العنوان صمود وانهيار الحضارات.. نظرة تحليلية
الكاتب خالص جلبي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997
مشاهدات 99
نشر في العدد 1262
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 12-أغسطس-1997
الاجتياح المغولي للعالم الإسلامي
تسقط الحضارات.. لا بالهجوم الخارجي ولكن بالمرض الطويل الذي يسلمها إلى الموت في النهاية
كيف انهارت الحضارة الإسلامية؟ كيف سقط العالم الإسلامي؟ كيف غاب عن التاريخ؟ كيف فقد القدرة على تقرير المصير؟ كيف لم يعد يشترك في صناعة الأحداث؟ بل لم يعد يدري ماذا يحدث له؟ أصبح مصنوعاً ولم يعد صانعاً؟ أصبح يخطط له، وينفذ فيه، وهو لا يدري ماذا يحدث؟ كيف قفز الأوروبيون إلى دفة قياة التاريخ وصناعته؟ متى حدث هذا؟ هل له بدايات؟ أو مؤشرات؟ وبكلمة مختصرة هل يخضع المسلمون إلى قانون الله كما يحدث مع كل الحضارات والأمم؟ أم هم استثناء عن القاعدة وشذوذ على القانون؟ أما أن العالم الإسلامي سقط وتضرج بدمه في منتصف القرن. الثالث عشر الميلادي فلا أوضح فيه من استحضار الذاكرة الجماعية المروعة عن سقوط - بغداد عام ١٢٥٨م الذي تلا سقوط إشبيلية عام - ١٢٤٨م بعد عقد من الزمن لا يزيد، وبذا سقط جناحا العالم الإسلامي الغربي تحت الاندفاع الإسباني والشرقي تحت الزحف المغولي المرعب.
شتاء عام ١٢٥٨ م
ولتذهب إلى أسوار بغداد لننظر ما يحدث في 1 شتاء عام ١٢٥٨ م:
في الرابع من صفر من عام ٦٥٦ هـ الموافق ١٣شباط فبراير من عام ١٢٥٨م طوقت بغداد من كل جانب ولم يبق أمام الخليفة العباسي إلا الاستسلام فذهب المقابلة عاهل المغول خارج بغداد.
دخل الخليفة العباسي مجلس هولاكو مرتاعاً فابتسم الأخير بخبث ثم قال له: أنت المضيف ونحن الضيوف فانظر بماذا تكرم ضيوفك فهرع الخليفة إلى دار الخلافة فأحضر الدنانير والخلع والجياد، فنظر هولاكو بسخرية وقال: هذه ليست لنا بل هي لعبيدنا!!
ما نريده الدفائن فدلهم الخليفة على بركة من الذهب الخالص في القصر الملكي «وكان بإمكانه تجنيد مئات الآلاف بها»!! فحفروا البلاط والرخام وأخذوها، ثم اخذوا بعدها «روح» الخليفة بوضعه في كيس، وإزهاق روحه بالرفس كي لا يندلق دمه على الأرض فيؤخذ بثاره بزعمهم بموجب عقائد المغول، ثم قتلوا أولاد الخليفة الكبار: أحمد وعبد الرحمن، ثم استاقوا الصغير مبارك وأخواته الثلاث خديجة ومريم وفاطمة إلى الأسر ليوزعوا في حصص أمراء المغول من أسرى الحرب وكانت بغداد واحة العلوم آنذاك قد استبيحت وقتل من أهلها في أقل التقديرات ثمانمائة ألف، وفي ظل استباحة للمدينة دامت أربعين يوما1
يقول الحافظ ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية» الذي يبحث في التاريخ: ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة فقيل ثمانمائة ألف وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس «رقم المليون لم يكن معروفاً» وقتل الخطباء والأئمة، وحملة القرآن، وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد.. وانقضى الأمر وانقضت الأربعون يوماً، بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وسقط عليهم المطر فتغيرت صورهم، وأنتن من جيفهم البلد، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاء والوياء والفناء والطعن والطاعون فإنا لله وإنا إليه راجعون2
كيف يفسر حدث بمثل هذه الضخامة؟
كيف يمكن أن يفهم أو يفسر حدث في مثل هذه الضخامة، يفقا العين عن انهيار مربع للحضارة الإسلامية، في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي؟؟ ندما كان الرسول ﷺ يحدث ابن لبيد عن زمن الانهيار المرتبط بـ «ذهاب العلم» لم يكن باستطاعة الصحابي رضي الله عنه أن يستوعب مثل هذه الظاهرة فكان يقول: وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ
القرآن" وسوف نقري، أبنانا القرآن، وأبناؤنا سوف يقرنون أبناهم القرآن، لم يقل له رسول الله ﷺ اتكذبني وأنا رسول الله كما لم يقرأ له آية من القرآن بل أخذ بيده إلى الواقع، ليريه واقعة يومية مكررة عن اقوام آخرين انطبق عليهم القانون الإلهي أو ليس اليهود والنصاري بأيديهم التوراة التورا والإنجيل ولا ينتفعون مما فيها بشيء3
هذا هو القانون النفسي الاجتماعي الذي تتردى فيه الجماعات الإنسانية والذي يوصلها إلى الوضع الذي لا تستفيد فيه مما عندها، ولو كانت كنوزاً رائعة وذخائر نفيسة، ومجلدات مثيرة، وعلماً لا ينتهي.
ويذكر القرآن أنموذجاً عجيباً للحمار الذي يحمل على ظهره أسفاراً من الكتب الرائعة والمجلدات الثمينة، ولكن هل بإمكان الحمار أن يقرأ سطراً واحداً؟؟!!
والمثل جاء بالأصل عن اليهود، ولكن لا يخرج اليهود عن كونهم بشراً انطبق عليهم القانون الإلهي ويقبل أن يتكرر في أوساط إنسانية أخرى.
كيف تسقط الحضارات؟؟ كيف تنهار الدول؟ كيف تصاب الأنظمة بالعقم بعد إبداع؟ هل هناك قانون تنتظم تحته مثل هذه الواقعات؟ أو هل هناك بالأصل سنة اجتماعية تسير حركة التاريخ؟
لا شك أن الحريق المغولي كان كاسحاً ما حقاً مدمراً. يقول ويل ديورانت في سفره الضخم عن قصة الحضارة مؤرخاً الإعصار المغولي: وهلك في هذه
المذبحة الشاملة آلاف من الطلاب والعلماء والشعراء ونهبت أو دمرت في أسبوع واحد المكاتب والكنوز التي أنفقت في جمعها قرون طوال، وذهبت مئات الآلاف من المجلدات طعمة للنيران.. ولسنا نعرف أن حضارة من الحضارات في التاريخ كله قد عانت من التدمير الفجائي ماعانته الحضارة الإسلامية على يد المغول.
ولكن حتى يمكن فهم كيف تحدث مثل هذه الواقعات لابد من وضعها تحت التحليل، وسبر غورها بمعيار الحكمة، وعرضها على أصولها ومقارنتها بنظائرها، وفهمها من خلال علاقة جدلية بين السبب والنتيجة، والعامل الخارجي والداخلي وانتقدم بالبحث خطوة أعمق، هل يمكن فهم أي حدث بدون مقدماته ونتائجه؟ هل يحدث بدون قانون ينتظمه؟
العناصر الداخلية والخارجية وأيهما أثقل في الميزان؟
وإذا كانت العناصر الخارجية والداخلية هي التي تتفاعل لتبرزه إلى الوجود، وتولده إلى عالم النور والظهور، فأي العناصر أهم في التأثير، وأبلغ في التفاعل؟ هل يسيطر هذا القانون، أو تعم هذه المعادلة مساحات شتى من الوجود، بحيث تنتظم شرائح منوعة، وقطاعات شتى من الوجود المادي والعضوي والنفسي والاجتماعي والدولي والحضاري؟؟ إذا كانت جحافل المغول اجتاحت المشرق الإسلامي، فكيف يعلل سقوط الجناح الغربي في قرطبة وبالينثيا وسرقسطة وطليطلة وأخيراً أشبيلية حيث لم يكن هناك مغول؟
عندما يتلقى فرد ما صفعة فيسقط ميتا يجعلنا نتساءل هل الصفعة أدت إلى الموت أم أن الصفعة أظهرت الموت الذي كان على وشك الظهور؟ لأن العادة تقول إن المرء لا يموت من الصفعة.
عندما تهب الريح على الغابة فتسقط بعض الأغصان، وتطير بعض الأوراق، وتهوي بعض الجذوع فإننا لا نقول إن الريح هي التي أسقطت، إذن لسقطت كل الجذوع، ولتناثرت كل الأوراق بل عندما يحدث المرض، لا يحدث لأن الجراثيم هي التي سببته؟! إذن لكان الإنسان مريضاً بدون توقف فإن الجراثيم لا تغادر البدن لحظة.
آلية حدوث المرض عموماً
إذن كيف يحدث المرض؟
والجواب هو اختلال التوازن بين هجوم الجراثيم وانهيار الجهاز المناعي المرض هو في الحقيقة تعبير عن انهيار الجهاز المناعي أكثر منه عن سطوة الجراثيم واستفحال هجومها، ولا نريد أن نجعل من المقالة بحثاً طبياً خالصاً، ولكن نشير إلى أن كل فعاليات البدن تمشي وفق هذا الناموس، وتسبح الله على هذه الطريقة.
إن دخول جرثوم واحد إلى البدن يعني استنفار الكريات البيض التي تمثل الفرق الانتحارية الاقتحامية لملاقاة الزحف المغولي الجرثومي، ويجب أن يتم هذا بسرعة، لأن الجرثوم ينقسم إلى ما لا يقل عن مرة واحدة كل نصف ساعة، وهذا يجعلنا نجفل من الرقم المربع للتكاثر في مدى أربع وعشرين ساعة «اضرب رقم واحد في ٤٨ مرة مضاعفاً».
تبدأ المعركة لصد الاجتياح، ومن أشرس أنواع القتال بالسلاح الأبيض، وجهاً لوجه، وعندما ترى أيها القاري القيح» فقف باحترام كبير، لأن هذا القيح المنساب هو جثث الكريات البيض التي سقطت في معركة الدفاع عن البدن الحي.
بل إن مرض الإيدز الجديد والمهدد للعالم، يعتبر رحم الأمراض كلها، ورأس البلايا بأجمعها، يتسلل إلى الجهاز المناعي، فيفتك به، أي أنه بكلمة أخرى يخترق مركز المقاومة بل يحتله، ويكسر العمود الفقري للمدافعة، بل أكثر من ذلك باعتبار أنه من مركب مشابه لتركيب الكروموسوم، إنه يخترق الخلية، ثم النواة، ثم تركيب الأحماض الأمينية المشكلة للجينات ليصبح قطعة من دمنا ولحمنا عصبنا وعظمنا، وتبقى مهمة الجسم أن يكاثره، ويزيد من عدده، باعتبار أنه قطعة من تركيب الكروموسومات المشكلة والمهندسة لتركيبنا بالكامل.
في الواقع إن الإيدز يعطي فكرة عن انهيار المقاومة، لأن انهيار الجهاز المناعي يجعل الجسم مستهدفاً من كل أنواع الجراثيم والفيروسات والفطريات، وأشد من هذا الإصابة بالسرطان، لأن السرطان بالذات هو وجه العملة الثاني لانهيار الجهاز المناعي، لذا كثر إصابة متقدمي السن بالسرطان، وكاد أن ينتفي عند الأجنة في الأرحام.
إذن مع فهم أعمق الفلسفة المرض، نخرج بقانون صارم أشد حدة من مشرط الجراحين هو أن العامل الداخلي هو الذي يبدأ في عملية توليد الحدث، وتهيئته وإبرازه إلى الوجود، ويبقى العنصر الخارجي هو الذي يكشف الغطاء عن التفاعل الداخلي، ويشير إليه ويقول هذا هو.
هذا القانون يخضع له الوجود المخلوق بكل شرائحه ومستوياته فورقة الشجرة تسقط بسبب ضعف ارتباطها بالغصن والمرض يحدث بسبب ضعف أو انهيار الجهاز المناعي، والفرد يختل بسبب أوهامه الداخلية، والمجنون المصاب بالبارانويا يظن أن الناس كلهم يتأمرون عليه، كما هو الحال عند كثير من الساسة والمفكرين بكل اتجاهاتهم الذين يبحثون عن أكباش الفداء.
لكن ليس هناك استعداد ولو للحظة واحدة للرجوع إلى آيات القرآن التي تنص على أن ما يحدث هو «من عند أنفسكم» وأن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وأن ظلم النفس هو المناخ الملائم والمهيئ لكل المصائب اللاحقة، وأن علينا أن نعتاد وندرب أنفسنا أن لا نلوم أحداً، بل أن نرجع فنلوم انفسنا دوماً لأن هذا هو مفتاح الحل، وتكوين مثل هذا الخلق، والوصول لتشكيل نفسية من هذا النوع جعلها الله موازية في الثقل ليوم القيامة ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة: 1-2) ، فإذا كانت القيامة هي للفصل بين الناس وبين الإنسان وعمله، فإن النفس المراجعة المنضبطة التي اعتادت النقد الذاتي هي المرشحة للنجاح في ذلك اليوم العصيب.
فإذا جاء كمال أتاتورك ليوزع بطاقات «النعوة» ولقراءة «الفاتحة» على روح الدولة العثمانية، فهو لا يمثل أكثر من دابة الأرض التي قضمت عصا سيدنا سليمان عليه السلام وهو ميت جثة فانهارت - الجثة، ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (سبأ: 14)
والحضارات تسقط لا بالهجوم الخارجي، بل بالمرض الطويل الذي يسلمها إلى الموت في النهاية هذه هي البانوراما الكبرى في صعود الأمم وسقوطها، هذا هو قانون التاريخ الذي لا يستجيب للبكاء والأنين، ولا يتوقف على الصراخ والعويل:
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ (الأنبياء: 11)
علة انهيار الحضارات بالانتحار الداخلي
عند دراسة قيام الحضارات ثم انهيارها يرى المؤرخ البريطاني (توينبي): أن الحضارة تبدأ بأقلية مبدعة تسوق الناس على أنغام المزمار بآلية المحاكاة، وتتوقف لتنهار بعد ذلك عندما تتحول تلك الأقلية المبدعة إلى أقلية مسيطرة تسوق الناس بالسوط، وينشق المجتمع عند ذلك إلى طبقات ويصاب بالمرض الفرعوني، الذي لعنه الله في القرآن4وحتى يمكن فهم هذه الظاهرة المروعة أكثر من تاريخنا، وهو يهوي تحت السيف - المغولي، فإن التاريخ ينقل لنا قصصاً لاتكاد تصدق.
سواء من مستوى القيادة أو مستوى الأمة، بين اتصالات مريبة من السلطان العباسي «الناصر لدين الله الذي راسل جنكيز خان يدعوه لغزو بلاد خوارزم، لتخليصه من منافسه هناك جلال الدين» والذي كان يخشى من زحفه باتجاه بغداد، فجاءه الطوفان بعد ذلك ليعدم ولده المستعصم وأحفاده وحفيداته، أو في نفس حكايات «جلال الدين» الذي كان مغرماً بطواشي له فعندما مات فقد عقله وامتنع عن الطعام والشراب، وأنكر موته، وحمل تابوته على رقاب قواد الجيش «كذا»5 أو في استعدادات الخليفة العباسي المجابهة الحصار المغولي وهو مضطجع الجارية تلعب بين يديه وتضحكه، والنبال المغولية تتساقط على دار الخلافة كزخ المطر، ثم يصحو الخليفة حينما تقبل هذه المحظية بين يديه بسهم جاها من بعض الشبابيك؟!!، ويعقب ابن كثير على الحادثة بين الحقيقة والأسطورة فيقول إن السهم كان مكتوباً عليه: «إذا أراد الله إنفاذ قضائه أذهب من ذوي العقول عقولهم»6
يعقب «ويل ديورانت» على الاجتياح المغولي في أسبابه الدفينة البعيدة فيقول: واجتمع الانغماس البيقوري في الملذات والهزال الجسمي والعقلي، وخور العزيمة والعجز الحربي، والانقسام الديني، والالتجاء إلى المراسم الغامضة الخفية، والفساد السياسي والفوضى الشاملة اجتمعت هذه العوامل كلها وانتلفت لتحطيم كل شيء في الدولة قبل الغزو الخارجي، لقد كان هذا كله - لا تبدل المناخ هو الذي بدل آسيا الغربية من زعامتها على العالم فقراً مدفعاً، وخراباً شاملاً وأحل محل مئات المدن العامرة المثقفة في الشام وأرض الجزيرة وفارس والقوقاز والتركستان ما تعانيه في الوقت الحاضر من فقر ومرض وركود7
1 راجع البداية والنهاية لابن كثير المجلد ١٣-١٤ ص ۲۰۰عن عام ٦٥٦ هـ.
2 نفس المصدر ص ۲۰۲
3 ) ذكر الحديث ابن كثير في تفسيره وصححه (تفسير ابن كثير. المجلد الثاني - سورة المائدة - الآية ٦٦-٦٥ ص ٧٧ عند تفسير الآية: ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا الكفرنا عنهم سيأتهم.... وقد رواه الإمام أحمد ابن حنبل متصلاً موصولاً فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد أنه قال ذكر النبي (1) شيئاً فقال وذاك عند ذهاب العلم فقال قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه ابناءا وأبناؤنا يقرتونه أبناءهم إلى يوم القيامة فقال: تكلتك أمك يابن لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أو ليس هذه اليهود والنصار يقرؤون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون مما فيهما بشيء هكذا رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به نحوه وهذا إسناد صحيح.
4 راجع مختصر دراسة التاريخ - توينبي - سقوط الحضارات.
5 راجع هذه الواقعة في تاريخ ابن الأثير - ص ٤٩٦ المجلد ۱۲
6 جاءت هذه الواقعة الغربية أيضاً في تاريخ ابن الأثير ص ٥٠٠ - المجلد ١٣.
7 قصة الحضارة - ويل ديورانت - ص ۳۸۱
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل