العنوان على هامش الدعوة الأمريكية لترتيب أمني جَماعيَ فيَ الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1980
مشاهدات 86
نشر في العدد 469
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-فبراير-1980
كان على أمريكا بعد غياب شرطيها الإيراني الذي حرس الخليج برهة من الزمن أن تختار واحدًا من أمرين:
الأول:
إقامة علاقات على مستوى عال من العمالة مع بديل تتوفر فيه صفات تؤهله للقيام بدور الشاه المطرود كشرطي للخليج
الثاني:
التواجد الأمريكي العسكري المباشر للإشراف على الخليج، والقيام بدور ضابط الأمن فيه، دون أن يكون هناك عميل أو وسيط ينوب عن الأمريكان في المهمة المطلوبة.
لقد أشار إلى هذين الخيارين الدكتور مالكولم كير أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا في محاضرة ألقيت في القاعة الذهبية بفندق شيراتون بالكويت، بصدد دعوة سياسية إلى «ترتيب أمني جماعي لحماية الخليج».
وللمراقب المسلم أن يعرف خطورة التكتيك الأمريكي الجديد في منطقتنا، وهو يشاهد الزحف العسكري الذي دفعت به الولايات المتحدة إلى الخليج والمحيط الهندي، لأنه يبدو أن الولايات المتحدة لم تجد العميل الأصيل القوي القادر على القيام بدور الشاه، فاختارت الخيار الثاني، والذي بنته السياسة الأمريكية على أساس من التواجد الأمريكي العسكري المباشر، بهدف الإشراف على الخليج والقيام بدور ضابط الأمن فيه، نحن هنا نوجه سؤالًا إلى قادة هذه المنطقة وحكامها:
•- ماذا يريد الشرطي الأمريكي؟ ومن أجل من هجم على الخليج ليشرف عليه بنفسه بدعوى ضبط الأمن فيه؟
إن المواطن الواعي لن ينتظر الإجابة طويلًا، لأن فحواها معروف والأسباب التي دعت الشرطي الأمريكي للتواجد مباشرة في المنطقة معروفة أيضًا، كما أن الأهداف من ذلك معروفة
•- فلما كان الشاه يقوم بحفظ المصالح الأمريكية من التعرض للخطر لم تجد الولايات المتحدة بدا من إرسال قواتها إلى المنطقة، للقيام بدور الشاه الغائب على اعتبار أن الشاهد كان معدًا لضرب أي حركة تمرد تقوم في وجه السياسة الأمريكية وبمعنى آخر فإن الشاه كان مرتكزًا لامتصاص الاتجاهات الاستقلالية التي تطمح إليها شعوب المنطقة، فضلًا عن القيام بتأديب من تسول له نفسه التمرد على السياسة العامة التي كانت تشمل المنطقة، ونحن هنا نذكر القراء الأعزاء بدور شاه إيران في إخماد الثورات المتتابعة التي حصلت في عمان للإطاحة بنظام السلطان قابوس، ونذكر القراء الأعزاء بالجيش الإيراني الذي كان يتواجد أيام الشاه في منطقة ظفار العمانية وغيرها، ونذكر القراء الأعزاء أيضًا بأن الأمريكان حضروا الآن لضبط المنطقة من أي ثورة تخل في الميزان، ومن أي تمرد داخلي قد يضر بسياسة الأمريكان بعامة.
•- ولما عجز الأمريكان عن إيجاد البديل القوي كلفوا أنفسهم بالتواجد في المنطقة، وهم على يقين من أن الإدارات السياسية في المنطقة لن تحاول في يوم ما أن تمس ما يسمى بالمصالح الحيوية الأمريكية بالخطر
•- ولعلنا نكون أقرب إلى الواقع فيما إذا استشهدنا بقول المحاضر الأمريكي البروفيسور مالكولم كير الذي قال في محاضرته:
«إنه من الضروري أن تكون حماية منطقة الخليج مسؤولية أهلها، إلا أنه يجب ترتيب وجود أمني جماعي، نظرًا لوجود مصالح حيوية للولايات المتحدة الأمريكية في هذه المنطقة وبصفة خاصة بعد التطورات الأخيرة»
هنا فقط يستطيع الإنسان أن يلاحظ مدى التدخل الأمريكي في غزو المنطقة من ناحية والترويج أمام الشعوب لإقامة علاقة مشروعة بين حكام المنطقة وأمريكا.
•- فالأمن المشترك بين دول المنطقة والمصالح الأمريكية يستدعي- في رأي أمريكا- إيجاد قاعدة مشتركة بين العسكرية الأمريكية وحكومات المنطقة وهذا الترويج الخبيث يمكن الأمريكان من تحقيق عدة نقاط إستراتيجية نذكر منها:
١- البحث عن قواعد عسكرية في الشواطئ العربية لقوات أمريكية تحت اسم مشاركة القوات المحلية في حماية الخليج.
٢- ربط دول المنطقة بحلف تحت المظلة الأمريكية بدعوى الاعتماد على أمريكا في حماية المنطقة.
٣- استمرارية التواجد العسكري للبحرية الأمريكية في المنطقة مع وجود المبرر المزيف أمام الشعوب.
وإذا كان هناك من تعليق فإننا نردد ما ذكرناه في مقال آخر من هذا العدد: «إن السياسة الأمريكية الجديدة تشعر بعداء الشعوب للاستعمارية الأمريكية وبدافع من حقوق أمريكا من تطور هذا العداء حرصت حكومة كارتر على إيجاد البنية العسكرية الجديدة في الخليج، وبالفعل فإن الهدف هو حماية المصالح الأمريكية ولكن ليس من بعض الأنظمة وإنما من خطر الشعوب»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل