العنوان الأندلس .. نكهات رمضانية ( 4 ) صور من حياة الأندلسيين في رمضان.
الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013
مشاهدات 57
نشر في العدد 2063
نشر في الصفحة 44
السبت 27-يوليو-2013
كان المجتمع الأندلسي يعمل دومًا بكل مكوناته وفئاته على تقوية الإيجابيات التي تقوم على الفروض والواجبات والمندوبات وتحاصر السلبيات.
حديث هذا العدد يقدم تعريفًا بأحوال شهر رمضان في ماضي حضارة الأندلس العدوة الأندلسية .. مشيرًا لامتداده حاضرًا نحو المغرب العدوة المغربية .. حيث التلاحم وثيق بين العدوتين.. قدم الفاتحون من المغرب إلى الأندلس.. كل مسلمته به احتموا وإليه رحلوا بعد غرناطة، استقرارًا في بلدانه، وسعوا بعضها مثل مدينة فاس التي حظيت مبكرًا أصلا بعدوتين » بين جهتي نهرها« ، الأندلسيون القادمون من الأندلس المدينة القديمة ١٩٢هـ على الضفة اليمنى الشرقية من النهر، والقرويون القادمون من القيروان المدينة الجديدة ١٩٣هـ على الضفة اليسرى الغربية من النهر.
أنشأ الأندلسيون بعض مدنه أو وسعوها مثل مدينتي »شاون«، وتطاون »تطوان« اداروها وحموها وأقاموا فيها المباني والمنشآت والمؤسسات على النسق الأندلسي حكموها حراسًا بانفسهم، مثل قائدها المؤسس والمجدد الشيخ المنظري الأندلسي وقريبته المجاهدة السيدة الفاضلة عائشة الحرة من أسرته منها البعثوا للجهاد ضد الغزو الصليبي.
بناء جامعة القرويين
أقدم هنا حدثًا نموذجيًا متفردًا متميزًا كثيرة أمثلتها المترقية في الحياة الإسلامية ... امرأة مسلمة في مدينة فاس: فاطمة بنت محمد الفهري، ورثت مالًا كثيرًا، أرادت إنفاقه في سبيل الله تعالى بنت به جامعة متكاملة بكل مرافقها، حتى مساكن الطلبة بأحسن صيغة معمارية.. جامعة تعتبر إلى اليوم معلمًا حضاريًا رائدًا، يرتاده القادمون باهتمام.. تلك هي جامعة القرويين أوائل جامعات العالم الشاهد يتجاوز ذلك بعد وضع كافة التصميمات بإشرافها، ابتدأ البناء غرة شهر رمضان المبارك سنة ٢٤٥هـ »أوائل سنة ٨٦٠«، الشاهد الآخر أنها كانت تشرف على البناء وهي صائمة: المفاجأة الكبرى أن البناء استمر نحو سنة، كانت خلالها صائمة طوال المدة حتى تم البناء إيمانًا واحتسابًا وتقربًا إلى الله تعالى.
بلاط الشهداء
اعتاد مسلمة الأندلس القيام بكل متطلبات شهر رمضان يشيدون أمجاده مهما كانت شاقة يقبلون عليها مرحبين فرحين بإنجاز فعال الخير والبر والجهاد، خدمة وأجرًا وقربي لله تعالى.. كل من يطلع على واقع الأندلس وأرضيته ومحضنه يعجب ويتعجب، موقنًا بكل ذلك.. رأيته عيانًا حين عبرت جبال ألبرتPyrenees Pirineos الجبال العالية المرعبة، الحاجزة بين إسبانيا وفرنسا، تكمن فيها أعلى قمم شبه الجزيرة الأندلسية ٣٤٠م استمر الجهاد العجيب في فرنسا بلاد الغال Gaul والأرض الكبيرة La Tierra Grande= La Tierra Mayor شرقًا وغربًا، حيث استشهد فيها أربعة من ولاة الأندلس كانوا دومًا قادة جهاد تلك الديار.
اجتازوا أوعر ممراتها، لاسيما الممر الوعر « Portus Cisereus»المعروف باب شيزرو «Pass of Roncesvalles » نشغالة الذي كان طوله في عرض الجبل نحو ٦٠ كم بقيادة والي الأندلس المجاهد التابعي عبد الرحمن الغافقي شهيد معركة بلاط في رمضان Tours-Poitiers، الشهداء سنة ١١٤هـ (١٠ - ۱۱/۷۳۲م)، استشهد فيها الغافقي آخر أيامها البالغة نحو تسعة ايام.
هذا جانب مما كان يجري في الأندلس خلال شهر رمضان احتفاء واحتفالًا به مما يشير إلى نوعية هذا المجتمع وتدفق ينابيع مكونات هذه المرتقيات ومبانيها ومكنوناتها ومنابتها .
كانت البداية الارتواء من م من معين تلك الينابيع القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة والسيرة النبوية الشريفة ، وقراءة القرآن بالسبع ورواية الحديث عندهم رفيعة وللفقه رونق ووجاهة ... ديدنهم الاجتهاد في سلامة الأخذ منها والارتواء دوامًا لذا كانت خطة القضاء أعظم الخطط عند الخاصة والعامة، لتعلقها بأمور الدين حتى لقد غدًا أهل الأندلس من الفقه والأخذ به بحيث لا يوجد فيه أحد أمي نساء ورجالًا وأطفالًا، من العجيب كذلك لم يكن يوجد - على ما يبدو - أي لون من التسول، بلغت مروءتهم غاية الكرم والضيافة والإيثار.
عرفت بلاد الأندلس باهتمامها المركز بالقرآن الكريم وعلومه وقراءاته طول العام لكن ذلك كان يزداد في رمضان، تجري له كافة الاستعدادات الشعبية والمجتمعية والرسمية، يقبل عليه الناس من كل الفئات والأعمار والأجناس، تمتلئ المساجد بمئاتها في كل مدينة روادًا مرتادين لحفظه وفهمه وتعلم أحكامه، تتحول إلى عمل تراه في واقع الحياة.
كانت قرطية رائدة في كل ذلك وغيره أكثر بلاد الله علما ومدارس ومكتبات وكتبًا تضم العشرات من مكتباتها العامة مئات الآلاف من الكتب بجانب المساجد والبيوت.. كانت قرطبة تضم واحدًا وعشرين ريضًا »حيًا«، وجد في واحد منها مائة وسبعون امرأة يكتين القرآن الكريم بالخط الكوفي.. كانت الجوهرة القرطبية مدينة العلم العالمية الكبرى تضم قرابة ألفي مسجد مثل مسجدها الجامع أول جامعة شاملة في العالم المسجد الذي ابتدأ بناءه الأمير عبد الرحمن الداخل عام ١٦٨هـ، ثم بعد سنوات.. به تخرج كبار علماء أهله والقادمون امثال: الراهب الفرنسي »جريرت Gerbert« الذي تولى البابوية باسم »سلفستر الثانيSylvester« والإنجليزي »روجر بيكون« Roger Bacon وغيرهما ما مسجد قرطبة الجامع المعظم عند أهلها، غدًا درة مساجد العالم الإسلامي الذي لم ير مثله، كما قال المؤرخ الرحالة الجغرافي الشهير الشريف الإدريسي (٥٦٠هـ / ١١٦٥م)، الذي نشأ في قرطبة وتعلم في أروقة ومجالس وحلقات مسجدها الجامع الجامعة الذي يحار فيه الطرف ويعجز عن حسنه الوصف، فليس في مساجد المسلمين مثله تنميقًا وطولًا وعرضًا، حتى ليقال: إنه متفوق متقدم متميز في معماره العالمي حتى اليوم ارتفاع سقفه نحو عشرة امتار تحمله أعمدته المتناسقة التي لا يزيد قطر الواحد منها على ٢٥ سم، إنه الأعجوبة المعمارية العالمية الكبرى الباقية في كل الزمان والمكان.
باريع فاقت الأقطار قرطبة وهن قنطرة الوادي وجامعها
هاتان شنتان والزهراء ثالثة والعلم أكبر شيء وهو رابعها
هذا المسجد العتيد الجامعة العالمية يكون حرمه غابة من الأعمدة بلغت الذي يكون ١٤١٧ عمودًا، يجلس عندها الأساتذة في كل التخصصات، يقص بالمرتادين نساء ورجالًا وأطفالًا، يزداد ذلك في شهر رمضان لا يكاد يحلو على مدار الشهر الكريم في كل ساعاته التي تمتلى بالمناشط المتعددة، ابتداء من العبادات شاملًا كافة شعائره ومناسكه الرمضانية، واتخاذ كافة المستلزمات المترافقة الملبية لإنجازها بأحسن حالة وجمال وسهولة.. »يزدان في رمضان بالثريات تشع سرجها بمزيد من الضوء، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان حيث يوقد مزيد من الثريات الضخام «... يُذكر ما يفهم منه أنه كان في هذا المسجد مصحف الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، لعله كان يخرج في رمضان ليقرؤوا فيه عناية وتكريمًا.
العفاف.. شعرًا
كانت في هذا المسجد أماكن مقاصير مسقفة خاصة للنساء لها أبوابها، ليست أقل من ثلاثة أبواب من مجموع ۲۱ بابًا .. يرتدنها. أوقات الصلوات، لا سيما في رمضان... ترد هنا حادثة جميلة لها مدلولاتها، جرت في رمضان، ذلك حين الحديث عن العفة لا سيما من جانب المرأة مثلما للرجل.. ما من شك أن مجتمعًا تحيا العفة في رجاله ويحيون بها، من الأولى أن تكون قائمة في نسائه.. العفة. التي تعني هذا المعنى المتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة.. هذه العفة لم تتوافر أبدًا إلا في العالم الإسلامي وحضارته، هي من مفاخره التي ينفرد بها في العالمين، إليكم هذا الموقف: بينما كانت مجموعة من أهل الأدب يتوسطهم الأديب البارع أبو عامر ابن شهيد (4٣٦هـ)، يجلسون عند مدخل باب مئذنة مسجد قرطبة الجامع ليلة السابع والعشرين من رمضان، إذا بشابة من أعيان أهل قرطبة مع مجموعة وصيفاتها يرتدن مكانًا في المسجد يتعبدن الله فيه، كانت الفتاة منقبة أو محجبة ومعها ابنها الطفل.
لما وقعت عينها على ذلك المجلس أسرعت بدخول المسجد مرتادة جانبًا مناسبًا فيه، لما نظرها الشاعر أبو عامر قال:
وناظرة تحت طي القناع دعاها إلى الله بالخير داعي
سعت خفية تبتغي منزلًا لوصل التبتل والانقطاع
فجاءت تهادي كمثل الرؤوم تراعي غزالا بروض اليفاع
وريعت جدارًا على طفلها فناديت يا هذه لا تراعي
غزالك تفرق منه الليوث وتفرع منه كماة المصاع
فولت وللمسك في ذيلها على الأرض خط كظهر الشجاع
تعرض لذكر العفة عديد من شعراء الأندلس أولهم العلماء، ومنهم أبو عمر أحمد بن محمد بن فرج الجباني ( ٣٦٦هـ / ٩٧٦م).
قال أبياتًا تمثل أجمل التعبير والكناية بالعفة الواقعية الصادقة تدل على شاعرية عالية إذ أجاد فيه وكتب وألف صاحب كتاب الحدائق، كنز الأدب المفقود يرد ذكره وقته مبينًا أهميتها :
وطائعة الوصال عففت عنها وما الشيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل سافرة فباتت دياجي الليل سافرة القناع
وما من لحظة إلا وفيها إلى فتن القلوب لها دواع
مملكت النهي جمعات شوقي الأجري في العفاف على طباعي
ومما قال ابن فرج الجياني في العفة كذلك، وأنشده الفقيه ابن حزم الأندلسي)456هـ) :
بأيهما أنا في الشكر بادي بشكر الطيف ام شكر الرقاد
سرى وازداد في أصلي ولكن عققت فلم أجد منه مرادي
وما في النوم من حرج ولكن جريت من العضاف على اعتيادي
لعل هذا شبيه بشعر لابن الآبار، منه قوله :
واطعت سلطان العفاف تكرمًا والمرة مجبول على عاداته
قد صيغ من در الجمال وصين في صدف العفاف
وعصيت سلطان الهوى واطعت سلطان العفاف
حديث العفة متسع لكنه يتوج هنا ببعض ما كتبه ابن حزم الذي تحدث عنه وأشاد به في كتابه الفذ طوق الحمامة في الألفة والألاف وأتى بأمثلة كثيرة كما استشهد بنفسه فيقول: وإني لأعرف هذا وأتقنه ومع هذا يعلم الله وكفى به عليمًا، أني بريء الساحة سليم الأديم صحيح البشرة نقي الحجزة، وإني أقسم بالله أجل الأقسام أني ما حللت مئزري على فرج حرام قط.
الإسلام وحده، وذلك الذي تجده في الحياة إذا هكذا يقول ابن حزم متحدثًا عن عقته المعهودة رغم أن ذلك كان ممكنًا لكنها الرقابة الذاتية الإيمانية التي ينشئها الإسلامية.
موائد الإفطار الجماعية
كان الاهتمام في الأندلس وغيره، داخل المساجد وخارجها، يتجدد وينمو ويزداد في رمضان الذي يغدو موسمًا لذلك باحتفالاته وتجمعاته وطاعاته، شمل كل جوانب الحياة فرحًا بهذا الشهر الكريم.. المساجد تقص بالعباد يؤدون الصلوات المفروضة والتراويح جماعة، ثم الدروس بمجالسهم المتجاورة المتحاورة المتكاثرة، ثم بعدها الراغبون وهم كثير يقومون بقية الليل حتى صلاة الفجر للعل بعضهم من كثرة الاجتهاد في العبادات وتلاوة القرآن الكريم، يشدون أزرهم ويوقظون أهليهم ويكفون عن المباحات يكثرون الاجتهاد في الطاعات.
تلتئم المجالس عند حرم المسجد الجامع القرطبي وحول أعمدته وفي باحاته وأفنيته الواسعة ابتداءً تقام موائد الإفطار الجماعية المفتوحة يستحضرها ويحضرها العلماء والقضاة والمسؤولون، هذه الباحات المسجدية المتسعة المجملة بتشجيرها، سيما النخيل والتاريخ والزيتون لتسع مثل هذه المناشط الرمضانية وغيرها، باحات المساجد متسعة، كما الحال لما بقي منها اليوم مسجد قرطبة الجامع، باحته التي تقدر ثلث مساحته الكلية، مثل أخيه الإشبيلي، حتى المساجد الصغيرة نجد باحاتها واسعة.
يرد ذكر قنطرة قرطبة الأندلسية التاريخية الشهيرة القائمة حتى اليوم على نهر الوادي الكبير تلك التي توصل غربي المدينة بشرقيها في شقيدَة (Secunda) ذات الحدائق والمتنزهات والبساتين يرتادها الناس للنزهة والترويح والفسحة تكون مكتظة في ليالي رمضان.
كان هذا المجتمع الأندلسي يعمل دومًا بكل مكوناته وفئاته على تقوية الإيجابيات التي تقوم على الفروض والواجبات والمندوبات وتحاصر السلبيات لتنحسر وتحتضر ما أمكن، يزداد الحال في رمضان وتلك من أهدافه المهمة الكبرى.
المتنزهات
ثم هناك المتنزهات التي اشتهرت بها مدن الأندلس يرتادها الناس في أوقات منها شهر رمضان التي قد تكون أحد أماكن الإفطار الجماعية.
شملت رمضانيات الأندلس وأهله كل جوانب الحياة أزياءهم ومأكلهم وأفراحهم وأحفالهم وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية عامة، وتواصلهم لذوي رحمهم وأهليهم ومعارفهم وعامة مجتمعهم، لكن نجد مادة ضئيلة في هذا، ولأهل الأندلس مذاهبهم في كل ذلك مشاركة لغيرهم من بلدان العالم الإسلامي وتفردًا في جملة منها، من ذلك ملابسهم متنوعة بين العمامة والجلباب والقلانس وبدونها لعل ذلك يكون في رمضان أظهر وأشهر وأكثر البياض سائد لديهم يتعمدونه في رمضان اللون الأبيض مفضل لديهم اللبس والسكن وسوى ذلك.
صوم الطفل
ومن اهتمامهم الكبير في رمضان أنهم إذا بلغ اليافع العمر الذي يمكن من الصوم ولو ليوم واحد، فإن الأهل يحتفلون بذلك في المنزل وخارجه في موكب، وقد البسوء أجمل الملابس وكانهم في حفل عرس، لعلهم قد يفعلون مثل ذلك إذا حفظ القرآن الكريم أو بعضًا منه.
وأما طعامهم فلهم به عناية فائقة متزايدة وتأنق يظهر جوده وجودته وإجادته بشكل متزايد في رمضان لكافة أنواع الأطعمة والأشربة والحلويات والفواكه، يستعدون لها مبكرًا، تجتمع الأسرة في رمضان على المائدة ومن يدعون إليها، يقدمون ابتداء خفائف الإذهاب الظمأ وإبلال العروق وإثبات الأجر تتكون مما لا تخلو منه مائدة كالتمر والحليب والشوربة التي تعرف الآن في المغرب الحريرة، ثم بعد صلاة العشاء والتراويح يعودون للغشاء بأنواع من أطعمتهم.
المطبخ الأندلسي
وللمطبخ الأندلسي شهرته في هذه الديار، الذي يكثر من استعمال الزيتون وزيته الذي جلب المسلمون زراعته، واشتهرت به إسبانيا مثلما اشتهرت بغيره من الفروس المجلوبة الجمالية كالورود والفواكه ما تزال تحمل أسماءها الأندلسية التاريج والبرتقال بعد هذا ينتقل الإفطار إلى سائر المأكولات التي تعتني بأنواع اللحوم البحرية والمراعي الأرضية يتميز بها رمضان منها أكلات ثلاث:
- أشهرها حتى اليوم في إسبانيا ولها مطاعم متخصصة بها، البانيا « Paella» نشأتها الحديثة مدينة بلنسية، ويذكر بغير تأكيد أنها من الكلمة العربية: البقية، تتكون من الرز المصفر واللحوم البحرية، تقدم طبقاً رئيسًا.
- أكلة أخرى شبيهة يُذكر أنها أندلسية، معروفة في المغرب، تتكون غالبًا من الرغائف واللفائف والرقائق التي تلف بها اللحوم المفرومة والبيضاء لا سيما الأسماك، تستعمل أكثر في رمضان لكن للدعوات والحفلات تسمى حديثًا الباستيلا Pastel» «تعني بالإسبانية الحلويات أو المعجنات كما أن لديهم أكلة أخرى عرفت بها الأندلس لعلهم كانوا يكثرون منها في رمضان يلتقون عليها في مجالسهم يتفننون في تحضيرها شكلًا ومكونات وتقديمًا : نوع من الفطائر عرفت بالمجينات تصنع من الطحين تحشى بالجبن مع العسل لمكانتها وحضورها وإجادتها لديهم، جرى ذكرها في شعرهم بأسلوب اختباري ياخذ شكل الأحاجي الفزورات والتندر المجبنات عديد من الشعراء نظموا لها الأشعار يدل أنها أكلة من الحلويات كانت مرغوبة معروفة شائعة في كافة العصور الأندلسية.
- أكلة أخرى مشهورة تسمى بالإسبانية تورتيا «Tortilla » تتكون من البيض والبطاطا، تخفق معًا وتقلى ولها فنياتها الموروثة لأجيالها كانت تلك صورة أندلسية تاريخية تحمل عبقًا ينتثر طيبه في كل مكان حوله، خضرة وعمرانًا وبنيانًا، يسكب حيويته في الحياة الإنسانية بكل اتجاه، تزيده أجواء رمضان ظهورًا واضحًا بآثاره، حضارة ونضارة وعمارة، حيث أينما سرتم لا تجدون فيه فراغًا.
أخيرًا، يمكن القول: إن الكثير من ذلك استقر في المغرب حتى اليوم، نقله الأندلسيون إليه عند الرحيل تهجيرًا، لا يقدم زائره أن يلمسه في مدنه، لا سيما الشمالية.
الهوامش
(١) نفح : ١٩٦/٣، ٤٣٧، ٤٦/٤ ، تاريخ الأدب ٢٨٣/٤ ، السقب ولد الناقة الذكر حديث الولادة.. الكعام: ما يجعل على فمه كيلا يأكل.
(۲) المغرب، ٥٦/٢ ، جذوة المقتبس، ص ۹۲ - ۹۳ ، نفح الطيب ١٩٦/٣، ٤٣٧، ٠٤٦/٤
(۳) الذخيرة، ١١٣/٢، نفح الطيب، ٤٣٧/٣، يريد في البيت الثالث أنه: «لما عَفَّ في اليقظة جرى على عادته في النوم.
(٤) جذوة المقتبس الحميدي، ص الطيب، المقري، ٤٣٧/٣، ٠٤٨/٤
(٥) الذخيرة، ص ۱۱۳ - ١١٤ ۹۳، نفح
(6) طوق الحمامة، ص ١٦٤ - ١٦٥ ، (رسائل ابن حزم (۲۷۲/۱)
(۷) طوق الحمامة، ص ١٦٥ .