; عسكرة الفضاء- وسيلة أمريكا و«إسرائيل» للسيطرة على الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان عسكرة الفضاء- وسيلة أمريكا و«إسرائيل» للسيطرة على الشرق الأوسط

الكاتب صلاح الصيفي

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008

مشاهدات 57

نشر في العدد 1790

نشر في الصفحة 16

السبت 23-فبراير-2008

بدأت بين الدول الكبرى من منطلق: من يملك الفضاء يستطع أن يملك الأرض

 

الأقمار الصناعية الإسرائيلية لها دور أساسي ليس فقط في تحديد المواقع ولكن في توجيه الصواريخ الذكية لضربها!

 

أمريكا تقوم بتطوير أقمار «فائقة الصغر» تزن أقل من ١٠ كيلو جرامات، وهناك أقمار متناهية الصغر يقل وزنها عن كيلو جرام واحد قيد الإنتاج

 

ستة أقمار تجسس تجوب الشرق الأوسط على مدار الساعة لكشف أي أسرار

 

حروب العالم التي تجري على الأرض تكون غالبًا بين المشاة والمدرعات، أو في السماء القريبة من الأرض بين الطائرات ولكن الجديد هو تسريع الدول الكبرى والاستعمارية من وتيرة تفننها في تطوير وسائل التسلح والرصد والمراقبة إلى حدود خيالية، انتقلت إلى الفضاء الخارجي حتى ترسخ عصر جديد من الحروب أطلق عليه «عسكرة الفضاء».

وخطورة هذا التوجه الجديد أن الدول الكبرى مهما بلغت درجة اتفاقها مازالت تعيش خلافات عقائدية ومنازعات إقليمية ما يهدد الكون كله في حالة الصراع في الفضاء.

فروسيا مثلًا تسعى لاستعادة أمجادها كوريثة للاتحاد السوفييتي لتكون الند للولايات المتحدة الأمريكية، بل وبدأت الكنيسة الأرثوذوكسية هناك تتحرك لتصريف السياسة الخارجية وفق معايير دينية مثلما يجري في التعامل مع قضايا كالبوسنة أو استقلال كوسوفا.

 والصين في خلاف أيديولوجي حاد مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا ليست على اتفاق تام مع بقية دول الاتحاد الأوروبي ولا مع الولايات المتحدة الأمريكية وتسعي لمجد إمبراطوري تحت قيادة الرئيس الجديد ساركوزي: وهذه الدول وغيرها ممن لها باع طويل في صنع وإطلاق الأقمار الاصطناعية تحاول تحقيق التفوق على الدول الأخرى في مجال هذه الأقمار، وكل الأقمار المنطلقة للفضاء تحمل خلافات هذه الدول مع بعضها إلى الفضاء، وبالتالي فثمة احتمالات كبيرة لوقوع مواجهات فضائية، وهو ما تحسبت له الدول منذ زمن.

بداية عسكرة الفضاء

ولكن متى بدأت عسكرة الفضاء؟ وإلى أين سوف تقود العالم؟ وما علاقة ذلك بالهيمنة على الشرق الأوسط؟ 

بداية عسكرة الفضاء مانت روسية حينما نجح السوفييت في إرسال أول قمر صناعي إلى الفضاء عام ١٩٥٧م، ولكن سرعان ما أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى قمرًا صناعيًا خاصًا بها إلى الفضاء أيضًا عام ١٩٥٨م، وبدأ السباق بين القطبين لامتلاك الفضاء، لأن من يملك الفضاء يملك الأرض. 

وبدأ التفكير في كلتا الدولتين بوضع أسلحة في الفضاء لاستخدامها في ضرب أهداف على الأرض، وكانت الولايات المتحدة سباقة في هذا المجال، حيث اتجهت عقيدتها العسكرية منذ مطلع الثمانينيات من القرن الماضي إلى تطوير أسلحة حرب الفضاء في الجانب الدفاعي، وتطوير أسلحة نووية تكتيكية وأسلحة تقليدية ذكية وأصبحت أسلحة حرب الفضاء أهم مجالات تطوير تكنولوجيا التسليح الأمريكي حتى عام ٢٠١٠م.

ومع الوقت تزايدت وتعددت مجالات استخدام الأقمار الصناعية، فلم تعد فقط بمثابة وسائل رئيسة للاستطلاع الاستراتيجي والسيطرة على الأهداف المعادية بل أصبحت أنسب وسيلة لإطلاق أشعة الليزر ضد الأهداف المعادية، ذلك أن أشعة الليزر هي أشعة من الضوء المركز ذات طاقة عالية. 

ويتم توجيهها بشكل مباشر لإحداث ثقب في جسم الصاروخ أو الهدف المعادي التفجير المحرك أو إعطاب نظام التوجيه أو أجهزة التفجير في الرأس الحربي للصاروخ العابر للقارات أو للصاروخ متوسط المدى فأصبحت أشعة الليزر بأنواعها من أهم أنواع أسلحة الفضاء، إضافة لمنظومات الصواريخ المضادة للصواريخ.

 

تصغير حجم الأقمار الاصطناعية 

وقد تقدمت الولايات المتحدة كثيرًا في مجال تطوير منظومة الأقمار الاصطناعية المنتشرة في الفضاء، فحسب تقرير أعده «مركز معلومات الدفاع». وهو مركز بحثي غير حكومي مقره واشنطن، كشف أن من بين التطورات التقنية الأخيرة في المجال الفضائي «الاتجاه نحو تصغير حجم الأقمار الاصطناعية هو الاتجاه الأكثر ثورية».

حيث يبين التقرير المذكور أن وزن قمر الاتصالات العادي يقاس بالطن المتري وأن تكلفة إطلاقه تتراوح بين ۱۱ و ۲۲ ألف دولار للكيلو جرام الواحد، وأن هناك أقمارًا مصغرة، وهي تلك التي يقل حجمها حسب التعريف عن ١٠٠ كيلوجرام، وهذه موجودة الآن في مدارات فضائية، كما أن وكالة «ناسا» الفضائية الأمريكية تقوم حاليًا بإنتاج ثلاثة أقمار مصغرة يبلغ وزن الواحد منها ٢٥ كيلو جرامًا فقط معبأة بالوقود بالكامل وتصفها الوكالة بأنها تشبه إلى حد ما «تورتات عيد ميلاد فضائية» ضخمة، وتفيد الأنباء بأنه يجري حاليًا تطوير أقمار فائقة الصغر، تزن أقل من ١٠ كيلو جرامات وهناك أقمار متناهية الصغر يقل وزنها عن كيلو جرام واحد، هي الآن قيد الإنتاج.

 وقد جهز السوفييت والأمريكيون أيضًا المحطات الفضائية المزودة بأسلحة أشعة الليزر لتدمير الصواريخ المعادية في مرحلة الإطلاق.

 

٦٥% من الأقمار .. للتجسس

ولم تقتصر ساحة عسكرة الفضاء على أمريكا وروسيا بل دخلتها دول أخرى عديدة في السباق الدولي لإطلاق الأقمار الاصطناعية، منها: فرنسا واليابان والصين، وبريطانيا، وألمانيا، والهند، ويكفي أن نذكر أنه في عام ١٩٨٦م تم إطلاق 3۲۰۰ قمر اصطناعي إلى مدارات حول الأرض من أجل غايات مختلفة من بينها ۲۰۰۰ قمر أطلقها الاتحاد السوفييتي، و ۲۰۰۱ أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية، واليوم صار الفضاء مليئًا بعدد غير معروف من الأقمار الاصطناعية ٦٥% منها أقمار تجسس.

 وقد دخلت الصين أيضًا عالم الفضاء ونجحت العام الماضي في تدمير قمر صناعي تابع لها من طراز «فينج يون 1سي» بصاروخ باليستي، وهو في مداره في الفضاء على بعد ٨٦٥ كيلومترًا فوق الأرض، كان مخصصًا لاستطلاع الطقس. مما يؤكد قدرات الصين العسكرية الجديدة، وقد وضعت هذه التجربة الصين في مصاف الولايات المتحدة وروسيا كثالث دولة في العالم تتمكن من تدمير قمر في مداره، إذ نفذت الولايات المتحدة اختبارات مماثلة في فترة الحرب الباردة، ولكنها تخلت عنها منذ عام ١٩٨٥م، بسبب قلقها من انتشار الحطام في الفضاء والتهديدات المحتملة للأقمار العسكرية والمدنية الأخرى في الفضاء. 

وقد وصف تقرير نشر في مجلة «إيرث تايمز» التصرف الصيني، بأنه عمل من أعمال التخريب الإيكولوجي أو البيئي يمكن أن يعرض الأقمار الأخرى للخطر، بل وسفن الفضاء المتجهة الى القمر أو غيرها من المواقع، غير أن بكين» لم تهتم كثيرًا بالانتقادات، فالاختبار في غاية الأهمية لأنه يظهر القدرات الصينية على متابعة وتدمير أقمار التجسس التابعة لدول أخرى.

الشرق الأوسط وعسكرة الفضاء ولم تسلم منطقة الشرق الأوسط من الصراع الدولي لعسكرة الفضاء، فقد كشفت جمعية العلماء الأمريكيين، أن قافلة من الاسطوانات المعدنية المكتظة بعد سات ولاقطات وأجهزة بث وأشرطة نايلون وسيليكون وهوائيات تسبح في الفضاء كقافلة هائلة تتكون من ٦ أقمار تجسس، وتعبر تلك القافلة الفضائية سماء منطقة الشرق الأوسط على مدار الساعة بحثًا عن معلومات مختلفة.

وقد وضعت تلك الأقمار في مداراتها التي تتوافق مع مهامها منذ سنتين، وفق ما أورده تقرير استراتيجي، تداولته المواقع المهتمة بالتطورات الاستراتيجية في المنطقة، وكذلك كشف التقرير نفسه الذي ظهر أيضًا على الموقع الإلكتروني التابع لـ «مركز الاستطلاع الأمريكي الوطني».. بعضًا من ملامح التحضيرات العسكرية واللوجستية للقوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

وقد استطاعت الولايات المتحدة أن تدفع به إسرائيل، في برامج عسكرة الفضاء وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وقد جاء الإعلان عن رغبة الولايات المتحدة في ضم «إسرائيل» إلى مشروع عسكرة الفضاء بعد أشهر معدودة من التوقيع على المذكرة الخاصة بالتحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في التاسع والعشرين من نوفمبر عام ١٩٨٣م. الأمر الذي اعتبر وقتها تطورًا جديدًا في طريق تدعيم الترسانة العسكرية الإسرائيلية وارتباطها علنًا مع الترسانة العسكرية الأمريكية.

والهدف العسكري كان واضحًا لدى إسرائيل حين تعلقت بالمشروع الأمريكي لعسكرة الفضاء في عهد ريجان أما بالنسبة للولايات المتحدة نفسها فهي تضمن عبر مشاركة تل أبيب أن يكون لديها ميدان للاختبار تجرب فيه هذا النوع من التسليح الفضائي سواء منظومة الردع ضد الصواريخ عابرة القارات أو منظومة الضربات الهجومية الفضائية عبر استخدام تقنيات الليزر فائقة التطور أو على الأقل تجريب منظومة التجسس العسكري المتقدمة كمرحلة أولى من مراحل التخطيط العسكري الفضائي المشترك بين البلدين. 

وأقمار «إسرائيل» التجسسية لا تمثل الخطوة الوحيدة في ميدان العسكرة؛ لأن الكثير من الأقمار الصناعية التي تطلقها بلدان العالم إلى مدارات الفضاء تستخدم في التجسس سواء على المواقع الأرضية، أو على الاتصالات الهاتفية أو على تحركات الجيوش ومواقع الصواريخ، فالتجسس ليس كل شيء لكن الأقمار الصناعية تزود بتقنيات خاصة ترتبط بعمليات ضرب المواقع العسكرية إذ يكون لهذه الأقمار دور أساس ليس فقط في تحديد الموقع ولكن في توجيه الصواريخ الذكية من خلال إشارات محددة يتم إرسالها عبر القمر الصناعي ومن هنا فإن القمر لم يعد يرى ويراقب فقط لكنه يري ويراقب ويضرب أيضًا.

ويحذر اللواء وجيه عفيفي مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية من أن الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل يخططان لزيادة الأمن بينهما. 

خاصة بعد عملية احتلال العراق بتدمير كل ما يرتبط بالبنية التحتية بالعراق، إضافة إلى احتلال فلسطين وإرهاب العرب بالمشروعات الوهمية التي ترتبط بالسلام لتنفيذ «خارطة الطريق».

وبالتالي تسعى القيادة الأمريكية والصهيونية لتنفيذ خططها، وهي العمل على السيطرة على المنظومة العربية اقتصاديًا وعسكريًا ونهب الخيرات والموارد العربية وعلى رأسها البترول الذي يمثل حياة الولايات المتحدة الأمريكية في منشآتها سواء العسكرية أو البنية الأساسية الأمريكية.

ويضيف «عفيفي» أن هذه الأقمار في مجال الفضاء الخارجي تقوم بتنفيذ عدة مهام منها عملية التجسس المستمر حيال الفضاء العربي، ورصد الأهداف العسكرية المتحركة والعمل على تحديد إحداثياتها بصفة دائمة حتى تظل تحت الرصد والقدرة الفائقة على تدميرها في أي وقت طبقًا لمنظومة هذه الإحداثيات المتطورة وأيضًا العمل على استغلال كل الصور الجوية والمساهمة في رصد الأهداف العسكرية والصاروخية البالستية.

 وما يعزز دخول «إسرائيل» إلى مشروع حرب النجوم وعسكرة الفضاء هو المبررات الإسرائيلية التي تقول بأنها تفتقد للعمق الجغرافي اللازم لحمايتها، ولذلك فهي تتحسب لأي نوع من الهجمات الصاروخية في حالة المواجهة الشاملة مع أي من بلدان الجوار، ومن هنا يأتي دخول الكيان الصهيوني في مشروع عسكرة الفضاء إيذانًا بدخول إقليم الشرق الأوسط إلى دوامة هذا الملف بكل تفاصيله وتعقيداته وأخطاره..

الرابط المختصر :