العنوان عام في السجن معركة قانونية على أكثر من جبهة.
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1790
نشر في الصفحة 34
السبت 23-فبراير-2008
تفاصيل مثيرة في أغرب قضية دبرها الأمن للإخوان المسلمين «٥»
محكمة القضاء الإداري توقف قرار الإحالة للمحاكم العسكرية فتتحرك جميع أجهزة الدولة
دفاع المتهمين من الإخوان يطالب بالدولة القانونية ومحامي الحكومة يدافع عن السلطات المطلقة لرئيس الجمهورية
قاض تروج حوله اتهامات بالفساد يعطل الطعن على قرار التحفظ على أموال عدد من المتهمين!!
مستشارو مجلس الدولة يتم انتدابهم للعمل في أجهزة الدولة فكيف يحكمون ضد الحكومة؟!
المحكمة الإدارية العليا تخالف القانون وأحكام المحكمة الدستورية من أجل إرضاء الحكومة
بعد صدور القرار الجمهوري في ٥ من فبراير ٢٠٠٧م بإحالة القضية التي يحاكم فيها أربعون من رجال الأعمال وأساتذة الجامعات والمهنيين إلى القضاء العسكري، بدأت الإجراءات القانونية لمواجهة هذا القرار غير الدستوري، وقد لجا المتهمون أولا إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة «المختص بنظر النزاعات بين المواطنين واحدى جهات الدولة»، وقد أقام معظم المتهمين، وزوجات بعضهم وأبناؤهم «۱۱» دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية ووزير العدل والنائب العام، ووزير الدفاع، ومدير إدارة القضاء العسكري، كل بصفته، وسنلخص هنا بإيجاز قدر المستطاع دفاع المتهمين، ثم وجهة نظر الحكومة وحكم المحكمة:
- إن قرار رئيس الجمهورية يتضمن خروجًا على مبدأ المشروعية، فالدولة القانونية ليست حرة في القيام بعمل ما. أو الامتناع عنه، بل يتعين الخضوع للقانون، وهذا القرار مخالف للقانون لأنه يتنكر لقاعدة قانونية، وهي أحقية المتهمين في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي حسب نص الدستور، وقد نظر قاضيهم الطبيعي أمر حبسهم في ٢٩ يناير ۲۰۰۷م، وقرر إخلاء سبيلهم.
2– إن إحدى مواد قانون الأحكام العسكرية تخالف مبدأ المشروعية لما تمثله من سلطات واسعة للإدارة عند إعلان حالة الطوارئ.
وحتى في حالة إعلان الطوارئ فإن سلطة الإدارة ليست طليقة من كل قيد. بل يجب أن تخضع لأصول وضوابط، وأن يكون رائد الحكمة ابتغاء المصلحة العامة.
- يجب على رئيس الجمهورية أن يحدد سلفًا الجرائم التي تحال للمحاكم العسكرية دون غيرها، ولا يكون قرار الإحالة مرتبطًا بأشخاص بأعينهم.
- إن المحاكم العسكرية تختص بمحاكمة فئة خاصة وجرائم بعينها، ولا يندرج المتهمون تحت هذه الفئة.
٥- إن قانون إنشاء محاكم أمن الدولة الصادر عام ١٩٨٠م يجب ما يقابله من نصوص واردة في قانون الأحكام العسكرية ويجعل الأولى «وهي مدنية» المختصة دون غيرها بنظر تلك القضايا «ويفصل فيها على وجه السرعة».
٦- يجب على كل محكمة أن تثبت -قبل النظر في أي دعوى- اختصاصها بنظر الدعوى، وأن تحكم من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، إذا رأت ذلك يصرف النظر عن طلبات الخصوم، وهو ما يعرف بالشرعية الإجرائية، وقد ذكر الدفاع المحكمة العسكرية بهذه القاعدة أكثر من مرة، لكنها لم تلتفت إليها، ولم ترد على الدفاع.
٧- إن المادة الثانية من قانون الأحكام العسكرية المحالة بموجبه القضية نسخت بصدور دستور ۱۹۷۱م الذي ضمن حق المواطن في اللجوء إلى القضاء الطبيعي.
٨- سبق للمهندس خيرت الشاطر أن أقام دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن في قرار سابق بإحالته لمحكمة عسكرية عام ١٩٩٥م، ولا تزال القضية منظورة أمام المحكمة الدستورية منذ أكثر من ١٢ عامًا ولم يتم الفصل فيها إلى اليوم.
ووجود الدعوى القديمة دليل كاف على جدية الدعوى الجديدة المطالبة بإلغاء قرار رئيس الجمهورية، وتوجب وقف قرار الإحالة مع الإفراج عن المتهمين.
٩- إن قرار الإحالة يفتقد إلى ركن السبب، خاصة أن ألفت محكمة السبب خاصة الجنايات كافة قرارات الحبس الاحتياطي كما أنه جاء بعد أن بدأ القضاء الطبيعي نظر القضية، الأمر الذي يعد اغتصابًا لحق الأخير.
١٠ – إنه بينما يتم إحالة هذه القضية للقضاء العسكري لم تتم إحالة قضايا أكثر خطورة منها كقضية تفجيرات طابا وقضية التجسس لحساب «إسرائيل» بينما لم يستخدم أي من المتهمين الإخوان القوة أو العنف أو يلجأ إلى تهديد الغير أو ترويعه.
دفاع الحكومة
وقد حاول دفاع الحكومة الرد على ما سبق بزعم أن محاكم مجلس الدولة غير مختصة بنظر النزاع، أو التعقيب على أحكام القضاء العسكري، وأن رئيس الجمهورية لم يصدر القرار بصفته رئيسًا للسلطة التنفيذية، وإنما باعتباره السلطة المنوط بها قانونًا إصدار أمر الإحالة، وأن قرار الإحالة من الحقوق المطلقة التي أناطها الدستور والقانون الرئيس الجمهورية، وأن ممارسته لهذا الاختصاص يعد من أعمال السيادة.
حكم لصالح الإخوان والعدالة
وفي الثامن من مايو ۲۰۰۷م قررت المحكمة برئاسة المستشار محمد أحمد الحسيني، وعضوية المستشارين أحمد محمد صالح الشاذلي، وهشام محمود طلعت الغزالي إلغاء ووقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة القضية إلى المحكمة العسكرية. وردت المحكمة في حيثيات حكمها على دعاوى الحكومة وأكدت على انعدام السلطة المطلقة للدولة ووجوب خضوعها لرقابة القضاء، وأن حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي أفرز ما يعرف بالمحاكمة المنصفة التي تقوم على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يكفل له فيها ضمانة الدفاع عن نفسه، والاطمئنان النفسي إلى القاضي الذي يوسد له الفعل في النزاع. وأشارت الحيثيات إلى حكم سابق للمحكمة الدستورية «۱۱ لسنة ١١ قضائية» بأن القضاء العادي هو الأصل، وأن المحاكم العسكرية خاصة ذات اختصاص استثنائي وأن مكانة الدولة في المجتمع الدولي تتحدد بمقدار حمايتها لحقوق الأفراد والحفاظ على حريتهم الشخصية.
جاء حكم محكمة القضاء الإداري انتصارًا جديدًا للمتهمين المعتقلين ظلمًا، بل هو انتصار السيادة القانون، ومحاولة جريئة لوقف تغول السلطة التنفيذية وجورها على حقوق المواطن وعلى باقي السلطات.
عرقلة حكومية
كانت النتيجة المترتبة على ذلك الحكم أن يتم وقف نظر القضية لحين الفصل في دستورية قرار الإحالة، وأن يتم الإفراج عن المتهمين. ولكن بدل أن تلتزم الحكومة بأحكام القضاء، وتضرب مثلًا –ولو واحدًا– في تنفيذ القانون، سارعت بتقديم طلب «استشكال» على الحكم، وهو إجراء مقصود به وقف تنفيذ الحكم، وقدمت هذا الطلب في محكمة بعيدة لا علاقة لها بمجلس الدولة، وتحركت سلطات الدولة بكافة هيئاتها لاستعادة ما ظنت –خطأ– أنه جزء من هيبة الدولة بدأ ينهار لصالح مواطنين مظلومين، والحقيقة أن هيبة الدولة تترسخ وتزداد بالتزامها بحقوق المواطنين.
كان قد سبق هذا الحكم قرار رئيس الجمهورية بمد سن إحالة القضاة إلى التقاعد إلى سن الثامنة والستين، وقد تحدث البعض خارج إطار القانون ونصوصه، وخارج الجلسات الرسمية للمحاكم عن أن رئيس الجمهورية قد قدم للقضاة مكرمة، وأنه من الواجب رد الجميل، ومن غير اللائق أن يتم إلغاء قرار رئيس الجمهورية بعدما كان منه تجاه القضاة عند أول محك يتطلب حكمًا لقرار رئيس الجمهورية، علمًا بأن مد سن التقاعد كان القصد منه تمديد خدمة عدد معين من القضاة، ترى الحكومة ضرورة استمرار وجودهم خاصة بعدما كان من انتفاضة القضاة المعروفة عام ٢٠٠٦م.
مستشارون وموظفون
بعد حكم محكمة القضاء الإداري من الطبيعي أن يلجأ الطرف المتضرر من الحكم إلى درجة أعلى، وهي المحكمة الإدارية العليا، وقد أحيلت القضية إلى الدائرة الأولى بالمحكمة، وهي الدائرة المناط بها –تحديدًا– كافة القضايا السياسية الخاصة بالنظام.
لكن ما أمر هذه الدائرة؟ إن جميع مستشاري هذه الدائرة منتدبون للعمل لدى أجهزة الدولة المختلفة، وتلك من مصائب القضاء المصري، وإحدى أساليب اختراقه لصالح النظام فقد دأبت المحكمة على ندب قضاة مجلس الدولة –الذين يفصلون في قضايا تكون الحكومة ذاتها خصمًا فيها– للعمل مستشارين لديها في مجلس الوزراء أو في إحدى الوزارات أو الهيئات أو غيرها، وتتعدد الوظائف والجهات، وتتضاعف الرواتب والمكافآت، ومن ثم يصبح القاضي الذي من المقرر أن يفصل في الخصومة بين المواطن والحكومة طرفًا في النزاع باعتباره يعمل لدى الحكومة.
طلب دفاع المتهمين من الإخوان رد تلك المحكمة لذلك السبب الجوهري، لكن المحكمة رفضت طلب الرد، وحكمت بوقف قرار محكمة القضاء الإداري الصادر الصالح المتهمين.
وارتكبت تلك المحكمة مخالفة قانونية جسيمة، إذ إن هناك حكمًا من المحكمة الدستورية العليا يحتم على المحكمة التي يتم ردها عدم الفصل في الرد لأنه موجه ضدها، وعدم التصدي للحكم لكن المحكمة ذات المستشارين المنتدبين ضربت بالقانون وبأحكام الدستورية العليا عرض الحائط.
ولا تزال المحكمة تنظر الحكم لأنها أوقفته ولم تلغه، وهناك جلسة مقررة للنظر في القضية.
قضية دستورية خاصة بتنازع الاختصاص
وإلى جانب المعركة القانونية في مجلس الدولة كانت هناك معركة أخرى أمام المحكمة الدستورية العليا.. ففي ٢٤ من فبراير ۲۰۰۷م نظرت محكمة أمن الدولة طوارئ برئاسة المستشار عادل عبد السلام جمعة قرار التحفظ على أموال عدد من المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم، وقد قدم ممثل النيابة للمحكمة صورة القرار الجمهوري بإحالة القضية للقضاء العسكرية.
هنا قام الدفاع عن المتهمين برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا في ٢٦ من فبراير ۲۰۰۷م للفصل في تنازع الاختصاص بين القضائين المدني والعسكري: إذ إن القضية يتم تداولها والنظر فيها في الوقت ذاته أمام القضائين معًا، ولم يتم الفصل في القضية حتى اليوم، ولا يزال كل قضاء متمسكًا بما تحت يديه، وهذا مخالف للمادة ۲۱ من قانون المحكمة الدستورية العليا التي تقضي بأنه في حالة وجود تنازع باختصاص بين قضيتين يتم رفعه للمحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، مع وقف نظر الدعوى وإخلاء سبيل جميع المتهمين، ولم يتم وقف نظر الدعوى ولم يتم إخلاء سبيل المتهمين.
ثم يقال: إن الإخوان هم الذين يسعون إلى تعطيل الدستور والقانون بعد صدور قرار التحفظ على أموال عدد من المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم، والذي امتد واقعيًا إلى عدد كبير من الشركات تداخل بها مساهمات أشخاص آخرين ليسوا متهمين، وشركات لا يديرها أحد من المتهمين.
قدم دفاع المتهمين طعنًا ضد قرار التحفظ، فطلب القاضي الجديد الذي ينظر الطعن تحويل أوراق القضية من دائرة المستشار عادل عبد السلام، لكنه رفض طلب ضم الأوراق ليبقى الطعن معلقًا ولا تستطيع المحكمة النظر فيه والمستشار عادل عبد السلام جمعة هو من اتهمه مستشار وزير الزراعة الأسبق بالضلوع في قضايا فساد مالي، ولم يتم تحريك القضية ضده حتى اليوم!!