; ضحايا الزلزال التركي وواجب المسلمين نحوهم | مجلة المجتمع

العنوان ضحايا الزلزال التركي وواجب المسلمين نحوهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

مشاهدات 11

نشر في العدد 267

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 16-سبتمبر-1975

ضحايا الزلزال التركي وواجب المسلمين نحوهم

الزلزال التركي في منطقة ديار بكر كان حديث العالم في الأسبوع الماضي، وفي لحظات دمر الزلزال 1100 منزل وأكثر من 3000 قتيل.

وقالت الإذاعة التركية إن فرق الإنقاذ التي كانت تحاول انتشال جثث الضحايا من تحت أنقاض المنازل كانت تسمع صرخات الاستغاثة من تحت الأنقاض.

وأمضى النساء والأطفال الناجون مدة في العراء بعيداً عن منازلهم المدمرة التي كان الاقتراب منها خطراً نظراً إلى تجدد الهزات الصغيرة.

وأقامت الحكومة التركية مدينة من الخيام للناجين من القرى التي وقع فيها الزلزال، وأعلن الهلال الأحمر التركي أمس أنه في حاجة إلى أغطية وخيم وأدوية.

سبحان الله هذا الحدث المدمر بمنازله التي تهدمت وضحاياه الذين جاوزوا 3000 وآلاف من الذين تشردوا، كله حدث في 23 ثانية بأقل من نصف دقيقة، فهل يعتبر بهذا الحدث المفسدون في الأرض الذين أسرفوا على أنفسهم وأصروا واستكبروا استكباراً؟

ألهم قلوب يفقهون بها وآذان يسمعون بها كيف دمر الله منطقة بأقل من نصف دقيقة..

"﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَٰهَا تَدْمِيرً۬ا﴾ [الإسراء: 16]".

وللتدمير أشكال مختلفة كالريح والزلازل والحروب بما فيها من أسلحة نووية.

ومطقة ديار بكر لا نعرف عنها إلا خيراً، وأهلها مسلمون، والتدمير قد يشمل عباداً مؤمنين طيبين، ولكنها عبرة أردنا أن نسجلها ليتعظ بها أولو الألباب.

وعندما نسمع من الإذاعة التركية هول الكارثة وصراخ الأطفال والنساء من تحت الأنقاض، ونوم المشردين في العراء، ونداء الهلال الأحمر من أجل أن يتبرع الناس بالأغطية والخيم والأدوية.. نتوجه بنداء حار إلى الشعوب والحكومات في العالم الإسلامي أن يمدوا يد العون والمساعدة لإخوانهم المسلمين في تركيا لاعتبارات كثيرة جداً منها:

أن المسلمين كما يقول صلى الله عليه وسلم «كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

فالصراخ الذي ينبعث من تحت الأنقاض هو صراخ إخواننا وأقرب الناس إلينا، إخواننا في العقيدة والدين هو خير بآلاف المرات من أخوة التراب والطين. والمشردون في العراء من الأطفال والنساء الذين ينتظرون بيوتاً يأوون إليها، ولباساً يسترهم وطعاماً يسد رمقهم.. هؤلاء هم أطفالنا ونساؤنا رغم بعد الدار، وكذلك الجرحى في المستشفيات الذين ينتظرون الأدوية والعلاج ناهيكم عن الأطفال الذين باتوا يتامى لا معيل لهم والنساء اللواتي ثكلن أزواجهن.

فإخواننا في تركيا المسلمة لا تنفعهم برقيات المواساة والمجاملة بل يحتاجون إلى مال وفير يساعدهم على النهوض من هذا المصاب الجلل، والله قد أفاء على البلاد الإسلامية وخاصة بلاد النفط بالخير الكثير فعليهم أن يسارعوا في إسعاف إخوانهم.. وهو حق للمسلم على أخيه المسلم وشعور إنساني رفيع، لا سيما وأن تركيا اليوم قد تفجرت فيها نهضة إسلامية رائعة تغسل من البلاد أوضار العلمانية وشوائب الماسونية.

وبعض البلاد العربية أدت دورها مشكورة وقامت بواجبها فور حدوث الكارثة، ونأمل أن تسارع الدول الأخرى؛ ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 115].

 

الرابط المختصر :