; ظلم العُمال والمستخدمين متى ينتهي؟! | مجلة المجتمع

العنوان ظلم العُمال والمستخدمين متى ينتهي؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 947

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 26-ديسمبر-1989

لا ندري لماذا تتساهل وزارة الشؤون وتتغاضي الدولة عن بعض الشركات التي تظلم العُمال ظلمًا بينًا جهارًا نهارًا.. وتعاملهم أسوأ من معاملة الرقيق.. فالعبد على الأقل يأكل ويشرب من مال سيده.. لكن الشركات تشغِّل العمال شهورًا عديدة ولا تصرف لهم أجورهم بينما رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم يوصينا: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

فهل أصحاب هذه الشركات والقائمون عليها مسلمون؟

بل هل هم بشر لهم ضمائر؟ ولهم أولاد يخافون عليهم جور الزمان؟ ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (النساء: 9).

- السُخرة

إن بعض الشركات تشغِّل العمال بالسُخرة مسلطة على رقابهم سيف قانون العمل الجديد.. مهددة إياهم إن تنفسوا أو احتجوا أو اشتكوا بإلغاء إقاماتهم وتشريدهم.. وتشريد عيالهم وتجويعهم أكثر، فيضطرون للرضوخ والإذعان للأمر الواقع ولسان حال بعضهم يقول «الشكوى لغير الله مذلة».. هنالك بعض العُمال من هؤلاء يعيشون وعيالهم على الصدقة.. وتدفع عنهم جهات الخير أجور سكنهم!

- إلغاء الإقامة: سيف مُسلط!

والبعض يريد صاحب العمل أن يلغي إقاماتهم بل ربما ألغاها وحمّلهم الغرامات ويرفض إعطاءهم حقوقهم وأتعابهم ويريدهم أن يسافروا صِفر اليدين!

والبعض يستغل العامل أو الفني في غير ما استقدمه له.. ولا يملك أن يرفض.. وحتى في بعض البيوت -بل كثير منها- يوجد خدم وخادمات يهانون أكثر من العبيد، ويحرم كثير منهم من رواتبهم المتفق عليها ولا يتمكنون حتى من السفر.. فيصبح حالهم كما قال المتنبي:

جوعان يأكل من زادي ويمسكني    

حتى يقال كبير القدر مقصود!

- مشكلة مزمنة قديمة

إن هذه المشكلة، مشكلة العُمال والخدم المظلومين، مشكلة مزمنة وقديمة ولطالما تعرضت لها الصحافة.. وآخر ذلك ما نشر في الوطن يوم الإثنين الماضي 18/12/89 في الصفحة الثالثة في زاوية «صار» حيث وَرَد: «قرر عدد من العُمال الأسيويين العاملين بأحد المشاريع الإنمائية رفع شكوى على الشركة التي يعملون بها لامتناعها عن دفع مرتباتهم منذ أكثر من 3 أشهر».

وهذا - وما ينشر غيره- قليل من كثير.. وما يصل لأسماع الصحافة والمسؤولين أقل بكثير من الواقع - كمًا ونوعًا.. فهناك مآسٍ تشيب لها الرؤوس!

متى استعبدتم الناس؟!

اسألوا -إن شئتم- بعض العناصر «المعينة» لماذا يستقدمون خادمات وربما لم يكن أهلهم بحاجة إليهن -إن كان لهم أهل- أو ليسوا من الموسرين بحيث يتحملون نفقاتهن.. فهل هو نظام بديل للرقيق والسراري؟

وتلجأ بعض الشركات والأفراد لتخفيض أجور العُمال والمستخدمين وتخييرهم بين ذلك وبين اللاشيء فيذعنون كارهين مكرهين.. و.. 

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب        

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

هرب.. وهرب

ويلجأ كثير من أصحاب العمل إلى الهرب من وجه المشاكل بالاختفاء أو السفر للخارج.. حتى إذا طلبهم أصحاب الحقوق لم يجدوهم.. فلينتظروا وليموتوا جوعًا.. ولتأكل رسوم المخالفات ما فوقهم وما تحتهم، وقد يلجأ العُمال والخدم أحيانا للهرب من ذلك الظلم مضحين بكل شيء.

عواقب الظلم وخيمة

إن الأمر بحاجة إلى معالجة جدية جذرية.. وتوعية مكثفة شاملة.. فإن الظلم ظلمات.. وإن الظلم يهدم الأمم.. ويُدمِر الحضارات.. ويخرب البيوت ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ (النمل: ٥٢) ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ (يونس: ۱۳) ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾ (الكهف: ٥٩) وغير ذلك من آيات الذكر الحكيم.. فارجعوا للقرآن إن شئتم، ففيه الكثير.. وفيه النذير..

فلماذا لا تقوم مكاتب يعرفها جميع العُمال والمستخدمين تستقبل شكاواهم وتبت فيها بسرعة وعدالة -مع احتمال كذب بعض العُمال ومبالغتهم- لكن المأساة أكبر من أن يتستر عليها.. ولا يجوز أن يترك سفهاء الظالمين ليخرقوا سفينة المجتمع من أسفلها.. فيغرق الجميع وهم يتفرجون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1050

20

الثلاثاء 18-مايو-1993

شركات التنظيف والظلم