; صورة مرعبة مما يدور في زنازين أمن الدولة | مجلة المجتمع

العنوان صورة مرعبة مما يدور في زنازين أمن الدولة

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1521

نشر في الصفحة 34

السبت 05-أكتوبر-2002

بلاغ للنائب العام المصري من ثلاثة مدرسين في العقد الخامس تعرضوا لأبشع ألوان التعذيب

تقدم ثلاثة مدرسين في مصر إلى النائب العام بثلاثة بلاغات يتهمون فيها ضباط مباحث أمن الدولة بالقاهرة وسوهاج (بصعيد مصر) بارتكاب أقسى ألوان التعذيب ضدهم، منتهكين كرامتهم وآدميتهم بالصعق بالكهرباء في مواطن حساسة وبالضرب والتعليق والامتهان، وقد قرر الضحايا الثلاثة عظم الصمت على ما يجري بحقهم بل بحق الإنسانية، وعندما تقدموا بالشكوى وسجلوا شهاداتهم، كانت النتيجة أن أعيد اعتقالهم ومعهم أكثر من عشرة آخرين! ولا نعرف ماذا جرى لهم في هذه المرة.

وسوف نترك لهم المجال ليكي يقصوا جانبًا من تجربتهم بالمرة.

أول الضحايا الثلاث: عبد السلام أسعد إبراهيم أحمد... مدرس علوم بالمرحلة الثانوية (٤٠ سنة) ومن مواطني محافظة سوهاج (٥٠٠كم جنوب القاهرة) يقول في الساعة الثانية صباح يوم السبت الموافق ٢٩/٦/٢٠٠٠م اقتحمت القوات الخاصة على رأسها اثنان من ضباط أمن الدولة ومجموعة من ضباط الشرطة، مسكني، وعندما سألتهم عن الموضوع أمرني أحدهم بأن أجلس أنا وزوجتي في إحدى الغرف وقام هو ومن معه بقلب محتويات الشقة بطريقة لا توصف، واستمر ذلك لمدة ساعة ونصف ثم أحضروا حقيبة سفر خاصة بي وملؤوها بالكتب الخاصة بي وأخذوني والحقيبة إلى مبنى أمن الدولة بسوهاج ووضعوني في حجز انفرادي ليس به دورة مياه ولا مكان لقضاء الحاجة بل مملوء بالحشرات والقمامة، وأنا مريض بالقولون وأحتاج إلى دخول دورة المياه بكثرة مما زاد من مرضي.

وفي الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم السبت ٢٩/٦/٢٠٠٢م أخرجوني من الحجز المقابلة ضابط أمن دولة يدعى «محمد مهران»، ووضعوا على عيني قطعة قماش حتى لا أرى أحدًا ثم أخذ يسألني عن علاقتي بالإخوان المسلمين وأخبرني أنني مطلوب من قبل إدارة أمن الدولة بالقاهرة وإذا لم أتكلم فسوف أتعرض لوسائل أخرى تجبرني على الكلام ثم أعادوني للحجز الانفرادي مرة أخرى وفي يوم الأحد ٢٠/٦ في الساعة الثانية عشرة ظهرًا أخذوني مرة ثانية لمقابلة هذا الضابط وأنا مغمض العينين وادخلوني المكتب فقال لي الضابط إن في المكتب مجموعة من الضباط يريدون أن يسمعوا مني عن علاقتي بالإخوان المسلمين ولما رفضت الإجابة عن هذ الأسئلة أمروا أمين الشرطة سيد على الله وآخر يدعى طه بتجريدي من ملابسي ووضعوا قيدًا حديديًا في يدي خلف ظهري ثم علقوني، وكرروا على الأسئلة حتى أغمى على وأصبت بهبوط وحاول أحدهم ويدعى الضابط حسام شوقي أن يعيدني إلى الوعي باستعمال الكهرباء لكنني لم أشعر بشيء إلا بعد فترة عندما وضعت الكهرباء في عورتي فحدث لي تشنج في يدي ورجلي واستمر ذلك لمدة ساعة ونصف الساعة.

 وفي يوم الخميس ٤/٧ أخذوني في الساعة العاشرة والنصف مساء وادخلوني على ضابط أمن دولة يسمى أحمد عزت فأخذ يتوعدني ويهددني بأنه سوف يقضي على مستقبلي وبين أولادي إذا لم أعترف بانتمائي للإخوان المسلمين وبأسماء من يعتقد هو أنني أعرفهم وظللت معه على هذه الحال حتى الساعة الواحدة والنصف صباحًا ثم عدت إلى حجزي مرة أخرى، ونتيجة لمرضي الشديد تحت التعذيب والحجز الانفرادي بدون دورة مياه حدث لي هبوط في أحد الأيام ونقلت إلى المستشفى للعلاج وبعد ثلاثة أسابيع وفي يوم الأربعاء الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل أخذوني وقيدوني من الخلف ووضعوا قماشة على عيني وأدخلوني سيارة كبيرة وانتقلنا إلى مبنى أمن الدولة بالقاهرة وبمجرد نزولي من السيارة استقبلوني بالضرب والشتم وجردوني من ملابسي ووضعوا القيد في يدي من الأمام والعمامة على عيني وأخبروني أنني هنا في مبنى أمن الدولة بالقاهرة وظللت يومي الخميس والجمعة وعصر السبت وأنا مجرد من الملابس أحضروا لي بدلة سجن وكنت في زنزانة طولها متران في متر ونصف بها حمام صغير وشيء من المصطبة للنوم والباب به فتحة حوالي ٢٥ سم × ١٥ سم لدخول الهواء والضوء والطعام، وظللت في الزنزانة مقيد اليدين مغمض العينين، وكأن الغمامة ترفع عن عيني لحظات للضوء أو الأكل.

 وفي يوم السبت أخذوني إلى مقابلة ضابط يدعى معتز وأخبرني أنني هنا في مكان لا يخرج منه أحد إلا إذا تكلم بما يريدونه هم! وأخذ يكرر الأسئلة التي كانت تطرح على في سوهاج وعندما أنكرت معرفتي بما يقول أمر أحد أفراد الأمن أن يجردني من ملابسي ثم قيدوني من الخلف وجعلوني أنام على ظهري على مرتبة صغيرة، أحضروا كرسيًا، ووضعوه بين قدمي وقيدوا قدمهم في الكرسي وأحضروا كرسيًا آخر وضعوه بين يدي من عند الكتف ثم جلس الضابط معتز على الكرسي وأخذ يصعقني بالكهرباء في كل أنحاء جسمي وخصوصًا على عورتي لمدة ساعة تقريبًا وأنا أصرخ من شدة الألم وهو يتلذذ بتعذيبي!. 

وأمر أحدهم بأن يلبسني ملابسي وأعادوني إلى الزنزانة مرة أخرى. وذات يوم أخذوني مرة ثانية إلى الضابط نفسه، فأمر بتجريدي من ملابسي مرة أخرى ثم أحضروا كرسيًا وأمروني بالوقوف عليه ثم ربطوا يدي على باب من الحديد ثم أزالوا الكرسي وفتحوا ساقي لأقصى درجة ثم أخذ يصعقني بالكهرباء في كل أجزاء جسمي وخصوصًا في العورة والثديين والذراعين واستمر هذا التعذيب لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات وأنا يغمى على وأفيق على أثر الكهرباء في عورتي وعندما شعروا بالخطر فكوا القيود وأنزلوني وطلبوا مني أن أرتدي ملابسي لكنني لم أستطع أن أحرك ذراعي فقام بإلباسي ثم أخذوني إلى الزنزانة مرة أخرى.

وتكرر هذا التعذيب يوم الخميس بنفس الطريقة وأشد وكذلك يوم الأحد. وفي ثالث أسبوع قيدوني من الخلف وعلقوني على شيء مثل «المرجيحة» وربطوا رجلي بحبل وكان أحدهم يشد الحبل وأنا أتمرجح، في الهواء والضابط يستعمل الكهرباء بنفس الطريقة والتهديد بهتك العرض والسب ثم أنزلوني ووضعوني على المرتبة على الأرض وأحضروا الكراسي ومارسوا معي التعذيب بالكهرباء حتى فقد ذراعي الشمال الحركة، وآثار الكهرباء في ذراعي وصدري مثل آثار الحروق ولا أستطيع أن أحرك يدي اليمني إلا بصعوبة وأصبح كف يدي الشمال عاجزًا عن الحركة تمامًا، وبعد ثلاثة أسابيع من هذا التعذيب البدني والنفسي عدت إلى مبنى أمن الدولة بسوهاج ومكثت اثني عشر يومًا في الحجز الانفرادي وأنا لا أستطيع أن أحرك يدي ولا أقضي حاجتي ولم يقابلني أحد طوال هذه الفترة حتى أفرجوا عني يوم الإثنين ١٩/٨ وأنا في حالة من الإعياء الشديد. وحسبي الله ونعم الوكيل.

الضحية الثانية:

الضحية الثانية حسن سليم حسن رضوان ٤٠ سنة – مدرس ثانوي تجاري يقول: في يوم السبت ٢٩/٦ الساعة الثانية قبل الفجر سمعت كسرًا لباب الشقة فنهضت مفزوعًا من النوم أنا وزوجتي فوجدت قوة كبيرة منتشرة في البيت برئاسة ضباط أمن الدولة محمد مهران وحسام شوقي وعدد كبير من القوات الخاصة وعدد من المجندين بزي ملكي، وأمروني بالصمت وانتشروا في غرفات الشقة تفتيشًا وقلبوا كل شيء وأخذوا كل الكتب وجهاز الكمبيوتر حتى قصص الأطفال وأشرطة الكاسيت والفيديو.

ثم أخذوني إلى فرع أمن الدولة بسوهاج وأنزلوني في الحجز وهو عبارة عن غرفة تحت الأرض مكتظة بالصراصير والناموس والبق والقمل لا يستطيع معها الإنسان النوم فظللت مستيقظًا حتى الصباح، وفي الساعة الثانية عشرة ظهرًا أخذوني إلى أعلى مغمض العينين وتركوني في الطرقة ٧ ساعات ثم أدخلوني غرفة سمعت بها صوت الضابط محمد مهران الذي سألني عن علاقتي بالإخوان المسلمين وعن أسماء أشخاص لم أعرفهم. وعندما قلت لا أعرفهم قام بشتمي وضربني بيده على وجهي وأمر أحد مساعديه بنزع ثيابي عني ووضع القيد الخلفي في يدي ثم سألني نفس الأسئلة فأجبت نفس الإجابة فقام بتعذيبي بالكهرباء في عورتي وجميع جسمي مركزًا على مناطق الضعف مثل العورة والثدي ثم قام بتعليقي من القيد الخلفي على مكان مرتفع ولم يراع أن وزني ١٠٠ كجم مما مزق كتفي وظل يسأل نفس الأسئلة وأنا ليس لدي إجابة ويكرر التعليق من القيد الخلفي والتعذيب بالكهرباء والشتم والضرب حتى الساعة الثانية مساء ثم أنزلني إلى الحجز بعد أن ألبسني ثيابي. 

وفي صباح الأحد ٣٠/٦ التاسعة صباحًا استدعاني مرة أخرى وأغمض عيني وألقاني في الطرقة ثلاث ساعات ثم أدخلني مكتبه وسأل نفس الأسئلة فأجبت نفس الإجابة فأمر أحد مساعديه بخلع ثيابي وتقييدي بقيد حديدي في رجلي وفي يدي من الخلف وأحضر أربعة أو خمسة يساعدونه في تعليقي على مكان مرتفع وكهربني، ورغم تمزق كتفي وشدة الألم لم يرحمني، وكرر التعليق والكهرباء عشرات المرات مع الشتم والسب بأقبح الألفاظ وعندما تعب المخبرون والمساعدون غير وسيلة التعذيب فقام بطرحي على الأرض ووضع كرسي على صدري وقام بتربيط قدمي بكرسي حديدي آخر وأجلسني على كل كرسي ثم وضع كرسيًا بين ساقي فتحركت عظمة الركبة فصرخت من ألم الركبة التي كنت قد أجريت بها عمليتين جراحيتين من قبل وكان بها قطع في الغضروف وخشونة من الدرجة الثالثة وقرحة، فقد كان أمام الضابط تقرير طبي بهذه الحالة لكنه لم يرحمني وظل يكهربني في هذه الركبة والعورة والثديين وجميع الجسم وأنا أصرخ من الألم ولكنه لم يرحمني بل قام بجرح العملية الطبية التي كانت في جنبي وظل يسلط عليها الكهرباء، وعندما اشتد ألم الركبة قام بقراءة التقرير الطبي وقال لي لدي تقرير عن ركبتك ثم أمر المساعدين أن يخرجوني من الغرفة وأنا مقيد القدمين والساقين وذهب بي إلى دورة المياه وعلقني من يدي اليمنى في الشباك الحديدي وعلق ساقي اليمنى في ماسورة المياه وتركني واقفًا على الساق اليسرى المريضة حتى إنني لم أستطع الوقوف عليها من الألم وظل الصياح من الألم يملأ المكان ثم جاء بعد مدة وغير رجلي اليمني باليسرى وتركني معلقًا ثم جاء بعد ساعة وفك يدي من الشباك وساقي من الماسورة وأخذني إلى مكتبه وقال: «إحنا هنعالج لك رجلك» وقام بوضع الكهرباء بها واشتد الألم حتى أذان العصر ثم أمر مساعديه بإخراجي من الغرفة وأنزلني إلى الحجز وكان هذا التعذيب يستمر كل يوم من التاسعة صباحًا حتى العصر ومن التاسعة مساء حتى الثانية قبل الفجر.

وكان هناك ثلاثة ضباط يقومون باستجوابي عرفت صوت اثنين هما «خالد أبو شناف ومحمد مهران» ثم أخذوا يسألوني عن الإخوان وقياداتهم وعلاقتي بهم وعندما لم يجدوا عندي إجابة أخذ أحد المخبرين يهددني ويسبني ثم أخذني إلى مكتب محمد مهران، ونادى أربعة آخرين معهم الضابط محمد مهران، واثنان آخران من الضباط ونزعوا عني كل ثيابي وقيدوني ثم علقوني من القيد الخلفي وأخذوا يكهربونني في جسمي وعورتي حتى تمزقت أكتافي ولم أستطع أن أتحمل الألم ولكنهم لم يرحموني بل قاموا بضربي بصورة وحشية، المخبر يضربني على ظهري وآخر يضرب وجهي بقبضة يديه في عورتي وجسمي، ثم صمم أن يضع العصا الكهربائية في فتحة الشرج، إلا أنني جلست على الأرض فقام برفعي من الأرض وأمر رجاله بمساعدته غير أني التصقت بالحائط حتى انصرف عن هذه الفكرة وظل يصعقني في سائر جسدي حتى تأكد أني ليس لدي إجابة، ولما تأكد أني لم يعد لدي قوة لتحمل التعذيب.. تركني ١٥يومًا ثم قام بترحيلي إلى مدينة نصر، وكانت رحلة عذاب أخرى.

وبعد ثلاثة أسابيع جاء الأمر بإرجاعي إلى سوهاج وعندما ركبت عربة الترحيلة نزعت عصائب الوجه التي ظلت ثلاثة أسابيع على وجهي ففوجئت بالأستاذ محمد عطية ناظر مدرسة التبين والأستاذ عبد السلام مدرس العلوم وهما في حالة صعبة من آثار التعذيب، ثم عدنا إلى سوهاج وتركنا ثلاثة عشر يومًا في الزنزانة التي تسكنها كل أنواع الحشرات، وتم استجوابي مرة أخرى من الضابطين محمد مهران وخالد أبو شناف ثم أفرجوا عنا يوم الاثنين ١٩/٨ ولم نعرف ما قضيتنا أو تهمتنا!.

البلاغ الثالث:

عطية الصغير حسين من مركز جهينة محافظة سوهاج ويقيم بمدينة سوهاج ويعمل مدرس ثانوي لغة عربية وعمره ٣٥ سنة. تكررت معه نفس المشاهد الوحشية طبق الأصل، يقول: عندما قلت للضابط وهوا يواصل تعذيبه لي: إنك تظلمني فقال: إنا لا أظلمك ثم ردد قائلًا: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: 118] فقلت له إن هذا الكلام كلام الله وليس كلامك فاشتد في تعذيبه وظل على هذا الحال فترة طويلة.

وعند الخروج تقابلت مع الضابط محمد مهران وسألته لماذا فعلتم معنا هذا؟ فرد على في هدوء: اعتبرها ابتلاء في سبيل الله!!!.

وهكذا لن تنته فصول المأساة بعد. 

الرابط المختصر :