العنوان شرم الشيخ: تهافَت العرب على عقد القمة.. فكان مصيرها الفشل
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
مشاهدات 66
نشر في العدد 1423
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 24-أكتوبر-2000
قبل يومين فقط من انعقاد قمة شرم الشيخ التي حضرها كل من: مصر وفلسطين والولايات المتحدة والأردن والكيان الصهيوني والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي، صرح الرئيس المصري بأن: «مصر لنْ تستضيف ولنْ تشارك في قمة تضم رئيس الوزراء الإسرائيلي إلا إذا نَفَّذتْ إسرائيل عددًا من النقاط وهي:
1- الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.
2- ووقف وسحب الإنذارات والتهديدات التي توجهها إسرائيل للسُلطة الفلسطينية.
3- والتعهد بعدم تكرار العدوان على المسجد الأقصى والحرم الشريف.
4- والاستعداد لتقبل تشكيل لجنة دولية للتحقيق فيما حدث.
5- وأن تفتح القمة المقترحة في شرم الشيخ الباب للعودة إلى مائدة المفاوضات حول القدس والحرم الشريف في إطار الشرعية.
خمسة شروط حددها الرئيس المصري للموافقة على استضافة القمة، حسبما أوردتها جريدة الشرق الأوسط (15/10) نقلًا عن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، ولكن بعد يوم واحد فقط من إطلاق تلك التصريحات تأكد عقد القمة دون أن يتعهد الكيان الصهيوني بتحقيق أيمن تلك الشروط.
الشرط الوحيد الذي تحقق كان شرطًا صهيونيًا؛ حيث أكد الكيان الصهيوني على ضرورة إعادة اعتقال كل من أُخْرِجَ من السجون من معتقلي حركتي حماس والجهاد في أثناء القصف الصهيوني لغزة والضفة الغربية الخميس قبل الماضي، وبالفعل اعتقلت سُلطة عرفات قبل تو جهه لشرم الشيخ العشرات من هؤلاء من بينهم:
د. عبد العزيز الرنتيسي أحد قيادات حماس في غزة، بعد حركة مسرحية من تنظيم فتح؛ حيث اتهم حماس يحرق «بعض المنشآت السياحية في غزة».
وقد يرى البعض أن الجانب العربي تنازل عن شروطه مقابل عقد الاجتماع وإنجاحه، لكن الاجتماع أنعقد وأنفض دون تحقيق أهم تلك الشروط، وهي الشروط أرقام ٢و٣ و٤، أمَّا النقاط التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ فهي:
1- اتفاق أمني، ومن المعروف أن كل الاتفاقات الأمنية بين سُلطة الاحتلال وسُلطة عرفات إنما الغرض منها قمع الشعب الفلسطيني وجهاده والتصدي لأبطال المقاومة والجهاد، وإحباط المحاولات الجهادية ضد المحتل، وقد سبق للسُلطة أن أحبطت عشرات العمليات قبل تنفيذها.
2- تطوير لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية وكيفية منع تكرارها وسيشرف على إعداد تقرير اللجنة الرئيس الأمريكي والأمين العام للأمم المتحدة بمشاركة «الأطراف»، وهذا هو النَص الذي أذاعه الرئيس الأمريكي بنفسه.
وهكذا تحولت لجنة التحقيق إلى لجنة لتقصي الحقائق هدفها منع تكرار الانتفاضة، أما أن تتولى الولايات المتحدة مسؤولية إعداد تقرير اللجنة، فهذا مِمَّا ينطبق عليه المثل: «أعطوا القط مفتاح غرفة الحزين»، وهو يعطينا مسبقًا فكرة واضحة عن أعمال اللجنة ونتائج تقصيها للحقائق، فالولايات المتحدة امتنعت مسبقًا عن إدانة أعمال القتل الوحشية التي قام بها الصهاينة، والقت باللائمة على الفلسطينيين، وساوت بين القاتل والضحية، فماذا يمكن أن يكون رأيها فيما بعد؟ أما الأمم المتحدة، فإن سكرتيرها العام ترك ميثاقها، وتجاهل بنودها، وكل الاتفاقات الدولية التي لا تقر بشرعية احتلال أراضي الغير بالقوة، وتلزم المحتل بحُسن معاملة المدنيين... إلخ، تلك البنود التي لم تجد أي تطبيق لها على أرض فلسطين.. ترك كوفي عنان ذلك كله وتحول وسيطًا لصالح الكيان الصهيوني لإطلاق بعض جنوده الأسرى في لبنان، أو موظفًا في الإدارة الأمريكية يسعى للحصول على راتب تقاعدي من الولايات المتحدة بعد انتهاء فترة خدمته في الأمم المتحدة.
3- العودة إلى المفاوضات الفلسطينية الصهيونية.. وهو مطلب استعراضي فقط يرضي غرور البعض ممن يطاردهم الفشل في كل جانب، ليضللوا به الرأي العام، ويزعموا أنهم لا يزالون يسيرون على طريق الإنجاز، وإلا فما معنى عودة المفاوضات بعد أن أعلن الصهاينة الحرب على الفلسطينيين، وبعد أن دنّسوا المسجد الأقصى، ويصرّون على استمرار الاحتلال، ويواجهون الشباب العزّل بكل هذا القدر من الوحشية والسلاح.
عودة على بدء
قبل حرب ١٩٦٧م، كان الهدف المعلن من قِبَل الحكومات، هو تحرير الأرض الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م، لكن بعد الهزيمة النكراء التي مُنيت بها أنظمة ثلاث دول عربية، أصبح الهدف المُعلن هو استعادة الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧م، ونسي معظم الحكومات أصل القضية -وإن لم تنسه الشعوب- وهو الاحتلال الصهيوني لفلسطين، واليوم يتكرر السيناريو نفسه، فبعد الانتفاضة التي ضحّى فيها الشعبُ الفلسطيني بأكثر من مائة شهيد وأربعة آلاف جريح كان هدف المؤتمرين في شرم الشيخ عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل بدء الانتفاضة، ونسوا أن الانتفاضة هي عَرَض لمرض ولن يزول العَرَض ما بقي المرض، ولكنهم لم يبحثوا أصل الداء واكتفوا بمناقشة أعراضه؛ ولذلك كان الفشل حليف شرم الشيخ حتى قبل أن يعود المؤتمرون إلى دورهم ووجّه رئيس الوزراء الصهيوني إيهود باراك تحية من نوع خاص لمن كان مجتمعًا بهم؛ حيث قصف مخيم رفح بالطائرات، وآخر فتح مطار غزة.. ولعله درس جديد لمن يظن أن اليهود كلمة أو عهدًا.