; عددهم بالمئات ويخشاهم السجانون.. استشهاديون داخل السجون الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان عددهم بالمئات ويخشاهم السجانون.. استشهاديون داخل السجون الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2004

مشاهدات 50

نشر في العدد 1621

نشر في الصفحة 23

السبت 02-أكتوبر-2004

  • شباب في مقتبل العمر كانوا يستعدون للموت في سبيل الله، قادهم الغدر إلى السجون فتراهم يبكون لأنهم لم ينالوا الشهادة.

  • الأسير الشيخ صالح العاروري نورهم يضيء عتمة السجن كأنهم مصاحف تمشي على الأرض. 

  • ضابط صهيوني: أنتم مجانين؛ كيف تذهبون إلى الموت بهذه الطريقة؟ استشهادي: نعم الجنون الذي يقودنا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. 

ظاهرة أصبحت تشكل نواه تحول لدى الشعب الفلسطيني في انتفاضة الأقصى، وتتمثل في ازدحام السجون الصهيونية بالمئات من نوع مختلف من الأسرى، إنهم مشاريع استشهاديين تم إلقاء القبض عليهم قبل تنفيذ عملياتهم ضد أهداف صهيونية في كافة أنحاء فلسطين. 
في السابق كانت التهم الموجة للأسرى من قبل المحاكم الصهيونية تخلو من العمل الاستشهادي، بل كانت ذات نمط فدائي يأخذ شكل الكر والفر. 
خلال التجول داخل المعتقلات والسجون المركزية ترى شبابًا في مقتبل العمر كانوا يستعدون للموت، وبدلًا من الذهاب إلى الجنة قادهم القدر إلى السجن فتراهم يبكون لأنهم لم ينالوا الشهادة التي كانوا يعشقونها.
يقول الأسير الشيخ صالح العاروري -معتقل منذ (15) عامًا- واصفًا الشهداء الأحياء الذين التقاهم داخل السجن «نورهم يضييء عتمة السجن وظلم السجان وكأنهم مصاحف تمشي على الأرض من وقارهم وإيمانهم، ويضيف العاروري: هذه الظاهرة طفت على السطح في انتفاضة الأقصى بعد تزايد الذبح والقتل لأبناء الشعب الفلسطيني من قبل الآلة العسكرية الصهيونية، وعن شعورهم بعد إلقاء القبض عليهم يقول العاروري هم غير نادمين على أفعالهم لأنها قناعات راسخة ليست تابعة عن يأس أو قنوط، بل يعتريهم الحزن والأسى لأنهم لم يصبحوا شهداء مع الحور العين.
أسير آخر النقى العديد منهم في مراكز التحقيق والتوقيف يقول عنهم: التقيت عددًا منهم وعشت معهم فترات طويلة وكان الجنود الصهاينة يخافون منهم ويحسبون حسابهم، وأثناء تنقل هؤلاء من الغرف الصغيرة إلى دورات المياة يأتي عدد كبير من الجنود من أجل مرافقتهم وأيديهم على الزناد خوفًا من أسير مقيد بسلاسل، ويتهامس الجنود بينهم قائلين: هذا شهيد؟ 
ويضيف الأسير: «سألت أحدهم كيف خطرت فكرة الشهاده في نفسك؟ فــقــال دون تردد أو تلعثم هذه القضية لا تحتاج إلى تفكير فالصهاينة لم يتركوا لنا مجالًا سوى أن نموت، وعلينا أن نختار الموت لا أن يختاره العدو لنا، لذا فالقتل اليومي لجميع فئات الشعب الفلسطيني جعلني وجعل كل فلسطيني يفكر بالثأر لأن واجب الدفاع عن شعبي مطلب ديني وطبقًا للأسير فإن أحد ضباط المخابرات الصهيونية سأل أحدهم قائلًا: لماذا أنتم مجانين تذهبون إلى الموت بهذه الطريقه البشعة؟ أنتم وحوش، والقتل الوسيلة الوحيدة للقضاء عليكم. فرد عليه الشهيد الحي: نعم الجنون الذي يقودني إلى جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، فرد الصهيوني بضربات قوية على الطاولة قائلًا: لا فائدة معكم لا فائدة معكم. 
أطفال على الدرب: لم تقتصر العمليات الاستشهادية في فلسطين على فئة عمرية معينة، بل شملت الجميع دون استثناء وأصبح طبيعيًا أن تسمع الأنشودة الدارجة عند أطفال فلسطين هي أنشودة (شد حزامك يا استشهادي) والغريب في الأمر أن لحن هذه الأنشودة معقد من الناحية الفنية إلا أن الأطفال الذين لا تبلغ أعمارهم سوى الأربع سنوات يتقنون لحنها ودائمًا يدندنون بها. 
ولم تقتصر مظاهر التعلق بالشهادة عند الأطفال والشباب بسماع أناشيد حماسية، بل أصبحت صور الشهداء أيضًا محط أنظارهم واهتماماتهم، ففي غرف نومهم تجدهم يعلقون صور الشهداء حتى لا تغيب عنهم ذكراهم العطرة وفي حقائب المدرسة يحتفظون بين صـفـحــات كتبهم بهذه الصور، وفي الميداليات الشخصية يضعون صور الاستشهاديين، ولسان حالهم يقول: صنعتم لنا الحياة الكريمة باستشهادكم المشهود في اليوم الموعود.
 

الرابط المختصر :