; لا تبك على أطلال الماضي..عشر وسائل للتغلب على الندم المرضي المثبط والمعطل | مجلة المجتمع

العنوان لا تبك على أطلال الماضي..عشر وسائل للتغلب على الندم المرضي المثبط والمعطل

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 64

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 60

السبت 19-يناير-2013

قال أحدهم بحق: «آه لو»، أسوأ وأكثر كلمتين محزنتين في هذا العالم، هاتان الكلمتان تشيران وترمزان لأكبر عدوين يكمنان في دواخلنا، ويستقران في أنفسنا.. هاتان الكلمتان اللتان كثيرًا ما نكررهما بشكل آلي وتلقائي طالما فعلتا بنا الأفاعيل من تعطيل وتثبيط وتكبيل، ولطالما قضينا الليالي، وضيعنا الأوقات في تفكير عقيم في ماض لن يعود، وفي فرص فاتت وانقضت، وفي أناس نسونا وانطلقوا في حياتهم.

الإفراط في الندم لا يجعل المرء فقط يغرق في بركة من طين الندم والشفقة على الذات، ولكنه يجعله أيضًا يتوقف عن المضي قدمًا في الحياة.

ولهذا السبب، لا بد ولا مناص من تدريب عقولنا على التخلص من هذه المشاعر غير المبررة والمبالغ فيها من الشعور بالذنب والشفقة على الذات، هذه المشاعر المؤسفة التي تتكرر كثيرًا –إذا ضاع مال، أو ضاعت فرصة للعمل، أو ضاع أحد الأصدقاء –تجعلنا غير قادرين على تقدير ما لدينا، وما يمكن أن ننجز أو نحقق.. وهنا تكمن أهمية التخلص من مشاعر الندم هذه.

وهذه بعض الطرق التي تمكنك من التخلص من تلك المشاعر المعوقة والمثبطة هي مشاعر الندم المرضي:

حدد نقاط ضعفك وحاول معالجتها بموضوعية

1- تحديد ومعالجة نقاط الضعف الخاصة بك:

في كثير من الأحيان، عندما ندرك ونتعرف على مواطن ضعفنا ينتابنا شعور ضمني من الحكم، كما لو كنا لا ينبغي أبدًا أن نقع في أخطاء، أي أخطاء، وهذا خطأ قاتل، والبديل هو القبول بأن الجميع يخطئ، ثم التركيز على ما يمكننا القيام به بشكل مختلف حتى تتقدم ونسير إلى الأمام.

وهذا يعني بالنسبة لي اكتشاف سبب خوفي الشديد من العمل والحركة والإبداع..

وثمار تعلم التغلب على هذا الخوف في الحاضر تفوق بكثير الألم على ما كان وما ضاع في الماضي.

حول أخطاءك إلى أدوات ووسائل تعليمية

2- حول أخطاءك إلى أدوات ووسائل تعليمية:

عندما كنت أرد على خطابات الشباب والشابات تحت العشرين، أعجبني ما كانت تقوم به بعض الفتيات وبعض الشباب من عقاب لأنفسهم إذا ما وقعوا في خطأ ما.. درس جميل تعلمته منهم، وهو ألا تترك الخطأ بغير عقاب؛ لكي لا تعاودك نوبات الندم المؤلمة والمرضية عليه، وهو أقسى وأبعد أثرًا من أي عقاب، وحتى إذا لم تكن تقع في أخطاء؛ تعلم 

من أخطاء الآخرين، وهذا –لعمري –منهج العقلاء والحكماء.

3- استغل فرصة الخطأ لتصبح أفضل في التكيف مع الواقع:

الخطاء الأكبر القيام بتغييرات فورية على الواقع.. حدث ذلك عندما وصلت أول مرة في مدينة نيويورك، وغرزت في عمليات هائلة من النصب والاحتيال نسفت مدخراتي، معتقدًا أن هذا طريق مختصر للنجاح، ما هو أسوأ من ذلك، أنني سحبت دون أن أدري أشخاصًا آخرين إلى سفينتي الغارقة التي ذهبت بأموالهم كما ذهبت بمدخراتي من قبل.

لم أكن أصدق أنني ساذج إلى هذا الحد، والواقع أنني لم أتمكن من تغيير ما كنت فعلت، لكنني تمكنت من تمالك نفسي من جديد والسيطرة على الظروف والتحديات والتخطيط الإستراتيجي للعودة إلى حيث كنت، لأنطلق من جديد لتحقيق أهدافي، والحق أنه في أي وقت تمارس التكيف، نكون قادرين على تحقيق السعادة التي لا تعتمد على ظروف مثالية.

4- قم بتعزيز قدرتك على التركيز على الأشياء التي يمكنك السيطرة عليها: إذا كنت قد خدعت من صديق مرات عديدة، ومازلت تحلم وترغب في العودة إليه، وإظهار المزيد من ضبط النفس؛ فلا تحاول قراءة هذا المقال فلن يفيدك.. كل ما يمكنك القيام به هو التحرك قدمًا إلى الأمام من مكان وجودك، وهذه مهارة لا تقدر بثمن؛ لأنها تخول لنا اتخاذ إجراء إيجابي بدلًا من الوقوع في دائرة مغلقة لا تنتهي أبدًا.

5- لا تنس أنه لا يوجد في هذه الحياة شيء دائم:

كل شيء في الحياة غير دائم: عندما أشعر بعدم السعادة عند إنهاء علاقة أو موقف غير جيد، يذكرني هذا بأن علي أن أقيم كل شخص وكل شيء بسرعة وفي وقت قصير، في لحظة، ولا توجد ضمانات في الحياة، حتى لو كنت لم ترتكب إلا أخطاء قليلة جدًا.

٦- قم بتقييم علاقاتك بشكل مستمر:

فكر في علاقاتك في أوقات الصفاء ولحظات التركيز والتأمل، وما عليك إلا القيام بإعادة الهيكلة للعلاقات الرئيسة في الحياة حديثها وقديمها.

أصدقاؤك هل يقومون بتقديم الدعم والصفح حتى لو كان هذا يأخذ منهم الكثير من الوقت والجهد؟ إن لم يكونوا كذلك، فهذا قد يكون الوقت المثالي لإزالة العلاقات غير الصحية من حياتك. وهذا قد يوفر لك فرصة لتعزيز علاقاتك.

إذا كنت تؤذي شخصًا آخر، اغتنم هذه الفرصة لاكتشاف ما دوافع أفعالك الحقيقية، ومن ثم تقدم لنفسك الفرصة لتصحيح العلاقة بينكما وتطويرها.. نحن جميعًا بشر، وليس هناك ما يجمعنا مثل الاعتراف بنضالنا في هذه الحياة.

7- طور وحسن طريقتك في تقبل اللوم:

لقد مرت علينا أوقات كنا مشاركين أو مشتركين في المسؤولية عن أفعال خاطئة تحرجنا أو رفضنا الاعتراف بمسؤوليتنا عنها، وكأننا نردد: «اترك لي وحدي الأمر كله وأنا أتقبل العواقب».

8- تحد التفكير المرضي في اللوم:

هناك اقتباس عجيب يقول: «إن النجاح هو غالبًا ما يكون نتيجة لاتخاذ خطوة خاطئة في الاتجاه الصحيح».

إذا كان خطؤك يدفع بك نحو مستقبل أفضل فهو في الواقع نعمة مقنعة.. وأنا أدرك أن الأخطاء في كثير من الأحيان تصنع التحدي، ولكنك في نهاية المطاف، يمكنك أن تمضي قدمًا إذا ما وجدت الفرص في واقعك، مهما كانت هذه الفرص، ومهما كانت طريقة إيجادها والوصول إليها.

تذكر أن الكمال لا يتوافر لأحد السعي نحو هدف مهم يؤدي إلى استعادة ثقتك في نفسك ورضاك عن حياتك

9- تذكر أن الكمال لا يتوافر لأحد:

نحن في كثير من الأحيان أسوأ النقاد الذين ننتقد أنفسنا، وهذا هو السبب الذي يجعلنا نجد صعوبة في الصفح عن أنفسنا عندما تسوء الأمور.

بدلًا من أن تؤنب وتعاقب نفسك على أخطاء الماضي وقراراته السيئة، تذكر أن لا أحد كامل، والجميع واجه الفشل أو خيبة الأمل في مرحلة ما من حياتهم، حتى سكان العالم الأكثر نجاحًا.

وعند الندم في المرة القادمة، حاول الانفتاح على أولئك الذين يهمونك، وسوف تجد أنه مما لا شك فيه أنك لست الوحيد الذي يشعر بالندم بالطريقة التي تفعل الآن.

عندما يتعلق الأمر بالأسف والندم، الكل متشابه، فهذا جزء من كوننا بشرًا.

لا تتوقف عن العمل على تحقيق الأهداف الكبرى طويلة المدى

١٠- لا تتوقف عن العمل لتحقيق الأهداف الكبرى طويلة المدى: 

إذا كنت تشعر بالإحباط وبخيبة الأمل في نفسك بسبب الطريقة والنمط الذي تسير عليه حياتك حتى الآن جراء الكثير من أخطاء الماضي، فلا يوجد شيء لمساعدتك على التغلب على هذه المشاعر مثل تحديد – وتحقيق –الهدف الذي يعني لك شيئًا.

وبدلًا من الندم على ما حدث في الماضي، اعمل على نحو ما يمهد الطريق إلى مستقبل أفضل من خلال العمل على تحقيق شيء في هذه الحياة المتغيرة، سواء أكان ذلك من خلال عمل مفيد أو تحسين فرص العمل، أو تعزيز علاقاتك مع أولئك الذين تهتم بهم.

السعي نحو هدف مهم يؤدي إلى استعادة ثقتك في نفسك ورضاك عن حياتك، ويعني أيضًا إنقاذك من الانهماك في ندم لا طائل من ورائه!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل