; طريق المستقبل .. كلمة المستقبل: الجامعة العربية.. إلي أين..؟ | مجلة المجتمع

العنوان طريق المستقبل .. كلمة المستقبل: الجامعة العربية.. إلي أين..؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

مشاهدات 109

نشر في العدد 124

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 31-أكتوبر-1972

طريق المستقبل

كلمة المستقبل

الجامعة العربية.. إلي أين..؟

بين الحين والحين تنشر الصحافة كلمات مدوية- كعادة الكلمات العربية- عن تطوير جديد لأوضاع الجامعة العربية.

وتنشر هذه الصحافة، نقلًا عن الدوائر المعنية أن السيد أمين الجامعة «محمود رياض» قد انتهى من إعداد تقرير شامل تناول فيه الأوضاع الحالية للجامعة، والحالة التي آلت إليها «كلَّما دخلت أمة لعنت أختها»، وقد تضمن التقرير وضع خطَّة علمية وعملية لأحداث تغيير جذري في مختلف دوائر الجامعة ومكاتبها، إلى آخر هذا الكلام المكرر.

ويمكنك أن تراجع الصحافة منذ إنشاء الجامعة لتلاحظ أن المصطلحات هي المصطلحات، فضلًا عن المضامين التي لا جديد بالطبع فيها.

ولعلنا جميعًا غير ناسين أن السيد أمين الجامعة كان يشغل منصب وزير خارجية مصر قبل جلوسه في الدور الأخير في مبنى الجامعة المجاور لهيلتون بميدان التحرير بالقاهرة.

فماذا استطاع الأمين الجديد الذي تحاول الصحافة أن تلبسه ثوب القادر على عمل شيء، ماذا استطاع أن يفعله؟

المهم أننا نريد أن نلفت الأنظار إلى أن مبنى الجامعة العربية، وإمكاناته لا يمكن أن يفعل شيئًا، لشيء بسيط، لأن هذا المبنى مجرد تعبير عن الواقع العربي وهو مرتبط به ارتباطًا وثيقًا، ونحن نجزم بأن السيد أمين الجامعة لا يمكن أن يطمح في تغيير سياسة العرب وارتباطاتهم الأيديولوجية والمصلحية المتباينة كي يستطيع أن يجعل من مبنى الجامعة أداة فعالة في خدمة الأهداف العربية.

••

والسيد الأمين يحتاج إلى رؤية تاريخية واعية، كي يعطي للجامعة التي يديرها كأكبر موظف فيها حجمها الطبيعي، يحتاج إلى إعادة النظر في الاستراتيجية التي قامت عليها الجامعة،  ولا نريد أن نخدع أنفسنا او أن نخدع أحدًا، فالجامعة تخضع لاستراتيجية استعمارية حدب عليها «ايدن»،  وأهم أسس هذه الاستراتيجية هي جعلها أداة خادعة تحفظ الواقع العربي وتهدئه، لا أن تطوره أو تسهم في تغييره، «لاحظ مواقفها من عديد المشكلات وآخرها موقفها من اليمنيين».

في مهمتها هي حماية الواقع لا تغييره كما ذكرنا آنفًا، والجامعة العربية -كما لم يعلم السيد الأمين- كان لها هدف آخر واضح، هو وقوفها -بوجودها البالي- في وجه أية محاولة للتجمع الحقيقي، التجمع الإسلامي.

••

وإذا كان السيد محمود رياض مصرًا على خدمة أمته وعلى عمل شيء، فنحن ننصحه، مخلصين، بالنظر في الأسس التي أقيمت عليها الجامعة وفي حقيقة الدور المرسوم لها، فإذا نجح في هذا، نعني إذا نجح في وضع هدف محدد يربط الأمة بماضيها وحاضرها ويحدد لها الأبعاد الضرورية لطريق مستقبلها، وإذا خرج بها من دائرة حماية الواقع إلى قيادة التغيير للواقع، إذا فعل هذا وذاك، فنحن لا نتوقع له النجاح وحسب، بل نضمنه له، والضامن الله!!

الخطر من هنا

حقيقة العرب بغير دين

لم يكن ابن خلدون يهذي وهو يقول بأن العرب لا يصلحون إلا بنبي ودين، لقد كان ابن خلدون مؤرخًا وعالم اجتماع وفيلسوف حضارة، وكانت كلمته حصاد رؤية طويلة وعميقة لتاريخ العرب وطبائعهم.

والعرب السذج- رغبة منهم في تعميق الخلاف- ينكرون ما قاله ابن خلدون، ويؤولون كلماته وفق مزاجهم «كما فعل ساطع الحصري المشبوه في أصله وانتمائه الماسوني»، لكن كل الدلائل والقرائن تؤيد ما قاله أعظم مؤرخينا في عصر الازدهار والواقع العربي خير دليل على ذلك، انظر إلى وحدة وادي النيل -فقط- مقارنًا إياها بالظروف الكئيبة التي تحياها أمتنا لتعرف من هم العرب بغير دين؟!

وانظر الى اليمنين الشمالي والجنوبي مقارنًا ما يحدث بينهما بالظروف التعسة التي تحياها أمتنا.

ونحن لا نستطرد حتى تصل كلماتنا إليك عزيزي القارئ، لا نستطرد فنذكر لك: أين هم العرب الآن بعد أن تحدثوا وهتفوا باسم القومية والوحدة والاشتراكية منذ ربع قرن، أين هم اليوم من الكابوس اليهودي الصليبي التي سيبتلعهم، وأين هم من تلك الشعارات التي رفعوها وهتفوا لها منذ ربع قرن، وحاولوا أن يجعلوها بديلًا للإسلام.

يا أستاذنا الجليل يا عبد الرحمن بن خلدون قل للعرب جميعًا، قل لهم افعلوا ما شئتم، فأنتم لا تصلحون إلَّا بدين ونبي، وانظروا تاريخكم مع الإسلام وتاريخكم بدونه لتعرفوا.

اخترنا لك

من القرآن المجيد

﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الحج ٤١)

ومن الحديث الشريف:

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من طلب الدنيا حلالا تعففا عن المسألة، وسعيًا على عياله، وعطفًا على جاره، لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر»

ومن الدساتير الوضعية:

«تكفل الدولة التوفيق بين وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة»

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 105

118

الثلاثاء 20-يونيو-1972

محليات (105)

نشر في العدد 107

92

الثلاثاء 04-يوليو-1972

محليات (107)