; طريق المستقبل كشف الحساب ٥٢-٧٢ ؟ | مجلة المجتمع

العنوان طريق المستقبل كشف الحساب ٥٢-٧٢ ؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 137

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 13-فبراير-1973

طريق المستقبل

كشف الحساب 52-72؟

الحصاد هزيل جدًا! والخسارة فادحة!

هزمت اليابان هزيمة ماحقة.. وقامت.. ولم تصلح قنابل ناجازاكي وهيروشيما في تدميرها.. ومنافس الين الدولار.. وهزمه، وأجلى الأمريكان خضوعًا لمنطق التقدم من آخر جزر اليابان «أوكيناوا»!

وقاومت الصين «الأفيون».. وانتصرت، وأمكن أن تقضي على أشلاء جثث كثيرة.. هذه حقيقة مؤسفة لكنها فعلت شيئًا!

وألمانيا الغربية.. وصلت عبر طريق «الشمس للتغذية» والتخلص من عقدة «ألمانيا فوق الجميع» ومن تدمير «برلين»... والمهم وصلت.

ونحن منذ 52 وإلى 72.. منذ عقدين، منذ (20 سنة) تغير فيها وجه العالم كله، وظهرت قوى، وتقهقرت أخرى.. ماذا فعلنا؟ ماذا فعل الأبطال؟ صدقني، ولعلك ترى: الحصاد هزيل جدًا!

أمانة الكلمة

الكلمة - في ديننا - أمانة.

فالكلمة.. تعبير الفؤاد، والفؤاد خلاصة حقيقية للإنسان.

ونحن نحفظ كلمات القرآن الكريم، ونتحرك بها - أو هكذا يجب أن يكون - ونمضي في طريق الحياة بضيائها.

وكلمات الرسول مجال عملنا - كالقرآن - نحاول منذ أربعة عشر قرنًا أن نتأكد من كونها للرسول عليه الصلاة والسلام، ونحاول بالتالي أن نضعها -كالمصباح الثاني- إلى جانب كتاب الله الكريم.

وفي ديننا.. يهوي الإنسان بالكلمة سبعين خريفًا.. كلمة لا يلقي لها بالًا... كلمة يقولها ظانًا أنها نوع من الدعابة والمرح فيسقط في جهنم بسببها سبعين سنة.

والكلمة الأخرى.. ككلمة الحق عند سلطان جائر، وكلمة الصدق في مجال الضباب والضياع، وكالكلمة الطيبة للصلح بين الناس، وكلمة الحقيقة المطلقة «لا إله إلا الله»..

هذه الكلمة قد تفتح لصاحبها أبواب النور الأبدي والسعادة اللانهائية.

هكذا تأخذ الكلمة مكانها في ديننا...

فأين العرب المعاصرون؟ أين زعماؤهم وكُتّابهم؟ أين مطربوهم وملحنوهم؟ أين وزارات الإعلام والثقافة فيهم؟ أين الصحافة والتلفاز والإذاعة؟

أين كل هؤلاء وأين غيرهم من أمانة الكلمة؟!

لو أن هناك إحصاءً بسيطًا قام به «الكمبيوتر» لمجموع الكلمات التي قالها زعيم عربي - عبر خطبه - قبل أن يموت، لكانت النتيجة مفجعة!

إن الكلمات (الخطابية فقط) ستُعد بالبلايين... أما النتيجة... فهي.. كما سيقول «الكمبيوتر» أيضًا.. أقل من «صفر»...

أيمكن أن ينتمي هذا النموذج وأمثاله لدين أمة تجعل الكلمة «أمانة».. ويهوي بصاحب الكلمة السيئة اللاغية سبعين سنة؟! وكم هوينا نحن بأمثال هذه الكلمات التي تفتقد «الأمانة».

من هنا سنركز على المعنى الجديد الذي يجب أن يستقر في نفوس العرب من المسلمين... معنى «أمانة الكلمة»..

جملة غير مفيدة

الحاجة ماسة

الحاجة ماسة وملحة إلى كل شيء..

الحاجة ماسة... إحدى العبارات المكرورة في الصحافة والإذاعة وغيرهما... وبالطبع نحن في العالم العربي في حاجة ماسة إلى أشياء كثيرة...

في حاجة ماسة إلى «الوحدة»، إلى «الحرية»، إلى «العدالة الاجتماعية»، إلى النصر.. إلى «أموالنا المهدرة».

ومنذ ربع قرن تقريبًا، ونحن نردد أن «الحاجة ماسة» إلى... أشياء كثيرة.. توحيد الصف العربي، سلاح البترول.. إقامة دعائم الوطن العربي.. وهلم جرا.

هل «الحاجة الماسة» هي الكفيلة بتحقيق المطلوب تنفيذه؟ إن شعوب العالم كله في حاجة ماسة إلى أشياء كثيرة، لكن الشعوب المصممة على انتزاع الحياة وفرض حقها هي الشعوب القادرة على إشباع «الحاجة الماسة».. إن أبرز ما نعاني منه في عالمنا العربي هو تضخم العبارات وكثافتها.. هو إطلاق كلمات لا يدري قائلوها معناها... ومن أبرز هذه الجمل.. الجملة الركيكة المعروفة «الحاجة ماسة»!

ملاحظات على الطريق

المصلحة المشتركة

المصلحة - بالتأكيد - مشتركة..

فروسيا لا تريد لهذا العالم العربي أن يتحد أو يقوى أو تظهر له هوية مستقلة؛ لأن من المؤكد أن ذلك يضر بمصالحها، ولو كانت هناك نافذة واحدة تحتاج إلى الهواء الروسي الفاسد!

وأمريكا لا تريد لهذا العالم العربي أن يتحد أو يقوى أو تظهر له هوية مستقلة؛ لأن من المؤكد أن ذلك يضر بمصالحها، ولو أن هذا العالم العربي تحول إلى قوة عالمية متحدة ذات هوية حضارية مستقلة لأمكن إيقاف استغلال السيطرة الأمريكية على موارده الاقتصادية، ولخضعت أمريكا لمطالب العرب في رفع يدها عن «حماية إسرائيل»، ولأمكن بالتالي السيطرة على كل مواردنا - وعلى رأسها البترول - وإرهاق أمريكا ماديًا ومعنويًا.. بل وحضاريًا!

و«إسرائيل».. لا تريد لهذا العالم العربي أن يتحد أو يقوى أو تظهر له هوية مستقلة؛ لأن معنى اتحاده مفهوم!

في اليمنين (لاحظ كلمة اليمنين المخجلة) كانت روسيا، والصين، وأمريكا، وإسرائيل من خلال الحبشة أو إيران كانت تغذي الانقسامات. ومن الغريب أن روسيا مثلًا كانت ترسل سفن الأسلحة في وقت واحد إلى اليمن الشمالي وإلى اليمن الجنوبي!

ومن الغريب - أيضًا - أن يعلن أحد زعماء العرب المحاربين القدامى بأنه لم يخسر شيئًا إطلاقًا في حربه ضد بلد عربي آخر لأنه أخذ ما خسره من أمريكا؟!

أليس - أيضًا - مما يدعو إلى الالتفات أن إنجلترا هي التي سلمت الحكم في عدن للشيوعيين.. ماذا يعني هذا؟!

وأليس أيضًا من الغريب أن تعقد روسيا صلات ودية جدًا مع العراق ومع إيران في وقت واحد؟ ومعه ومع الأكراد أيضًا؟

وأنت تحار (تصيبك الحيرة الشديدة) في التعرف على الأيدي الخفية أو ما يعرف بالقوى العالمية التي تقف وراء حركة الانقلابات السريعة المتكررة في العالم العربي منذ حسني الزعيم..

ومن الصعب التفرقة بوضوح بين أيدي الروس وأصابع الإنجليز ودولارات ومخابرات الأمريكان!

قد يصرخ راديو موسكو وصحيفة «البرافدا» في اليوم الأول للانقلاب، وقد يصل مندوب إنجليزي متخصص في شؤون انقلابات الشرق الأوسط في الأسبوع التالي.. ثم تحرك هادئ من «الأوبزيرفر» أو «الجارديان»... وما تكاد الأمور تستتب حتى يعلم الجميع أن «الدولارات» و«الزيارات» كانت من أبرز معالم الطريق الثوري.

وأيضًا.. ربما تظهر كلمات راقصة مشتعلة في صحيفة «معاريف» أو «هاعولام هازة» - صديقتها - الإسرائيليتين.

إن أصابع الاتهام كثيرة، وأدلة الإدانة أوضح من الشمس.. وكل ما في الأمر أن القضاة هم المَتْهَمُونَ (بفتح التاء)!

تحية لك.. يا أخي في الله

أخي في الله، أخي الكريم، أخي الذي لا أعرفه، وإنما أعرف سجاياه عبر موقف واحد قرأته ولم أره، وسمعت به ورآه قلبي.

أخي المتبرع الإنسان، أخي الذي بارك الله له في ماله بخمسين ألف دينار سخا بها في لحظة روحانية علوية في سبيل بناء مسجد بجامعة الكويت.. مسجد ترتفع مئذنته.. ويذكر فيه اسم الله كثيرًا.

وتعلو فيه كلمة «الفلاح»، وينظر الشاب فيه إلى الله، إلى سمو الحياة، إلى موكب النور يتحرك في مخيلته، بدلاً من أن ينظر إلى هبوط الحياة وموكب الضياع!

تحية لك يا أخي.. يا أخي الذي انتصرت على نفسك وعلى مالك، فرفعت نفسك البشرية، وأبقيت مالك الفاني ذخِرًا وعملًا حسنًا.

جونسون.. والأمة التي تنسى!

في هذه الأيام مات الرئيس الأمريكي السابق «جونسون»... وقد أرسلت من العالم العربي عشرات البرقيات للتعزية، ونشرت الصحف حياة الرجل بطريقة ما، وفتحت السفارات الأمريكية أبوابها في البلدان العربية لاستقبال المعزين والمشاطرين الأحزان.

وقد كنت أتوقع أن تصدر في الصحافة العربية «حقائق» من تاريخ الرجل.. من تاريخ هذا الإنسان الأمريكي الذي عاش ضليعًا في ولائه للصهيونية ومؤازرته لها.

هل نسي العرب، وهل نسيت الصحافة العربية أن السيد جونسون كان وراء حرب حزيران؟! وأنه هو الذي دبر عملية ضرب العرب في أكبر حرب خسروها ومُنوا فيها بأكبر هزائمهم؟! وهل نسي العرب المواقف العملية للرجل ومواقف الشماتة التي وقفها ضدهم؟

هل هناك حسنة واحدة لجونسون يمكن أن نذكره بها ونعزي النفس بها عن تذكر آثامه الكبيرة في حق أمتنا وكرامتها ودينها ومستقبلها؟!

قليلًا من العقل أيها العرب، وقليلًا من «التذكر»، وأيضًا: من حق الأجيال - كل الأجيال - أن تعرف حقيقة أعدائها.. أن تدرسهم وتقرأهم. ولئن كان النسيان محمودًا عند المصائب، فإنه ليس محمودًا عندما يعني أن يختلط الصديق بالعدو..

وأي عدو لنا كجونسون... صاحب فضل هزيمتنا في 1967م؟!

الرابط المختصر :