; عاصفة غزة بعد الهدوء.. المقدم بهاء بعلوشة لـ«المجتمع»: قتل أبنائي.. جريمة منظمة تصب في صالح «إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان عاصفة غزة بعد الهدوء.. المقدم بهاء بعلوشة لـ«المجتمع»: قتل أبنائي.. جريمة منظمة تصب في صالح «إسرائيل»

الكاتب ميرفت عوف

تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1733

نشر في الصفحة 14

السبت 30-ديسمبر-2006

  • المجرمون أطلقوا ٢٥٠ رصاصة على الأطفال استقر منها ١٢٠ في أجسادهم
  • تزامن اغتيال أبنائي مع قرار بتعييني منسقًا للعلاقات بين كافة الأجهزة الأمنية... الأمر الذي لم يرق لدعاة الفتنة

هدأت العاصفة.. عاصفة الفلتان.. وصارت الحقائق تتكشف رويدًا رويدًا عما جرى من محاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية، وجريمة اغتيال الأطفال الثلاثة بدم بارد...

المجتمع التقت مع المقدم بهاء بعلوشة، والد الأطفال الثلاثة الذين اغتالتهم يد الغدر ليروي ما جرى.. كما التقت مع الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لهنية الذي كان بجواره خلال محاولة الاغتيال.

ألم اعتصر قلوب من شاهد جثامين الأطفال الثلاثة الشهداء أبناء المقدم بهاء بعلوشة مؤخرًا، الذين وأدتهم نيران الغدر والانفلات الأمني الذي يقف وراءه تجار الحروب، وسماسرة الموت، بالتعاون مع الصهاينة، لإشعال فوضى مدمرة في الشارع الفلسطيني، سعيًا لإسقاط الحكومة المنتخبة شعبيًا، ولتمرير أجندة أعداء الأمة والوطن الفلسطيني.

حول تلك العملية وتداعيات الواقع الفلسطيني التقت المجتمع مع والد الشهداء الثلاثة المقدم بهاء بعلوشة، الذي أكد أن الجرأة التي بدت في عملية قتل أولاده الثلاثة، تؤكد أن العمل منظم وتقف وراءه جهة قوية تخطط وتنفذ.. وإلى التفاصيل.. 

  • سألته في البداية: ماذا عن آخر أوقاتك مع أبنائك؟

- في الليلة الأخيرة أخذت ابني «سلام» لعملي، المرافقون كانوا يحبون أبنائي كثيرًا، فعلاقاتنا أخوية أبوية أكثر من كونها علاقة مسؤول بعاملين، أيمن الفول السائق أخذ «سلام»، وعندما انتهيت من عملي عدت لآخذه من بيتهم وكان نائمًا، عندما وصلنا إلى البيت كان «أسامة» «وأحمد» يشاهدون أفلام الكرتون، وكانت ليلة عادية، في الصباح كانت أمهم متعبة ولا تريد الذهاب للعمل فتوليت مهمة إيقاظهم للمدرسة وتجهيزيهم، وأشفقت على «سلام» من الذهاب إلى الحضانة عندما وجدته نائمًا بعمق في وسط الغطاء الفرو، لكن تفاجأت بأن إخوانه أيقظوه فطلب من أخيه أحمد عصيرًا، ثم شربه.

نزل الأطفال إلى السيارة أسفل المنزل وعدت إلى غرفتي بعد أن ركب الأطفال السيارة، وجلس «سلام» على حضن محمود «السائق» وبعدما تحركت السيارة مسافة ١٥٠ مترًا خرج ملثمون وأطلقوا عليهم النار مباشرة من على بعد متر واحد، وعندما سمعت صوت الرصاص، صرخت وقلت لزوجتي: «أولادي.. أولادي».

تعاملت مع مصدر إطلاق النار من الطابق ۱۳، لكن المجرمين عندما انسحبوا عادوا مرة أخرى للسيارة وقضوا على من فيها، لقد أطلقوا ۲۵۰ رصاصة استقر منها في أجساد الأطفال ۱۲۰ رصاصة، والجميع وجهت لهم رصاصة في الرأس أما «سلام» فقد أصبح بلا أطراف.

رسالة ضد توحيد الأجهزة الأمنية

  • تعرضت لعدة محاولات اغتيال ثم قتل أبناؤك.. لماذا؟

- بلا شك كمسؤول في أجهزة الأمن الفلسطينية، هناك أزمات تحدث ويتعرض من يعمل في هذه الأجهزة لمحاولات نيل منه أو من المؤسسة الأمنية التي يعمل بها من أجل إيقاف المؤسسة الأمنية عن عملها وأدائها الوطني والأمني، ولكن بلا شك هي مأساة غير متوقعة أن يتم استهداف أطفال بشكل مبرمج ومخطط، وذلك جزء من الرسائل السياسية للقادة الأمنيين والسياسيين، مفادها تستطيعون حماية أنفسكم، لكن لا تستطيعون حماية أبنائكم..

إرهاب أعمى

  • يقول البعض إنك كنت هدف عملية التصفية.. فما رأيك؟

- الجريمة مبرمجة ضد الأطفال والمرافقين، فمن خطط ونفذ وأعطى التعليمات كان يدرك جيدًا أن التخطيط كان قتل الأطفال، حيث أكد سائق السيارة الذي نجا من العملية أن ابني «سلام» قبل أن يصعد إلى السيارة قد دار حول السيارة أربع مرات في وسط الطريق، وركب أشقاؤه في الخلف وأغلق عليهما الباب، ثم عاد إلى السائق وركب في حضن المرافق وجلس عنده، وكل متابع ومراقب شاهد ما حدث والذي نفذ الجريمة كان على بعد متر واحد من السيارة شاهد سلام في حضن المرافق وسمع صراخ الأطفال، وكنت أنا على بعد ١٥٠ مترًا في بناية مكونة من ١٣ طابقًا، وسمعت صراخ الأطفال إنما حال مجرم قاتل على مسافة متر واحد فقط!! 

مخطط الجريمة يهدف لقتل الأطفال، انطلاقًا من أنه ليس للإرهاب حدود، ولا الفرق في الشارع الفلسطيني بين شاب وطفل وشيخ ورجل...

  • بعض المسؤولين وجهوا اتهامات مباشرة لجهات معينة.. ما رأيك؟

- أنا لا أستطيع كرجل أمن أن أحمل الجريمة لأي جهة سياسية، فأنا إذا وجهت أي اتهام دون مستند حقيقي، سأكون من دعاة الفتنة، وفي حال أن تثبت إدانة لأي شخص أو مجموعة أو تنظيم سياسي سيكون لدينا الدلائل وسنحدد الجهة التي ارتكبت الجريمة.

وقد شكل رجال الأمن ووزارة الداخلية خططًا أمنية للكشف عن الجريمة، ندعو الله أن يوفقهم وأن تكون هناك إجراءات أمنية تحل الألغاز الغامضة كجريمة اغتيال أبنائي ومرافقي وجرائم قتل الأبرياء.

 ولكني أؤكد أن هناك بصمات خفية مجهولين يريدون العبث في الشارع الفلسطيني، أنا أرى أن ما حدث لأبنائي ما هو إلا جزء من مخطط دعاة الفتنة الذين لا يريدون وحدة الأجهزة الأمنية، فقد تزامن لاغتيال أبنائي مع حصولي على قرار أن أكون منسق العلاقات الأمنية الفلسطينية جمعاء، وأكون أنا مدير للتنسيق في المخابرات العامة بين جميع أجهزة السلطة الفلسطينية الداخلية، ومن أقدم على هذه الجريمة أراد أن يقول نقتل أطفالهم، ولا نريد وحدة هذا الأمن، فالمجرم الحقيقي من له مصلحة أن تبقى الساحة الفلسطينية في حالة ارتباك.. من له مصلحة أن يبقى شلال الدم الفلسطيني نازفًا.. من له مصلحة أن تأخذ «إسرائيل» قسطًا من الراحة.

  • كونك رجل أمن كيف ترى علاج الواقع الفلسطيني المرير؟

- إذا كنا كفصائل نريد مصلحة فلسطين، فلتتوحد الجهود، ونعتقل الجناة، ونرى من خلفهم، لأن هناك وسيطًا، هناك جهات قوية تخطط وتنفذ وترسم والوسيط ينفذ مقابل بعض الأسلحة والمال والمصالح، فقد تحول المجتمع الفلسطيني لمستنقع من الدماء، وغابة من البنادق غير المسيسة، التي تمارس قطع الطريق، فلا يجوز للشعب الفلسطيني أن يحكم من جاهل، أو غريب، أو أن يحكم من لا يخاف الله فيه، دماؤنا وأبناؤنا أمانة في أعناق المسؤولين كل المسؤولين.. من هم في السلطة، ومن هم خارج السلطة.. جميعهم شركاء في هذا العمل الفلسطيني، جميعهم عليهم مسؤوليات أمام الشعب، وأمام الله، ليست الأجندة السياسية هي التي تحكم الأوضاع فقط، بل مخافة الله، ومصلحة فلسطين والوطن العليا، ثم تأتي الأجندة السياسية في نهاية المصالح كالتفاوض مع «إسرائيل» أو غيرها. 

أنا لا أتحدث حديثًا مبرمجًا، بل أتحدث وأنا فاقد أغلى ما ملكت في هذه الدنيا، لكن الحمد لله، فهذا قدر الله، ثلاثة شهداء وحارسهم الشخصي معهم رافقوه في القبر، أعطونا تصريحًا إلى الجنة، لكن إلى متى سيستمر هذا العنف؟ وإلى متى سيستمر هذا الصمت الفلسطيني؟!

فالسكوت عن الجريمة تشجيع لجريمة أخرى، والشعب الفلسطيني أصبح غير قادر على التحمل..

وأدعو جميع الأجهزة الأمنية -سواء التابعة للرئاسة أو التابعة للحكومة- إلى التكاتف لضبط الحالة الأمنية، بل لا بد أن تكون هناك محبة بين عناصر فتح وعناصر حماس في الأجهزة الأمنية وفي الأجهزة السياسية.. لا بد أن تكون هناك لقاءات كبيرة بين القيادة الأمنية الفلسطينية السابقة القيادة الأمنية الفلسطينية الجديدة.. ولا بد أن ننسى الماضي الأسود، ونفتح صفحات جديدة حتى نبشر أجيالنا بأن هناك فجرًا مشرقًا لفلسطين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل