العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1314)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1998
مشاهدات 61
نشر في العدد 1314
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 25-أغسطس-1998
وقفة تربوية: ضرورة الابتكار
يقول توم بيترز في كتابه الجديد: «الإدارة المستمرة في التسعينيات»: «لم تعد دورة حياة المنتج تتجاوز سنة إلى تسعة أشهر على الأكثر، فكل عام لدينا موديل جديد من السيارات، وإصدارات جديدة من برامج الكمبيوتر، فإذا طرحت منتجًا في الأسواق عليك أن تبيعه بسرعة قبل أن تجد إلى جانبه منتجًا منافسًا لم تكن قد سمعت به من قبل».
ليس من طبيعة الحياة أن تتوقف، ولم نسمع بأن العقول البشرية قد أخذت إجازة راحة في أي بقعة من العالم، وإذا كان لكل شيء سبب، فإن للنصر أيضًا أسبابًا، ولا يحدث ذلك بالإيمان الجامد، الإيمان الذي ليس له نصيب في حركة الحياة، وإذا كانت الشركات التجارية قد أدركت بأنها لن تعيش ما لم تدخل حلبة الصراع في تطوير منتجاتها بهذه السرعة التي تحدث عنها توم بيترز، فلماذا لا تعتبر الحركات الإسلامية بأنها شركة من الشركات؟ أو ليست السلعة التي تتعامل معها أغلى وأهم؟ أو ليس تبليغ دين الله للناس وتعبيدهم لخالق السموات والأرض هو الهدف من خلقنا؟
وإذا كنا ندرك هذه البديهيات، فلماذا لا نتحرك بأقصى سرعة لإحداث ثورة في أساليب الجذب لسلعتنا، حتى تنافس شركات الدنيا التي تجذب الناس وتبعدهم عن سلعتنا؟!.
أبو خلاد
المسلم بين التقليد الأعمى.. والوعي المستنير
بقلم: عبد العليم عبد السميع غزى
● الذي يلغي شخصيته أمام غيره يستحق الرثاء.. ولا ينتظر من أحد أن يكرمه بعد أن أهان نفسه.
نحن أمة إسلامية كان لها ماضيها في القيادة والسيادة، ثم أصابها ما يصيب الأمم من ضعف ومرض، فمالت إلى تقليد غيرها من الأمم القوية، وكاد الاستعمار يغمرها بمظاهره وتقاليده وأساليب تفكيره، ولكنها الآن بدأت تصحو وتتجه إلى نهضة حضارية شاملة.
ومما يشغل بال المربين أن يتجه شبابنا إلى تقليد الغرب تقليدًا أعمى في كثير من مظاهر حياته وعاداته وتقاليده بدعوى التحضر والمدنية، غافلين عن أن هذا الاتجاه يقودهم إلى التبعية، ويمحو شخصيتهم، ويضر بأمتهم، وهي تجاهد لاستكمال شخصيتها.
من أجل ذلك يهاجم الإسلام التقليد والمقلدين في كثير من آيات القرآن الكريم ويسخر منهم، ويجعلهم كالحيوانات التي لا إرادة لها ولا إدراك فيقول عنهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 170- 171).
ويتكرر في القرآن مثل هذا التصوير القبيح للمقلدين لينفر النفوس من التقليد ويحررها من إساره ويحرضها على التفكير الحر المستقل، ويحذرها من السير وراء الغير دون وعي أو تفكير.
ثم كان من حسن رعاية الإسلام للتفكير الحر المستقل وتشجعيه له أن جعل للمفكر المجتهد الذي يخطئ الصواب في اجتهاده أجرًا، وللمصيب أجرين، في الوقت الذي لم يقم فيه كبير وزن للإيمان، الذي يأتي نتيجة التقليد دون تفكير أو بحث.
وإذا تتبعنا خطوات الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو يكون أول مجتمع إسلامي في المدينة نجده- وهو المربي الأعظم- يحرص كل الحرص على إبراز الشخصية المستقلة للمسلمين ولم يتركهم يذوبون في المحيط المشرك أو اليهود الذين يعيشون فيه، فكان يتتبع خطوات المسلمين وتصرفاتهم بالتعديل، وينقلهم شيئًا فشيئًا إلى معالم الشخصية الجديدة للمجتمع المسلم الجديد، ويخصلهم من آثار الجاهلية أو اليهودية، سواء كان ذلك في العبادة، أو مظاهر الحياة الأخرى، حيث كان يأمرهم أو ينهاهم عن شيء يصرح لهم أحيانًا بالعلة الباعثة على ذلك، ويقول لهم: «وخالفوا اليهود»، حتى قال يهود المدينة: «ما بال محمد لا يريد أن يترك شأننا».
كان أهل المدينة حين دخلها الإسلام يحتفلون بعيدين من أعياد الطبيعة، فمنع الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين من الاستمرار في الاحتفال بهذين العيدين وقال لهم: «إن الله- تبارك وتعالى- قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم النحر»، لأن أعياد كل أمة من أبرز معالم شخصيتها، ثم وضع للمسلمين قاعدة اجتماعية كلية وتحذيرًا عامًّا لهم من التشبه بغيرهم والذوبان فيهم، فقال: «من تشبه بقوم فهو منهم».
ولم يكن ذلك منه- صلى الله عليه وسلم- تعنتًا أو أنانية، ولكن لأنه يعلم- وهو المربي الحكيم- أن التشبه بالغير في بعض مظاهره، قد يجر المسلم إلى محاكاته في أفعاله وأفكاره وتقاليده الخاصة به، ويفقد بذلك معالم شخصيته المميزة له- كما نرى ذلك حولنا الآن في بعض المجتمعات الإسلامية التي تعيش عيشة بعيدة عن الإسلام وآدابه- ويصبح المسلم حينئذ إنسانًا تافه الشخصية، لا وزن له في المجتمع المسلم، ولا تقدير ولا يحترمه حتى الذين يقلدهم ويغني فيهم.
فالذي يلغي عقله وشخصيته أمام غيره يستحق الرثاء لا التقدير، ولا ينتظر من أحد أن يكرمه بعد أن أهان نفسه وألغى وجوده، وصدق قول الشاعر:
إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها *** هوانًا بها كانت على الناس أهونا
وعلى المربين أن يوجهوا الشباب إلى أن يفرقوا بين ما يتصل بتكوين الشخصية المستقلة من فكر وثقافة وتقاليد، وبين ما يتصل بالعقل والعلم، فشخصية الأمة بثقافتها وتقاليدها أمر خاص بها.
أما العلم فهو تراث الإنسانية كلها، كل أمة شاركت في وضع لبنة في صرحه، وفي تكميل ما بدأه الغير فيه دون حرج، بل بالفخر والاعتزاز، ولم تجرؤ أمة من الأمم على أن تدعي بأن علمًا من العلوم خاص بها، وبشعبها، ولم تشعر أمة من الأمم بأن مساهمتها في تقدم العلم الذي فكر فيه وبدأه غيرها ينقص من قدرها ويجعلها تابعة.
بل إنها تجتهد في هذه المساهمة بالإضافة، وتشجع عليها بالمال والجهد، وهي فخورة بذلك، معتزة بها، حتى أصبح سجل الشرف لكل أمة الآن في التاريخ مرتبطًا بما تقدمه من كشوف واختراعات، وتقدم في مجال العلم، بل أصبحت قوة الأمم مرتبطة كل الارتباط بسبقها للغير في ميادين العلم.
لذلك كان استغلال ما لدى الغير من علوم ونظريات في الصناعة والزيادة عليه أمرًا واجبًا يدعو إليه صراع الحياة وغريزة البقاء وحب التفوق.
وليت شبابنا الذين برعوا في تقليد المظاهر، وتفننوا في هذا التقليد يحاكون الأمم الأخرى، المتقدمة علميًّا، وصناعيًّا، فيما برعوا من علوم وصناعة، ويتجهون إلى سبقهم في هذه الميادين، فهذا أجدى عليهم وعلى أمتهم من التوافه والمظاهر التي يجرون وراءها، ويشوهون وجه الأمة بها، ولهذا وجدنا الرسول المربي القائد والمعلم الأول للبشرية عليه صلوات الله وسلامه في الوقت الذي يشدد فيه على منع التقليد والتشبه بالغير، والذوبان فيه، يحرص على أن يعلم أصحابه القراءة والكتابة عن طريق الأسرى المشركين في معركة بدر، ويجعل فداء الأسير الذي يعرف القراءة أن يعلم عشرة من المسلمين، ويوجه زيد بن ثابت- صاحبه وكاتب وحيه- لأن يتعلم اللغة العبرية، ولم ير في ذلك أي غضاضة عليه وعلى المسلمين، لأن العلم مشاع بين الجميع.
ويقول الرسول- صلى الله عليه وسلم- يوجهنا إلى العب من العلم والتقاطه أينما وجدناه: «الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها»، سواء أخذها عن مسلم أو غير مسلم، المهم أن يحصل على ضالته من الحكمة، والحكمة تشمل كل نافع من المعلومات في أمور الدنيا أو الدين.
ولم يجد كبار المسلمين وصلحاؤهم من العلماء غضاضة في أن يطلعوا على علوم الأولين من اليونان والروم والفرس، ويستغلوها لصالحهم وصالح دينهم وأمتهم جريًا على توجيه الإسلام.
فلا يخلط الشباب إذن بين ما نطلبه منهم من الاستفادة بعلوم الغير وصناعته والزيادة عليها، وما نحذرهم من تقليد الغرب في مظاهره وثقافته الخاصة به وطابعه المميز له، لأن العلم تركه مشاعة بين الأمم كلها، أما ثقافة الأمة وتقاليدها فهي تركة خاصة بها، لا يليق بأحد من غير أبنائها أن يتطفل عليها أو يأخذ منها.
ويعلمنا الرسول- صلى الله عليه وسلم- كيف تبنى شخصيتنا المستقلة، ولا نكون إمعات تابعين لغيرنا ولا أسرى تقاليد باطلة، فيقول: «لا يكن أحدكم إمعة يقول: إن حسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم».
ومن أنفع وسائل التربية دعوة شبابنا- وهم في مرحلة المراهقة- إلى التمسك بالدين وإلى خير الأعمال، وحميد الخصال، وتسليحهم بالوعي المستنير بأهداف أعداء الدين وأعداء الأمة العربية والإسلامية.
وإن كل ما يصوب نحو قلب هذه الأمة من وسائل التدمير المعنوي بالحرب النفسية والانحلال والفكر المنحرف، أو التدمير المادي بالرصاص والقنابل والصواريخ، ما هو إلا مظهر لصراع حضاري خطط له أصحاب القلوب الجاحدة والنفوس المريضة، الذين ينكرون فضل الحضارة الإسلامية على نهضتهم، والذين يخافون أن تعود تلك الحضارة- بعد أن تدهورت بسبب عدوانهم وإهمالنا للدين- إلى سابق مجدها وإشرافها.
فليبصر شبابنا مثلًا ما قاله «ديفيد بن جوريون» مؤسس إسرائيل في أعقاب اغتصابها لأرض فلسطين العربية عام 1948م: «إن أشد ما أخشاه لو أن قائدًا عربيًّا ظهر في يوم من الأيام ليقود نهضة عربية حضارية شاملة».
وما قاله أيضًا عقب النصر الرخيص في 5 من يونيو 1967م: «إننا لم ننتصر بعد طالما لم نقض على حضارة العرب والإسلام»، فهل بعد هذا دليل على أن جوهر الصراع بيننا وبين العدو هو صراع حضاري بالدرجة الأولى؟
إن تتبع تاريخ الحضارة الإسلامية في منجزاتها طوال العصور يؤكد أن الازدهار العربي في عصوره الذهبية قام على سند من دين الإسلام الحنيف، وإن تراثنا وتكويننا النفسي والأخلاقي متأثر كل التأثر بذلك الدين، وشبابنا في أشد الحاجة إلى إحياء ديني وروحي يعدهم لدورهم في هذا الصراع، ويبني نفوسهم، ويقوي شخصياتهم، ويقوم معوجهم من الانحراف والانقياد إلى ما يفد إلينا من الخارج من مذاهب واتجاهات تحمل في طياتها بذور الاستهتار بالقيم والمقومات التي يقوم عليها الإيمان والتدين، وأن أكبر ما يهون على المرء احتمال الضيم والذل، جهله بنفسه ونسيانه شرف أسلافه وأجداده فتخفى عليهم سيرتهم الحسنة، وأعمالهم الجليلة الخالدة، وأخلاقهم الكريمة، فلا يخجل أبدًا من السقوط في حماة الرذيلة ولا يستحي أبدًا من إتيان النقائص، وصدق الشاعر حين قال:
من يهن يهن الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام
وقد امتحنت الأمة العربية في تاريخها الطويل بكوارث متعاقبة كانت كفيلة بالقضاء عليها ومحوها من مسرح الوجود، لو لم تحمها مقوماتها الدينية والمعنوية التي عصمتها من أن تفقد ذاتها.
ولقد سهر أعداء هذه الأمة على مدى القرون على عزلها عن أمجادها وماضيها وبطولات تاريخها، وكان همهم الأكبر أن يبتروها من أصولها العريقة التي تمدها بأسباب القوة المعنوية وتزودها بسر البقاء، فليعلم شباب الأمة العربية والإسلامية أن لأمتهم دينًا يغنيهم عن كل عقيدة ويقودها إلى الرقي والمجد والتمكين في الأرض، ولا يحول بينها وبين الأخذ بكل ما ينفع من ثمرات العقول وجهود الشعوب ولباب الحضارة، ولتوجه أنظار شبابنا أيضًا إلى كشف تلك التيارات المعادية للدين وللأمة التي تستخدم كلمة التطور أو التطوير في التعبير عن معان يراد بها سلخ هذه الأمة عن خصائص عروبتها ومعالم إسلامها، ودفع شبابنا إلى تقليد الأجانب في كل ما يأتون ويدعون تحت عنوان التطور، وإلى تصوير التمسك بقيمنا وأخلاقنا وتقاليدنا الكريمة على أنه رجعية وتخلف.
وعلينا أن نبصرهم بأن التطور النافع لا يقوم على أنقاض تراثهم الأصيل.
ومن أضاع تراثًا من أبوته *** لم يستفد من سواهم قدر ما فقدوا
وأخيرًا.. إن الدين لا يعوق الإنسان عن تطوير أساليب الحياة، وتغيير مستوى المعيشة، وابتكار كل ما يحقق الخير والرفاهية والرخاء من وسائل العمل والإنتاج، وكل ما ينفع الأفراد أو الأمة مع دعوة الدين، والذي سبقنا فيه غيرنا فوصلوا إليه وأحجمنا عن المضي فيه مع دعوة القرآن إليه، فتخلفنا، وما أروع ما قاله عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لأبي عبيدة بن الجراح: «إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبوا العزة بغيره يذلكم الله».
إن الإسلام نهى عن أن يكون الشخص مقلدًا تقليدًا أعمى وهو ما أسماه النبي صلى الله عليه وسلم «إمعة» في حديثه، ولكن يجب على المسلم أن يأخذ أموره بوعي المسلم المتبصر بأمور دينه، الخائف عليه لمصلحته ومصلحة دنياه وآخرته، فمَا أعظمه من دين.
قطوف تربوية: وقفات.. ترشد الخطوات
بقلم: د. حمدي شعيب
● عملية المراجعة- في حقيقتها- جزء أساسي من العمل على تجديد أمر الدين.. أي تجديد الفهم له والإيمان به وتنزيل تعاليمه في ضوء ظروف المجتمع ومشكلاته.
«غزا نبي من الأنبياء» فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولا أحد بني بيوتًا، ولم يرفع سقوفها، ولا آخر اشتري غنمًا أو خلفات- أي النوق الحوامل أو الغنم الحوامل- وهو ينتظر ولادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست علينا، فحسبت حتى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم، فجاءت يعني النار لتأكلها فلم تعطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول: فجاءوا برأس بقرة من الذهب، فوضعوها فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأي ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا»[1].
يقص علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هذه القصة الطيبة، ذكرًا من قصة النبي يوشع بن نون، وهو ذلك الفتى الذي رافق موسى عليه السلام أثناء رحلته مع الخضر، وقد استخلفه على بني إسرائيل من بعده، وهو الذي تم على يديه فتح الأرض المقدسة.
وبعيدًا عن تفصيلات القصة، فإننا وبتدبرنا لهذه الغزوة نجد أن لها بعدين:
البعد الأول، الظاهر القريب، وهو ما بيرز المدلولات والمعاني القريبة للحدث المذكور، والتي منها:
أ- أن هذه القراءة التاريخية تبين أن أممًا قبلنا قد جاهدت وقاتلت وغزت في سبيل الله، ولا بد من قراءة ملفاتها للوقوف على دورسها الجهادية، وتجربتها التغييرية الحضارية، واعتبار سيرتها رصيدًا فكريًّا، يمثل جولة من جولات التدافع الحضاري، وذلك كما أمرنا بالسير في الأرض والنظر والتفكر: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا.. ﴾ (الأنعام: 11).
ب- أن نبي الله المجاهد قد حرص قبل انطلاقه لفتح المدينة على التخلص من كل عوامل الهزيمة، ومواطن الخلل، وذلك بتنقية جيشه من مشغولي القلوب، وهم كل من انشغل بأمور دنيوية، على تعدد صورها وأشكالها، سواء من تعلق قلبه بزوجة يريد الدخول عليها، أو ببناء يريد أن يسكنه، أو بماشية، أو أنعام ينتظر نتاجها ولادتها.
جـ- أنه أعطى المثل الرفيع في ضرورة فقه السنن الإلهية الكونية، وحرصه على المحافظة على ربانية وسائله أثناء مسيرته، وذلك بشعوره بجنديته وجندية كل الوجود بما فيه الظواهر الكونية، كالشمس، في تحقيق مراد الله سبحانه وبخاصة في الجولات الجهادية، ثم في دعائه ربه سبحانه أن يسخر كل العوامل والظواهر الكونية معه، وشعوره أن كل الوجود يجب أن يشاركه في هذه المسيرة المباركة المظفرة.
د- أنه استمر على سلوكه ومنهجيته الربانية حتى بعد النصر، حيث استمر في الحرص على تنقية جيشه، وحفظ صفة المؤمن، من عوامل الضعف الأخرى، والتي تظهر في مرحلة النصر، وأهمها وجود الغالين، والضعفاء أمام السفاسف المادية كالغنائم، والتي كانت غير مباحة في شرعه.
أما البعد الآخر، وهو البعد التربوي العظيم، والمغزى العميق البعيد لسلوك هذا النبي الكريم، ومنهجيته الربانية، وهو ما يهمنا في هذا المقام، ألا وهو الالتزام باب عظيم، ومبدأ راشد، هو الحرص البالغ على التقييم العميق كل لمرحلة، والتقويم والتصحيح لكل ظواهر الخلل المستحدثة.
فلقد كانت له وقفة أولى قبل التحرك، نقى فيها صفه، من كل أسباب الهزيمة والنكول والنكوص.
وكانت له وقفة ثانية، أثناء التحرك، يرجو فيها الحق سبحانه أن يسخر له كل العوامل الكونية لتحقيق غايته الربانية الخالصة، ثم كانت له وقفة ثالثة بعد النصر، حرص فيها على تنقية صفة من الغالين، الضعفاء أمام أطماع الدنيا.
أدب الوقفات:
وهذا الباب يعرف بأدب الوقفات، أو المراجعات، أو ما يسمونه بالنقد الذاتي، والتفتيش عن مواطن الخلل في كل مرحلة من مراحل أي عمل أو خطة، وبخاصة في المجال الدعوي التربوي أو الحركي.
وهو الباب الذي لم نزل نفتقده كثيرًا، أفرادًا وجماعات، وذلك إمام عن عدم فقه لأهميته، أو لعدم فقه طبيعة ممارسته، أو التزامًا بالقناعة المخدرة أننا بخير، وليس في الإمكان أبدع مما كان، أو- وهذا هو مصدر الخطورة- أن يكون عن تجاهل وتعمد، بدعوة حفظ الصف، ومراعاة المشاعر والنفوس، أو وهو الأخطر، وهو دعوى عدم فتح المجال للطاعنين من الخارج، وغلق فرص التشفي، والتشكيك!.
وقد نتج عن غياب هذا المبدأ، الكثير من الصور الخلل في الفهم، وفي التطبيق والممارسة، وأخطر صورة- وهو ما أصاب العقلية المسلمة في مقتل- ألا وهو تعميق هالة القدسية على الاجتهادات البشرية، وعلى الأشخاص، مما أدى إلى حالة من التوثين، أو التصنيم، وهو ما نهينا عنه شرعًا، من باب: «كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم- صلى الله عليه وسلم».
وهو الباب التربوي العظيم الذي ينبغي ألا يغيب عن كل متدبر للقرآن الكريم.
وهو أدب الوقفات والمراجعة والنقد الذاتي، الذي يلمسه كل متدبر للقرآن الكريم عامة، ثم للقصص القرآني خاصة.
حيث نلمح كثيرًا من صور التطبيق، على كل المستويات، سواء الجماعي أو الفردي.
وقفات قرآنية على المستوى الجماعي:
أما على المستوى الجماعي، فتدبر كيف كان القرآن الكريم هناك، يتابع مسيرة الدعوة، مع كل حركة الرسول- صلى الله عليه وسلم- والجماعة المسلمة، في كل المواقف، وفي كل المراحل، ومن خلال الأحداث، يقيم بجدية، ويراجع بصراحة، ويقوم بشدة، ويصحح بقوة، ويعالج دون مجاملة.
أولًا: في مواطن النصر، كانت الآيات تتجاوز حالة الفرحة العارمة بالغلبة والانتصارات، وتركز على مواطن الخلل، ومراكز الداء:
أ- تأمل كيف يخاطب القرآن الكريم أولئك المنتصرين في أعظم المواضع، وهي موقعة بدر، ليعالج الأمراض القلبية ويقول لهم دون مجاملة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: 1).
ب- ثم يعود بهم إلى وقفة أخرى، فيبين لهم مصدر النصر الذي حققوه، حتى لا تغيب عنهم ربانيتهم، ولا تغرهم المظاهر، ولا يركنوا إلى الأسباب: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾ (الأنفال: 10).
جـ- ثم يمن عليهم، مذكرًا بالماضي، موضحًا عظم فضل الله عليهم في حركة التغيير: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأنفال: 26).
د- وفي الوقت نفسه يقف بهم ليراجع ويصحح دون مجاملة، ويقرر الموقف الصحيح من الأسرى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ (الأنفال: 67).
ثانيًّا: أما في حالة الانحسار فلقد كانت الآيات تتنزل لتقيم وتصحح المفاهيم، ففي أثناء مصيبة أحد، كانت الوقفات القرآنية الجادة، تركز على نِقَاط عدة منها:
أ- أنه لا بد من قراءة التاريخ، ودراسة السنن الإلهية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عِمْرَان: 137).
ب- وأن الحركة التاريخية، وجولات النصر والهزيمة، وعملية التغيير الحضاري، حركة تبادلية وتداولية مستمرة: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عِمْرَان: 140).
جـ- والهزيمة تعود إلى عوامل داخلية، لا بد من التفتيش عنها: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (آل عِمْرَان: 165).
د- لا بد من التمحور والقتال حول الفكرة لا الأشخاص: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عِمْرَان: 144).
هـ- الخطأ لا يصحح بالخطأ، والمبادئ لا مجيد عنها، والمطلوب هو تقويم الممارسة: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عِمْرَان: 159).
أما عن غزوة حنين، فلقد كانت الآيات تتجاوز جولة النصر الأخيرة في معركة حنين، لتقف عند أسباب الهزيمة في جولة المعركة الأولى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (التوبة: 25).
وقفات قرآنية على المستوى الفردي:
أما على المستوى الفردي، فلقد كانت الوقفات والمراجعات القرآنية لا تترك أي فرصة لأي ظواهر مرضية، من باب التقييم والتقويم.
وهذه مجرد أمثلة تمثل غيضًا من فيض، على سبيل الدراسة لا الحصر.
ففي مجال تصحيح المفاهيم، والتقييم الراشد للأشخاص والأحداث والأشياء والغايات، كاتن آيات مطلع «سورة عبس» تقف لتعاتب، وتقيم، وتقوم، مجرد انشغال الرسول- صلى الله عليه وسلم- عن عبد الله بن أم مكتوم- رضي الله عنه- ببعض كبراء قريش.
وفي مجال ضرورة الحفاظ على ربانية البيت المسلم، وحماية الجبهة الداخلية للداعية، كانت هذه الوقفة والمراجعة القرآنية لتعاتب خير الخلق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التحريم: 1).
لذا كان منهج الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا أنه كان يقف، وينصح ويوصي مسترشدًا بالقراءة التاريخية لما حدث للأمم الغابرة، وهو من باب الفقه الجيد لسننه سبحانه الإلهية.
أهمية استمرارية الوقفات:
ولو تدبرنا آيات قصة ذي القرنين، وبخاصة في تكرار عبارة ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف: 89)، في كل جولة من جولاته المظفرة الثلاث، فإننا نستشعر من ذلك جانبين مهمين:
الجانب الأول القريب الظاهر: أن ذا القرنين قد أحسن استغلال كل الأسباب التي وهبها الحق سبحانه له، بل وطورها وتفنن في تنميتها، وتطبيقها وتوظيفه، وأن ذا القرنين قد بلغ الأوج في النضوج العقلي والفكري والعلمي، فكان مثالًا رفيعًا في حسن حمل أمانة التكليف والاستخلاف، والإعمار، وذلك مما يدل من ناحية على أنه قد فقه السنن الإلهية، ففهم تلك الأسباب الموهوبة، وقبلها وانضبط معها، فلهم يهملها، أو يصطدم معها، وأنه قد أحسن استغلال تلك السنن في مرحلته التمكينية الراشدة أثناء رحلاته المظفرة، ولم يكتف بهذه الأسباب الموهوبة له، بل أدخل عليها التطوير، وأمتلك العقلية المبدعة.
ومن ناحية أخرى أن سلوكه هذا لم يك حماسة عارضة، أو فورة مؤقتة، بل كان ديدنًا ثابتًا، ومنهجًا دائمًا، وذلك عندما نتأمل أن القصة قد أوردت أنه قد اتبع الأسباب ثلاث مرات، وهذا مما يدل على ثباته المستمر، وطول نفسه، ونضجه ورشده، وأنه كان يحمل عقلية متجددة، وحيوية، وقابلة للتطور والنمو، ويتميز بالإبداع الفكري والمادي.
ويدل أيضًا على أن ذا القرنين كان يتطور من مرحلة إلى مرحلة، ويبدع من رحلة إلى أخرى، حسبما عليه من أسباب ووسائل تمكينية.
أي أنه بتجدده وإبداعه قد أعطى درسًا رفيعًا في حسن التعامل مع المتغيرات في كل مرحلة، مع التزامه بثوابته، وذلك في توازن مبهر.
وكم من أفراد، وجماعات ركنت إلى الثوابت فقط، فطوتها أحداث التاريخ التي لا تعرف الركون؟!، وكم من أفراد وجماعات انبهرت بمتغيرات الحركة التغييرية التاريخية، فانسلخت عن جذورها، وفقدت ضالتها!.
والعاصم من ذلك التخبط- بعد الاعتماد على توفيقه سبحانه- هو التوازن بين الالتزام بالثوابت من جانب، وحسن التعامل مع متغيرات كل مرحلة، والمرونة في قَبُول معطياتها، من جانب آخر.
والتوازن بين الثوابت والمتغيرات، له معنى آخر، وهو التوازن بين الأصالة والمعاصرة.
أما الجانب الآخر، وهو البعد التربوي العظيم الذي نستشعره من تكرار عبارة ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (الكهف: 89)، وهو البعد الأهم، هو استمراريته على مبدأ الوقفات والمراجعة والتقييم للمنجزات، والمحاولة المستمرة للتقويم والتصحيح والتجديد على مرحلة معينة، سواء كانت فكرية أو مادية، وكذلك تدبر ما جاء في قصة النبي يوشع بن نون، ووقفاته المستمرة في كل مراحل مسيرته الجهادية.
ونخلص من كل ذلك إلى أهمية هذا الباب في المنهج وهو أدب الوقفات أو المراجعات، والنقد الذاتي على المستوى الجماعي، وعلى المستوى الفردي، وأهمية استمراريته في كل مراحل أي عمل.
ضرورة أدب الوقفات:
لهذا كان من الأهمية بمكان أن ندرك أهمية مبدأ أو أدب الوقفات، وأن «عملية المراجعة في حقيقتها جزء أساسي من العمل على تجديد أمر الدين الوارد في الحديث الشريف: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»[2]، والتجديد هنا لا يعني التغيير وأننا في عصر نخرج طبعة جديدة منقحة لمبادئ الدين وتعاليمه، تساير حاجات الناس وتواكب التطور، لكن التجديد المراد هنا هو تجديد الفهم له، والإيمان به، وتنزيل تعاليمه في ضوء ظروف المجتمع والمشكلات التي يعاني منها، فالتجديد للشيء ما هو إلا محاولة العودة به إلى ما كان عليه يوم نشأ وظهر، وإزاحة ما تراكم على صورته، بحيث يبدو على قدمه وكأنه جديد.
فعملية المراجعة، في أساسها نفي للخبث، ونزع لنابته السوء، وتقوم للاعوجاج في المسيرة، وتصويت للخطأ في القول، والفعل والممارسة، وإعادة إبراز للمعالم الغائبة.
وهي عملية تدريب للعقل المسلم وتمرينه على الحرية في التفكير، وتخليصه من عقدة الخوف من الخطأ، والتأكيد على أن المولى عز وجل لم يثب على الخطأ إلا في حالة الاجتهاد الفكري: «إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطًا فله أجر»[3].
كما يمرنه على قَبُول الرأي الآخر، والآخذ والرد، والتأكيد على أهمية نزع القدسية عن الاجتهاد والفهم البشري، وتسويته بالنص الديني المعصوم[4].
كيف نبدأ؟
وحتى لا تكون الوقفات كمبدأ مجرد حالة موسمية، أو رد فعل لأحداث وظروف معينة، فإن البداية تنبع دومًا من قناعة الفرد الشخصية بأهمية هذا المبدأ، في حياته وفي سائر أحواله الفكرية والمادية، فيتمرن عليه دومًا، ويحافظ على استمراريته، من باب محاسبة النفس اليومية، ثم الأسبوعية، ثم الشهرية، ثم في نهاية كل عام وبداية أخر.
فإذا اقتنع الفرد بوجوده وأهميته، وضرورة استمراريته، واقتنع بالنتائج العظيمة له، على ترشيد سلوكه وعلى تطور إنتاجه، فسينعكس ذلك حتمًا على صعيد العمل الجماعي.
وستتبلور على المستوى الفردي والجماعي، القناعة بأن الوقفات تقيم وتصحح وتقوم، وترشد الخطوات.
الهوامش:
2- أخرجه الترمذي 2/236- 237، وأخرجه مسلم 8/ 229- 231، وأحمد 1/16- 18.
[1] -رواه البخاري 6/320 برقم 3124، ومسلم 3/1366 برقم 1747.
[2] -رواه أبو داود في الملاحم.
[3] -رواه البخاري.
[4] -مراجعات في الفكر والدعوة والحركة: عمر عبيد حسنة- طبعة المعهد العالمي للفكر الإسلامي- سلسلة قضايا الفكر الإسلامية (7)- من تقدمه: د. طه جابر العلواني- بتصرف.