العنوان ظاهرة نزيف العقول
الكاتب زيد محمد الروماني
تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2004
مشاهدات 69
نشر في العدد 1598
نشر في الصفحة 49
السبت 24-أبريل-2004
رؤية…
تفقد البلدان الإسلامية آلاف الأشخاص ذوي التخصصات النوعية بهجرتهم إلى الغرب كل سنة، مثل المهندسين والأطباء والعلماء والفنيين، وتعد هذه الهجرة إستنزافًا لأهم ثروة تمتلكها البلدان الإسلامية، لأن هؤلاء المهاجرين يمثلون المورد الأكثر ندرة لتلك الأقطار، وتكاليف تعليمهم مرتفعة جدًا، أثر هذه الهجرة على عرقلة التنمية في الدول النامية واضح، وأكيد وربما كان الإنجليز على حق عندما أطلقوا على هذه الظاهرة: «ظاهرة نزيف العقول»، إذ ليس أخطر على الإنسان من النزيف، إنه غير مؤلم، ولكن الموت محقق بسببه.
ويعتبر اليونيتار معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث أول من استخدم عبارة نزيف العقول في دراساته، وتطلق- في المقابل- الأونكتاد على هذه الظاهرة اسم النقل العكسي للتقنية لأنها تعتقد أن العالم الثالث يفقد العناصر القادرة على تحقيق التنمية، لأن هذه العناصر تمتلك المقدرة والمعرفة العلمية والتقنية، ومن هنا فإن هجرتها إلى الدول المتقدمة تعتبر نقلًا للتقنية من الدول النامية إلى الدول المتقدمة، إن النبغاء من العلماء طائفة صغيرة جدًا بالنظر لمجموع الأمة ولكنهم هم الذين يقاس بهم مستوى التنمية والتطور في البلاد.
وبلغة الأرقام والإحصاءات نقول: إن عدد الأطباء العرب في بريطانيا قد بلغ ٤٦٠٠ طبيب و٣٥ من أطباء لندن وحدها من العرب، كما أن عدد الأطباء الإيرانيين المسلمين العاملين في نيويورك وحدها يفوق عدد الأطباء الإيرانيين بداخل إيران وتقدر الإحصاءات المصرية خسارتها من عقولها بـ ٣٥٠ ألفًا، إستقرت الغالبية العظمى منهم في البلاد المتقدمة وفي دراسة لليونسكو إتضح أن حوالي ١٠ آلاف من أرباب المهن العرب- وعلى رأسهم العلماء والمهندسون والأطباء والخبراء والطلاب- يهاجرون كل عام من ثمانية بلدان عربية وهي: «لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر وتونس والمغرب والجزائر».. ولا يمكن بأي حال تعويض هذه الخسائر جراء هذا الإستنزاف، لذا يكاد يتفق أغلب التفسيرات والتحليلات الخاصة بدراسة أسباب نزيف العقول في البلدان الإسلامية على أن عوامل الطرد من هذه البلدان- قياسًا إلى عوامل الجذب في البلدان الغربية- أبرز سبب لذلك النزيف، ومما قيل في هذا «المواطنون يعبرون أحيانًا عن أصواتهم بأقدامهم».