; عبد رب الرسول سياف «للمجتمع» | مجلة المجتمع

العنوان عبد رب الرسول سياف «للمجتمع»

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1987

مشاهدات 57

نشر في العدد 799

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-يناير-1987

  • الجهاد ما زال بخير والمجاهدون يتمتعون بمعونات عالية.
  • أسقطنا ٣١ طائرة في شهر أكتوبر فقط.
  • إذا استمر الوضع كما هو، فسيخرج الروس بعد عامين أو ثلاثة.

أدلى القائد عبد رب الرسول سياف أمير الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان بهذا التصريح لمندوب «المجتمع» حول أخبار الجهاد في أفغانستان في الفترة الأخيرة ومشكلات المجاهدين وتوقعاته لمستقبل القضية الأفغانية، وفيما يلي نص التصريح:

«بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد.. فإن وضع الجهاد ما زال بخير والحمد لله والمجاهدون ما زالوا يتمتعون بمعنويات عالية وروح جهادية طيبة والحمد لله، مع أن مشاكلهم تزداد يومًا بعد يوم، وأن شراسة العدو تشتد وتزداد. وتقدم العدو في إمكانياته ووسائله مستمر، لكن وسائل وإمكانيات المجاهدين ليست في تطور مستمر.. تطور وسائلنا وإمكانياتنا بطيء جدًا.. والعدو يطور أساليب المعركة ووسائل إدارتها بسرعة.. والمعارك الآن تحولت من حروب عصابات إلى معارك المجابهة مع العدو.. الآن المجاهدون يتمركزون في مراكز ثابتة، وينطلقون منها ويجابهون العدو في معارك ميدانية.. فالآن نوعية المعارك أيضًا اختلفت وهذه النوعية الجديدة تتطلب إمكانيات ضخمة، ونحن وجدنا بعض الشهداء لم يكن على بدنهم أثر لا لشظية ولا رصاص ولا شيء... كانت أجسامهم سليمة لكنهم استشهدوا، فسألنا بعض الأطباء، قالوا إن الشرايين نتيجة صوت التفجير تنقبض ثم لا تنبسط فيموت الإنسان.. كما أنهم الآن يستعملون طائرات لا تصل الرصاصات إليها، وإذا وصلت لا تؤثر فيها. لكن مع كل ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى. من أول أكتوبر إلى أوائل ديسمبر أسقطنا أكثر من ٤٥ طائرة هليكوبتر ونفاثة ومقاتلة.. إلخ فقط في شهر أكتوبر سقطت ٣١ طائرة، وهذا رقم قياسي فالجهاد بخير.

مشكلة الجوع والقحط

لكن هناك أمورًا أخرى هي التي تقلق.. قضية خلو المناطق من السكان قضية خطة تهجير الناس.. فالروس يريدون أن يهجروا الناس كلهم، فيضربون القرى والمدن والوديان والسهول، فلا يجد المجاهدون لهم المأوى، ولا يجدون من يطبخ لهم أو يصنع الخبز، وهذا أيضًا تسبب في أن يلجأ المجاهدون إلى تأسيس مراكز لأنفسهم، حتى يطبخوا لأنفسهم ويدخروا لأنفسهم.. وهكذا.. فسياسة التهجير هذه أضرت بالمجاهدين.. ومن ناحية أخرى فإن المجاعة بدأت تعم في داخل أفغانستان لأن الحقول والمزارع أبيدت، ولو أرسلنا المواد الغذائية من منطقة بيشاور إلى داخل أفغانستان ربما تكلف أجرة الحمل والنقل عشرة أضعاف قيمة الشيء نفسه لأننا نرسلها على ظهر الجمال والبغال.. وهذا يكلف الكثير جدًا.. وكذلك فإن نقل الذخائر والمؤن الأخرى يكلفنا الكثير.. ومشكلة الجوع ومشكلة نقص المواد الغذائية هي الآن أشد وأخطر من مشكلة الذخائر نفسها، لأن المجاهد يمكن أن يبقى بلا رصاص.. يختفي مثلًا.. ولكنه لا يستطيع أن يبقى بلا لقمة يأكلها.

فالوضع العسكري والحمد لله لا ينبئ عن خطر، فالمجاهدون إن شاء الله صابرون ويواصلون المعارك، وبقدر ما يعانون، فإن العدو يعاني أضعاف ما يعانيه المجاهد. لكن الجو السياسي، والجو الدولي حول القضية، جو فيه غمام وسحاب، فهناك مناورات سياسية وتآمر عالمي رهيب على الجهاد، وهذا التآمر تشترك فيه جميع قوى الكفر في العالم.. وهناك محاولات الاحتواء ومحاولات التدمير والتخريب ومحاولات التنصير والتبشير، وما إلى ذلك.. لكن ندعو الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على جميع ذلك.. وهذا ليس عليه بعزيز، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

سنتان أو ثلاثة على الأكثر

ونحن الآن في موسم الشتاء في أفغانستان والثلوج بدأت تنزل... وفي الشتاء متاعب المجاهدين ومصاعبهم تزداد أيضًا لأن بعض الطرق تقفل أمامهم وتحركاتهم تتقلص فالثلوج تصل في بعض المناطق إلى ٧٠ سم أو متر أو حتى أكثر من متر، وهكذا.

فتحركات المجاهدين تكون محدودة والعدو يتحرك بالهيلوكوبترات والدبابات والطائرات المقاتلة.. وهو لا يواجه المشكلات التي يواجهها المجاهدون.. لكن مع كل ذلك، فالجهاد يمضي بمشيئة الله، ولو استمر الوضع سنتين أو ثلاثة فنحن نتوقع ونتطلع إلى أن الروس سيضطرون للخروج إن شاء الله، وهم الآن يبحثون على الحلول السلمية برغبة وبشوق.

والحمد لله إن هذا الجهاد أثمر الكثير، وسيثمر إن شاء الله.. ونحن ندعو الله أن يوصلنا إلى المنزل المقصود والمطلوب إن شاء سبحانه، وأن يرضى عنا، فهذا هو المهم، والحمد لله فإننا لسنا بيائسين وإن آمالنا إن شاء الله لن تخيب، وتطلعنا وأملنا في رحمة الله ونصره وفضله كبير، وأنه لا يخذل المسلمين، بل إنه يدافع عنهم، وإن شاء الله سينصرنا ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 10).

باكستان هدف آخر بعد أفغانستان

إن الروس لما أقدموا بكل وحشية وحقد على التدخل في أفغانستان المسلمة منذ سبع سنوات لم يكن قصدهم تبديل حكومة شيوعية «مرتدة» بحكومة شيوعية مطيعة لأوامر الأسياد في الكرملين كما يبدو للبعض. بل كان للروس أطماع عديدة وراء هذا الهجوم الشيوعي على أفغانستان من تلك الأطماع أنهم باحتلالهم لأفغانستان وفرض إرادتهم على حكوماتها العميلة يضمنون عدم تسرب «عدوى» الصحوة الإسلامية العارمة إلى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى ويضمنون الطريق السريع الذي يوصلهم إلى المياه الدافئة في الخليج، كما أن هذا الاحتلال الشيوعي لأفغانستان يمهد الطريق أمام إحياء نظرية شيوعية قديمة ظل الشيوعيون يحلمون بها عبر سنوات حكمهم للبلاد وتلك النظرية هي اعتبار مواطني إقليم بلوخستان الباكستانية من الفصيلة العرقية التي ينتمي إليها الأفغان.

ويحاول الروس ومعهم حكومة أفغانستان إحياء نظرية أوجدها الشيوعيون في بداية حكمهم لأفغانستان أن مواطني إقليم بلوخستان في باكستان الإسلامية ينتمون إلى العائلة العرقية التي ينتمي إليها الأفغان ويتحتم على الشعبين أن يتحدا معًا في يوم ما. وقد طرحت الحكومات الأفغانية الشيوعية هذا المفهوم مرارًا وهي تتحدث عما أسمته «باختونستان»المستقبل أي اتحاد شعبي بلوخستان الباكستانية بعد انفصالهم عن باكستان مع أفغانستان المحتلة من قبل الروس، وعلى هذا الأساس سيكون المحيط الهندي هو ساحل الدولة التي يخطط لها الشيوعيون في أفغانستان وتذكر التقارير أن الروس يحاولون الآن إحياء هذه النظرية وهم يحتفظون بها احتياطًا للمستقبل.

هذا ويقوم الروس مع حكومة أفغانستان بمنح الملجأ لفلول المعارضة اليسارية في باكستان، ومعروف أنه منذ قيام الحكم الشيوعي في أفغانستان وجد المنشقون الباكستانيون ملجأهم في كابول. وكان على رأس هؤلاء فلول حزب الشعب الذي كان يتزعمه ذو الفقار علي بوتو، والشيوعيون من إقليم بلوخستان الذين ينادون بفصلها عن باكستان ويدير كل من الفريقين المعاديين لنظام الرئيس ضياء الحق خططهم بإشراف الروس في كابول.

لكن يقظة المجاهدين والمهاجرين الأفغان الذين وجدوا من الحكومة الباكستانية في عهد الرئيس ضياء الحق خير ملجأ لهم سوف يعملون لإحباط تلك المؤامرة الشيوعية الخبيثة عندما ينصرهم الله على أعدائهم ويحررون بلادهم من أيدي المحتلين الشيوعيين ويحكمونها بالشريعة الإسلامية التي توصي على الجار وعلى التضامن الوثيق بين المسلمين شعوبًا وحكومات ودولًا. 

الرابط المختصر :