العنوان صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام الألماني
الكاتب صلاح الصيفي
تاريخ النشر السبت 09-ديسمبر-2006
مشاهدات 95
نشر في العدد 1730
نشر في الصفحة 33
السبت 09-ديسمبر-2006
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لم يتردد الخطاب الإعلامي الغربي عامة، ومنه الإعلام الألماني، في ربط الإسلام والمسلمين بالعنف والإرهاب، لذلك أضحت الأرضية مهيأة لدى بعض الأوساط الإعلامية والفكرية الغربية لتقبل فكرة الصراع والصدام بين الثقافتين الإسلامية والغربية، بل تحول هذا الصراع إلى حتمية مستقبلية تهدف في المقام الأول إلى التخلص ممن يسمونه كذبًا وزورًا مصاص الدماء الإسلامي الذي يتهدد الإنسانية!!
وعلى الرغم من وجود مراكز ألمانية عديدة متخصصة بشؤون الإسلام والعالم الإسلامي وقضايا العالم الثالث، وعلى الرغم من الخبرة الطويلة في التعامل مع المسلمين والبلدان الإسلامية، وحرص العديد من المدارس الألمانية على تدريس الدين الإسلامي، لكن ذلك ما زال عاجزًا عن تكوين صورة منصفة أو حقيقية عن الإسلام ومازال الإعلام هو الذي يرسم معالم تلك الصورة السيئة عن المسلمين.
صورة مشوهة
ويحاول الإعلام ترسيخ الصورة التاريخية للمسلمين في أذهان الألمان، من خلال التأكيد على المشاهد الدموية ومظاهر العنف والاختطاف والحروب في تطرقه الشؤون المسلمين وخاصة ما يجري في الشرق الأوسط والمغرب العربي.
فترى المشاهد التلفزيونية تعرض أمام الرأي العام صورًا عن مسلمين متعصبين ينادون بشعارات الموت ضد أعدائهم، وهم يحملون بنادق وسكاكين وكأنهم متعطشون للدماء، كما يعرض مشاهد المسلمين غاضبين يتظاهرون في الشوارع مطالبين بقتل مؤلف أو صحفي أو سياسي. هذه الصور اليومية توحي للمشاهد بحالة الارتباط بين الإسلام والعنف والإرهاب، والمشاهد البسيط الذي يتلقى معلوماته من التلفزيون يعتقد عبر تلك المشاهد أن جميع المسلمين متطرفين!!
المرأة المسلمة
كما أن الإعلام غالبًا ما يتخذ موضوع المرأة مناسبة للطعن في الشريعة الإسلامية وأحكامها، وليس جديدًا إذا قلنا إن مصدر هذه الشبهات هو الخلط بين التعاليم الإسلامية وبين العادات والتقاليد المختلفة للشعوب المسلمة والسلوك الشخصي لبعض المسلمين. ولا يمر أسبوع دون أن يتطرق الإعلام الألماني في مقال أو برنامج أو ندوة تلفزيونية لوضعية المرأة المسلمة، فيجري تصويرها بأنها تعاني من الأحكام الإسلامية التي تضطهدها وتقهرها، ولا يتم طرح هذه القضايا بالموضوعية المطلوبة أو على خلفية معرفة تامة بالإسلام والمسلمين...
ففي الآونة الأخيرة نجد الكثير من المقالات والتقارير التي تعالج مشكلة القتل على خلفية الشرف أو حتى الزواج بالإكراه أو عن العنف في العائلة المسلمة، لمجلة «فوكوس» الأسبوعية نشرت على صفحتها الأولى مقالًا يحمل اسم «الضيوف المخيفين» في إشارة إلى المسلمين الذين يعيشون في ألمانية، أما مجلة «دير شبيغل» فقد تطرقت في افتتاحيتها إلى تقييد حقوق المرأة المسلمة بالقول «بنات الله عديمات الحقوق» وفي هذا الصدد يعتبر الكثير من المحللين والخبراء أن هذه القضايا لا تمت للشريعة الإسلامية بصلة، وإنما هي تابعة من فهم خاطئ للدين والعادات والتقاليد الإسلامية.
استراتيجية إعلامية إسلامية
وفي النهاية فلابد من القول إن هذا الهجوم الإعلامي، والذي ينطلق من دوافع عديدة وخلفية تاريخية لكن العداء لكل ما هو إسلامي ويرسم صورة مشينة للمسلمين، لا يمكن مواجهته بالنقد والتنديد بل من الضروري وجود مؤسسات ومكاتب إعلامية إسلامية تتابع ما يطرحه الإعلام والصحافة في الغرب وترد عليه بأسلوب منطقي متين واعتماد الحجج والإحصاءات وآراء المختصين بعيدًا عن التهريج والتهديد أو الشكوى، كما أنه من الضروري إقامة اتصالات وعلاقات وثيقة مع المؤسسات الإعلامية والعربية وتزويدها بالأخبار الصحيحة والتحليلات السليمة، وخاصة فيما يتعلق بالعالم الإسلامي وقضاياه، وهي تحتل مساحة واسعة في الأخبار يوميًا، كما أن هناك حاجة لوجود استراتيجية إعلامية واضحة للتعامل مع الإعلام العربي، وتقليل تأثيراته السلبية على الرأي العام العالمي فيما يخص الإسلام والمسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل