; على هامش أسبوع فلسطين في جامعة الكويت: الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية | مجلة المجتمع

العنوان على هامش أسبوع فلسطين في جامعة الكويت: الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1983

مشاهدات 55

نشر في العدد 650

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-ديسمبر-1983

  • الإعداد لتحرير فلسطين يتزامن مع كشف زيف الطرح اليساري.

أقامت «الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين بالكويت» بالتعاون مع «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة» في الأسبوع الماضي «أسبوع فلسطين» الذي اشتمل على عدد من المحاضرات والندوات حول إسلامية القضية الفلسطينية بالإضافة إلى المعرض والحفل التمثيلي...

وسنقف هنا على الندوة التي شارك فيها كل من الدكتور أحمد نوفل الأستاذ بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية، والأستاذ يوسف العظم النائب بالبرلمان الأردني سابقًا ومدير مدارس الأقصى بالأردن، والتي حضرها حشد هائل من المواطنين والمقيمين بالكويت، وخصص الجناح العلوي من مسرح «صباح السالم» للنساء، وكان الانضباط تامًا.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عمق الإيمان لدى أبناء هذه الأمة من كافة الأعمار والأقطار والفئات، كما يدل على ظهور الأمل في خلاص هذه الأمة من الضياع بالعودة إلى الله وتعمير القلوب بالإيمان وإعلان الجهاد لتحرير الإنسان المسلم من العبودية لغير الله والولاء لغير شريعته وتحرير أوطان المسلمين من الاحتلال والاستغلال والسلب وفي مقدمتها قلب العالم الإسلامي فلسطين وقدسها الشريف.

  • الدكتور نوفل:

يقول الدكتور أحمد نوفل الذي شارك في «معسكر الشيوخ» بالأردن قبل فتنة أيلول عام ۱۹۷۰م، هذا المعسكر الذي ضم أعدادًا من المسلمين من كافة الأقطار الإسلامية بالإضافة إلى الفلسطينيين والذي قام بعمليات جهادية جريئة ضد العدو اليهودي في فلسطين كانت مثلا يحتذى في البطولة والفداء والتأثير على العدو وجعلت «أبو عمار» يقول فيها ذات يوم: «هكذا تكون العمليات، وإلا فلا..» يقول الدكتور نوفل: إن إسلامية القضية الفلسطينية أصبحت مسلمة من المسلمات غير قابلة للجدل، لقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الإسراء:1) فأرض فلسطين مباركة من الله سبحانه وتعالى، ثم يقول جل شأنه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (الإسراء:4) ليربط قضية الإسراء بقضية أرض الإسراء. ثم يتوعدهم الله في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا (الإسراء:8) أي إن عدتم إلى الإفساد عدنا إلى تدميركم وها هم يعودون إلى الإفساد فلابد من تدميرهم. ولكن على أيدي من؟ يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود هم غربي النهر وأنتم شرقيه حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه شجر اليهود» وهذا حديث صحيح، ومن المعروف أن شجر الغرقد أو العوسج موجود في فلسطين وإن اليهود يزرعونه والفلسطينيين يخلعونه.

قتال اليهود لابد آت، والذين سيقاتلون اليهود وسينتصرون عليهم هم المسلمون بنص الحديث «يا مسلم، يا عبد الله» ولن تقوم الساعة حتى يكون هذا القتال، ولكن ليس معنى ذلك أن القتال سيكون قبيل الساعة بل إن الصراع مع يهود قائم مادام هناك يهود يحتلون أرض المسلمين ويعبثون في الأرض فسادًا ويحاربون الإسلام والمسلمين. 

ولقد كانت فلسطين إسلامية منذ أن دخلها إبراهيم عليه السلام مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ (الحج:78) ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا... (آل عمران: 67) وكل الأنبياء مسلمون، والإسلام خاتم الرسالات وهو يجب ما قبله وأتباع محمد هم الأحق بفلسطين، واتباع محمد ليس بالوراثة وإنما بالعقيدة.

  • الطرح اليساري:

ومعنى ذلك أن الطرح اليساري طرح فاسد، وأنه لا يوجد شرفاء بين اليهود الصهاينة فالشريف لا يسلب أوطان الآخرين ولا يطردهم من ديارهم ولا يمكن أن تكون هناك مساواة بين المسلم وغير المسلم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (الحجرات: 13) ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(المنافقون: 8).

 أما الطرح الذي يسمونه حضاريًا عن المساواة بين الناس فهو طرح موجود في الإسلام. يقول عمر رضي الله عنه «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارًا؟» ويقول للقبطي اضرب ابن الأكرمين اضرب ابن عمرو بن العاص وإلى مصر المسلم.

ويحتكم أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - ويهودي، لدى قاض مسلم على درع لعلي عند اليهودي فيطلب القاضي من علي أن يأتي بالبيئة على أن الدرع له، فلا يستطيع، فيحكم القاضي بالدرع لليهودي. وهنا يعلن اليهودي إسلامه العدالة الإسلام ولأنه يعلم بأن الدرع لعلي ولكن القاضي المسلم لا يبني حكمه ‘لا على بيئة لأن «الظن لا يغني من الحق شيئاً». ويقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنازة

يهودي تمر أمامه فيقال له: إنها جنازة يهودي فيقول: أليست نفسًا؟ النفس الإنسانية مكرمة في الإسلام ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (الإسراء:70) وهذه النفس في حاجة إلى تزكية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (الشمس:8-9).

أما أولئك الذين يطالبون بالمساواة المطلقة بين اليهودي والمسيحي والمسلم باعتبار «الدين لله والوطن للجميع» فشأنهم شأن «السادات» الذي نادي بعزل الدين عن الدولة إرضاء لليهود ثم نادي بالمساواة بين الإسلام دين الله و بين دين اليهود والنصارى - وهي دعوة الماسونية - فرضي عنه اليهود والنصارى ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (البقرة:120) ولكن عند التطبيق العملي، وعندما حاول «السادات» إنشاء معبد مشترك «مسجد، وكنيسة، وكنيس» في مكان واحد بصحراء سيناء رفض اليهود والنصارى هذا المشروع السخيف، فهم يريدون من المسلم أن يتخلى عن إسلامه ليقترب منهم أو يظل ملحدًا، ولكنهم لا يقبلون بأي حال من الأحوال أن يتساووا مع المسلم لأنهم لا يعترفون بالإسلام دينًا من عند الله ولو اعترفوا بذلك لتخلوا عما هم فيه وأصبحوا مسلمين الطرح العلماني واليساري إذن طرح فاسد وعلى الإسلاميين أن يخوضوا معركة مزدوجة، معركة الإعداد والاستعداد للجهاد من أجل تحرير فلسطين، ومعركة المواجهة مع الفكر العلماني واليساري المعوق لحركة النهضة الإسلامية والخلاص الإسلامي. وهؤلاء اليساريون والعلمانيون في طروحاتهم التي يلوكونها ليل نهار ينطلقون في ذلك من منطلق الجهل أو العمالة. أما الجاهل منهم فنتيجة الاحتكاك به ومقارعته الحجة بالحجة ربما يهتدي ويعود إلى جادة الصواب، وأما العميل فلا خير فيه إلا حين يستيقظ ضميره، وما أقل العملاء الذين تستيقظ ضمائرهم ولكنهم موجودون على أي حال.

  • يوسف العظم:

يقول الأستاذ يوسف العظم في الندوة المذكورة: إن المخطط الأمريكي بالنسبة للقضية الفلسطينية يقوم على الأسس الثلاثة التالية:

-اقتلوا الفلسطينيين ولو كانوا صحابة.

-لا تقتلوهم الا بعد أن تلوثوهم. 

-سربوا لهم اليسار لإفسادهم.

 ولقد أصاب يوسف العظم فيما قال، فلقد نشأت فتح نشأة بالغة النقاء والصفاء ولكن رجال العاصفة الأوائل الذين لم يكن همهم إلا الجهاد في سبيل الله ومن أجل تحرير فلسطين ضربوا وطردوا واعتقلوا من الأنظمة العربية التي كان من المفروض أن تقف معهم وأن تساندهم ضد العدو المشترك. لقد كان الكثير منهم فيما نعلم أطهارًا أخيارًا - ولا نزكي على الله أحدًا، ولم يدر في خلدهم في ذلك الحين معاداة الأنظمة العربية، بل كانوا يرفعون شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وكان الكثير منهم ينطلق من منطلق إسلامي جهادي ومنهم الشهيد القائد المهندس عبد الفتاح عيسى حمود رحمه الله ولكنهم لم يسلموا من التصفية والإبادة على أيدي العرب قبل اليهود.

وعندما أثبت العمل الفلسطيني المسلح قدرته على الصمود والنماء بعد معركة الكرامة كان لابد من تلويث هذا العمل برفده بأعداد هائلة من رجال المخابرات وبطرح منظمات بديلة وعميلة ومرتبطة بأنظمة عربية معينة. ورغم أن هذا التلوث أصاب الحركة الفلسطينية بالمرض إلا أنه لم يقتلها وظلت «فتح» العمود الفقري لحركة الشعب الفلسطيني فيها الكثير من أمارات العافية.

  • تسرب اليسار:

فكان لابد من تسريب اليسار إليها، والفكر اليساري الغريب عن وجدان الشعب الفلسطيني المسلم. هذا الفكر المتعاطف أصلًا مع الكيان اليهودي في فلسطين من منطلق العقيدة الماركسية ومن منطلق الإستراتيجية السوفيتية في المنطقة، نقول إن هؤلاء اليساريين كان لابد لهم من طرح شعارات تتلاءم مع «المد الثوري الجماهيري الفلسطيني والعربي» فرفعوا شعارات:

 1 - الجبهة الوطنية: لاحتواء الوطنيين وقيادتهم.

2- الدولة العلمانية: لاستبعاد الإسلام من ساحة العمل الجهادي. 

3- الحوار الديمقراطي: ليكون لهم حق طرح أفكارهم المسمومة.

 وإذا كانت كل الوسائل السابقة على حركة «أبو موسى» لم تفلح في تدمير العمل الفلسطيني رغم فلاحها في إعاقته وتحجيمه فإن حركة الانشقاق اليسارية الأخيرة بل حركة الانقلاب التصفوي ضربت العمل الفلسطيني القائم في الصميم وجعلته يترنح أمام هول الضربة وشدتها وكشفت عن صبر اليساريين ودقتهم في التنظيم وعراقتهم في العمالة وانتهازيتهم وزيف وطنيتهم وقسوتهم على رفاق الدرب وعلى الأهل في المخيمات.

وإذا كانوا قد حققوا تقدما عسكريا على عرفات وقواته ليس بقواتهم الذاتية ولكن باعتبارهم واجهات لقوى أخرى تقف وراءهم، نقول إذا كان اليساريون قد حققوا مكاسب عسكرية فإنهم قد انتحروا سياسيًا بانعزالهم عن شعبهم ووقوفهم في صف أعدائه.

وهنا نعود إلى «فتح» التي يقودها عرفات والتي وجدت في الإسلاميين من أبناء طرابلس خير نصير لها لنقول: هل هناك أمل - بعد نجاة عرفات ورجاله - في انتهاج العمل الإسلامي الخالص من كل ولاء لغير الله؟

لن نستبق الأحداث، ولكننا هنا نطرح الأسس التي بها يمكن أن تخرج هذه الأمة من الأخدود العميق الذي تردت فيه، وهذه الأسس كما أشارت إليها الندوة المذكورة هي كما يلي: 

-بعث الأمل في نفوس المسلمين بأن النصر للمسلمين وتحرير فلسطين آت لا ريب فيه.

-التربية الروحية: وذلك بالعمل على إنشاء جيل جهادي من طراز خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي لا يبالي أسقط هو على الموت أم سقط الموت عليه.

-التثقيف الفكري والتوعية السياسية: وذلك بتقديم الإسلام على أنه عقيدة أمة ومنهاج حياة.

وكشف حقيقة الخطر اليهودي دينيًا وتاريخيًا وعنصريًا واقتصاديًا وترفيهيًا.

ولسنا هنا في معرض وضع المخطط التفصيلي الشامل لحركة الجهاد الإسلامي وتحرير فلسطين ولكن حسبنا أن نشير إلى الطريق.

وفي الختام نشكر أولئك الذين دعوا إلى هذه الندوة والذين شاركوا فيها والذين حضروها وإلى المزيد من التوعية والعمل من أجل الإسلام وفلسطين معًا و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ (الرعد:11).

الرابط المختصر :