; بدعم صهيوني ومباركة أمريكية.. الصومال: عام على الغزو الكيني | مجلة المجتمع

العنوان بدعم صهيوني ومباركة أمريكية.. الصومال: عام على الغزو الكيني

الكاتب أديب محمد

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 38

السبت 27-أكتوبر-2012

·      سيطرة كينيا على كسمايو تعني امتلاكها مساحات بحرية قابلة لاستخراج نفط يقدر بمئات الآلاف من البراميل سنويًّا.

·      كينيا أجرت مقابلات مباشرة مع الرئيس الجديد حسن شيخ تطالبه فيها بتشكيل إدارة صومالية تتمتع باستقلالية.

·      موقع «ديبكا»: رغم وجود دعم أمريكي وفرنسي لكينيا فإن الأخيرة تلقت -ولا تزال- من الكيان الصهيوني أكبر دعم عسكري.

صادف الـ ١٤ من أكتوبر الجاري ذكرى مرور عام على التوغل الكيني في جنوب الصومال في حملة عسكرية كينية دون تنسيق عسكري مسبق مع الإدارة الصومالية، لتجتاح قواتها إلى أكثر من 100 كم في عمق الأراضي الصومالية بذريعة الحفاظ على أمنها الإقليمي وصون أمن المناطق الحدودية المتاخمة للصومال وإبعاد شبح الموت الذي يلاحق المسؤولين الأمميين الذين يزورون مخيمات اللجوء التي يعيش فيها مئات الآلف من النازحين الصوماليين.

وقد استبقت الحكومة الكينية رد الفعل الشعبي الصومالي وردود الأفعال الدولية حول تدخلها السافر للشأن الصومالي بخطة عسكرية محكمة، تتعقب مقاتلي حركة «الشباب المجاهدين» من بلدة إلى أخرى، واستولت تلك القوات على بلدات في جنوب الصومال، غير أن عينها لم تستقر إلا عند أخدود مدينة كسمايو آخر معقل إستراتيجي لحركة «الشباب»، وعندها خفت وتيرة التصاعد العسكري الكيني دون أن نرى استعدادًا عسكريًّا كينيا للدخول إلى مدن صومالية أخرى لا تزال حتى الآن تخضع السيطرة حركة الشباب».

طمع كيني

يبدو للمتابع أن الحكومة الكينية استنفدت كل طاقتها العسكرية والسياسية، وحشدت مئات من جنودها المزودة بمختلف الآلات العسكرية صوب كسمايو قبل أن تقع في يدها أواخر شهر سبتمبر الماضي، فقبلها كانت كينيا حريصة على طرد مقاتلي «الشباب» من المدينة بكل قوة أوتيت إليها، فأنشأت تحالفًا عسكريًا مع جماعة رأس كمبوني، وبعد اقتحامها لأراض صومالية نسّقت عسكريًا مع القوات الصومالية للحفاظ على توازنها العسكري، وأصبحت القوات الكينية هي المحور العسكري لتلك الجبهة المفتوحة، بينما القوات الصومالية «الحكومية ورأس كمبوني» لم يكن لهما دور كبير سوى تمثيل دور الدليل وآلة الكشف التي تستخدمها القوات الكينية في سبيل دحر نفوذ «الشباب المجاهدين» من معقل كسمايو.

يقول المراقبون: إن الطمع الكيني تجاه كسمايو يتجذر في مدى أهمية كسمايو الإستراتيجية ونشاطها الاقتصادي الحيوي فضلًا عن كونها من أكبر مدن الصومال في الجنوب إذا سقوطها بيد القوات الكينية يشكل بالنسبة لها ورقة ضغط رابحة تلوح بها في وجه الحكومة الصومالية لتنفيذ أجنداتها السياسية والاقتصادية في جنوب الصومال، آخرها محاولاتها لامتلاك مساحات بحرية قبالة السواحل الحدودية بين البلدين على حساب أحقية الصومال، وهي مساحات بحرية قابلة لاستخراج نفط يقدر بمئات الآلف من البراميل سنويًّا.

 المآرب الكينية المستقبلية لن تتحقق إلا بوجود لوبي كيني في العملية السياسية الصومالية، ووجود تأثير اقتصادي كبير بين البلدين، لكن يعتبر بعض المحللين أن هذا الهدف مستحيل في الوضع الراهن، غير أن وجود شخصيات صومالية تعمل كالحرباء في السياسة الصومالية وأصابها عدوى الخواء الوطني ينحازون لكينيا، وربما سيشكلون رصيدا لكينيا يحقق لها جزءا من طمعها التاريخي.

نيروبي.. أقنعة جديدة

اللافت للنظر في الآونة الأخيرة أن نيروبي تستخدم أقنعة جديدة لبروز وجهها السياسي والإداري في جنوب البلاد، إذ إنها تقوم بحشد القبائل الصومالية في العاصمة الكينية وتقيم لهم مؤتمرات بين الحين والآخر، متظاهرة أنها تريد لهم الصلاح والوئام بدلًا من الفرقة والتناحر القبلي، فبات وجودها الشكلي في الوضع الراهن أكثر ظهورا وتأثيرا من وجودها السياسي في اللعبة الصومالية.

وكانت نيروبي قد استضافت عام ٢٠١١م مؤتمرات صومالية ذات طابع قبلي بحت، تتشكل فيها إدارات وولايات قبلية، منها ولاية أزانيا التي يقودها البروفيسور «محمد عبدي غاندي»، وتتخذ الولاية حاليًا من نيروبي مقرًا لها، ولم تنقل مكاتبها إلى الأراضي الصومالية الإدارة الصومالية أثارت قلقًا في أوساط المجتمع، غير أنها تأمل أن تحكم أقاليم عدة في جنوب الصومال، يرى القائمون عليها أن لها الحق في إدارة حكم تلك الأقاليم بحكم انتمائهم العرقي لتلك المناطق، ما يكرس خطوط الفيدرالية في الصومال وعلى ضوئها تتشكل ولايات صومالية في الخارج.

ويعتقد المحللون أن كينيا تعتبر حاليًا الدافعة الرئيسة لظهور تلك الولايات الإقليمية، وتساهم في تشكلها في جنوب الصومال، كحرب خفية مفتوحة الجبهات لتمزيق الجسد الصومالي.

وتشير تقارير مؤكدة أن كينيا أجرت مقابلات مباشرة مع الرئيس الجديد حسن شيخ تطالب فيها تشكيل إدارة صومالية تتمتع باستقلاليتها على غرار ولاية «بونتلاند» في جنوب الصومال، وذلك بعد سقوط كسمايو بيدها، فضلًا عن دورها السياسي في البلاد بوجود قوات كينية تعمل تحت عباءة القوات الإفريقية (الأميصوم).

دعم صهيوني

يسرب موقع «ديبكا» التابع للاستخبارات الصهيونية معلومات مفادها أن إدارة واشنطن ساعدت كينيا في حربها ضد حركة «الشباب»، حيث وفرت الطائرات الأمريكية التجسسية معلومات استخباراتية للقوات الكينية، فضلًا عن دعم صهيوني مباشر للإدارة الكينية وخاصة في الحرب الأخيرة في كسمايو.

ويؤكد الموقع أنه رغم وجود دعم أمريكي وفرنسي فإن كينيا وجدت -ولا تزال- من الكيان الصهيوني أكبر دعم عسكري يفوق حجم المساعدات الأمريكية والفرنسية لها وخاصة في المجال العسكري المتمثل في توفير تدريبات للقوات الكينية وإعطاء معلومات استخبارية لها، هذا فضلًا عن وجود ضباط صهاينة في كينيا شاركوا في المخططات العسكرية في جنوب الصومال، ويعمل الجيش الكيني وفقًا لتلك المخططات العسكرية الصهيونية كما أنها وفرت منظومات سلاح عسكرية تتناسب مع أساليب القتال لــ «الشباب المجاهدين».

إذًا فكينيا التي تعيش في أتون أزمة اقتصادية لسنوات طويلة ووحداتها العسكرية لا يتجاوز عددها عن ٦٠ ألف جندي، لا تستطيع وحدها على دفع تكاليف مالية باهظة في دخول حرب مفتوحة مع حركة «الشباب»، والكيان «الإسرائيلي» الذي له مصالح متنوعة في نيروبي يعمل جاهدًا في كيفية تأمين تلك المصالح.

أرقام الموت.. تتحدث

في إعلان كيني وصف بأنه حرب الدعايات، قال وزير الدفاع الكيني يوسف حاجي في مؤتمر صحفي له: إن القوات الكينية قتلت ما لا يقل عن 3 آلاف مقاتل من حركة الشباب في غضون حربها ضد هذه الحركة، والتي امتدت لمناطق متعددة في جنوب البلاد معظمها مطلة على الشريط الحدودي بين البلدين، وأوضح يوسف حاجي أن مقاتلاتنا دمرت مخابئ ومخازن تحوي معدات عسكرية وعتادًا ضخمًا لحركة «الشباب»، وأنها انتزعت السيطرة على مدن كثيرة من يد حركة الشباب، ابتداء من مدينة أفمدوبي الحدودية، ووصولًا إلى مدينة كسمايو.

غير أن وزارة الدفاع الكينية أقرت أنها منيت بخسائر في الأرواح والمعدات، وذلك على لسان وزيرها يوسف حاج، بينما حركة الشباب المجاهدين لم تعلق على المزاعم الكينية، غير أنها أعلنت أكثر من مرة أنها كبدت خسائر فادحة في صفوف القوات الكينية.

وما تحصده الآلة الكينية من دمار وخراب في الأراضي الصومالية يطال أيضًا الشعب الصومالي، حيث قتل جنودها في غضون الشهر الماضي أكثر من 7 من المدنيين القرويين الذين سقطوا صرعى بعد أن استهدفتهم نيران القوات الكينية بحجة انتمائهم لحركة «الشباب»، وأعدمتهم أمام مرأى ومسمع من القوات الصومالية التي لا تمتلك آلة ردع لبطش القوات الكينية بحق الصوماليين.

التحدي الكبير أمام الحكومة الكينية يتحدد مستقبلًا عن كيفية الخروج من المأزق الصومالي الذي انخرطت فيه.

الرابط المختصر :