; فلسطين: الطريق واحد.. مصيره الفشل.. عباس على خطى أنطوان لحد | مجلة المجتمع

العنوان فلسطين: الطريق واحد.. مصيره الفشل.. عباس على خطى أنطوان لحد

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 60

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 16

السبت 28-يوليو-2007

■ الوزير الصهيوني «جدعون عزرا»: ينبغي تأييد كل خطوة من شأنها المساهمة في الحرب الشاملة على حركة حماس

أعادت ممارسات رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن للأذهان سيرة أنطوان لحد قائد جيش جنوب لبنان العميل، قبل أن تقضي عليه المقاومة اللبنانية، ويفر هو وجنوده إلى الكيان الصهيوني، فعلى نفس النهج سار عباس في الفترة الأخيرة، فاتخذ عدة قرارات لتشديد الحصار السياسي والمالي على حركة حماس، بدأها بتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بوضع قانون انتخاب أعضاء المجلس الوطني بنظام التمثيل النسبي الكامل لتوسيع دور اللجنة التنفيذية وإرضاء بعض القوى والفعاليات التي تطالب بإجراء انتخابات، وكلف عباس سليم الزعنون الرئيس السابق «للمجلس الوطني» بهذه المهمة، على أن يعهد بها للجنة القانونية في المجلس الوطني.

حصار مالي وسياسي: وفي ضوء الاستراتيجية اللحدية أسرع عباس في صرف الميزانيات المالية الخاصة بفصائل منظمة التحرير، لتفعيل دورها في مواجهة حماس، ومحاصرتها، ووضع خطة للتضييق على حماس في غزة والضفة الغربية والشتات المحاصرة دور حماس، ومن يقف إلى جانبها، حيث شكل لجنة من فصائل المنظمة لمتابعة وترتيب الأوضاع في قطاع غزة، وذلك لدعم القرار الذي اتخذه في وقت سابق بعدم اللقاء والحوار مع حركة حماس، والعمل على عزلها ومحاصرتها في غزة.. ومطالبة الفصائل الفلسطينية الأخرى بمقاطعتها لحين تنفيذ الشروط التي عرضها عباس في جلسة المجلس المركزي السابقة، وكذا العمل على عدم إعطاء حماس المجال للتحرك بحرية في سورية ولبنان وتنشيط الوضع التنظيمي لـ فتح وحلفائها في تلك الدول، لتفعيل الضغوط السياسية على حماس، مع استمرار الحملات الإعلامية على إيران وسوريا واتهامهما بأنهما كانتا وراء ما حدث في غزة، من أجل التحريض ضدهما.

لعبة المجلس المركزي: من جهة أخرى، حصل عباس على تصاريح دخول لخمسة من قادة منظمة التحرير للمشاركة في اجتماع المجلس المركزي في رام الله في الضفة الغربية يوم الأربعاء ١٨/٧.

وقال مسؤول فلسطيني كبير في تصريحات صحفية: إن إسرائيل، وافقت على دخول كل من أمين سر حركة فتح فاروق القدومي، والأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة، وعضوي اللجنة المركزية لحركة فتح محمد جهاد ومحمد غنيم، إضافة إلى عضو خامس في المجلس المركزي. 

وحسب بعض المراقبين، فإن دخول هؤلاء القادة، يمنح «الرئيس عباس وحركة فتح زخمًا في مواجهة حركة حماس».

دعم صهيوني

وفي «إسرائيل» قال الوزير «جدعون عزرا»: يتحتم على «إسرائيل» تقديم المساعدة لرئيس السلطة، في كل خطوة يتخذها، دون أن تمس أمن «إسرائيل» وفي هذا الإطار جاء إطلاق السلطات الصهيونية ٢٥٠ أسيرًا من ناشطي حركة فتح، أغلبهم أوشك على إنهاء عقوبته، في إطار دعم حكومة عباس.

اتفاق المطلوبين: ويبدو أن التناغم والتعاون الصهيوني مع سياسات عباس واضح وعلني، حيث تطبق الحكومة الصهيونية بقراراتها سياسة «فرق تسد» بين الفلسطينيين، وتصرح بأنها تسعى للنأي بعباس عن حماس، واستبعاد فرص أي مصالحة بين الطرفين، وفي هذا السياق قرر رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت التوقيع على اتفاق «إسرائيلي – فلسطيني» بشطب أسماء حوالي ١٨٠ ناشطًا من حركة فتح لفترة تجريبية مدتها ثلاثة أشهر من قائمة المطلوبين لجيش الاحتلال في الضفة الغربية والتوقف عن ملاحقتهم، شريطة أن يسلموا سلاحهم لأجهزة الأمن الفلسطينية ويوقعوا على تعهد بعدم المشاركة في عمليات ضد قوات الاحتلال.

وقد تم بلورة اتفاقية المطلوبين.. يوم الخميس ١٢/٧/٢٠٠٧م في لقاء بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين مدة الاتفاق هي ثلاثة أشهر، تجري بعدها أجهزة الأمن الإسرائيلية تقييمًا حول النشطاء الذين ترد أسماؤهم في القائمة. 

وقال مصدر مسؤول لصحيفة هآرتس إن الاتفاق يهدف إلى إخراج ۱۸۰ شخصًا من دائرة الإرهاب، ومن قائمة أهداف جهاز الشاباك ليتسنى له التركيز على حماس والجهاد. 

وأكد مسؤولون في الشاباك لـ«معاريف» أن قائد كتائب شهداء الأقصى في جنين «زكريا الزبيدي» تم إدراجه ضمن قائمة المطاردين الذين تم شطبهم.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الاتفاق هو بمثابة بادرة حسن نية قبل لقاء أولمرت عباس الذي عقد الاثنين الماضي، لمنح دفعة للعلاقات مع «إسرائيل» والنأي بعباس عن حماس. 

وقالت مصادر فلسطينية إن نشطاء من حركة فتح ممن وردت أسماؤهم في القائمة بدأوا منذ يوم السبت ١٥/٧/٢٠٠٧م بالتوقيع على تعهد بعدم المشاركة بعمليات ضد قوات الاحتلال والتزامهم بشروط الاتفاق.

وأوضحت وكالة أنباء «معًا» الفلسطينية أن الاتفاق تضمن النقاط التالية:

أولًا: من يرد اسمه يوقع على تعهد بإشراف أجهزة الأمن الفلسطينية ويوقف أي نشاطات، أو عمليات ضد «إسرائيل».

ثانيًا: يمكث المطارد في مقار أجهزة أمن السلطة لمدة أسبوع كامل دون مغادرة ودون أي نشاطات مقاومة.

ثالثًا: يمكث المطارد بعدها لمدة أسبوع في مكان معروف في منطقة «أ» بعد انقضاء ثلاثة أشهر في منطقة «أ» وعدم الخروج منها إلى مناطق «ب»، أو غيرها، والتأكد من وقف النشاطات العسكرية، يسمح له بالتحرك داخل المناطق الفلسطينية، أو السفر إلى الخارج.

مخاوف صهيونية

ورغم التعاون الوثيق بين الاحتلال وعباس إلا أن أطرافًا «إسرائيلية» لا تخفي قلقها من فشل عباس في خططه خصوصًا في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق قال موقع التحليل «الأمني الإسرائيلي» «ريؤت» إنه بعد حوالي شهر من سيطرة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» على قطاع غزة فإن الحركة أثبتت نجاحها في ترجمة إنجازاتها العسكرية إلى خطوات سياسية، بينما لم تقو حركة فتح على المعافاة من محنتها. 

واعتبر الموقع في تحليلات له نشرت الأحد ١٥/٧/٢٠٠٧م أن الأجواء الحالية تبرهن على أن حركة حماس لن تتنازل عن إنجازاتها العسكرية وتستجيب لمطالب فتح، في الوقت الذي تعمل فيه الأخيرة على استعادة قوتها رويدًا رويدًا، مشيرًا إلى أن عودة الوفد المصري إلى غزة تعتبر ضربة سياسية لفتح.

وأكد الموقع أن حركة فتح تواجه صعوبة في الخروج من هزيمتها. ولم تفلح في توحيد صفوفها العسكرية والسياسية، مدللًا على ذلك بالخطوات التي سلكتها كتائب شهداء الأقصى من استقالة بعض عناصرها.

■ تعمق الانقسام الفلسطيني

مخاوف من استغلال الإفراج عن الأسرى

حذرت العديد من الأطراف الفلسطينية من استغلال القرار الصهيوني بالإفراج عن ٢٥٠ من الأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال الصهيوني، ضمن صفقة مع رئيس السلطة محمود عباس، لتعميق الانقسام الفلسطيني والانسياق وراء المشاريع الصهيونية. 

أعرب رئيس حكومة الوحدة الفلسطينية إسماعيل هنية عن ترحيبه بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، إلا أنه حذر من استغلال الصهاينة لتلك الخطوة في إيقاع الفلسطينيين في فخ سياسي. 

وقال في خطبة الجمعة يوم ٢٠/٧/٢٠٠٧م في مسجد الشيخ أحمد ياسين في حي الشجاعية بقطاع غزة: «نحن نكون سعداء عندما يخرج أي أسير فلسطيني، لكننا نحذر من استخدام هذه القضايا كرشاوى سياسية وكفخ على الطريق تحت عنوان النوايا الإسرائيلية الحسنة»! 

وحذر هنية من «حسن النوايا الإسرائيلية» مؤكدًا أنها تستهدف تعميق الشرخ في الوحدة الفلسطينية «فهناك عائلات لعشرة آلاف أسير ينتظرون الفرحة بالإفراج عن أبنائهم، كما فرحت عائلات الـ ٢٥٠ أسيرًا اليوم».

من جانبه، قال سامي أبو زهري -المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس- : إن قرار الإفراج عن ٢٥٠ من أسرى حركة فتح فقط هو استخفاف بالشعب الفلسطيني ومحاولة لتكريس انقسامه.

وأضاف أبو زهري إن ما يريده الشعب الفلسطيني ليس الإفراج عن الأسرى الذين انتهت مدد سجنهم أو أوشكت على الانتهاء، بل الإفراج عن الأسرى المحكوم عليهم بمدد سجن كبيرة، وأكد أن الإفراج عن الأسرى بهذه الطريقة يمثل «فرصة يستفيد منها الاحتلال لتلميع صورته أمام العالم، دون أن يقدم شيئًا حقيقيا للشعب الفلسطيني». 

وقال أبو زهري: إن حركة حماس تعتبر الإفراج عن أي أسير «فرحة له ولأهله» إلا أنه من الناحية السياسية فإن «مثل هذه العملية لا تقدم أي شيء لأنها خاصة بفصيل معين، مما يسمح للاحتلال الصهيوني بالتدخل في شؤوننا الداخلية وتصنيف شعبنا على معتدل وغير معتدل إلى مرضي عنه ومعاد».

الرابط المختصر :