العنوان عشت وشفت.. بيت العنكبوت!
الكاتب مبارك فهد الدويلة
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 801
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 20-يناير-1987
حدثني أحدهم قائلا:
إن هناك رأيًا بالسماح للفنادق والمطاعم الرئيسية ببيع الخمور مع استمرار الحظر
على بقية المرافق في جميع أنحاء البلاد!
فسألته وأنا أكاد لا أصدق ما أسمع: أمتأكد أنت مما تقول؟!
فأجاب بكل ثقة: نعم. فنحن اليوم نواجه مشكلة خطيرة ألا وهي انتشار الحبوب والمخدرات
بين الشباب، وذلك لقلة وسائل الترفيه وأماكن اللهو البريء(!) فلعل هذا الإجراء يقلل
من اندفاع الشباب نحو المخدرات وتلهيه الخمرة عن الإدمان هذا الداء الخطير.. المخدرات!
انتهي.
بصراحة.. لم أتحسر لسماع هذا الخبر وخطورة انتشار الخمر بقدر حسرتي على هزالة
التفكير عند بعض المنظرين لهذه الأمة وضيق أفقهم وسعة جهلهم بواقع الناس وتجارب الأمم.
لا أريد أن أثقل على القارئ الكريم بالرد على هذا التوجيه الخطير، ذلك أن طلاب
المدارس المتوسطة في أم الهيمان مثلا يدركون أن مثل هذا الإجراء سيجعل من المصيبة مصيبتين،
وستسمع بحوادث السكارى في إحصائيات المرور، وسيفصل بعض الموظفين من عملهم لحضورهم مخمورين،
وقد يرسب بعض الطلبة في مدارسهم لانشغالهم نفسيًا وذهنيًا، وستكثر المشاكل الاجتماعية
من طلاق المخمور وطرد الزوجة وتشريد الأبناء وإهدار الراتب...إلخ. ولو في نشر الخمور
تقليل للمخدرات لما ذاقت أوروبا وأميركا الأمرّين من كليهما، حتى أصبحت من الأسباب
الرئيسية للجريمة في تلك الديار هي الخمر والمخدرات مع كثرة أماكن اللهو البريء والدعارة
(البريئة)!
بل إن جدتي- عليها رحمة الله- كانت تحدثنا في «حزاويها» عن حرمة الخمرة في الشريعة
الإسلامية وكم تمنيت لو سجلت تلك «الحزاوي» على أشرطة كاسيت كي يسمعها بعض هؤلاء الذين
يبدون أنهم لم يعلموا بحرمتها بعد.
أرجع لأناقش الطريقة التي يفكر بها أمثال هؤلاء عندما ينظرون للشعوب، فهم عندما
يصطدمون بالقانون، ويشعرون بأنه يعرقل تحقيق مطامعهم وأهوائهم، فإنهم يتحايلون عليه
بشتى الطرق لدرجة أنهم يعيدون صياغة الصلاحيات أو حتى يغيروا الأشخاص أو المراكز إذا
استدعى الأمر ذلك، المهم يتم لهم ما يريدون وخذ على سبيل المثال:
في إحدى المناطق أراد البعض تثمين عقار معين، فلم يجدوا مبررًا لذلك، ولم تنطبق
عليه شروط السكن الخاص لكثرة ما ثمن لصاحبه، عند ذلك لم يجدوا بدًا من تغيير مخطط المنطقة
وتغيير مسار أحد الشوارع، وبقدرة قادر أصبح العقار ضمن المشروع الجديد.
مثال آخر في كيفية تغيير الأشخاص إذا استدعي الأمر ذلك، منصب كبير كثر الكلام
حول تقاعد صاحبه، وكان الأحق به من بعده «عبدالمقصود» يليه في الأحقية «عبدالعظيم»
ولم يكن الأول مرغوبًا عند بعض هؤلاء، فنقل إلى إدارة أخرى بدون سبب وأصبح الطريق سالكًا
للآخر، وكان لهم ما أرادوا!
في إحدى المؤسسات العلمية كان هناك كويتي واحد فقط تنطبق عليه جميع شروط عمادة
الكلية ولكنه لم يكن من فئة «مرغوب» بل من فئة (غ. م.)، لذلك تم تشكيل لجنة لترشيح
ثلاثة لهذا المنصب، وطبعًا كان هو الكويتي الوحيد من بين هؤلاء الثلاثة الذين رشحتهم
اللجنة، وتم اختيار آخر غير كويتي لكنه (م).
وهكذا.. يبدو أن بعض هؤلاء قد أزعجه قرار منع الخمر منذ سنوات، فوجد أن هذا هو
الوقت المناسب ليحقق رغبته فتحجج بهذه الحجة الواهية.. والواهية جدًا.. يضحك بها على
عقول البسطاء، ولو كانت أوهن من بيت العنكبوت! فاتقوا الله في أهل الكويت.. أهل الإيمان..
أهل الإسلام.. واتركوهم يعيشون أيامهم متطهرين من هذا الرجس الخبيث.. الذي لن يمنع
المخدرات ولا غيرها، بل سيظل طريق المخدرات مليئًا برواده، وسيجد طريق الخمر من يسلكه
من أصحاب الأهواء والشهوات التي لن تطفئها إلا التوبة أو.. خروج الروح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل