; علماء السلطة وظاهرة خروج الفتوى عن مسارها العلمي الشرعي | مجلة المجتمع

العنوان علماء السلطة وظاهرة خروج الفتوى عن مسارها العلمي الشرعي

الكاتب عبادة نوح

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007

مشاهدات 59

نشر في العدد 1754

نشر في الصفحة 6

السبت 02-يونيو-2007

في مؤتمر «الإفتاء في عالم مفتوح»:

 القرضاوي: متى نتعلم ثقافة «لا أدري»؟!

 الفلاح: الانفلات العلمي والإعلامي في ميدان الدعوة، سبب الغلو في التمسك بما يظن أنه صحيح الدين.

انطلاقًا من حرص دولة الكويت- من خلال وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- على دعم قضايا الأمة المعاصرة، سواء الفكرية أو الدعوية أو الفقهية، عقد المركز العالمي للوسطية التابع للجنة العليا لتعزيز الوسطية ومحاربة التطرف مؤتمر «الإفتاء في عالم مفتوح» الواقع الماثل والأمل المرتجى، خلال الفترة من ٢٦- ٢٨/ ٥/ ٢٠٠٧م برعاية أمير البلاد وبحضور لفيف من العلماء والفقهاء ورجال الفكر والسياسيين وذلك في فندق الشيراتون.

وتناول المؤتمر محاور حول مقدمات الفتوى واتجاهاتها ومناهجها في القديم والحديث وموجبات تغيرها وعولمتها، بالإضافة إلى طبيعة فتاوى الأقليات والوصول لميثاق جامع لأصول الإفتاء وشروط المفتي.

وقال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: إن مقام الفتوى مقام عظيم، جعله الإمام الشاطبي بمثابة النيابة عن النبي ﷺ، وجعله ابن القيم توقيعًا عن الله عز وجل.

وأكد القرضاوي أن العالم ينبغي ألا يقول إلا الحق الذي تعلمه من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ، موضحًا أن هناك قلة من العلماء تسيء إلى مقام العلم، وهم من يسميهم البعض «علماء السلطة» أو «عملاء الشرطة».

وأوضح أن الأمة بحاجة لمعرفة كيفية الاستفتاء، فلا يعقل أبدًا أن تغرق الأمة في أتون من القضايا التي تهدد كيانها، وهناك من لا يزال يسأل عن أمور من مسلمات الإسلام.

وبيّن د. القرضاوي أن هذا المؤتمر من أجل منهجية الإسلام في عالم مفتوح، فالإفتاء أمر عظيم حقًا، فأول من أفتى هو الله عز وجل فوصف نفسه بالإفتاء، والأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة في العالم التي تبحث عن أحكام دينها وأوامر ربها ونواهيه لتلتزم في عبادتها ومعاملاتها، وهي الأمة الوحيدة التي تسأل عن الحلال والحرام في تعاملاتها اليومية، وهي الأمة الوحيدة التي تستفتي المسلم حتى ولو كان من أهل المعصية.

وأشار إلى أن معظم الفتاوى الشاذة والغريبة على أمتنا تأتي من غير المختصين في هذا الأمر، وعلى علماء الأمة الإسلامية أن يضعوا الضوابط لمن يتقدم للفتوى.

ودعا القرضاوي إلى ضرورة أن تتعلم الأمة كيف تستفتي وكيف تفتي، إلى جانب عدم الخجل من كلمة «لا أدري»: مؤكدًا أن الأئمة العظام وعلماء الأمة كانوا لا يتهيبون من هذه الكلمة، حينما تعرض عليهم فتاوى يحتاجون فيها إلى المراجعة.

بدوره قال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالإنابة الشيخ صباح الخالد الصباح إن أمة الإسلام أمة تعيش ضمن قرية كونية سقطت فيها حواجز الزمان والمكان، الأمر الذي يتطلب تبادل المنافع ورعاية المصالح ومد الجسور مع الآخرين والتفاعل الإيجابي.

وأضاف الخالد أن أمة الإسلام تبحث عن شراكة إنسانية يتجلى فيها التفاعل وحوار الحضارات والأخذ بالجديد المفيد الذي يقوم على الأخوة الإنسانية والكرامة الآدمية، وعلى التبادل العادل للمصالح، وعلى الحق والعدل.

وذكر أن الكويت- متمثلة في المركز العالمي للوسطية التابع للجنة العليا لتعزيز الوسطية- رأت ضرورة أن يقام على أرضها ضوابط للفتيا في هذا العالم المفتوح لتكون بحق ترجمة عن مراد الله وحكمه في ضوء الشروط والضوابط التي تراعي مقاصد التشريع ومعطيات الواقع.

من جهته أكد وكيل وزارة الأوقاف د. عادل الفلاح أن سلف الأمة وعلماءها عرف عنهم التحرر من الفتوى والتوقي من الإكثار منها استشعارًا لخطرها وعظم أمرها، موضحًا أن الخطورة التي ينبغي أن يستشعرها كل من يتصدى للفتوى تتضاعف في عصرنا المفتوح.

وقال الفلاح: إن الساحة الإعلامية امتلأت بكثير من المتصدين للفتوى دون استعداد وتأهل كافيين، مما أفرز عددًا وافرًا من الأخطاء العلمية والسلوكيات العجيبة التي مردها الأساسي عدم الانطلاق من منهجية الوسطية العلمية المنضبطة بقواعد العلم وأخلاقيات أهله الراسخين.

واستطرد د. الفلاح أن هذا الانفلات العلمي والإعلامي في ميدان الدعوة الإسلامية أفرز انحرافًا نحو الغلو في التمسك بما يظن أنه صحيح الدين، وانحرافًا نحو التهاون بأخلاق الدين وتعاليمه والاستهانة بحدوده وأحكامه.

وبين أن الكويت أخذت على عاتقها المساهمة- من خلال وزاراتها وهيئاتها- بكل جهد في سبيل معالجة هذا الفساد الفكري والانحراف الاجتماعي لافتًا إلى أن تأسيس مركز الوسطية جاء بناء على توجيهات سامية من أمير دولة الكويت بأن تكون الكويت منارة من منارات الوسطية.

وأوضح أن المركز يعنى بتأصيل وبيان الوسطية مفهومًا وسلوكًا، ومعالجة الغلو الفكري والانحراف السلوكي، ودعوة الناس إلى منهج الإسلام المستقيم والتفاعل الإيجابي بين الحضارات الإنسانية انطلاقًا من عالمية الإسلام ورسالته العمرانية والإصلاحية للبشرية.

من جانب آخر أوضح د. عصام البشير الأمين العام للمركز العالمي للوسطية أن عالم الثورة التكنولوجية والمعلوماتية جعل للفتوى خطرًا كبيرًا؛ لما لها من تأثير على جموع المسلمين في شتى أنحاء العالم.

وقال البشير: إن الفتوى في عصرنا الحاضر تجابه مجموعة من التحديات كالاختلاف في المرجعية، الأمر الذي أفرز تيارات شتى منها تيار مغال يقوم على الأخذ من علماء الخنادق وليس فقهاء الفنادق، ويتهم المخالف بالكفر والفسق والبدعة، ولا يصون الدماء ولا الأموال ولا الأنفس ولا الأعراض، أما التيار الآخر فهو تيار غلاة العلمانية الذي لا يعتمد مرجعية العلماء بحجة أنهم متأخرون عن عصرهم، وهذا التيار يريد لعلماء الأمة أن يكونوا صدى للغرب الذي أورثنا الانحلال والمذلة.

وهناك تيار ثالث يواجه تلك المرجعية ألا وهو التسييس الذي يريد للفتوى أن تخرج عن مسارها العلمي المنضبط بالشرع، ويوظفها لأغراض مذهبية أو طائفية أو عرقية لتوافق هوى الأنظمة والحكومات.

ودعا إلى ضرورة استقلالية مؤسسات الفتيا في العالم الإسلامي، من كل وجوه الاستقلال المالي والإداري والعلمي حتى تستطيع استعادة ثقة الجماهير.

وطالب البشير الفقيه بأن يوازن بين اتساع المعارف والعلوم اتساعًا هائلًا، وبين واجب مواكبة تطورات الحياة واحتياجات الناس إلى هدي الشرع.

من جهة أخرى قال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ د. محمد رشيد قباني: إن الذي يريد الحديث في أمر الفتوى لا بد له من معرفة الضوابط والشروط التي تتيح له المعرفة والعلم والقدرة على الفتوى.

وأضاف أن دولة الكويت سباقة إلى جمع أهل العلم والمعرفة من كل اختصاص وفي كل مجال ومؤتمر.

وأوضح أن الفتوى تعني إعطاء حكم الإسلام والشريعة في قضية من القضايا الحياتية المهمة في الأمة سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، فالفتوى ليست ملكًا لأي شخص يحكمها، بل هي الشروط والضوابط الحاكمة لها.

وشهد المؤتمر على مدار أيامه الثلاثة ندوات مكثفة وحلقات نقاشية علمية وورش عمل بمشاركة جموع العلماء والمفكرين والفقهاء من ٤٤ دولة.

الرابط المختصر :