيضر يشكو من انحياز بن بيلا إلى بومدين وجماعته، وقال لي ذات يوم إن بن بيلا طلب منه مبلغًا ضخمًا ليشتري به بومدين سيارات للجيش، سألته لماذا يرفض ذلك قال لي: إنني لا أسلم أرصدة الجبهة لجيش بومدين، وقال لي إن بومدين يعتبر الجيش ملكًا له وحده، ويعده ليسيطر به على بن بيلا نفسه وعلى الجزائر، وأنه استبعد منه كبار قواد الولايات الذين جاهدوا في داخل الجزائر، وسلم رئاسات الجيش لأعوانه الذين بقوا في خارج الجزائر طوال فترة الثورة على الحدود التونسية أو المغربية يجمعون الأسلحة، ويخزنونها ليقفزوا بها على السلطة بعد الاستقلال، وزاد على ذلك بأنه منح ثقته للضباط الذين كانوا في الجيش الفرنسي وخاضوا معارك فيتنام لحساب فرنسا، وهؤلاء تسللوا واحدًا بعد الآخر إلى صفوف المجاهدين في نهاية عهد الثورة بحجة أنهم استقالوا من الجيش الفرنسي، والواقع أن الفرنسيين هم الذين نصحوهم بذلك لكي يتمكنوا من السيطرة على الجيش، واعتمد عليهم بومدين ليكونوا أعوانه ، واستعان بهم في إنشاء جيش جديد سماه الجيش الوطني، بدلًا من جيش التحرير الذي كان يضم المجاهدين الذين حاربوا فرنسا طوال مدة الثورة، وكان ضباطه وإطاراته من المتطوعين الذين لم يتعلموا في كلية حربية في فرنسا، ولم يتدربوا في الجيش الفرنسي، ولم يعملوا لصالح فرنسا.
الآن أتذكر هذه الأحاديث كلها عندما أرى منشورات المقاومة ضد الانقلاب العسكري الأخير الذي أجبر الشاذلي بن جديد على الاستقالة، إن هذه المنشورات تصف قادة الجيش الانقلابيين بأنهم حزب فرنسا، وأنهم السلطة العسكرية التي تتحكم في الجزائر الآن لتنفيذ السياسة الاستعمارية التي أعلنتها فرنسا للقضاء على جبهة التحرير، وجبهة الإنقاذ وإبادة الإسلاميين والوطنيين حتى تستمر الجزائر خاضعة للقوى الأجنبية، وتابعة لسياستها، ويصفونهم بأنهم «الطغمة العسكرية» التي انقلبت على الشاذلي بن جديد وتهمته الوحيدة أنه أجرى انتخابات حرة فازت فيها جبهة الإنقاذ لقد اطلعت أخيرًا على كتاب نشره السفير فتحي الديب بعنوان عبد الناصر وثورة الجزائر حوى كثيرًا من الوثائق التي تثبت دعم حكومة مصر لثورة الجزائر، وورد في هذا الكتاب أن عباس فرحات ذكر له بنفسه أن أحد المسؤولين في الإقامة الفرنسية المسيطرة على الجزائر هو الذي نصحه بأن يذهب إلى القاهرة ويلتحق بجبهة التحرير، وكان هذا في نظر السيد فتحي الديب انتصارًا للناصرية ولجبهة التحرير، ولذلك رشحوه ليكون أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة.