; عتاب لحزب المجاهدين | مجلة المجتمع

العنوان عتاب لحزب المجاهدين

الكاتب أليف الدين الترابي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

من أهم المبررات التي تأتي بها الهند لعدم مبادراتها لحل القضية الكشميرية سلمياً التذرع بأن عمليات المجاهدين المتصاعدة لا تسمح لها بذلك، ومن هنا كان رأي بعض الجهات أن على المنظمات الجهادية الكشميرية أن تفكر كيف ترد على هذه الدعاية الهندية ولدحض تلك المزاعم ولكشف زيف الادعاءات الهندية ولإعطاء الفرصة لحل القضية الكشميرية سلمياً أعلن القائد الميداني لحزب أليف الدين المجاهدين عبد المجيد دار في الرابع والعشرين من شهر يوليو الماضي عن وقف إطلاق النار وإعلان الهدنة لمدة ثلاثة أشهر، وفي مساء اليوم التالي أكد القائد الأعلى لحزب المجاهدين السيد صلاح الدين من خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد أن إعلان الهدنة ما هو إلا لمنح فرصة لحل القضية وليس تنازلاً عن الجهاد، وأن الهدنة مشروطة باستجابة الهند. وأن حزب المجاهدين لم ولن يقبل أي حلول في إطار الدستور الهندي بل وفقاً للقرارات الدولية الصادرة بهذا الشأن، وأن أي مفاوضات لحل القضية سلمياً يجب أن تكون شاملة للأطراف الأساسيين في القضية: الشعب الكشميري بقيادتيه السياسية والعسكرية، ودولة باكستان الإسلامية، والهند، وأن حزب المجاهدين سیستأنف نشاطاته العسكرية في حال فشل المساعي السلمية.

قرار إيقاف إطلاق النار يلقي بالكرة في الملعب الهندي، بعد أن كانت تتخذ العمليات العسكرية الجهادية ذريعة للتنصل من أي التزامات سياسية، وتسند إليها فشل المساعي السلمية كافة، والشيء الأهم في إعلان حزب المجاهدين أنه جعل الهدنة مشروطة، واضعين في حسبان نيودلهي أن استئناف العمليات العسكرية سيكون مرهوناً بمدى مصداقية الدعايات الهندية وإخفاق المساعي السلمية، وهو ما أوضحه القائد صلاح الدين خلال مؤتمره حينما قال: إننا لم نوقف الجهاد.. إنما منحنا فرصة لحل القضية سلمياً وسنستأنف العمليات العسكرية فور فشل المساعي السلمية. 

نالت دعوة حزب المجاهدين اهتماماً واسع النطاق، وتباينت وجهات النظر بين مؤيد ومعارض، ففي الوقت الذي رحب فيه كثير من الدول بمبادرة الحزب خاصة الولايات المتحدة والدول الأوروبية، واصفة هذه الخطوة بالإيجابية ومسلطة الضوء على الهند لتقديم مبادراتها السلمية تعرض الحزب وقادته لحملة اتهامات شرسة وعنيفة من قبل قطاعات وأطياف المنظمات الجهادية داخل باكستان وكشمير الحرة على حد سواء، وكان من بين المنتقدين الجماعة الإسلامية في كشمير الحرة وفي باكستان، واصفين الخطوة بالمفاجئة.

قد يكون من العبث وصف مبادرة حزب المجاهدين بالمؤامرة على القضية الكشميرية، أو إلقاء أوصاف وألقاب غير لائقة، فغني عن التعريف ما يتمتع به الحزب من سمعة طيبة وقدرة على تسيير الأمور بشكل يدفع للطمأنينة. فالحزب يعد من أكبر الأحزاب والمنظمات الجهادية في كشمير، وتاريخه حافل وزاخر بالبطولات والإنجازات والتضحيات، كما تستوعب جبهاته 70% من المجاهدين، كما أن له السبق في تفجير شرارة المقاومة المباركة.

 وعلى الرغم من ذلك.. فإننا نرى أن على الحزب يقع وزر انفراده باتخاذ مثل هذا القرار وهو ما تأخذه عليه المنظمات الجهادية والجماعة الإسلامية في باكستان وكشمير، فهناك أمور عدة فاتت الحزب من أهمها: 

- كان ينبغي على الحزب التنسيق مع باقي المنظمات الجهادية الكشميرية بما أنه ينضوي تحتها وهو عضو فاعل فيها، فمثل هذا القرار سيأخذ مصداقية أكبر لو كان بصفة جماعية.

- كان ينبغي عليه إعلان وقف إطلاق النار في حال موافقة الهند على الشروط المطروحة، لا أن يوقف إطلاق النار ويدخل في هدنة قبل امتثال الهند لشروط الهدنة.

 كان ينبغي أن يتم وضع استراتيجية كاملة تقوم الجهات والأجهزة الكشميرية السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإعلامية كافة بالتنسيق حولها وتهيئة الإعلام العالمي لهذا القرار. 

ونحن على يقين تام بأن الحزب ومن خلال تاريخه الناصع لن يخيب آمال المسلمين فيه وسيواصل السير على الدرب حتى تحرير کشمير، فإما أن تذعن الهند للحلول السلمية وتسلم بالقرارات الدولية في هذا الصدد، وإما درب الجهاد حتى النصر بإذن الله..

الرابط المختصر :