; طعم الحياة | مجلة المجتمع

العنوان طعم الحياة

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012

مشاهدات 63

نشر في العدد 2022

نشر في الصفحة 54

السبت 06-أكتوبر-2012

Al-belali@hotmail.com

الحياة خلقها الله تعالى، وخالقها أعلم بها ؛ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1) (الملك) ، وقد قدر الخالق بأن لذة الحياة لن تمنح لإنسان إلا إذا قام بما أراده الخالق في هذه الحياة، قال تعالى في كتابه الكريم مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل).

ومن أعرض عما أراده الخالق لن ينال سوى الهم والغم والتعاسة، لذلك قال الله تعالى فيمن خالف ما أراد الله منه ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أَعْمَى (١٢٤)) (طه).

فمن زهد في الدنيا، وملأ فراغه بالعمل للآخرة، وملأ قلبه بما اتصل بالهدف الذي خلق من أجله؛ منحه الله سبحانه طعم الحياة، وأجمل ما في الدنيا وهي الراحة والسعادة، ومحبة الناس وتسيير الأمور، والرزق، والصحة والعافية والتوفيق للطاعات والرضا بما قسم الله له، وهذا أجمل ما في الدنيا، ومن أفرغ قلبه من الآخرة، وكرس حياته كلها للدنيا، ولم يعط شيئا من وقته للآخرة، فإن الله تعالى يملأ قلبه بالضيق، والحياة الضنك، والهم والغم، والتعاسة، والقلق، مهما كان يملك من المال، والمنصب، والجاه، والسلطان. ومن هنا نفهم قول الزاهد العارف

يحيى بن معاذ عندما قال: «ترك الدنيا كلها أخذها كلها، فمن تركها كلها أخذها كلها، ومن أخذها كلها تركها كلها، فأخذها في تركها، وتركها في أخذها » (الاستعداد ليوم المعاد، ص ٢٦١).

الرابط المختصر :