العنوان ضربة صهيونية لإيران .. احتمال وارد في ظل صعوبات كبيرة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 22
السبت 02-مايو-2009
الخلاف مع واشنطن حول ملفات عدة قد يؤجل القرار
بیروت:
ارتفعت احتمالات قيام الكيان الصهيوني بتوجيه ضربة عسكرية لإيران بعد وصول «بنيامين نتنياهو» زعيم حزب «الليكود» اليميني المتطرف إلى رئاسة الوزراء مدعومًا بتحالف قوي من الأحزاب الدينية والعلمانية المتشددة، التي من أبرزها حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة «أفيجدور ليبرمان»؛ حيث باتت هذه القوى تسيطر على حوالي سبعين مقعدًا من مقاعد الحكومة الصهيونية، ولها القدرة على اتخاذ قرار سياسي بهذا.
ومنذ الانتخابات التشريعية التي جرت في الكيان الصهيوني في شهر فبراير الماضي، سيطر الملف النووي الإيراني على كل الملفات، وبات هذا الملف هو الأكثر حضورًا حتى أنه طفى على ملفات استراتيجية حيوية تشغل بال السياسيين والأمنيين الصهاينة؛ مثل قضية «حماس و«حزب الله» وما يسميه الصهاينة
«تهريب السلاح» إلى قطاع غزة.
فهذه الملفات تراجعت إلى الخلف رغم أهميتها، في حين باتت الصحافة الصهيونية تحفل بأخبار وتقارير وتحقيقات، وتنقل معلومات مهمة عن احتمال قيام الجيش الصهيوني بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، لدرجة أن المتابع للصحافة العبرية، وتصريحات المسؤولين الصهاينة يكاد يصل إلى قناعة عن حتمية هذه الضربة، وقد يذهب المتابع إلى حد السؤال عن تاريخها وليس عن احتمال حدوثها أم لا!
احتمال توجيه الضربة
هناك أسباب عدة ترجع احتمال قيام الكيان الصهيوني بتنفيذ عملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، أهمها:
أولًا: إن «إسرائيل» ترفض امتلاك إيران للسلاح النووي، وفي أول كلمة له أمام «الكنيست» «البرلمان» توقف «بنيامين نتنياهو» عند هذه المسألة، وشبه السماح لإيران بامتلاك قوة نووية بأنه كالسماح لنظام دكتاتوري إرهابي بامتلاك مثل هذه القوة.
ثانيًا: يرى الكيان الصهيوني أن القدرة النووية الإيرانية تشكل تهديدًا استراتيجيًا خطيرًا له في المستقبل.. وقد حذرت دراسة نشرها «مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» في شهر مارس الماضي من الأخطار التي تواجه «إسرائيل» في المستقبل قائلة: «قد تستغل قوى الإسلام المتطرف وإيران تعاظم الوعي بالهوية الإسلامية لزيادة النضال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بوصفهما تهديدين عسكريين دينيين وحضاريين».
وتلخص الدراسة تلك الأخطار خلال العقد المقبل على النحو التالي:
مسؤول صهيوني: غارات السودان كانت مناورة حقيقية وتدريبًا على قطع مسافات كبيرة لضرب إيران.
كاتب في «هاآرتس»:
الرد الإيراني سيمطر جبهتنا الداخلية بالصواريخ الثقيلة... ونحن عاجزون حتى الآن أمام صواريخ «القسام»!
- خطر السلاح غير التقليدي بأنواعه المختلفة، وإمكانية وصول سلاح نووي لأيدي دول أو جهات متطرفة.
- خطر الصواريخ على الجبهة الداخلية، خصوصًا من جانب المنظومة الشمالية «إيران»، والمنظومة الفلسطينية.
- خطر تقليدي من جانب الجيوش النظامية في المنطقة التي يملك بعضها أسلحة متطورة.
- أخطار شبه عسكرية وعصابية.
- أخطار «الإرهاب» من جانب «جهات إرهابية» في المنطقة، أو من جانب جهات دولية.
ثالثًا: تراجع احتمال قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية، بعدما انتهى عهد الرئيس السابق «جورج بوش» دون توجيه مثل هذه الضربة، وكانت «إسرائيل» تراهن عليه وعلى فريقه المتطرف.. أما الرئيس الحالي «باراك أوباما» فهو يستخدم مع إيران أسلوب الحوار، ويميل أكثر إلى إغراء إيران بمكاسب اقتصادية وتنموية، ودور أكبر مقابل تخليها طواعية عن برنامجها النووي، وهذا الأمر يقلق «إسرائيل» التي أبدت انزعاجها من توجه «أوباما» للحوار مع إيران.
وتحرص «إسرائيل» على قيام ائتلاف دولي - برعاية أمريكية أوروبية، وبتأييد إقليمي لضرب إيران، لكن إذا لم يحصل ذلك فإنها قد تلجأ إلى هذا بمفردها.
رابعًا: تخوف الكيان الصهيوني بشدة من إمكان قيام إيران في المستقبل بنقل القدرات النووية إلى جهات حليفة لإيران في المنطقة؛ مثل سورية «وحزب الله» أو مجموعات فلسطينية أخرى.
احتمالات عدم الضرب
وفي المقابل، هناك أسباب عدة أخرى تجعل «إسرائيل» غير قادرة على توجيه ضربة عسكرية لإيران، أهمها:
١- حاجتها لاستخدام مجالات جوية لدول قد تكون معارضة لهذه العملية، ولا تريد التورط في مثل هذا العدوان.
٢- إن المنشآت النووية الإيرانية موزعة على حوالي ٢٤ موقعًا، وبالتالي لا يمكن قصفها جميعًا، كما أن قصف عدد منها لا يجهض المشروع النووي الإيراني.
٣- تمتلك إيران قدرات عسكرية جوية وصاروخية لاستيعاب الضربة والرد عليها عبر إطلاق كميات كبيرة من الصواريخ على الكيان الصهيوني، وهذا يعني أن حربًا جديدة ستشتعل في المنطقة وستكون «إسرائيل» هي البادئة، ولا يمكن لهذا الأمر أن يتم دون موافقة أمريكية.
٤- ستعتبر واشنطن هذا الفعل إجهاضًا لكل مساعي الحوار الذي تحاول فتحه مع طهران، وعبثًا بالسياسة الجديدة التي ينتهجها «باراك أوباما» للحوار والتصالح مع العالم الإسلامي.
٥- التخوف من ردود فعل قد تقوم بها مجموعات محسوبة على إيران ضد «إسرائيل» وضد مصالحها في العالم.
٦- تهديد وضع القوات الأمريكية في العراق من قبل إيران أو من قبل حلفائها، في وقت تتجه فيه هذه القوى للانسحاب.
٧- سوف يؤدي العدوان الصهيوني على إيران إلى فوضى في الاقتصاد العالمي، خاصة في مسائل النفط والملاحة، وهذا الاقتصاد مهتز أصلًا وليس بحاجة لعوامل توتر إضافية.
نقاش داخلي
تنشغل الأوساط «الإسرائيلية» في تقدير الموقف من إمكانية ضرب إيران، وهناك أصوات مؤيدة وأخرى معارضة، وأهم عامل يطغى على هذا الأمر هو العلاقات «الصهيونية- الأمريكية».
وقد أوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أنه رغم التقارب في المجال الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن «إسرائيل» ما زالت تواصل استعداداتها على قدم وساق للهجوم على المفاعل النووي الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن هناك استعدادات في كل المجالات وعلى جميع الأصعدة، وأن التهديد «الإسرائيلي» ليس فقط بالكلمات وإنما بالأفعال.
وقال مصدر استخباري: «إننا لن نهدد ایران من فراغ، وإنما هناك غطاء فعلي لذلك، وهناك بعض التحركات على الأرض بهذا الصدد، ولكن ليس من الممكن أن تخرج العملية إلى حيز التنفيذ بدون إشارة من الولايات المتحدة على الأقل».
وأضاف: «إن حصول «إسرائيل» على ثلاث طائرات رادار جوي، ثم ضرب القافلة في السودان، كان مناورة حقيقية، وتدريبًا
إسرائيل لن تغامر بضربة عسكرية دون موافقة واشنطن... وهذه مسألة صعبة في ظل التوجه الأمريكي للحوار مع طهران.
على قطع المسافات من أجل الهدف الأسمى، وهو ضرب إيران».
ومن جانبه، قال الكاتب «يوئيل ماركوس» في صحيفة «هاآرتس» العبرية «ساستنا يركزون على تحول إيران النووي، غير أن الثرثرة المحلية تتجاوز كل حدود .. وقد وصلت طائراتنا إلى السودان، وهناك تلميح بأن هذه مسافة مثل المسافة إلى إيران.. وقد قصفنا المفاعل في سورية على أمل أن تفهموا أننا نعرف أین توجد كل منشأة عندكم».
أضاف: «إن السكون تملكنا حين أعلن «أوباما» عن حل الموضوع الإيراني عن طريق الحوار .. وإذا جاء «أوباما» بالجزرة فسيأكلونها «أي الإيرانيون»، والسؤال هو هل سيأتي أيضًا بالعصاة؟ والمرجح أنه لن يسير في طريق «بوش» الأب أو «بوش» الابن».
وخلص «ماركوس» إلى القول: «في كل الأحوال الولايات المتحدة برئاسة «أوباما» لن تسمح لنا بالعمل وحدنا .. ورغم كل قدراتنا، فإن هذا ليس مثل قصف المفاعل في العراق؛ لأن الحديث يدور هنا عن حجم آخر، وخطر رد فتاك في عمق جبهتنا الداخلية بمدنها الكبرى وصناعاتها بمطر من الصواريخ الثقيلة، ونحن لا نملك حتى الآن ردًا مناسبًا على صواريخ القسام».
خلاف وتضييق
ومن الواضح أن هناك خلافًا أو تباينًا على الأقل بين «نتنياهو»، و «أوباما» تجاه قضايا التسوية والعلاقة مع الفلسطينيين، وحل الدولتين، والموقف من إيران.. وسوف تظل هذه القضايا محل تباين خلال الأشهر القليلة القادمة، وهنا سوف تمارس الحكومة الصهيونية دورًا كبيرًا في التضييق على «أوباما» حتى لا يذهب بعيدًا في إزعاجه للحكومة الصهيونية الحالية التي لا تقبل بدولة فلسطينية مستقلة.وسوف يكون الملف النووي الإيراني من أهم الأوراق التي ستستخدمها حكومة «نتنياهو» للضغط على الرئيس الأمريكي حتى لا يزعج «إسرائيل» أو يفكر في فرض مشاريع تسوية عليها لا تقبلها وكلما حاول «أوباما» التقدم باتجاه تصحيح سلوك بلاده قد يفتح الصهاينة أمامه ملف ضرب إيران، لتقييد تحركه.
[1] رئيس تحرير مجلة «فلسطين المسلمة»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل