العنوان المجتمع الدولي (474)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 123
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 18-مارس-1980
عالم الرعب وانحطاط الفطرة البشرية
أصبح الإنسان يعيش في عالم فيه من الغرابة الكثير وآخر صراعاته هي في سياحة الموت! إن أول من وظف الإرهاب سياحيًا هم الإسرائيليون. فبعد حرب 67 وجدت إسرائيل في الدبابات المصرية المحترقة وفي جثث القتلى في صحراء سيناء وسيلة لاجتذاب السياح إليها، ثم لاحظت شركات السياحة، أن أكثر ما يثير زبائنها ويحرك آلات التصوير التي يحملونها معهم هي مشاهد الخراب والدمار وأن أشهر حفلات العنف السياحية التي تجتذب الزوار من جميع أنحاء العالم لحد الآن هي في إسبانيا. حيث يضحي في ساحات «الكوريدا» بعدد من الثيران بعد تعذيبها واستهلاك قوتها بالطعن أولًا، ثم بغرز الرماح في ظهرها. ثم باستفزازها وإتقان الهرب منها حتى تنزف أكبر كمية من الدماء وأخيرًا «يتفنن المبارز في طعنها بسيفه الطعنة القاضية... ويفرح بذلك»..
وفي بعض الجزر الإندونيسية مثلًا يقدمون نوعًا من الثيران قربانًا للسماء فيأتون بالثور الذي يجب أن يزن خمسمائة كيلو غرام على الأقل. وقد ثُقب أنفه ووُضعت فيه حلقة متينة تتصل بحبل يستطيع بواسطته أي طفل أن يجر الحيوان دون عناء وعندما يبدأ احتفال «التضحية» يلتف «السياح» حول المكان ويهيئون أجهزة التصوير لالتقاط الصور لأنهم قطعوا آلاف الكيلو مترات من أجل هذه اللحظة الخالدة ويتقدم الشخص المختص بتنفيذ التضحية فيمسك بالحبل، الذي استخدم لربط الثور إلى عمود يتوسط الساحة ويشده إلى أعلى فيضطر الثور المسكين إلى رفع رأسه وجعل رقبته في مجال «الساطور» الذي يتربص به.. وعندما يخلي الثور رقبته يندفع الساطور نحوها بسرعة فيقطع الساطور الجزء الأكبر منها بما فيها وريد الحياة. هنا يقفز الثور قفزات يائسة فتهتز الأرض تحت أقدامه بينما تنشط أجهزة التصوير وتلمع «الفلاشات» حتى تكاد تعمي الأبصار!! فرحة بهذا المنظر.. أما الرجل الذي وجه الضربة القاضية إليه فيبتعد عنه بضع لحظات ريثما تنهار قواه ويسقط على الأرض متخبطًا بدمائه. ثم لا يلبث أن يعود إليه مع اثنين من مساعديه ويغرزون في حلقه عددًا كبيرًا من القصب المفرغ يلتقطونه بواسطة الدم المتدفق من رقبته مع كل خفقة من خفقات قلبه الأخيرة...
أما في «كاتاراغما» في جنوب سيلان، فإن السياح يستعيضون عن الدم بمشاهد أخرى، فهم يصورون في الاحتفالات السنوية التي تقام هناك أشخاصًا يخرقون خدودهم بأسياخ طويلة أو يدخلون معادن حادة تحت جلد ظهورهم ويستخدمونها لتعليق أنفسهم على الأعمدة أو الأشجار كأنهم مشنوقون من ظهورهم...
وثمة ما يقبل مشاهدة بحيرة التماسيح في «ياموسوكرو» في ساحل العاج ويتمتع بمشاهدة التماسيح وهي تلتهم الدجاج الذي يُلقى إليها حيًا!!
وبعض الشركات السياحية باتت مستعدة لتنظيم رحلات حول العالم التي يمكن تسميتها «بسياحة العنف»..
إن تلذذ النفوس المنحرفة عن الفطرة السليمة برؤية الدم يتطاير من الأرواح البريئة وتعذيبها ليعكس حقًا ما وصلت إليه هذه البشرية من فساد في الفطرة وشذوذ في العقل وبعد عن الآخرة.. إنه حقًا الوجه الآخر لهذه الحضارة..
الحلف العربي- الأوروبي كقوة ثالثة
إن ما يدور في الأوساط السياسية الدولية في الوقت الحاضر. وخاصة العالم الأوروبي هو هل يستطيع الغرب -الأوروبيون- أن يكونوا مع العالم الثالث –الشرق الأوسط- قوة ثالثة بعد أميركا وروسيا..
ففي عام 1972 أثناء اجتماع بين ريمون أوفروي وكريستوفر ميهيو تأسست الرابطة البرلمانية للتعاون العربي –الأوروبي وقد اشترك في الاجتماع 23 برلمانيًا أوروبيًا وتضم الرابطة اليوم 350 عضوًا من البرلمانيين الأوربيين وتضم اللجنة التنفيذية عضوين من كل بلد أحدهما يمثل الحزب الحاكم والآخر حزب المعارضة ويدير الرابطة «روبرت سوان» الذي قضى معظم حياته في بلاد ناطقة الفرنسية حيث ينتقل اليوم بين مراكز الرابطة في بروكسل وستراسبورغ ولوكسمبورج ودمشق ويقول روبرت سوان: «إن هدفنا نقل الحقيقة إلى أوروبا الغربية وبالتالي نحافظ دومًا على اتصالنا بالمجالس النيابية العربية وقد عقد اجتماع للبرلمانيين في دمشق عام 1973م وآخر في لوكسمبورغ عام 1978م حيث رفرف علم فلسطين على مبنى البرلمان».. ولكن قيام هذا الحلف يتطلب تأمين الشروط الآتية:
1- ضرورة إقامة كيان وطني فلسطيني وإيجاد حل جذري للمشكلة الفلسطينية من كل جوانبها.
2- قدرة الدول الأوروبية على اتخاذ خط سياسي مستقل عن أميركا...
3- قيام ثقة كاملة وواعية بين الدول العربية وأوروبا بحيث يكون هناك تعاون في كل المجالات الأساسية وخصوصًا النفط والتسلح والتشاور في الأمور السياسية..
4- تحرر الدول الأوروبية من الضغوط الصهيونية التي تؤثر في كثير من الأحيان على القرارات الأوروبية..
5- لا بد من فرض هذا الحلف على الدولتين الكبيرتين وهذا يتطلب قرارًا شجاعًا عربيًا وأوروبيًا..
فهل تكون جولة ديستان العربية مقدمة حقيقية لهذا الهدف..
تحييد أفغانستان لمصلحة من؟
وفي لدينا أن ملة الكفر واحدة. فإن سقطت ملة هبت الملل الأخرى لإنقاذها.. وهذا ما يتضح لدينا من مشروع كارنغتون البريطاني الذي هب لإيجاد حل ديبلوماسي لأزمة أفغانستان بتقديمه مشروعًا أمام السوق الأوروبية المشتركة يفيد بأن تنسحب موسكو من أفغانستان مقابل إعادة أفغانستان إلى معسكر عدم الانحياز كما كانت قبل 1978 ويقوم هذا المشروع على أربع نقاط رئيسية هي:
1- انسحاب القوات السوفياتية من أفغانستان.
2- حلول قوات دولية برعاية الأمم المتحدة مكان القوات السوفياتية..
3- إجراء انتخابات حرة بإشراف دولي تنبثق عنها حكومة شرعية.
4- خروج أفغانستان من دائرة الصراع الدولي وضمان حيادها من قبل الدول الكبرى كما ضمنت هذه الدول الولايات المتحدة. الاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا حياد النمسا في معاهدة 1955م.
وهذا المشروع يصطدم بعقبات كثيرة منها:
- مستقبل الثوار المسلمين في أفغانستان.
- هوية الحكومة المقبلة..
فالاتحاد السوفياتي يرفض أن تقوم في أفغانستان حكومة موالية للغرب. ومن جهة ثانية أخذت الثورة الإسلامية حجمًا واسعًا خصوصًا في ظل المواجهة مع القوات السوفياتية بحيث يصعب تصور قيام حكومة مستقرة في أفغانستان دون أن تشترك التنظيمات الإسلامية فيها بصورة فعالة.
وهنا لا بد من كلمة. أن الثوار المسلمين الأفغان لن يرضوا بتحديد بلادهم وما بذلوا من هذه التضحيات إلا ليقيموا حكومة إسلامية قلبًا وقالبًا وما المحاولات القائمة والجارية الآن ومنها هذا المشروع إلا لعدم السماح للثوار بتحقيق هذا الهدف ليبقى الغرب هو المسيطر والقريب من منابع النفط.. ويبقى ميزان القوى لصالح الدول الكبرى وليس لصالح المسلمين..
أول مسجد يُبنى في لشبونة
ذكرت الجالية الإسلامية الصغيرة في مدينة لشبونة أن العمل في إقامة أول مسجد يُبنى في لشبونة منذ استعادة العاصمة البرتغالية من أيدي فاتحي الأندلس في عام 1147 سيبدأ في شباط الحالي.
وتنتهز الحكومة هذا الحدث لتعزيز العلاقات مع العالم العربي ويذكر أن رئيس الجالية الإسلامية في لشبونة هو في الوقت ذاته المسئول عن العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم.
وعلى الرغم من أن البرتغال لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع المملكة العربية السعودية وهي إحدى الدول الرئيسية التي تزودها بالنفط فإن السفير السعودي في مدريد سيحضر الاحتفال خلال الزيارة التي سيقوم بها وستستمر ثلاثة أيام بدعوة من الحزب الحاكم.
تحالف الأرمن والقبارصة اليونانيين
يبدو أن هناك تفاهمًا تامًا بين المنظمات الأرمنية الإرهابية وبين حكومة قبرص اليونانية في العمل الإرهابي ضد الشعب التركي في جميع أنحاء العالم وأن حكومة قبرص اليونانية تتيح الفرص للمنظمات الأرمنية لتستخدم الأراضي الحرة في قبرص كمعسكر لتدريبهم.
وكانت من نتائج هذا التفاهم عملية الهجوم ضد مكتب السياحة التركي في باريس حيث كشفت سلطات الأمن الفرنسية عن هذا الارتباط بين القبارصة اليونانيين والمنظمات الأرمنية.
وتبعها اغتيال موظف سياحي تركي في باريس.
هذا وقد أدلى السيد دنكتاش رئيس حكومة قبرص التركية بتصريح لإذاعة حكومته قال: إن الرئيس كبريانو يعطي مساعدات مالية للأرمن الذين يقومون بالعمل الإرهابي كما أكدت هذا التصريح لمجلة «كرفان» القبرصية التركية وأضاف أن ثلاثة من الخمسة الذين قاموا بعمليات هجوم ضد الأتراك هم من القبارصة اليونانيين..
وبعد الهجوم الأخير ضد السفير التركي في بيرن كشفت الجرائد التركية عن مكان معسكرات تدريب الأرمن وذلك في قرية «كورنوس» الواقعة في طريق نيقوسيا – ليماسول.
تغييرات ديموغرافية في الاتحاد السوفياتي ارتفاع نسبة عدد سكان
النشرات التي أصدرتها الإدارة المركزية للإحصاء في الاتحاد السوفياتي مؤخرًا تشير إلى حدوث تغييرات «ديموغرافية» خلال فترة السبعينات بين سكان الدولة السوفياتية البالغ عددهم 262.4 مليون نسمة.
هذه التغييرات تمثلت بانخفاض نسبة السكان في الجمهوريات الواقعة في القسم الأوروبي في مقابل ارتفاع في نسبة السكان المتواجدين في جمهوريات آسيا الوسطى ومنطقة القفقاس والتي تضم أغلبية من السكان المسلمين.
في عام 1959 كان مواطنو الجمهوريات البيضاء الذين ينتمون إلى العرق السلافي يشكلون 54.6 بالمائة من مجموع عدد السكان. وقد انخفضت هذه النسبة إلى 52.4 بالمائة في الإحصاء الذي صدر أخيرًا حيث بلغ عددهم 196.9 مليون نسمة يتوزعون على جمهوريات متعددة أكبرها أوكرانيا وروسيا البيضاء.
وقد ارتفع عدد السكان السوفيات في الجمهوريات الإسلامية الواقعة في آسيا الوسطى والقفقاس إلى نسبة 22 بالمائة من مجموع السكان. حيث بلغ عددهم عام 1979 إلى 46.2 مليون نسمة بينما لم يتجاوزوا 37.9 مليون نسمة في عام 1959.. هذه الزيادة كما يقول المراقبون راجعة إلى انخفاض معدل الولادات في الجمهوريات الأوروبية وارتفاعها في الجمهوريات الإسلامية.
وأما الأقلية اليهودية الموجودة في الاتحاد السوفياتي فقد انخفض تعدادها من 2.3 مليون نسمة عام 1959 إلى 1.8 مليون نسمة عام 1979. وهذا مرده بالدرجة الأولى إلى السماح بهجرة اليهود إلى إسرائيل والخارج في مقابل استيراد القمح والتكنولوجيا من الولايات المتحدة.