العنوان على صهوة الكلمة.. المسألة الثقافية عند المسلم المعاصر
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1987
مشاهدات 54
نشر في العدد 844
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 24-نوفمبر-1987
- المسلم المعاصر في حاجة أكيدة إلى
تكوين منطق سياسي شرعي وعصري على ضوئه يُحلل الأوضاع والظروف التي يمر بها هذا
العالم. بكلمة أخرى فهو في حاجة أكيدة إلى «نظرية» من خلالها ووفقها يتمكن
من تحليل الأوضاع والظروف التي تمر بها المجتمعات البشرية في هذا العالم الرحب،
بما فيه بالطبع المجتمع الذي يوجد فيه. قد يخلط البعض فيقول إن «الدين الإسلامي» هو نظرية المسلم المعاصر
التي على ضوئها ووفقها يحلل الأوضاع والظروف التي يمر بها هذا العالم. وفي رأيي
أن هذا تعبير يُعوزه الدقة، فالدين أشمل من النظرية وإن كانت النظرية بمعناها
العام- جزء من الدين. أقصد أن الدين من حيث هو جملة من التعاليم والأوامر والنواهي
وغير ذلك لا يزود المسلم المعاصر بما يمكن أن نسميه بالنظرية، ولكن بالإمكان استنباط
النظرية التي نقصد من الدين. النظرية بكلمة أخرى مضمنة في الدين وهي لكي تظهر
وتتضح في حاجة إلى استنباطها وفصلها عن «النص» وعرضها من حيث هي النظرية
الإسلامية لتحليل المجتمع وحركة التاريخ. هذه قضية هامة للغاية لا يدركها إلا
قليل من الناس وأهميتها تكمن في هذا الضياع الذي يعاني منه المسلم المعاصر والأحداث
من حوله تتلاطم ويحار في تحليلها وفهمها واستيعابها لغياب النظرية، فيتبنى
تحليلات وفهومات المدارس الفكرية الأخرى التي قد تكون مدارس لا دينية ومادية في
نزعتها.
- لذا نقول بأن المسلم المعاصر
في حاجة ماسة لنظرية تكون منطقه السياسي الشرعي العصري والذي على ضوئه يحلل الأوضاع
والظروف التي تمر بها المجتمعات البشرية في هذا العالم.
- واستنباط النظرية الإسلامية
لتحليل المجتمع وحركة التاريخ من «النص» الديني وفصلها عنه وعرضها وتوضيحها ورص وشرح مفاهيمها ومصطلحاتها
في بناء فكري متناغم وموحد، هذه العملية من التنظير في حاجة لجهد جماعي غير بسيط.
غير أن مهمة التنظير هذه لا يمكن أن تؤتي ثمارها كما يجب إلا إذا حلت «مشكلة الثقافة» عند المسلم المعاصر التي
تتمثل بالرهاب الثقافي أي الخوف من الجديد في الرأي والثقافة والحضارة. ومع ذلك
أقول بأن عددًا من الاختصاصيين المسلمين لو تعاهدوا وتعاونوا على إنجاز هذه المهمة
لأنجزوها وقدموا للمسلم المعاصر والصحوة الإسلامية خدمة لا يمكن تثمينها لعظمها.
- في ضوء ذلك وخلاله لابد من
النهوض الثقافي الشامل للمسلم المعاصر لأن تدني مستواه الثقافي العام يؤثر كثيرًا
على مستوى أدائه الاجتماعي ويعكس بالتالي صورة غير صحيحة لمضامين المقررات الإسلامية
وهي مضامين لا شك متقدمة وراقية. من هنا لابد من استحداث الأجهزة الثقافية وحشد
الإمكانات الثقافية الإسلامية وتوظيف الاختصاصيين من الإسلاميين في مهمة التخطيط
المركزي لعمليات التثقيف الجماعي للنهوض بمستوى المسلم المعاصر كيما يتمكن من
استيعاب النظرية الإسلامية في تحليل الأوضاع الاجتماعية وحركة التاريخ وتوظيفها
لصالح القضية الإسلامية المعاصرة.
- إن غياب «النظرية» يؤدي دائمًا إلى عدم التجانس
السياسي والاجتماعي والثقافي بين الناس ويحول دون تقديم أجوبة متجانسة بما فيه
الكفاية على ما يمكن أن أسميه بالأسئلة المبدئية(۱) وكثيرًا ما يقع المسلم المعاصر في هذه الحيرة، فهل من سبيل
غير ذلك لحل هذه المشكلة؟
____________
(۱) ج. ب. سارتر، «محاورات في السياسة»، ترجمة جورج طرابيشي، دار الآداب، بيروت، 1963، ص12.
- المسلم المعاصر في حاجة أكيدة إلى
تكوين منطق سياسي شرعي وعصري على ضوئه يُحلل الأوضاع والظروف التي يمر بها هذا
العالم. بكلمة أخرى فهو في حاجة أكيدة إلى «نظرية» من خلالها ووفقها يتمكن
من تحليل الأوضاع والظروف التي تمر بها المجتمعات البشرية في هذا العالم الرحب،
بما فيه بالطبع المجتمع الذي يوجد فيه. قد يخلط البعض فيقول إن «الدين الإسلامي» هو نظرية المسلم المعاصر
التي على ضوئها ووفقها يحلل الأوضاع والظروف التي يمر بها هذا العالم. وفي رأيي
أن هذا تعبير يُعوزه الدقة، فالدين أشمل من النظرية وإن كانت النظرية بمعناها
العام- جزء من الدين. أقصد أن الدين من حيث هو جملة من التعاليم والأوامر والنواهي
وغير ذلك لا يزود المسلم المعاصر بما يمكن أن نسميه بالنظرية، ولكن بالإمكان استنباط
النظرية التي نقصد من الدين. النظرية بكلمة أخرى مضمنة في الدين وهي لكي تظهر
وتتضح في حاجة إلى استنباطها وفصلها عن «النص» وعرضها من حيث هي النظرية
الإسلامية لتحليل المجتمع وحركة التاريخ. هذه قضية هامة للغاية لا يدركها إلا
قليل من الناس وأهميتها تكمن في هذا الضياع الذي يعاني منه المسلم المعاصر والأحداث
من حوله تتلاطم ويحار في تحليلها وفهمها واستيعابها لغياب النظرية، فيتبنى
تحليلات وفهومات المدارس الفكرية الأخرى التي قد تكون مدارس لا دينية ومادية في
نزعتها.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل