العنوان صفحة جديدة في سجل الاحتلال الصهيوني الأسود!
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010
مشاهدات 46
نشر في العدد 1905
نشر في الصفحة 8
السبت 05-يونيو-2010
۱۹ شهيدًا وعشرات الجرحى في عدوان وحشي على «أسطول الحرية»
بكل وحشية وعداء صارخ، نفذت القوات الصهيونية هجومًا دمويًا على سفن الإغاثة المتجهة إلى غزة، وقتلت وجرحت العشرات من الذين وقفوا بعنفوان أمام اقتحام الجنود الصهاينة لتلك السفن التي تحركت نحو غزة في عمل ذي طابع إنساني إعلامي، تحمل مدنيين، ولم تكن أسطولًا حربيًا يحمل قوات بحرية خاصة لدك حصون «يهود»!
«بنيامين نتنياهو»: «ركاب السفن مرتبطون بمنظمات» إرهابية.. ولم يتعاونوا مع جنودنا وبدؤوا بمهاجمتهم!
الشيخ عكرمة صبري: مجزرة بحق العالم كله لأن المتضامنين يمثلون عشرات الدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا
الشيخ تيسير التميمي: مؤشر واضح على مرحلة جديدة تنذر بأخطار لا يمكن توقع نتائجها
وأمام هذه الجريمة البشعة، عم الاستياء والغضب الشعب الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه السياسية، وأُعلن الحداد العام لمدة ثلاثة أيام في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما اندلعت المظاهرات والمسيرات في مختلف أرجاء فلسطين، منددة بالجريمة الصهيونية.. ودعا المتظاهرون إلى محاكمة المسؤولين الصهاينة على جريمتهم، وتقديمهم إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وطالبوا بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ورفع الحصار عن قطاع غزة.
رواية كاذبة!
وكان الهجوم الصهيوني قد أسفر عن استشهاد عشرة متضامنين «حسب الرواية الصهيونية» وإصابة العشرات عندما نفذت القوات الخاصة الصهيونية هجومها على أسطول الحرية لكسر الحصار صباح يوم الإثنين ۳۱ مايو في عمق المياه الدولية في الطريق إلى غزة.
وزعمت مصادر صهيونية أن الشهداء ارتقوا في أعقاب مواجهات مع قوات الاحتلال التي حاولت السيطرة على السفن ومنعها من دخول المياه الإقليمية لقطاع غزة، وادعت أن عددًا من المتضامنين كانوا بانتظار لحظة هجوم الاحتلال على سفنهم من أجل التصدي له من خلال تجهزهم بما يسمى السلاح الأبيض.
كما ادعت الرواية الصهيونية أنه بمجرد اقتراب الجنود من أسطول الحرية، حاول عدد كبير من الركاب مهاجمة الجنود والسيطرة على أسلحتهم، بيد أن جنود الاحتلال استطاعوا السيطرة عليهم واعتقالهم.
غطرسة وتضليل!
وفي إطار عملية القرصنة أرغمت سلطات الاحتلال الصهيوني السفن على التوجه إلى ميناء «أسدود»، وفور وصولها باشر أفراد ما يسمى بـ«وحدة الشرطة الخاصة لمكافحة الإرهاب» الصهيونية بتمشيط السفن مستعينين بالكلاب المدربة وخبراء المتفجرات للتأكد من عدم وجود وسائل قتالية ومتفجرات على متن السفينة، بينما جرى استجواب ركاب السفن التي تم الاستيلاء عليها؛ للبت من قبل قوات الاحتلال في إمكانية إبعاد بعضهم أو اعتقالهم ونقلهم إلى سجن بئر السبع.
وفي أعقاب المجزرة الصهيونية قرر رئيس الحكومة الصهيونية «بنيامين نتنياهو»، قطع زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية والعودة إلى تل أبيب، وقال قبيل مغادرته كندا، تعليقًا على المجزرة التي قام بها جيشه: «إن جنود الجيش اضطروا لاستخدام القوة ضد نشطاء القافلة المتوجهة إلى غزة، لأنهم لم يتعاونوا وقاموا بمهاجمتهم».
وأضاف: «لقد ضُرب الجنود وطُعنوا، وكانت هناك حتى أصوات إطلاق نار، وهم كانوا مضطرين للدفاع عن أنفسهم، ويؤسفني أنه قُتل خلال هذه المواجهات نحو عشرة أشخاص».
وادعى أن «إسرائيل» تسعى لتحافظ على الوضع الذي يُمنع فيه دخول مواد خام تفجيرية إلى قطاع غزة، زاعمًا أن النشطاء الذين كانوا على متن السفن «مرتبطون بمنظمات إرهابية».
بدورها، قررت وزارة الإعلام الصهيونية إطلاق حملة إعلامية لتوضيح الموقف الصهيوني من أحداث السفن، وأصدر وزير الإعلام «يولي أدلشتاين» توجيهاته بتجنيد نشطاء يهود ومنظمات يهودية في جميع أنحاء العالم، لدعم المجهود الإعلامي الصهيوني.
تنديد رسمي
وفي ردود الفعل الفلسطينية، أكد رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية ارتكاب الاحتلال جريمة سياسية وإعلامية وإنسانية ضد قافلة الحرية، مشيرًا إلى أنها سيكون لها تداعياتها على الكيان الصهيوني.
فيما وصف سامي أبو زهري أحد قياديي حركة «حماس» العدوان الصهيوني بأنه مجزرة بشعة، ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، معتبرًا أن ذلك يعكس طبيعة الاحتلال المجرم.
من جانبه، دعا أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي المجتمع الدولي لحماية أسطول الحرية من العدوان الصهيوني، وأدان جريمة اقتحام الأسطول واصفًا إياها بأنها «قرصنة خطيرة تخالف منطوق القوانين الدولية والإنسانية».
ودعا بحر -في بيان صحفي- الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكافة أحرار العالم إلى التدخل العاجل لحماية أسطول الحرية من القرصنة الصهيونية، مشددًا على أن الاعتداء على الأسطول البحري من شأنه أن يفجر موجات الحقد والكراهية ضد الاحتلال في كافة أرجاء العالم، وأن يزيد من التضامن والتعاطف مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة الذي عانى الويلات في الأعوام الأخيرة بفعل الحصار.
كما استنكر النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إطلاق النار وقنابل الغاز صوب المشاركين في الأسطول، ودعا إلى تحرك رسمي مسؤول على مستوى المجتمع الدولي والدول التي يتبع لها المشاركين في الأسطول وهم أربعون دولة لوقف المجزرة الصهيونية بحق المتضامين، وهم مدنيون وخرجوا من بلادهم بشكل قانوني.. كما دعا إلى تحرك شعبي وجماهيري في الأراضي الفلسطينية مناصرة وتأييدًا للمتضامنين الذين تحدوا الاحتلال وأصروا على الوصول إلى غزة وتعرضوا لهذا الخطر.
استنكار شعبي
وقد خيمت أجواء الغضب والحزن على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين صدموا من حجم الاعتداءات الصهيونية بحق أسطول الحرية، فيما تحركت مسيرات جماهيرية حاشدة احتجاجًا على الجريمة البشعة بحق المتضامنين الأجانب؛ رفعت فيها الأعلام الفلسطينية والتركية وأعلام الدول الأخرى، والشعارات والهتافات الداعية إلى وقف المفاوضات غير المباشرة مع العدو الصهيوني، والرد بتصعيد المقاومة على هذه الجريمة.
وفي مواجهة الغضب الفلسطيني، عززت قوات الاحتلال من تواجدها في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مناطق التماس، فيما اشتبك الشبان الفلسطينيون مع قوات الاحتلال في العديد من المناطق، وقد أسفر ذلك عن إصابة العديد منهم برصاص الجيش الصهيوني.
ومن جانبه، قال الشيخ د. عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك لـ«المجتمع»: إن ما حصل من مجزرة صهيونية جديدة ليندى لها الجبين، وهي تعبر عن الوجه القبيح للعدو الصهيوني، وإن اعتراض السفن في المياه الدولية أمر مرفوض أصلًا، وما حصل من قتل وجرح للعشرات من المتضامنين يضاف إلى المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين، وهو الآن يرتكب المجازر بحق العالم كله؛ لأن المتضامنين يمثلون عشرات الدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأكد الشيخ صبري أن هذا الحدث كان متوقعًا؛ لأن «إسرائيل» قد خططت له وأصرت على تنفيذه؛ بتجهيز المستشفيات والمعتقلات وإعلان حالة الطوارئ القصوى.. موجهًا تحية خاصة لتركيا -رئيسًا وحكومة وشعبًا- لموقفها المشرف في نصرة القضية الفلسطينية وفي محاولاتها لرفع الحصار عن غزة.
مؤشر خطير
وبدوره، أدان الشيخ د. تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين هذه المذبحة البشعة، واعتبرها مؤشرًا واضحًا على مرحلة جديدة تنذر بأخطار لا يمكن التوقع بنتائجها، في مخالفة واضحة لكافة الشرائع الإلهية، وخروج على كافة الأعراف والمواثيق الدولية، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأكد الشيخ التميمي أن القيادة السياسية للاحتلال الصهيوني أدت دورًا مهمًا وأساسيًا في التحريض ضد المتضامنين على متن أسطول الحرية، إضافة إلى إعطائها الأوامر المباشرة لقوات «الكوماندوز» التابعة للاحتلال باقتحام السفن محملًا سلطات الاحتلال والحكومة الصهيونية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجريمة النكراء وتداعياتها.
وناشد قاضي قضاة فلسطين الأمتين العربية والإسلامية -قادة وشعوبًا ومنظمات- اتخاذ خطوات جادة وقرارات حاسمة في مواجهة هذا الإجرام الصهيوني، وطالب المجتمع الدولي ومؤسساته ومنظماته الحقوقية بالخروج عن صمته المتواطئ مع الاحتلال.