العنوان صندوق الصدقة
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 69
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 60
السبت 12-أغسطس-2006
إنه كنزك الذي تكنزه ورصيدك في بنك الحسنات.. وهو طريقك السهل إلى البر والإحسان فيه تطعم جائعًا، وتكسو عاريًا، ومنه تساعد فقيرًا، وتمنح مسكينًا، وتصل رحمك المحتاج، فتعطيه مما أعطاك الله.. وما عليك إلا أن تضعه في مكان ظاهر لجميع أفراد الأسرة وتمد يدك إليه يوميًا بقليل من المال، قد يكون درهمًا وقد يكون دينارًا.. جنيهًا أو دولارًا، تارة في العلانية وأخرى دون أن تعلم شمالك ما تنفق يمينك، من غير قليل من أو يسير من الأذى، وإنما باسم الله وعلى بركة الله.
إنه سبيل طيب لتعليم الأهل والأبناء فضيلة الصدقة وطريق مأمون لتدريبهم على خلق الإنفاق والجود والكرم، فتتعود أيديهم على البذل والعطاء، وأنفسهم على الإحسان والسخاء وقلوبهم على المحبة والإخاء، فيكون من سماتهم الحنو والرأفة ومن شيمهم العطف والرحمة.. ولو أن كل أسرة جعلت في بيتها صندوقًا صغيرًا متواضعًا (حصالة) أعدته لذلك الغرض. وانفقته بعد امتلائه على قريب معوز أو جار محتاج أو فقير متعفف إذًا لاستغنى الناس، ولحفظنا لهم ماء وجوههم وأغنيناهم عن ذل السؤال.. قال رسول الله صلى الله عليه سلم «الصدقة على المسكين صدقة وعلى القريب ثنتان: صدقة وصلة» ( الترمذي). إلا أن ذلك لا يعني أن تنحصر صدقتي وصدقتك في هذا الصندوق فتكون ضيقة مثله، بل لا بد أن تزيد كما يزيد هذا المال المتجمع في الصندوق ويفيض فمجالات الخير كثيرة وما أكثر المساكين والفقراء الذين يحتاجون مد يد العون لهم ليعيشوا كما يعيش الناس.. يأكلون ويلبسون ويتعلمون، فيصيرون أفرادًا أسوياء وأسرًا نافعة معطاءة لمجتمعاتهم.. وكل ذلك أثر من آثار برك وإحسانك لهم بعد فضل الله على الجميع. إن وجود هذا الصندوق أمام ناظريك وتحت بصرك وعينيك يجعل منك إنسانًا سخيًا، ومسلمًا متميزًا بالإنفاق في كل وقت ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، وما أجمل الصدقة حين تخرجها راضية بها نفسك قريرة بها عينك لأن فيها رضا مولاك القائل سبحانه: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ( البقرة: ٢٧٤) وهو عز وجل يخلف عليك حين تنفق كما في الحديث القدسي: أنفق يا ابن آدم أنفق عليك ( متفق عليه). أرأيت معي كيف أنه صندوق خير وحياة قلب.. مفتاح نجاة وقرب.. وطريق رضا وحب قال: إن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء (الترمذي).
وأنت أيها المتصدق الكريم البطل الجسور الذي يخوض غمار الحرب مع نفسه يهذبها ويؤدبها، فيخرج شحها ويطرح بخلها بعيدًا عنها، حين يجود مما عنده وبأحسن مما يمتلك، فيرتقي بذلك الدنيا والآخرة.. وحين مقامًا رفيعًا في تدنو الشمس من رؤوس الخلائق يوم القيامة ويلجم العرق الناس الجاماً.. يستظل هو في ظل صدقته تلك التي أخفاها أو أعلنها على السواء، فقد كانت نيته خالصة فيها لوجه الله.. ففي الحديث كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس، (صحيح الجامع الصغير). إنه مقام القرب وكفى به مقامًا! قال السخي قريب من الله قريب من الجنة، قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من الناره ( الترمذي). فإذا أيقن المسلم ذلك أثر الباقية على الفانية، وكان ما أنفقه أحب إليه مما أبقاء فأدرك ووعى قوله: يقول العبد:« مالي مالي ، وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فافني أو لبس فأبلى أو أعطى فأبقى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس » ( رواه مسلم) ومن ثم رات هذا الصندوق أنه يساعدك على القرب من رسول الله ﷺ وذلك حين يكفل منه يتيمًا فقد الأب العائل وفقد معه الحب والعطف والرعاية، لكنك حين تكفله بجزء بسيط من مالك تشارك في صنع بعض السعادة لقلبه الكسير، بل في صنعه هو نفسه متفوز بالكرامة وتنال البشارة.. قال رسول الله كافل اليتيم- له أو لغيره- أنا وهو كهاتين في الجنة، وأشار الراوي. وهو مالك بن أنس- بالسبابة والوسطى (رواه مسلم).
وما أجمل أن يكبر وينمو ذلك اليتيم الذي غذي من مالك الذي استخلفك الله فيه، وتعلم تحت سمعك وبصرك بما أنفقت عليه، فيصب الله من حسناته في ميزان حسناتك دون أن ينقص من أجره شيء ولم لا وأنت سبب من أسباب عمله ذالك، ولك أجر الدلالة ايضًا؟ ينبغي لمن يقتني ذلك الصندوق أن يملأه من حلال لتعم بركته ويتقبله الله تعالى، ففي الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من كسب مالاً حرامًا، فتصدق به لم يكن له فيه أجر» وكان إصره عليه ابن حبان. أما إن كنت لا تملك ما تتصدق به فلن سلام على ذلك، وأنفق ما تستطيع مع عقد العزم والنية على الإنفاق عند المقدرة واتق الله ما استطعت، ولا تحقر من المعروف شيئًا ولو كان يسيرًا وكما جاء في الحديث من استطاع منكم أن يتقي النار فليتصدق ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة (مسلم). وابحث عن مجالات أخرى للصدقة وهي كثيرة بفضل الله تعالى، وسوف تجدها في توجيهات رسول الله ﷺ ومنها قوله على كل مسلم صدقة قالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه، ويتصدق. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا: فإن لم يجدا قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة. (رواه البخاري) وقوله: «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ( الترمذي).
إبراهيم الديب
من الأجندة الخاصة للقادة والأعلام الناجحين على لسان سلسلة من القادة السياسيين والمديرين الناجحين أغلبهم من الإدارة اليابانية والماليزية والأمريكية بالإضافة إلى مجموعة من خبراء التنمية البشرية في العالم العربي
الطريقة التي ينفق بها كل منا وقته هي التي تحدد درجة تقدمه في الحياة.
البعض يعرف الوقت بأنه من ذهب ، بيد أني أعرفه بأنه هو الحياة فمن ضيع وقته فقد ضيع حياته ، ومن أحسن استثمار وقته فقد أحسن صناعة دنياه وآخرته.
الحياة لا تعد بالأيام والساعات والدقائق التي عشناها، وإنما تعد بالأحداث التي عشناها والتحديات التي تغلبنا عليها والإنجازات التي حققناها والخبرات التي اكتسبناها.
من أهم التحديات التي نعيشها في هذا العصر مشكلة قلة الوقت وحاجتنا الماسة لإدارته باحتراف واقتدار.
في بداية الأمر اضطررت للإعداد المسبق لكل عمل أود تحقيق النجاح فيه، بعدها أصبحت أخطط لكل عمل أود القيام به حتى بلغت الاحتراف في التخطيط لكل صغيرة وكبيرة من حياتي، ولذلك انتقل من نجاح إلى آخر وأوصي وأدرب العاملين بمؤسستي على ذلك.
إدارة الوقت تعني ببساطة القدرة على التحكم فيه وتوجيهه واستخدامه وفق ما أريد أنا لا ما يفرضه على الآخرين أو ما يمليه على الأمر الواقع من الآفات الشائعة التي نقع فيها نحن المديرين أن نستجيب للآخرين (الواقع- العرف- طبيعة الآخرين للعواطف) فنضطر لأداء أنشطة غير مهمة بطبيعة الحال على حساب انشطة مهمة.
كلما كانت لدي أهداف كبيرة وواضحة أجدني أحسن استخدام كل المهارات والخبرات التي أعرفها عن إدارة الوقت، والأكبر من ذلك أجدني أبتكر وسائل جديدة للاستفادة من الوقت حتى أتمكن من تحقيق هذه الأهداف. والعكس تمامًا يحدث عندما أفتقد أهدافًا كبيرة وواضحة. في بداية عملي كمدير للإنتاج بالمؤسسة العالمية التي أنتمي إليها واجهتني العديد من المشكلات منها مشكلة الوقت، ولمواجهة هذه المشكلة عمدت إلى تصنيف أسبابها وهي كما يلي:
مشاكل ترجع إما إلى الأفراد العاملين معي وإما إلى المديرين الآخرين.
أو المرؤوسين معي في الإدارة.
ج- مشاكل ترجع إلى الأوراق والملفات.
د. مشاكل ترجع إلى تعقيدات إدارية خاصة بنظام الإجراءات بالمؤسسة.
هـ- مشاكل ترجع إلى عدم ترتيب المكتب الأوراق والملفات والأسطوانات المدمجة.
ومشاكل ترجع إلي شخصيًا بعدم تنظيمي للوقت بشكل جيد. وبالفعل تعاملت مع كل منها على حدة حتى تمكنت من القضاء عليه جميعًا خلال ثلاثة شهور وأصبحت أجد وقتًا للتفكير في تطوير الإدارة التي أقودها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل