العنوان علاقتنا الأخوية.. كيف نحافظ عليها؟
الكاتب محمد يوسف الشطي
تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011
مشاهدات 102
نشر في العدد 1972
نشر في الصفحة 54
السبت 08-أكتوبر-2011
- الابتسامة وطلاقة الوجه عند اللقاء لأنها تثبت الود بين الأخوين
- تقديم يد المساعدة لأخيك المسلم عند نزول نوائب الدهر
- أن تقدم له النصيحة القيمة والمشورة الصادقة إذا طلب منك ذلك
- استعمال الرفق واللين من أعظم أسباب الألفة والمحبة
- المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة وخفض الجناح
من أعظم نعم الله علينا أن جعلنا إخوة متحابين، وربط بين قلوبنا برابطة الإسلام، قال الله تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (آل عمران: ۱۰۳)، بل جعل الإسلام المحبة بيننا علامة من علامات الإيمان فقال الرسول ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » (رواه البخاري).. فنستطيع أن نقول: إن العلاقة الأخوية هي رابطة قدسية ربانية تورث الشعور العميق بالعاطفة والمحبة والاحترام وهذا الشعور الأخوي يقود الإنسان إلى اتخاذ المواقف الإيجابية تجاه الآخرين من التعاون، والإيثار والرحمة، والعفو عند المقدرة. وغيرها.
ما فضائل المحبة في الله؟
١ - الفوز بمحبة الله تعالى للمتحابين في الله، فعن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه رواه مسلم).
2 - أن ينعم بظل عرش الرحمن يوم القيامة على أرض المحشر، كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه .... (متفق عليه) أي كان اجتماعهم ومحبتهم من أجل الله لا من أجل مصالح الدنيا .
3 - أنه يحشر مع النبي ﷺ يوم القيامة، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال : وما أعددت لها ؟». قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله، فقال: «أنت مع من أحببت»، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ: «أنت مع من أحببت»، قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل عملهم. (رواه البخاري).
وسائل تعميق روح الأخوة بيننا
1 - المبادرة بالمصافحة والسلام عليه لقول الرسول ﷺ: أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم (رواه مسلم).
2 - الابتسامة وطلاقة الوجه عند اللقاء؛ لأنها تثبت الود بين الأخوين لقول الرسول ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق (رواه مسلم).
3 - تقديم التهاني والتبريكات عند المناسبات السارة، فأحب الأعمال إلى الله أن تدخل السرور على أخيك المسلم كما أخبر المصطفى ﷺ.
4 - تقديم التعزية والمواساة عن نزول المصائب والنوائب، فمن عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة (رواه ابن ماجه والبيهقي).
5 - تقديم يد المساعدة لأخيك المسلم عند نزول نوائب الدهر.
٦- إعلامه بأنك تحبه في الله لتثبيت الود والمحبة والاحترام المتبادل.
7 - أن تطلب من أخيك المسلم الدعاء بظهر الغيب كلما لقيته أو فارقته، «كان لأبي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه، وكان يدعو لهم كل ليلة فنام فقيل له في نومه يا أبا حمدون: لم لم تسرج مصابيحك الليلة، فقعد فأسرج، وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ».
8 - أن تقدم له النصيحة القيمة والمشورة الصادقة إذا طلب أخيك منك ذلك، قال جرير بن عبد الله بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (رواه البخاري).
9 - أن يعوده إذا مرض، ويدعو له بالشفاء، ويخفف عليه مصابه وألمه.
١٠- أن يقدم له الهدايا والجوائز لأنها تذهب سخائم الصدور، وتطيب القلوب وتزيد في المحبة، يقول الرسول ﷺ: «تهادوا تحابوا رواه أبو يعلى في مسنده».
مقومات الأخوة الصادقة: من أعظم أسباب الألفة والمحبة استعمال الرفق واللين فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه» (رواه عبد بن حميد في مسنده بإسناد صحيح).
- المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة وخفض الجناح، فعن عائشة رضي الله عنها إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل، وصائم النهار (رواه أبو داود بإسناد صحيح).
- تفقد أحبابك، والسؤال عنهم إذا غابوا ، وقضاء حوائجهم، يقول الرسول ﷺ: أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه دينا، أو يطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا مسجد المدينة - شهراً، ومن كف المسجد غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل» (رواه الطبراني في الكبير وابن أبي الدنيا بإسناد حسن).
- الظن بأخيك المسلم، ولا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك شرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً ، لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنَ إِنَّ بَعْضَ الظَّنَّ إِثْمٌ) (الحجرات: ۱۲).
- غض الطرف عن الهفوات والزلات والسقطات، فهي من طبيعة البشر، وإنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ويقول الرسول ﷺ: وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه فيكون لك أجره، وعليه إثمه، ولا تشتمن أحدا رواه أحمد بإسناد صحيح، ومن سمع كلمة يكرهها فسكت انقطع عنه ما يكره، فإن أجاب سمع أكثر مما يكره.
- أن تنصر أخاك ظالمًا أو مظلوماً ؛ وذلك بأن تأخذ على يده وتمنعه من الظلم، فالتناصر بين المسلمين لا يكون على عصبيات عمياء بل يكون لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وردع المعتدي، وإجارة المظلوم، وإرشاده إن ضل وحجزه إن تطاول والدفاع عنه إن هوجم والقتال معه إذا استبيح.
- تسهيل أمور أخيك المسلم إذا كنت ذا جاه في المجتمع أو صاحب منصب، إذ إن للجاه زكاة تؤتى كما تؤتى زكاة المال، فإذا رزقك الله منصباً كريما فسهل معاملات الناس وتواضع لهم ولا تتكبر عليهم، فأعطاك الله هذه الأمانة لتقوم بحق هذه النعمة، فإن بذلتها أقرها الله فيك، وإلا حولها الله إلى غيرك ليؤدي حق هذه النعمة على أكمل وجه.
التقاطع والتدابر
الأصل في العلاقات الأخوية أنها تقوم على مبدأ التغافر والتسامح، قال الله تعالى : (إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًا قَدِيرًا) (النساء: 149)، وقال الله تعالى: (وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أَوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل الله وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تَحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (النور: 22).
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ : «تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا»، وعند غياب هذا الأصل العظيم تقع القطيعة ويفرح بذلك المغرضون، ويضحك الشيطان فرحا وسرورا، فإن الشيطان يئس أن يعبده الناس في الأرض لكنه لم ييأس من التحريش وإيقاع العداوة والبغضاء بين صفوف الأخوة الصادقة، ومما يعين على تجاوز التقاطع والتدابر تذكر أن ثواب هذه الأخوة في الله جنة الفردوس الأعلى التي أعدها الله للمتحابين في الله يغبطهم الأنبياء والشهداء.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل