; عبقرية خالد لعباس محمود العقاد.. الحلقة 6 | مجلة المجتمع

العنوان عبقرية خالد لعباس محمود العقاد.. الحلقة 6

الكاتب عبدالرحمن إبراهيم محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1972

مشاهدات 218

نشر في العدد 97

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 25-أبريل-1972

حروب الردة

لقد احتلت العصبية القبلية مكان الصدارة بين مسببات حروب الردة الأمر الذي دفع القبائل القوية - خاصة التي تنتهي إلى ربيعة دون مضر إلى التعصب لنسبها وتأنف أن تعلوها قريش بفضل النبوة والرئاسة، وذلك ما صرح به طليحة النمري حين لقي مسيلمة مدعي النبوة في أرض اليمامة قال: «أشهد أنك كذاب، ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من كذاب مضر».

 وعلينا ألا نغفل ثورة البادية على الحاضرة كدأبها في كل زمان أن تنقم على الحاضرة سلطانها ونعمتها، ثم نجاح الدعوة المحمدية بعد الفتح الأمر الذي أطمع بعض القادة ورؤساء العشائر في بلوغ هذا المطلب وفوق هذا فريضة الزكاة التي أثارت القبائل لضنهم بالمال وأنفتهم من الإتاوة، ثم حداثة الدين الجديد وعدم رسوخه خاصة في قلوب بدو الصحراء، وقد علم المسلمون طويتهم قبل ذلك من القرآن الكريم ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ  (الحجرات: 14).

 وترتفع أصابع الاتهام مشيرة إلى دسيسة مبثوثة من دول أجنبية الأمر الذي يفسر ظهور النبوة من العرب الموالية للفرس وعدم ظهورها من العرب أولياء الروم فهؤلاء يدينون بالمسيحية فلم يظهر بينهم مدعٍّ أو مدعية للنبوة لكنهم ناوشوا المسلمين على التخوم مناوشة الحرب والوقيعة، أما التغلبيون أولياء الفرس فلم يجدوا حرجًا من عقيدتهم أن يسمعوا إلى المتنبئين والمتنبئات، لأن عقيدتهم مزيج من المجوسية والوثنية ومسحة من مسيحية لا يرضاها أهل الكتاب، ونقف لتأكيد هذا عند عدة ظواهر تؤلف من مجموعها لغزًا سخيفًا لا يقبله العقل إلا على وجه واحد هو أن سجاح كانت داعية الفرس لتحريض العرب على الثورة، فالمرأة من بني يربوع أقرب بطون تميم إلى نفوس فارس ولقد انحدرت في جيش كثيف من العراق إلى أرض تميم، ولما دعت قومها الأولين بني يربوع إلى الدين الجديد طلبوا إليها أن تؤلف بطون تميم جميعًا وعندما لم يتفق بنو تميم على رأي تركتهم إلى مسيلمة بالبادية لكنها رجعت إلى قومها وهي تقول: إنه وجدته على الحق فتزوجته وإنه سيؤدي لها نصف غلات اليمامة.

على هذا النحو تحركت سجاح ولو تأملنا مخالفة بني تميم ومخالفة مسيلمة إياها ثم عودتها من اليمامة متزوجة وتاركة أمر الدين الجديد بعد أن كان همها التبشير ثم رضوخ مسيلمة لها وإعطاؤه إياها الجزية وهو يأنف أن يعطيها خليفة المسلمين ويجرد لحربه جيشًا لم يقل عن عشرين ألفًا، لو تأملنا هذا جميعه واستفهمنا عنه تكون مهمة سجاح قد وضحت تمام الوضوح إذ هي أولى الطلائع في حرب الأكاسرة والإسلام.

 

ولينفرج الموقف عن صورة تبرزها الأسباب السابقة فنرى مكة والمدينة وجيرتهما تقف وحدها في وجه البادية بأسرها ومن وراء البادية دول كبيرة تنصرها، إذ ليس أقرب إلى المألوف من نكوص هؤلاء على أعقابهم بعد موت النبي وشيوع الفتنة والاضطراب مع إغراء الدعاة وفرط الحنين إلى القديم وهو منهم جد قريب، على أنه يحب التنبيه إلى أن الردة تعددت صورها من اقتناع عن دفع الزكاة مع التزام بباقي الفرائض إلى ادعاء النبوة إلى تسوية بعض الفروض بتخفيف بعض الأركان كصلاة بلا سجود إلى الردة الكاملة وهي العودة إلى الكفر.

على أن تلك الحروب لم تكن شرًّا محضًا خلوًا من جانب المصلحة؛ إذ إنها وحدت بين مكة والمدينة في مواجهة خطر البادية، ونقت النفوس من الانطباعات الطارئة التي خلفها اجتماع السقيفة أثر موت الرسول ومكنت المسلمين من الدربة والمران على فنون القتال وأخيرًا أظهـرت تلك الحروب المسلمين بمظهر العدو الذي لا يستهان به في نظر الفرس والروم إلى جانب ما اكتشفه المسلمون من ثقة بعد القضاء على الردة.

وفي محاولة لتتبع الأحداث يجب أن تكون أشد حرصًا إذ الدروب كثيرة والموقف فتنة اضرمت نيرانها في أنحاء الجزيرة على أن البداية تأتي بعد أن خلت المدينة من الجند بعد بعث أسامة إلا من بضع مئات من رجال المهاجرين والأنصار.

وينتهز أقرب المرتدين الفرصة بعد داريتهم بحالها من العزلة وقلة الحامية، فزحف إليها مئات من عبس وذبيان وفزارة ساروا إلى ذي حسا وذي القصة أقرب الأماكن إلى المدينة، ويعلم الخليفة الصديق بالأمر فيتأهب ويجمع جمعه ويخرج بليل ليضربهم من حيث لا يتوقعون ويدهمهم بذي القصة فيدب الذعر بالقوم ولم يبق الفرار منهم على أحد ولم تقم لهم بعدها قائمة وذلك لعودة جيش أسامة قبل أن يصلهم المدد.

وتبرز شخصية الصديق وسط هذه المهام الجسام معتصمًا بالإيمان حتى يقال لم يدع مزيدًا للحيلة والتدبير، ويعتصم بالحيلة والتدبير حتى يقال لم يدع مزيدًا للإيمان.

حركة دائبة وجهد متواصل ورسل إلى كل مكان تستنفر القبائل الموالية للنجدة وتمشي بالوقيعة القبائل المعادية وتأتيه بالأخبار من كل صوب فيعمل وهو بصير ويعملون وهم متخبطون حتى استتم له جيش كبير من أبناء القبائل ومعهم جيش أسامة.

والآن وقد تمت العدة وتوافدت الأمداد وهدأت سورة القيظ أصبح للخليفة أن يوجه البعوث مع بداية الخريف إلى المتنبئين في مواطنهم لاستئصال الخطب، وهنا نرى ابن الوليد بذي القصة واقفًا وقد عقد له الصديق لواء القيادة على أربعة آلاف مقاتل متجهًا إلى بزاخة من أرض بني أسد حيث اجتمع أسد وقيس وحلفاؤهما إلى المتنبي طليحة بن خويلد.
والصحيح أن خالدًا إنما استقل في أول هذه المرحلة بعمل القائد العسكري في تنفيذ خطة مرسومة بتفصيلاتها متفق عليها بينه وبين الخليفة، وكان الخليفة اليقظان ينبهه إلى مواقف القبائل وموطن الخطر منها على درجاته ويوصيه بالإقدام وإعفاء المقاتل المجروح والحذر الدائم خاصة بالليل وقلة الكلام وكتمان السر ويعلن أمام الناس على نية المسير إلى خبير، ويقصد من عدم إعلان سير الجيش إلى بزاخة نصًّا مقاصد متعددة منها إخافة طيء حين يقصد إليهم جيش خالد فيقضي على ترددهم بين الإسلام والردة وإقناع طليحة بإرسال من عنده من طيء لنجدة إخوانهم والدفاع عن بلادهم ثم مداهمة طليحة على غرة بعد أن يتوهم مسيرة جيش المسلمين إلى خيبر، وأخيرًا إلزام أهل خبير أماكنهم دون اشتراك في القتال، وكانت المواجهة وانهزام المسلمين أول الأمر أمام جموع طليحة.

ويترجل ابن الوليد مقاتلًا وهو ينادي أنصار الله حتى اجتمع شمل المسلمين وأعملوا سيوفهم في المرتدين وانتهت المعركة بانتصار حاسم للمسلمين وفرار طليحة إلى الشام تاركًا أتباعه هائمين في كل واد حيث تتبعهم ابن الوليد يجمع الأسلاب ويقتص منهـم لإسرافهم في التنكيل بالمسلمين العزل المنفردين في غير ساحة حرب بغير جريرة سوى تمسكهم بإسلامهم، وكانت أوامر الخليفة صريحة لخالد، ألا يني في عقاب المرتدين ولا يظفر بأحد قتل مسلمًا إلا قتله ونكل به غيره.

وهو الأمر الذي أثار ابن الخطاب إذ يقول للصديق منكرًا إحراق الناس بعثت رجلًا يعـذب بعذاب الله.. انزعه.

لقد عرف الصديق خطر اليمامة عند عقد الألوية في ذي القصة فأراد أن يجمع لها أكبر قوة من جيوشه وظاهر من مقاله، إنه لم يكن على يقين من عداء تميم وإنما كان يعلن الأمر على موقفهم عند وصول جيش المسلمين إليهم وهذا دليل على استطلاع الصديق وعلمه الوافي بأحوال كل طائفة، والواقع من أمر بني تميم أنهم لم ينطووا على خطر جسام وإن اختلفت في نياتهم الظنون، فقد كانت كثرتهم وسعة بلادهم واكتفاء كل بلد منها بمراعيه وأموالهم، سببًا لتفوقهم وتصدع وحدتهم وتعذر اجتماعهم على رئيس واحد بل رؤساء متنافسون، ويمتاز من بين أولئك مالك بن نويرة فهو يمتاز باللباقة والفصاحة والظروف وحسن المحاضرة والقدرة على التأثير مع الوسامة والصباحة وأناقة الزي على خيلاء فيه وجفلة وكان متلافًا لا يبقي على مال.

وهذه أوصاف من واقع الصورة التي رسمها العقاد له، وكان بنو تميم على ما لهم من التفرق والمراقبة بعضهم لبعض على توجس إلى أن عقدت الأولوية وسيرت البعوث سبق بعضهم بالزكاة إلى المدينة وتأخر البعض حتى نزل خالد بساحتهم.

وتحير مالك بن نويرة فلم يعزم على الحرب ولم يؤد الزكاة وأغلب الظن أنه بدد ما جمع من الصدقات ثم ليم في ذلك فقال:

وقلت خذوا أموالكم غير خائف ولا ناظر فيما يجيء من الغد فإن قام بالأمر المخوف قائم منعنا وقلنا الدين دين محمد، وكما يتضح لك هو موقف رجل مسرف لا يبالي بما يجىء الغد وليس بموقف عناد وتحفز وقتال، ولقد أرسل ابن الوليد عسكره في أثر أهل البطاح فجاءته بمالك في نفر من بني يربوع فحبسهم ثم أمر بقتلهم ثم تزوج بامرأة مالك ليلى أم تميم وكانت من أشهر نساء العـرب بالجمال.

 وتضطرب الروايات أبعد اضطراب وأصعبه فمن قائل إن الرايات التي أرسلت إلى بني يربوع وجدتهم يصلون وسمعت آذانهم، وذهب البعض إلى أنهم لم يروا صلاة ولم يسمعوا آذانا، ومن قائل: إن الأسرى قتلوا نتيجة فهم خاطئ من الحراس الذين فهموا نداء خالد «أن دافئوا أسراكم» أنه يريد القتل لأن الحراس من بني كنانة والمدفأة بلهجتهم كناية عن القتل. ومن قائل: إن مالكًا قتل بعد محادثة حامية جرت بينه وبين خالد اضطربت فيها الأحاديث فقيل: إن مالكًا صرح بأنه لا يعطي الزكاة وإنما يقيم الصلاة وقيل: إنه تطاول على شخص الرسول بأن قال لخالد «قد كان صاحبك يقول ذلك» وقيل: إن بين خالد وليلى زوجة مالك هوى سابق.
وتؤكد الروايات ما طلبه مالك من خالد بأن يبعثه ومن معه إلى أبي بكر فيكون هو الحكم فيهم إلا أن ابن الوليد رفض وتقدم إلى ضرار بن الأزد أن يضرب عنقه.

يتفاقم الأمر ويغضب أبو قتادة ويقسم ألا يجمعه بعد اليوم وخالدًا لواء، ويقفل إلى المدينة غير مستأذن ويلقى الصديق وعمر وكانت غضبة عمر الشديدة العنيفة بحيث طلب إلى الخليفة عزله لكن الصديق يقول تأول فأخطأ ويأمر عمر بأن يرفع لسانه عن خالد.

ويستدعي خالدًا فيستقبله ابن الخطاب ويتوعده الرجم ويحطم اسهمًا كانت في عمامته، لكن الصديق يعفو عنه بعد اعتذاره ويبقيه في الخدمة ويأمره بفراق لیلی فيعود ابن الوليد إلى المسجد ويبادر عمر مناجزًا «هلم إلي يا ابن أم شملة» فيعلم عمر بعفو الخليفة ويدخل داره.

وحسبنا أن نقف من هذه الأقوال على الثابت الذي لا نزاع فيه وقد تعمدنا سردها حتى يلم القارئ بالأحداث كما وردت على صورتها، والثابت الذي لا نزاع فيه هو أن وجوب قتل مالك لم يكن صريحًا قاطعًا وأن مالكًا كان أحق بإرساله إلى الخليفة بين زعماء فزارة وغيرهم الذين أرسلهم خالد بعد وقعة البزاخة، وأن خالدًا قد تعلق بامرأة مالك وأخذها معه إلى اليمامة بعد لقاء الخليفة وأمره إياه بفراقها، والواجب علينا بعد ثبوت هذا نقرر أن وقعة البطاح صفحة تاريخ خالد مشوبة كان خيرًا له وأجمل لو أنها حذفت ولم تكتب لأنها لم تضف إلى فخاره العسكري كثيرًا ولا قليلًا بل أهدفته لملام أحمد ما يُحمد منه أن له عذرًا فيه يقبله أناس ولا يقبله آخرون.

على أن المسيرة إلى اليمامة استمرت، فخرج ابن الوليد من البطاح إليها، خرج من وقعة لا خطر فيها إلى وقعة لها الخطر الأكبر ومرجع هذا الخطر عدة عوامل أهمها قوة بني حنيفة وشدة شكيتهم، ثم دهاء رئيسهم مسيلمة وقدرته الخارقة على التأثير ونستدل على ذلك بعدة شواهد منها أنه استهوى «نهارًا» وهو الرجل الذي أرسله الرسول –عليه الصلاة والسلام– إلى أهل اليمامة ليعلمهم القرآن فشهد له بالنبوة، ومنها إنه استغوى سجاح حتى شهدت له بالنبوة وتزوجته، ومنها أنه كان ذا تأثير قوي على زوجاته رغم قبحه ودماسته حتى أن إحداهن ندبته حين قتل قائلة «وأمير الوضاءة» ولسلطان الرجل على أبناء قبيلته جعلهم يحبونه ويثقون به ويطيعونه فتأتي له أن يجمع منهم أربعين ألفًا أو ستين، هذا فوق أنه كان يحسب حساب الأمور الكثيرة يوم تصدى للدعوة الإسلامية فلجأ إلى مهادنة خصومه وفرغ لحرب المسلمين وحشد جنده ثم تقدم بهم في عجلة إلى موقع يقال له «عقرباء» لعلمه أن الخليفة لن يمهله ولا يجهل أخباره.

وتقدم خالد على علم بخطر الرجل في أهبة كافية بجيش تكمن قوته في كثرة الصناديد من أبطال الصحابة المشهورين... والتحم الفريقان وقاتلت بنو حنيفة قتالًا لم يعهد مثله واندفعت في هجمتها حتى دخلت خيمة خالد من وراء العسكر وفيها امرأته ليلى ومجاعة بن مرارة الذي أسر في أول النزول بأرض اليمامة، وتلك يسميها العقاد بالدفعة الحيوانية وهي الهجمة الأولى التي تتدفق بالغضب والشراسة شأن الحيوان المفترس إذا ما رأى ما يثيره، وهي غالبًا ما تكون للمشركين مستفيدين من كثرة العدو وراحة الجسد وغالبًا ما يستنفد الكفار طاقتهم في هذه الدفعة التي هي حمى العصبية وسرعان ما تتكسر موجاتها أمام نبات الصـف المسلم الذي تغذيه العقيـدة الفنية، فيبادر ابن الوليد إلى تنظیم جنده على وضع جديد ميَّز فيه المهاجرين وميَّز الأنصار وميَّز الأعراب كل بني أب على راية وصاح بهم «أيها الناس تميزوا حتى نعرف من أين نؤتى» تم عوَّل على الموت فوهبت له الحياة ونادى «يا محمداه» 

وتقدم ولم يزد إلا أن قال لأركان حربه لاأوتين من خلفي، وظهر في مقام الهول فصيلة الصناديد من كبار الصحابة وتعالت أصواتهم يتواصون وهم ينقضون على أعدائهم وما هي إلا سويعات حتى انكشف القوم منكسرين وهرول مسيلمة إلى حديقة مسورة سميت بحديقة الموت لكثرة من قتل فيها واندفع خلفه جمع من المسلمين في هجمة سريعة قتل فيها مسيلمة ومحكم بن الطفيل أكبر أعوانه.

وهنا يظهر أسير خالد مجاعة بن مرارة على مسرح الأحداث لينقذ أهله في الحصون من القتل فطلب من خالد أن يرسله إليهم كي يأمرهم بالتسليم إلا أنه أمر النســاء والشيوخ بأن يلبسوا الحديد ويبرزوا من رؤوس الحصون فنظر خالد فإذا الشرفات ممتلئة فآثر المصالحة لما رأى بالمسلمين من الجهد، الأمر الذي يبرره ابن الوليد فيما بعد بأنه لا يعلم الغيب.

وعلى هذا انقضى واجب خالد في حروب الردة كأحسن ما ينقضي الواجب على رأي العقاد فقمع الفتن في الجزيرة.

وحقق ما ندبه له الخليفة ولم يخالف رغبته إلا في موضعين الأول زواجه بليلى امرأة مالك وهو عمل يحوج خالد إلى الاعتذار والتفسير والثاني عجلته في الزواج على غير عادة القوم في ميادين القتال على ألا نتعدى هذا إلى مظنة تمس نية الرجل أو تجعل صلحه لبني حنيفة متصلا برغبته في الزواج ببنت مجاعة أسيره في أول اللقاء وزعيم الحنفيين، وأيسر الأمور أنها كانت بين يديه وكان في وسعه أن يقتل أباها نقمة من خداعه إياه ومرضاة للخليفة في قتل كل من يحمل السلاح في القبيل، على أن دواعي الصلح مع الحنفيين أظهر وأرجح من اعتساف داعٍ آخر غير معقول ولا مستساغ وهو زواجه بفتاة اليمامة فقد أرسل ابن الوليد للصديق يقول: إني لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به وحتى عجف الكراع ونهك الخف ونهك المسلمون بالقتل والجراح.

ولن نقف طويلًا عند هذا الخلاف حول خالد في حرب اليمامة ففي سجل المفاخر الإسلامية شيء يحسب له بعد هذه الحرب لن يطول فيه خلاف.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

110

الثلاثاء 23-يونيو-1970

أمَّة الأمْس وأمَّة اليَوم

نشر في العدد 44

110

الثلاثاء 19-يناير-1971

إستراتيجية إسلامية

نشر في العدد 38

108

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

فارسة وراء اللثام