; على هامش المؤتمر السادس عشر للمحامين العرب | مجلة المجتمع

العنوان على هامش المؤتمر السادس عشر للمحامين العرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 815

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 28-أبريل-1987

شهدت الكويت خلال الفترة من ۲۰- ۲۳ شعبان ١٤٠٧ هـ الموافق ١٨- ۲۱ أبريل ۱۹۸۷م تظاهرة قانونية كبيرة تمثلت في انعقاد المؤتمر السادس عشر لاتحاد المحامين العرب.. وفي الوقت الذي تتجنب فيه مؤتمرات النقابات المهنية الأخرى الخوض في دهاليز السياسة وإشكالاتها، نجد أن الأمر يختلف تمامًا بالنسبة لمؤتمرات المحامين، والذين يفترض فيهم الدفاع عن حقوق الإنسان العربي الذي يضطهد ويلاقي العنت والإرهاب في سبيل معتقده ورأيه وفكره «فتصادر في بعض الأقطار حريته وتمتهن كرامته» لذا، فإن الدور الذي ينبغي أن يقوم به الاتحاد يجب أن يتجاوز الرسميات والشكليات، ويقدم شيئًا للمواطن العربي المغلوب على أمره. وفي المؤتمر الأخير الذي انعقد في الكويت، لوحظ هذا الحشد الكبير من المحامين الذين أتوا من شتى أنحاء الوطن العربي ليقولوا رأيهم ويوضحوا موقفهم إزاء قضايا كبيرة وكثيرة.

وفي الوقت الذي نسجل فيه لهذا المؤتمر إدانته للتدخل السوفيتي في أفغانستان ومطالبته له بالانسحاب الفوري، نستغرب توجيه الشكر له لدعمه لحركات التحرر.. وإننا رغم اعتزازنا بالتوجه العام لاعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي والرئيسي للتشريع في الوطن العربي كما جاء في توصيات المؤتمر، إلا أننا نستنكر ما جاء على لسان بعض المحامين من هجوم واضح وشديد على تطبيق الشريعة الإسلامية تحت مبرر وجهات النظر والرأي.

وعلى أية حال، يبقى هذا المؤتمر الذي عقد في الكويت، نقطة تحول بارزة في مسيرة هذا المؤتمر، وخاصة بالنسبة للإسلاميين الذين- رغم قلة عددهم قياسًا بغيرهم- أدوا دورًا كبيرًا في إعطاء الزخم الإسلامي للمؤتمر، ونأمل أن تكون المؤتمرات القادمة أكثر حيادية وموضوعية في تناول المواضيع وجعل الإسلام هو الفيصل أولًا وأخيرًا ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (يوسف: 40).

▪ الإيجابيات والسلبيات:

وقد رأت المجتمع أن تستضيف على صفحاتها اثنين من المحامين المشاركين في المؤتمر لتسألهم عن إيجابيات وسلبيات هذا المؤتمر.. فحول إيجابياتها أجاب الأستاذ المحامي مصطفى زهران «محامي بالاستئناف مصر» قائلًا:

أولًا: اتخاذ توصية باعتبار الشريعة الإسلامية أساسًا لتوحيد التشريعات العربية.

ثانيًا: إدانة الاتحاد السوفيتي في غزوه لأفغانستان المسلمة، والمطالبة بالجلاء الفوري، وإعطاء الشعب الأفغاني الحق في تقرير مصيره.

ثالثًا: النص على إنشاء لجنة دائمة باسم لجنة الشريعة الإسلامية تنضم إلى لجان المؤتمر التسع يكون أهم أعمالها إحياء دراسات الشريعة الإسلامية.

وأما الأستاذ المحامي أحمد إبراهيم الطاهر «من السودان» فقد صرح للمجتمع:

لقد كانت مؤتمرات المحامين فيما مضى تتجاهل كل قضايا الإسلام، وذلك لتركز العلمانية واليسارية في هذا الاتحاد بشكل كبير جدًا، ولكن هذا المؤتمر ظهرت في قراراته وتوصياته المسحة الإسلامية الخاصة، والتي كان أهمها:

أ- توصية بتوحيد التشريع في العالم العربي على ضوء الشريعة الإسلامية لتكون هي المصدر الأساسي في التشريع.

ب- التوصية بتكوين لجنة «الشريعة الإسلامية» تكون تابعة للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب.

ج - مناصرة بعض القضايا الإسلامية ولأول مرة مثل: قضية أفغانستان.

وعن سلبيات المؤتمر، أجاب المحامي «مصطفي زهران» قائلًا:

- تجرأ الفصيل الشيوعي على المؤتمر والحاضرين، وتمكن بمساعدة بعض أعضاء المكتب الدائم من العلمانيين من اتخاذ توصيات ما كان ينبغي لها أن تصدر مثل توجيه الشكر للاتحاد السوفيتي!

- محاولة بعض الأشخاص النيل من الشريعة الغراء بدعوى التحرر والتقدمية، وفي ذلك مخالفة لتعاليم الله.

- محاولة رئاسة الاتحاد فرض عناصر يسارية مرفوضة من المحامين، وجعلها في أماكن الصدارة وفي لجان المؤتمر المختلفة.

وطالب الأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر في حديثه عن السلبيات- مؤتمرات الاتحاد أن تتخصص في المجال المهني «المحاماة» إلى البناء الداخلي للعضوية، وتعمل على إيجاد الحلول لبعض المشكلات المزمنة، وتوحيد المفاهيم القانونية، وذلك حتى تكون المؤتمرات أكثر فعالية، حيث إنها إذا سارت بالصورة التي هي عليها الآن- حسب قوله- ستكون نسخة مكررة عن المؤتمرات السابقة، وبالتالي تفقد أهميتها وشعبيتها.. وركز الأستاذ الطاهر على أن الظروف والتناقضات السياسية التي تعقد في أجوائها المؤتمرات تشل كثيرًا من إرادة الاتحاد في التعبير، وتجنبه الدخول المباشر في القضايا الساخنة في الوطن العربي.

▪ دور الإسلاميين

وعن الدور الذي لعبه «الإسلاميون» في المؤتمر الأخير، قال الأستاذ مصطفى زهران:

- أبرزوا الوجود الإسلامي في هذه النقابة التي يسيطر عليها العلمانيون واليساريون.. أحدثوا التوازن في القوى السياسية للمؤتمر، بل كانت لهم الغلبة قياسًا بقلة عددهم نسبة لمجموع المؤتمرين نجحوا في الحصول على توصيات تتعلق بالشريعة الإسلامية وتشكيل لجنة لها في الاتحاد، فضلًا عن توصيات تتعلق بقضايا المسلمين، وعلى رأسها قضية أفغانستان.

وأما الأستاذ أحمد الطاهر، فقد أشاد بجهود المحامين الإسلاميين من «مصر، السودان، لبنان» على الدور الذي لعبوه في النقاشات التي سادت المؤتمر، وتوضيح حكم الإسلام فيها مما كان لجهودهم انعكاسات على توصيات المؤتمر وقراراته.. وطالب «الإسلاميون» بالتصدي لقيادة الاتحاد، حتى يعملوا على تغيير الصورة القائمة الآن، وربط الاتحاد بالقضايا الجادة للأمة العربية الإسلامية.

▪ ملاحظات على المؤتمر

مع تقديرنا للجهود التي بذلت لإنجاح المؤتمر السادس عشر لاتحاد المحامين العرب، إلا أننا نود أن ننوه إلى بعض الملاحظات والتي من شأنها أن تسيء إلى اتحاد المحامين من ناحية، وإلى الكويت «بصفتها الدولة المضيفة» من ناحية أخرى.

أولًا: اتسمت النقاشات وخاصة عند مناقشة ورقة د. توفيق الشاوي «تطبيق الشريعة الإسلامية بين الفقه والتقنين» وما يتعلق بقضية المرأة ودورها في المجتمع اتسمت بالمهاترات، ولجأ بعض المحامين العلمانيين- وللأسف- إلى استخدام الألفاظ النابية والجارحة.. ونوقشت الموضوعات بحدة أثرت على موضوعية المتناقشين!

ثانيًا: كان هناك استخفاف واضح في الآراء التي طرحت من قبل بعض الإسلاميين.. ونظن أن الحرية التي ينادي بها أولئك المتندرين تعني إفساح المجال للرأي الآخر مهما كان صوابه، وإلا فإن دعاة «العدالة» مجروحون في عدالتهم!

ثالثًا: وجه أحد المحامين الدعوة إلى مأدبة عشاء أعقبه حفل غنائي ساهر!.. ونعتقد أن أصول الضيافة والتكريم لا تقتضي الدعوة إلى مثل هذه الحفلات والتي تقدح في جدية هذه المؤتمرات، إلا إذا كان الأمر من باب مواساة المحامين والترفيه عنهم، لما يلاقيه المواطن العربي من مآسٍ!

نأمل أن يتم تلافي السلبيات في المؤتمرات المقبلة، مع تمنياتنا للاتحاد بعكس مرآة صادقة للحق والعدالة والحرية في إطار شريعتنا الغراء.

الرابط المختصر :