العنوان الزعيم البوسني علي عزت بيجوفيتش في حوار شامل مع المجتمع: عرب البوسنة غادروها بعد اتفاق دايتون.. والأمم المتحدة تعرف عنهم كل شيء
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001
مشاهدات 53
نشر في العدد 1474
نشر في الصفحة 38
السبت 27-أكتوبر-2001
لا مصداقية لسياسة المجتمع الدولي في البوسنة
في حقب التاريخ الماضية تعرض البوشناق لحملات إبادة متعددة لكنهم صمدوا وقاوموا. وكلما سقطوا كانوا ينهضون من جديد..
الشعب المثقف لا يمكن تذويبه أو إخضاعه
الإجرام الصربي والكرواتي تؤكده عظام البوشناق الراقدة في المقابر الجماعية حتى الآن
العواصف والأعاصير التي تخيل للبعض كأنها يوم القيامة لا تعنيني بشيء.. وذلك زائل لا محالة وتبقى الحقيقة ماثلة مثل: الجبال.. حقيقة ما جرى في البوسنة
الهجوم على المدن الأمريكية أغرى البعض باستغلال الفرصة للتنفيس عن أحقاده ضدنا بإثارة الحديث عن الخطر الإسلامي ولفت الانتباه عن المجرمين الحقيقيين. هناك دول وساسة يحاولون أن يبرهنوا على أنهم أمريكان أكثر من أمريكا نفسها!
موقفنا نحن وقدرتنا على بناء الثقة داخل بلانا هما اللذان يحددان مستقبلنا وليست إدارة المجتمع الدولي
التحاقنا بالاتحاد الأوروبي يوفر لنا فضاءً أوسع يعرقل محاولة إبادتنا.. ولذلك يرفض الصرب الانضمام
ليس من السهل إجراء حوار صحافي مع الرئيس البوسني السابق ورئيس حزب العمل الديمقراطي الذي قاد البوشناق المسلمين في البوسنة والهرسك عشر سنوات كاملة، نصفها تقريبًا في الحرب ونصفها الآخر أو أكثر بقليل في فترة ما بعد توقيع اتفاقية دايتون التي سيحتفل بالذكرى السادسة لتوقيعها قريبًا، ولا تزال تأثيرات هذا الرجل واضحة على الساحة البوسنية.
علي عزت بيجوفيتش يبلغ من العمر ٧٦ عامًا، وهي سنوات حافلة بالعطاء والكفاح من أجل بقاء البوسنة على الخارطة حتى اليوم ومن أجل استمساك الشعب المسلم بهويته التي أرادوا الإجهاز عليها في يوم من الأيام.
كيف يرى بيجوفيتش البوسنة اليوم أزماتها المتعاقبة بعد هذه الخبرة الطويلة في التعامل مع أزماتها المتعاقبة؟
قلت للرئيس:
ذهب الجنرال الثالث من جنرالات الجيش البوسني إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي، جرائم، ويمكن أن تتطور تلك الاتهامات لتوريط القيادات السياسية أيضًا. كيف تنظرون لهذا الأمر؟
مسؤولية القيادة يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار في الجيوش الشرعية التي تقوم بالدفاع عن الوطن، وفي أثناء ذلك قد ترتكب أخطاء جرائم تتجاوز خطوط الدفاع الضرورية، هذا ما حدث بمنطقة جرابوفيتسا بوسط الهرسك للأسف. المدنيون من المسلمين الذين قتلوا في الحادثة أكثر بكثير من القتلى الكروات، ولكن هذا لا يعني أن الجنرال سفر خليلوفيتش قائد الجيش البوسني -السابق مسؤول عن القتلى الكروات، ففي مذكرة الاتهام سجلت المدعية العامة لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي استنكار الجنرال خليلوفيتش للجرائم وتنديده بها وأعتقد أننا أخطأنا عندما لم ترفع في الوقت المناسب قضية ضد مجلس الحرب الكرواتي الذي تسبب في أحداث جاربوفيتسا، ولو فعلنا ذلك لوفرنا عدم الذهاب للاهاي، والذي يستغله أعداء البوسنة للمساواة بين المجرم والضحية.
هل هناك مساع لتوريطكم شخصيًا خاصة وأن صحفًا صربية وكرواتية وحتى بعض المسؤولين الصرب طالبوا بأن تكون في نفس الطائرة التي تنقل كراذيتش للاهاي؟
-أقول مرة أخرى إن أعداء البوسنة يفرحون بهذا ومن مصلحتهم السياسية، تزوير الحقائق ومغالطة التاريخ وتسوية ما لا يمكن تسويته. ومحاولة تمرير كذبة الحرب الأهلية للمرة المليون بينما كانت الحرب عدوانًا من دولتين جارتين للبوسنة والهرسك استخدمتا امتداداتهما الطائفية في البوسنة كرأس حربة لتقسيمها بينهما وإبادة شعب آخر هو الشعب البوشناقي المسلم هذا ما حدث بالفعل.
هناك حملات ضد البوسنة تروج بان فيها إرهابًا منظمًا، لا سيما بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن. وهذا لا شك يخدم الأهداف الصربية والكرواتية، ويفسح الطريق لما يردده قادة الصرب والكروات من حربهم الإجرامية في البوسنة كانت ضرورية.
نعم كأن الكروات والصرب نسوا أن المجتمع الدولي ومحكمة جرائم الحرب في لاهاي. أكدا أنهما قامتا بعدوان ضد البوسنة والهرسك فمحكمة لاهاي أكدت في مادتين الطابع الدولي للحرب في البوسنة والهرسك، وهاتان المادتان تعتبران مصدرًا ملهمًا للقانون وللأحكام الصادرة ضد المجرمين في لاهاي. أنا لا أرى ما يراه البعض ممن يمثلون شهود العواصف والأعاصير التي تملأ الآفاق الآن والتي يخيل إليهم وكأنها يوم القيامة، هذه بالنسبة لي هباء سيذهب وتبقى الجبال كل ما يقوله الصرب والكروات ضباب قد يمنع الرؤية لكنه زائل لا محالة، وستبقى الحقائق مثل الجبال لا تتغير ولا تزول، ومنها أنه حدث عدوان على البوسنة والهرسك من قبل الصرب والكروات تثبته وتؤكده عظام البوشناق المسلمين الراقدة في المقابر الجماعية. لقد حدث ذلك ولا يمكن إخفاؤه، وهذه الحملات لا تغير من الحقيقة شيئًا أما المجاهدون فمعظمهم غادر البوسنة والهرسك بعد توقيع اتفاقية دايتون مباشرة، ومن تبقى منهم خلع اللباس العسكري الناطق باسم القوات الدولية العاملة في البوسنة والهرسك قال مؤخرًا نحن نعلم أن حوالي ۱۰۰ رجل تزوجوا من بوسنيات والآن هم مواطنون يحملون الهوية والجواز البوسني لذلك أقول إن القوات الدولية تعلم عن الأوضاع في البوسنة والهرسك أكثر من كثير من الصحافيين.
أمريكان أكثر من أمريكا
في هذه الأيام أيضًا تتحدث الماكينة الإعلامية الصربية والكرواتية عن أن كراذيتش وملاديتش «مجرمي الحرب» قاما بعمل رائع لأنهما ذبحا الإرهابيين وأنه بدل اعتقالهما ومحاكمتهما يجب إعطاؤهما جوائز. كيف تعلقون على ذلك؟
- الهجوم على المدن الأمريكية، جعل البعض يستغل الفرصة للتنفيس عن أحقاده، والصيد في الأجواء العكرة التي يعيشها العالم هذه الأيام. فيعيد الحديث عن الخطر الإسلامي، ويحرف مسيرة الإنسانية نحو البحث الجاد عن العدل الإنساني الذي لا يستثني أحدًا، وتوجيه أصابع الاتهام للمجرمين الحقيقيين سواء في البوسنة أو غيرها من مناطق العالم المختلفة، ولذلك نرى اليوم دولًا وساسة وصحافيين يحاولون عبثًا أن يبرهنوا على أنهم أمريكيون أكثر من الأمريكان أو كما يقول المسيحيون كاثوليكي أكثر من بابا روما.
قال أحد الصحافيين البوسنيين إنه يتملكه الخوف كلما نظر إلى جواز سفره البوسني؛ لأنه أصبح متهما مع سبق الإصرار والترصد من قبل الأمن في المطارات الدولية، وتساءل البعض لماذا يملك الإرهابيون جوازات سفر بوسنية.
إحدى الصحافيات الألمانيات ذكرت أنها رأت أسامة بن لادن في البوسنة والهرسك وكتبت ذلك في صحيفة دير شبيجل، ليس ذلك فقط بل إنها رأته في مقر الرئاسة بسراييفو أثناء الحرب كيف تذكرت ذلك الآن؟ ولماذا لم تخبر عنه من قبل؟؟ إننا نعيش أزمة مصداقية حتى على مستوى السلطة الرابعة، وتلك مأساة حقيقية لأن الصحافة يمكن أن تؤدي دورًا تنويريًا، لا أن تكون جزءًا من المؤامرة على الحقيقة. وقال البعض إن بن لادن يملك جواز سفر بوسنيًا ماذا يفعل بن لادن بجواز سفر بوسني إذا كان يستطيع امتلاك جواز سفر ألماني أو سويدي؟، هل كان الجواز البوسني سيساعده كثيرًا في تنقلاته أفضل من أي جواز سفر آخر يمكنه الحصول عليه هل المتهم الأول في تفجيرات نيويورك وواشنطن لم يستطع الحصول على جواز ألماني مثلًا؟!
هناك مخاطر تحيط بالعرب الذين قاتلوا إلى جانبكم أثناء الحرب، وهناك مخاوف من طردهم، وما سيترتب على ذلك من ماس تحيق بأطفالهم وزوجاتهم في البوسنة والهرسك من بعدهم.
أظن أنكم قرأتم بيان حزب العمل الديمقراطي بهذا الشأن. لقد رفعنا صوتنا ضد الضجة المفتعلة وطالبنا باحترام القوانين وحقوق الإنسان ومن جهتنا لا نعلم هل أولئك الناس مدنيون أم لا. هذا دور المحكمة وعليها أن تثبت ذلك أو وثيقة.
استنكرت الهجوم على نيويورك وواشنطن وقلت إنه من غير المقبول جعل العالم الاسلامي شيطانًا في الغرب، أو اعتبار كل ملتح ومعمم أو واضع على رأسه طاقية من أتباع بن لادن.
يمكنني أن أكرر الجواب على سؤال مماثل وهو أني أستنكر كل عمل إرهابي بغض النظر عمن يصدر وفي سبيل أي أهداف وأعارض الحملة ضد الإسلام التي تنتشر في العالم مثل الحريق.
كنتم تقولون إن إسقاط حزب العمل الديمقراطي من الحكم بمثابة كسر العمود الفقري للشعب البوشناقي المسلم في البوسنة والهرسك الآن وبعد خروجكم من الحكم يقول البعض إنكم لم تعودوا تمثلونقوة سياسية فاعلة. كيف تردون على ذلك؟
يمكنني القول إن محاولات تدمير حزب العمل الديمقراطي لا تزال مستمرة حتى الآن ومحاولات كسره بكل الطرق لم تتوقف لكنه استعصى على ذلك، وأنتم متابعون للوضع في البوسنة، وتعرفون الوسائل التي استخدمت ضد حزب العمل الديمقراطي، ومنها وسائل الإعلام التي أمرت بعدم تغطية نشاطاتنا.
من أمرها؟
جهات خارجية لا داعي لذكرها في سراييفو فقط أكثر من ألف ناشط في أجهزة الحزب المختلفة، الموقف نفسه في زينتسا وتوزلا وغيرها. وما زلنا نعتقد أن قوة البوشناق شرط لقوة البوسنة وقوة حزب العمل شرط لقوة البوشناق والوطنيون من أبناء البوسنة والهرسك من مختلف الطوائف.
بعد خروجكم من الحكم، وتولى السلطة تحالف الأحزاب التسعة قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة إن البوشناق بخلاف الصرب والكروات انتخبوا الديمقراطية، ما التحول الذي تم في البوسنة بخروجكم من السلطة.
الخروج من السلطة كان من مصلحتنا وكان تركها مباشرة بعد انتهاء الحرب، وإن كنا قد بقينا فيها لفترة فلم يكن ذلك أبدأ عن طريق الاستفتاءات المفبركة وإنما بانتخابات حقيقية، وقد خرجنا منها بانتخابات كذلك وكان ذلك في مصلحتنا. لقد تحملنا مسؤولية الحفاظ على البوسنة مدة عشر سنوات، ففي خلال الحرب كنا ندافع عن وجود البوسنة وعن الذين استهدفهم العدوان واستطعنا المحافظة على أهم المدن وبعد الحرب واجهتنا مشكلات معقدة أبرزها معالجة تركة الحرب وإعادة البناء وما دمره العدوان وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وصرف معاشات المعاقين وعوائل الشهداء ورواتب موظفي الدولة ومخصصات الجيش والشرطة.
قالوا إننا ارتكبنا أخطاء. هذا أمر طبيعي لأننا قمنا بتلك الأنشطة في تلك الظروف الصعبة، فهل يمكنهم تجنب الأخطاء بعد أن وصلوا إلى السلطة؟ الآن أمامهم الفرصة فليحاولوا ذلك ونتمنى لهم النجاح.
لكن الوضع الآن أكثر سوءًا مما كان عليه أثناء حكم حزب العمل الديمقراطي، لقد تهاوت كل الوعود وتبخرت انخفضت رواتب المتقاعدين ٢٥% وسيحدث تخفيض الرواتب الأطباء، ولم تأت الاستثمارات الأجنبية التي كانوا يعدون بها، وازداد الكروات تمردًا وطلبًا للانفصال، والصرب تقربًا من يوغسلافيا.
التحالف القائم يمثل مجموعة من الأحزاب غير المتجانسة فكريًا أو استراتيجيًا بشأن مستقبل البوسنة والهرسك، وبذلك لا يمكن للبوسنة الدخول في برنامج الشراكة من أجل السلام ولا في المؤسسات الأوروبية.. هناك أزمة سياسية في البلاد التحالف الحاكم لا توجد له سلطة حقيقية مختلف الأحزاب لكن الحزب الاشتراكي سوى في الكانتونات ذات الأغلبية المسلمة وفي مناطق الكروات ليس هناك أي نفوذ للحكومة. كنا طرحنا بعيد الانتخابات فكرة حكومة موسعة من الديمقراطي كان يريد كل السلطة، هنيئًا ولكن في ثلث البوسنة فقط نحن لسنا سعداء بذلك لأننا في نفس السفينة، وإذا كانت السفينة تغرق فلا يهدئ من روعنا كون قائد السفينة من رجالهم.
تقسيم البوسنة
ما دور المجتمع الدولي في ذلك، هل يريد تقسيم البوسنة وزير خارجية أمريكي سابق من وزن هنري كيسنجر، وكاتب من طراز توماس فريدمان ومخضرم من أمثال اللورد أوين، وبعض الصحف الفرنسية والإنجليزية أوحت أو طالبت صراحة بتقسيم البوسنة، وبعضهم نادى بتقسيمها بين كرواتيا وصربيا.
لا أقول إن المجتمع الدولي يريد تحقيق ذلك في البوسنة. لكن عندما ننظر إلى أهداف رسمية معلنة في البوسنة، يمكن القول إنه لا توجد مصداقية لسياسة المجتمع الدولي في البوسنة والهرسك. إننا نسمع كثيرًا من التصريحات المتناقضة، وبعض من يدلي بدلوه في قضية البوسنة يجهل حقيقة الأوضاع فيها، وهذا البعض من الأجانب الذي يتلقى رواتب كبيرة، ويمثل ٢٠ دولة في العالم تمثل المجتمع الدولي لا يعبرون عن سياسة دولية بقدر ما يخدمون أهدافًا دولية معينة ومن الواضح أن بعضهم ينفذ سياسة بلده لا سياسة المجتمع الدولي ولذلك نقول إن موقفنا نحن هو الذي يحدد مستقبل البوسنة والهرسك سواء أراد المجتمع الدولي، بناء البوسنة الموحدة أو تقسيمها يجب علينا بناء الثقة، وإيجاد مصالح مشتركة فيما بيننا وبين الصرب والكروات، نحن يجمعنا مع صرب وكروات البوسنة الحدود الدولية وعنصر مهم هو الفقر الذي نواجهه كلنا ويجب أن تعاون جميعًا في ذلك وبدون ذلك لن يأتي المستثمرون الجدد ولن تضخ الأموال ولن تفتح مصانع جديدة وأماكن عمل للعاطلين هنا بطالة وفقر واضطرابات اجتماعية الحقائق الأخرى قد تكون مختلفة لكن حقيقة الفقر جلية سواء في سراييفو أو بنيالوكا أو موستار أو غيرها من المدن البوسنية والحل .. التعاون فيما بيننا على أرض البوسنة الموحدة وسوق البوسنة المتداخل وسواء عاجلًا أو أجلًا سوف نصل إلى ذلك الاستنتاج وكلما كان الوصول أقرب كان أفضل، وتوحيد الاقتصاد من شأنه أن يعزز الوحدة السياسية للبوسنة والهرسك.
بعد أيام وفي نوفمبر القادم تحل الذكرى السادسة لاتفاقية دايتون هل أثرت هذه الاتفاقية على نظرتكم الخاصة للبوسنة ومستقبلها؟
الأفكار والنظريات وحدها لا تغير مسار التاريخ، هناك عامل آخر اسمه القوة هناك مفكرون ومؤلفون يعتبرون أن القوة وحدها فقط تغير مجرى التاريخ وأن الأفكار لا تأثير لها على الأحداث، وهذا أيضًا رأي غير صحيح واعتقاد خاطئ تاريخيا على الأقل. موافقتنا على دايتون فرضتها موازين القوة فقد كان موقف العالم ذا تأثير كبير في بلورة اتفاقية دايتون، لكن مهما كان فلا يمكن النظر إلى دايتون بعيدًا عن السياق التاريخي ومجرى الأوضاع آنذاك لقد تم توقيع اتفاقية دايتون في 21/11/1995م، ونحن على أبواب شتاء رابع من القتال، وكانت جميع القوى الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا اتخذت موقفًا بشأن إنهاء الحرب كنا قد دخلنا في تحالف مع كرواتيا مجددًا، وحررنا معهم مناطق شاسعة كان يسيطر عليها الصرب داخل كرواتيا، لكن فرانيو توجمان الرئيس الكرواتي السابق سحب قواته التي كانت تساعدنا في ٢٠ سبتمبر ۱۹۹۵ وأعلن أنه لن يسمح بدخول أي رصاصة إلى داخل البوسنة عبر الأراضي الكرواتية كانت هذه خريطة الأوضاع أثناء المحادثات في قاعدة دايتون بولاية أوهايو الأمريكية.
تنص اتفاقية دايتون على انضمام البوسنة إلى الاتحاد الأوروبي، ماذا ستكسب البوسنة أو ستخسر بدخولها للاتحاد؟
ستحصل على ضمان البقاء البيولوجي وقد تحيط به الأخطار التشتت بحثًا عن الأفضل. وبقاؤها الروحي مهدد. وهو يعتمد علينا نحن هل نحن نستحق الاستمرار في البقاء؟ لا يغيب عن ذهنكم أن هناك إبادة جماعية تهدد المسلمين في البوسنة والهرسك، لا يوجد أمان مطلق في التاريخ. الخيار الأوروبي له ميزة وهو دمج البوسنة والهرسك أو إعادة توحيدها في فضاء أوسع هو الاتحاد الأوروبي أو أوروبا الكبرى، ولذلك كما تلاحظون هناك مقاومة صربية لدخول البوسنة في الاتحاد الأوروبي وهذا واضح وجلي في الحقب التاريخية الماضية تعرض البوشناق الحملات إبادة ولم يستطع الأعداء إبادتهم، كانوا كلما وقعوا أرضًا قاموا من جديد، والآن فإن دور المدارس وخاصة الاسلامية أصبح ملحًا ويجب أن يوجد بيننا الأئمة والخطباء والمثقفون والجامعيون وإن كانت هناك إمكانية أن يكونوا دكاترة « حاملي الدكتوراه »فالشعب المثقف لا يمكن تذويبه أو ركوبه، وفي حال تم انضمام البوسنة للمؤسسات الأوروبية المختلفة فإن خطر انفصال الصرب سينزل إلى مستوى الصفر .
البند السابع من اتفاقية دايتون أكد حق المهجرين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها أثناء الحرب، لكن الملاحظ أن المجتمع الدولي لا يبدي الحزم الضروري تجاه تصرفات الصرب حيث قاموا بتوزيع ممتلكات المسلمين، ويمارسون إرهابًا ضد العائدين وصل في بعض الحالات إلى القتل وأحداث تريبينيا وبنيالوكا ليست عنا ببعيدة؟
هناك ازدواجية المعايير في الساحة الدولية بالبوسنة والهرسك، فالموظفون الدوليون في البوسنة والهرسك يريدون إبلاغ رؤسائهم أنهم قاموا بعمل ما، ولا يهم هل قاموا بذلك العمل بشكل عادل، لكن المشكلة أننا لا نستطيع الاستمرار حالياً بدون المجتمع الدولي.
هناك من يتشاءم بسبب كثرة المهاجرين للغرب بحثًا عن حياة أفضل؟
لماذا التشاؤم لن تبقى البوسنة خالية ستستمر في البقاء إن شاء الله، الناس كانوا يغادرون دائمًا من البوسنة في زمن يوغسلافيا السابقة كان هناك ٧٠ ألف بوشناقي في الخارج وهو نفس العدد اليوم.