العنوان صفقة الأسلحة للسعودية: هل بات القرار الأميركي في يد اللوبي الصهيوني؟؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986
مشاهدات 35
نشر في العدد 772
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 24-يونيو-1986
- الملك فهد بن عبد العزيز: في مقدورنا استبدال واشنطن بسهولة.
- اليهود يؤثرون في السياسة الأمريكية تأثيرًا مباشرًا والكونغرس حاول منع بيع الأسلحة للسعودية؛ لأنها في حالة حرب مع إسرائيل.
- الدول الكبرى كلها تنتظر هذه الفرصة لتحصل هي على عقد البيع للسعودية لأنه يؤثر في اقتصادها إيجابيًا.
أثارت صفقة الأسلحة الأميركية السعودية زوبعة بين الإدارة الأميركية والكونجرس بعد أن صوّت مجلسا الشيوخ والنواب ضدهما بأغلبية كبيرة في الشهر الماضي فراح الرئيس ريغان يلوح باستعمال حق النقض -الفيتو- الذي يسمح له به الدستور، وعندئذ بدأت التكهنات والتخمينات، هل يقدِم الرئيس على هذه الخطوة، وهل ينجح فيها؟
فما قيمة هذه الصفة وما أهميتها وآثارها حتى تشغل الساسة في أميركا وحتى يُثار حولها كل هذا الجدل؟
إذا قارنا هذه الصفقة بالصفقة التي أبرمتها المملكة العربية السعودية مع بريطانيا والتي ستتسلم بموجبها ٧٢ طائرة مقاتلة من نوع تورنادو و 30 طائرة من نوع هوكر و ٣٠ طائرة بي سي ٣ أوريون للاستطلاع بالإضافة إلى صواريخ وقطع غيار ومساعدات فنية والتي سُميت «بصفقة العصر»؛ لأن قيمتها تبلغ حوالي 6 مليارات من الدولارات -وهو مبلغ ضخم- فإننا نرى أن صفقة الأسلحة الأميركية بسيطة في نوعها وحجمها وقيمتها الحالية؛ حيث لا تتضمن سوى ذخائر هي عبارة عن صواريخ أرض جو من نوع ستينجر التي تُطلق من على الكتف، وصواريخ جو - جو من نوع سيایدوند، و صواريخ جو - بحر من نوع هاربون وتمتلك المملكة العربية السعودية أعدادًا من هذه الصواريخ، والجدير بالذكر أن السعودية طلبت ضمن هذه الصفقة أسلحة أخرى وبالخصوص طائرات مقاتلة من نوع إف ١٥ ولكن الرئيس ريغان أراد أن يجزئ الصفقة، ويجعل الطائرات المطلوبة صفقة جزئية تؤجل للسنة القادمة، ربما لمعرفته المسبقة بأنه يصعب عليه تمرير الصفقة بكامل أسلحتها، ورغم ذلك فقد واجهت صفقة الصواريخ وحدها وهي التي لا تتجاوز قيمتها الـ ٣٥٤ مليون دولار الاعتراض في الكونجرس.
- لماذا الاعتراض؟
يحق لنا أن نتساءل لماذا هذا الاعتراض الذي يلحق أفدح الأضرار بمصالح أميركية كثيرة في المنطقة، وعلى رأسها مصلحتها السياسية ومصلحتها الاقتصادية؛ حيث إنه سيجعل السعوديين وغيرهم من العرب يتوجهون إلى جهات أخرى للحصول على ما يريدون من السلاح، وسيحصلون على ذلك السلاح دون شروط أو قيود على استعماله، والكل يعلم أن دولًا كثيرة ومن بينها الاتحاد السوفياتي تنتظر بفارغ الصبر مثل هذه الفرصة. لقد جاء في الأنباء أن سبع دول عرضت على السعودية في تنافس شديد تعويضها عن الأسلحة المطلوبة من أميركا وسابقة صفقة طائرات
-تورنادو- التي أبرمتها السعودية مع بريطانيا والتي ألحقت خسارة بالاقتصاد الأميركي تقدر بـ ۱۲ مليار دولار وبخسارة آلاف الوظائف ما زالت ماثلة بالأذهان أن أميركا تعرف قبل غيرها أن السعودية لن تجد صعوبة في التزود بأي سلاح تريد، وأن بريطانيا وفرنسا بالخصوص تخطبان ودها في هذا المجال، وبالتالي ألا يعتبر اعتراض الكونجرس على الصفقة مناقضًا المصلحة القومية الأميركية؟؟ الأقلية التي أيدت الصفقة في التصويت الأول في الكونجرس تقول نعم أن هذا الاعتراض يلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد، بل يشوه سمعة أميركا، ويهز مصداقيتها في المنطقة، وقد قال الرئيس ريغان نفسه: «إذا لم ينتصر الفيتو؛ أي نقضه لاعتراض الكونجرس فإن أهداف سياسة أميركا في المنطقة ستتعرض للخطر، وقال سبيكس في نفس المعنى: إن الولايات المتحدة لديها مصالح حيوية في الخليج.. والمبيعات ستحمي وتعزز مصالحنا» وحتى بعض الذين عارضوا الصفقة اعترفوا بأن المسألة بالغة الحرج وكأن هنالك من يريد دفعهم إلى الاعتراض، وليس لهم إلا أن يذعنوا له. وقد ذهب الواعون بخطر الاعتراض إلى القول بأن إسقاط الصفقة خطأ قاتل، وبأن إغضاب السعوديين في هذا الوقت بالذات من الأمور التي لا تغتفر إستراتيجيًا بلهجة العاهل السعودي الحازمة، وبتصريحه الذي صرح به وهو ولي للعهد عندما قال: لن نقبل أن تكون صداقتنا مع أميركا من جهة واحدة، وفي مقدورنا استبدال واشنطن بسهولة.
ليس المهم أن تمر الصفقة أو لا تمر «وقد مرت أخيرًا بفارق صوت واحد» بعد أن خففت تخفيفًا كبيرًا بعد أن سحبت منها السعودية صواريخ ستينجر، ولكن المهم -وهو حدث في تاريخ سياسة أميركا إزاء السعودية- هو أن الكونجرس اعترض اعتراضا مباشرًا على هذه الصفقة لأول مرة، وأن السفارة السعودية لم تلق بثقلها ولم تمارس أي ضغوط على أعضاء الكونجرس من أجل تمرير الصفقة، وكأنها غير عابثة بما ستتمخض عنه تلك الزوبعة، معتبرة الأمر شأنًا أميركيًا خاصًّا. وإذا كانت السعودية مستاءة فهي ليست مستاءة من أجل الاعتراض على الصفقة بقدر ما هي مستاءة من العدائية الأميركية التي طالما عملت إسرائيل على تغذيتها إلى أن كبرت وبرزت على هذا النحو.
ولنستمع إلى الذين عارضوا الصفقة لنرى عن كثب إلى أي مدى وصلت هذه العدائية؟
يقول أحد الشيوخ الذين صوتوا ضد الصفقة: «إن السعودية بالنسبة لنا مثلها مثل أي دولة عربية أخرى، فهي مع الإرهابيين الفلسطينيين، وهي مع الجماهيرية العربية الليبية، وهي مع سوريا، فلماذا لا نعاملها مثلهم» ويصرح شيخ أخر مُظهرًا التشفي والشماتة بالتردي الاقتصادي الخليجي نتيجة ما آلت إليه أسعار النفط: «لا أفهم ماذا يجب أن نعير المملكة العربية السعودية كل هذا الاهتمام في وقت خفّت أهميتها النفطية والمالية».
وأضاف «هل سيدعون السوفيات إلى ديارهم؟؟ إلى أن يفعلوا ذلك ولا أراهم بفاعلين، دعونا نركز كل اهتماماتنا وجهودنا على تقوية حليفتنا الوحيدة هنا إسرائيل!»
ولا تفرغ جعبة هؤلاء الشيوخ والنواب من التكتلات والحِجج الملتوية، فهم يقولون: إن بيع السلاح إلى السعودية سيجد طريقه إلى أيدي الإرهابيين، فضلًا عن أن السعودية تعتبر في حالة حرب مع إسرائيل وأميركا.
كل هذا الكلام إن دل على شيء، فإنما يدل على تغلغل النفوذ الصهيوني في كل المؤسسات التنفيذية والتشريعية الأميركية، الأمر الذي وصل إلى حد إملاء الإرادة الصهيونية على هذه المؤسسات، بما يتوافق توافقًا تامًّا مع المصلحة الإسرائيلية، وهذا أمر جد مهم، وجد خطير، وقد وعاه مندوب إيطاليا بالأمم المتحدة السيد موريشو بوتشي الذي عاصر أزمات الشرق الأوسط ومشاكله لمدة طويلة، قال الدبلوماسي الإيطالي الخبير: «إن المرء لا يستطيع أن يفهم سياسة الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط ما لم يعش لفترة في نيويورك»، وهو يعني بالتأكيد السيطرة التي يمارسها اللوبي الصهيوني على القرار السياسي الأميركي في الشرق الأوسط، بحيث يجعل هذا القرار لا يسير في أي اتجاه قد يؤدي إلى إلحاق أي ضرر ولو بسيط بإسرائيل.
لقد تنافس النواب والشيوخ في الكونجرس الأميركي على إبداء ولائهم المُطلق لإسرائيل بمعارضتهم لصفقة السلاح السعودية، بل أنهم تجاوزوا تعليمات اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية AIPAC وهي التي تقود الحملات السياسية والإعلامية الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأميركية، وقد نصت هذه اللجنة بعدم التعرض لهذه الصفقة، لكن أعضاء الكونجرس أبوا إلا أن يعارضوها، وقد وضع كل معارض منهم في اعتباره قرب موعد انتخابات التجديد النيابية، والتي سُتقام في الخريف القادم، وأراد من الآن أن يضمن مقعده بضمان دعم اللوبي الصهيوني له وهكذا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل