العنوان عقدة الفقر الآسيوي
الكاتب سالم عبدالجبار آل عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1446
نشر في الصفحة 66
السبت 14-أبريل-2001
في الوقت الذي تعد فيه منطقة آسيا والمحيط الهادي، ولا سيما اليابان وتايوان، من بين المناطق الاقتصادية القوية نجد أنها تؤوي ثلثي فقراء العالم، وعلى الرغم من الأزمة التي اجتاحت آسیا قبل حوالي أربعة أعوام إلا أن بشائر النمو بدأت تعود ويستأنف نشاطها في المنطقة.
يقول رئيس بنك التنمية الآسيوي: «إنه بالرغم من وقوع منطقة آسيا والمحيط الهادي في براثن الفقر، إلا أنها تملك الموارد اللازمة للخروج من هذه المشكلة»، وأضاف: إن القضاء على الفقر ليس حلمًا خياليًّا، وتعهد البنك ببذل الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الغاية، وأشار إلى أنه إذا خفض العالم معدلات الفقر إلى النصف بحلول عام ٢٠١٥م، فإنه يتعين على منطقة آسيا والمحيط الهادي أن تكون في الصدارة.
وقد جاء الانتعاش أكثر قوة مما كان متوقعًا مع تحقيق الاقتصادات الخمسة الأكثر تأثرًا بالأزمة الاقتصادية الأخيرة نموًّا ملحوظًا بلغ متوسطه ٦,٤٪ في عام ١٩٩٩م، وذلك بعد هبوط اقتصادي بلغت نسبته ٧,٧٪ قبل عام واحد.
وكما هو معروف، فإن الأزمة التي اجتاحت اقتصادات آسيا انطلقت من تايلاند لتمتد إلى بقية دول المنطقة، إلا أنها بدأت مؤخرًا تشهد انتعاشًا تدريجيًّا، كما تزايد معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي عام ١٩٩٩م ليصل إلى 6.6% في الربع الأخير من العام الماضي على خلفية التنامي المستمر لقطاع التصنيع، هذا غير ما تحقق من استقرار في بيئة الاقتصاد الكلي في المنطقة عمومًا.
ويضيف تقرير للبنك الآسيوي: إن الانتعاش في المنطقة يتصف بالسرعة، إلا أنه حذر من أن هذا الانتعاش لا يجب أن يحجب دروس السنوات الثلاث السابقة، ويتعين على تلك الدول أن تهدف إلى تحقيق النمو المستديم الذي يخدم الفقراء، ويوجد فرصًا للعمل، وينتشل الأفراد من هوة الفقر والأهم من هذا هو الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وأن يترادف النمو مع التنمية الاجتماعية، لكن الفقراء لا يمكنهم الاستفادة من مزايا التنمية الاقتصادية، إذا حرموا من التعليم الأساسي أو ظلوا يعانون من التمييز في المعاملة، وعلى الرغم من التقدم الملحوظ إلا أن منطقة آسيا والمحيط الهادي الآسيوي تظل منكوبة بمستويات غير مقبولة من الخدمات والأمية وسوء تغذية الأطفال والانحطاط البيئي، فهناك قرابة ٣٠٪ من الآسيويين لا يتمتعون بمياه شرب نقية، في حين لا يتمتع نحو ٧٠٪ بالمرافق الصحية، علاوة على أن نحو ٥٠٪ من البالغين في جنوب آسيا يجهلون القراءة والكتابة.
ولذا، فإن التنمية الاجتماعية لا غنى عنها لمنع الأفراد ، ولا سيما القطاعات الأكثر ضعفًا مثل النساء والأطفال وكبار السن من الوقوع مرة أخرى في براثن الفقر والوصول إلى حلول فاعلة وعملية لمكافحة الفقر، فإن بنك التنمية الآسيوي يجري تحليلًا المستويات الفقر في كل دولة على حدة؛ حيث سيوفر هذا التحليل أساسًا للمناقشات في منتدى كل دولة من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى إبرام اتفاقيات شراكة من أجل خفض مستويات الفقر في كل دولة عضو من الدول النامية.
وهكذا، تبقى عقدة الفقر الآسيوي بحاجة ملحة إلى حل عاجل وفعال؛ كي تستطيع الجماعات البشرية هناك تخطي أزمتها هذه، فما بشر به الرئيس الأمريكي «هاري ترومان» فقراء العالم في عام ١٩٤٩م بضرورة رفع المستوى المعيشي على نحو جوهري لكل أبناء الأقطار المتخلفة، وذلك عن طريق الإنتاج الصناعي، أمر لم يتحقق حتى الآن، ولا يبدو في الأفق القريب أنه سيكون قريب المنال، وفي هذا السياق، فإن ذلك لا يعني التراجع عن النموذج التقليدي للتنمية الاقتصادية بالضرورة، ومهما كانت التضحيات، فإنه يمكن التوصل إلى صنيع جديد للرفاهية، كما يقول رئيس معهد فويرتال الألماني Wuppirtal Weizsaecker أرنست فایستزكر – Institut فبصفته رئيسًا لهذا المعهد المهتم بشؤون المستقبل قدم فايتسزكر بالاشتراك مع خبيري الطاقة الأمريكيين، أموري لوفتس A.B.Lovins ومواطنه هانتر لوفتس L.H.Lovins في عام ١٩٩٥م، تصوراته الدقيقة والمفصلة عن إمكان مضاعفة الرفاهية بنصف ما يستهلك حاليًا من الثروات الطبيعية.
إلا أن ذلك لا يبرر ترك الأمر دون معالجات حاسمة، خاصة في عالم يضيق به طوق العولمة شيئًا فشيئًا، فهذه العولمة ما عادت استثمارًا ثقافيًّا أمريكيًّا في مجال اللهو والتسلية فقط، بل كما يقول وزير الثقافة الفرنسية الأسبق مجاك لانج، أنها ستهيمن على وسائل اللهو والتسلية في الوقت الذي ستسيطر فيه على توزيع الخبز.
وعلى ذلك، ستتوقف «الكعكة عن النمو» حسبما يقول الأمريكي لستر براون؛ لتبدأ معركة الضغوط السياسية، تلك المعركة التي لن يشهد العام كله مثيلًا لها، وعند ذاك سيسجل التاريخ نسبًا وبائية في أرقام الضحايا، كما ذكر معهد World Watch في أحد سيناريوهات البراونية (1)، خاصة بعد القضاء على الكثير من الأراضي الزراعية في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإندونيسيا، في جاوة على وجه التحديد، وكذلك في الصين والهند، وهكذا ستكون الصواريخ الغذائية العالمية القادمة «قمحية» (۲) غالية مريبة فاتكة.
الهوامش
(١)نسبة إلى لستر براون مؤسس معهد – World Watch وهو أكثر المراكز البحثية الخاصة شهرة في العالم.
(٢) إشارة إلى القمح، المحصول الذي سيكون لمالكه قوى استراتيجية عظيمة في بضع سنين قادمة كم يعتقد مهندسو تنظيرات معهد World Watch الدولي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل