العنوان عرس الشهادة
الكاتب محمد أمين أبو بكر
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 60
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
في رثاء شهداء الإسلام الدكتور عبدالله عزام وولديه محمد وإبراهيم أدخلهم
الله فسيح جناته
ما للهيب يثور في شرياني
ويلفني بلوافح النيران
نبأ سرى في الأفق يصعق أمة
منهوكة في حلكة الأزمان
ليث صحا في حقبة نامت بها
روح الآباء وهمة الشجعان
عاش الحياة مواقفا ومعاركًا
دکت قلاع الكفر والطغيان
سل كل مرتفع علاه مقاتلًا
في الله بين العرب والأفغان
كم كان في ساح الفداء مزمجرًا
يصلي الأعادي وابل النيران
وفؤاده ظل ظليل وارف
رفت خمائله على الإخوان
سل في ربا كابول عن صولاته
وثباته في أوعر البلدان
تنبيك كل جبالها ووهادها
كم كان يقطع دابر العدوان
هذي خراسان بكت أحجاره
بعد المصاب غضنفر الميدان
إني لأسمع «قندهار»، حزينة
تبكي بقلب دائم الخفقان
وأرى على وجنات «جاجي» أنهرًا
ترثيه بالدمع السخي القاني
وسمعت من «حيرات» صوتًا بائسًا
ضجت له الدنيا بكل مكان
وهناك في «كونار» دمع جارف
حتى من الأحطاب والعيدان
فجع الدعاة مصابه وغيابه
وبكاه كل مهند وسنان
وتلوعت زهر النجوم وروعت
بؤسًا وضج لفقده القمران
وساءلت أرض الجهاد حزينة
أين الأبي الباسل المتفاني؟
فأجابت الأفاق يرعد صوتها
ويهز كل جوانب الأكوان
اختاره الرحمن ضيفًا غاليًا
متسربلًا بالبذل والإحسان
قد غادر الدنيا وحلق عاليا
ومضى يحلق خلفه الفتيان
في جنة الفردوس طاب مقامهم
في موكب الفاروق أو عثمان
طوبى لهم فالله أكرم مشتر
للنفس والأموال والولدان
خسرت به أرض الجهاد مهندًا
يثوي وتحت جناحه أسدان
أسدان ما عرفا من الدنيا سوى
حمل اللوا وتلاوة القرآن
كم كان «عبدالله» في ساح الوغى
يوم الكريهة شامخ البنيان
ومحمد كم كان في ظل القنا
علم اللقاء وقدوة الشجعان
وصنيع «إبراهيم» ملحمة الفدا
قد أعجزت في الوصف كل لسان
رباهمو شيخ الجهاد أشاوسًا
يتقدمون مواكب الفرسان
هذا هو الأقصى يفتش عنهمو
ودموعه تنساب كالغدران
یا آل عزام مضی نبراسنا
لله في عز رفيع الشأن
أنا كيف أبكي ثائرًا عشق الهدى
مسترخصًا هذا الوجود الفاني؟
أنا كيف أبكي من حباه الله
أنوار الهدى وأصالة الإيمان؟!
أنا كيف أبكي في الحياة مجاهدًا
تحت القنابل كان كالبركان؟!
عرف الحياة مواقفًا في ظلها
نور يضيء دياجي الأوطان
لكنني أبكي جموعًا دأبها
عشق الضياع ومكسب الخسران
لكنني أبكي شعوبًا سوقت
نهج الرسول وشرعة الفرقان
طلقت طيب العيش في أيامنا
وأقمت بين عواصف الميدان
وقرعت أبواب الخلود بهمة
صعقت جموع الكفر والكفران
وشريت بالجنات دنيا أقبلت
وتفلت فوق متاعها الفتان
لكن مثلك خالد ومخلد
في كل قلب صادق الإيمان
صغرت بعينيه الدنا وتحولت
صفرًا ذوى في شمأل الأزمان
فأضاء باستشهاده ظلم الورى
ومضى لروضات وطيب جنان
عرس الشهادة قصة حلقاتها
مشهودة في جنة الرحمن
عرس الشهادة لن تدق طبوله
إلا لمن يحمي حمى القرآن