العنوان على هامش محنة الإسلاميين في المغرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1976
مشاهدات 69
نشر في العدد 315
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 31-أغسطس-1976
الأنباء الواردة من المغرب الشقيق محزنة.
وما يفعل بالمؤمنين الدعاة مؤلم، وما يرتكب في حق الإسلام والعقيدة يثير الغضب في نفس كل حليم، والنقمة في كل قلب رحيم.
﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾. (البروج:10)
ما كان منتظرًا أن يحيق بالمؤمنين ما حاق بهم في دولة تدين بالإسلام وترفع شعارات الإسلام ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. (الصف:3)
ما كان مرتقبًا أن يتفنن في ابتكار أساليب وحشية دنيئة لتعذيب الإسلاميين وإيقاع الأذى بهم،
وما كنا نتصور أن المؤمنين في دولة أمير المؤمنين قد جلدوا وعلقوا كالخرفان المذبوحة عدة أيام، وسقوا البول مذاباً فيه مسحوق- التايد-، فأي إمارة للمؤمنين هذه؟
وما كنا نتصور أن المؤمنين في دولة سلالة الرسول صلى الله عليه وسلم قد أدخلت دبابيس وأنابيب في أدبارهم وأنهم رموا بأقذع الصفات وشتموا بأشنع الألفاظ وهددوا بأن تفعل فيهم الفاحشة إن لم ينصاعوا للأوامر ويدلوا بتصريحات كاذبة تدينهم، يحدث هذا في فتره توصف بأنها فترة للانفراج السياسي، فترة يرخص فيها للأحزاب الشيوعية بالعمل ويشرك فيها أعداء الله من الملحدين والماركسيين في الحكم.
وتزين فيها صدور زعماء الكفر والشيوعية بالأوسمة والنياشين، وتبذل فيها وعود لكل عدو للإسلام بالتمكين والمؤازرة.
وتترجم هذه الوعود في عطاءات سخية وتكليفات بمهام متعلقة بمصير الأمة خطيرة، تتجاوز حدود الوفود العادية إلى مصاف التمثيل الشخصي والنيابة عن الأمة المسلمة، فترة يفتح فيها باب المغرب واسعًا لعودة الذين- ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ﴾ (آل عمران:112) عودة الذين كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق إلى وطن هجروه وغدروا به وتآمروا عليه ومكروا بأهله ونحروه.
وتعاد فيها محاكمة أعداء الأمة الإسلامية من الشيوعيين والمتآمرين على العرش الذين قتلوا الأبرياء من النساء والأطفال والأئمة والعلماء في حادثة الصخيرات والقنيطرة ومولاي بو عزة وجبال الأطلس، وذبحوا العلماء والدعاة من أمثال الشهيد عبد العزيز بن إدريس وغيره وارتقى مخططهم الإجرامي إلى محاولة اختطاف ولي عهد المملكة.
تعاد محاكمتهم لا لينالوا جزاءهم، ولكن ليتقرب بتبرئتهم إلى أسيادهم في المعسكرات الغربية والشرقية، ويعودوا إلى نشاطهم الإجرامي من جديد في ظل الانفراج السياسي، ومبدأ إشاعة الطمأنينة بين المواطنين، هذا المبدأ الذي استفاد ثمنه كل الطوائف والجماعات من شيوعيين وماسونيين وملحدين ومغامرين ومتآمرين، وحرم منه فقط أولياء الله الدعاة إلى دينه المتشبثون بسنته فلم هذا الحيف والإجحاف يا ترى؟، لم كان نظام المغرب رحيمًا بالكفار وأعداء الله، شديدًا على المؤمنين وأولياء الله؟ لم كانت دولة سليل الرسول صلى الله عليه وسلم مضيافة لكل بغاة الطير وشارد الوحش ضيقة الصدر بأبنائها من المسلمين الأصلاء والشرفاء؟
ألم يكن الأجدر بدولة المغرب أن تؤوي أبناءها الصالحين قبل أن تحتضن الأغراب والمتآمرين؟
أم أن العصر الحديث لا يقبل العواطف النبيلة ومعاني الرحمة والأخوة، والسياسة الوضعية لا تفهم إلا أسلوب النفعية والأخذ والعطاء.
وإن الذي لا دولة تحميه، وتساوم من أجله لا يستحق أن يتمتع بالأمن في بلد وفرت الأمن لكل غريب، والخوف لكل قريب الدار نسيب، صحيح أن التطورات السياسية منذ ثلاث سنوات أشارت إلى عاصفة مرتقبة تتهيأ للانقضاض على الدعوة الإسلامية، ولكننا لم نكن نترقب أن تكون بمثل هذه الشدة والعنف.
ولا أن يكون المخططون لها بمثل هذا الحقد والكراهية والمكر.
كانت الدعوة الإسلامية تترقب بعضًا مما حدث، وقد أشارت إلى ما حدث تصرفات وأحداث،
- أشارت إليها مساومات ومحاولات وعروض قام بها وسطاء متاجرون يدعون أنهم بِاسم الحكومة متحدثون وكان رد الدعاة واضحًا، وثباتهم على الحق بينا، أنهم لا يريدون بعملهم إلا وجه الله، وإنهم أزهد الناس في المناصب تعرض عليهم والمراتب توهب لهم ولا يرضون استبدال صفتهم في الدعوة بصفة أخرى مهما عظم شأنها واتسع سلطانها.
وأشارت إليها دسائس ماكرة وإفادات كاذبة، وتهديدات ملفوفة.
لم تفلح في إرهاب الدعاة أو تحويلهم عن خطهم مما أفقد أحد الوسطاء صوابه وصرح «كفاكم تملصا ومراوغة، أنكم كالسمك المطلي بالصابون لا تمسكون».
وأشارت إليها اختبارات أكثر دهاء وجس نبض أكثر مضاء.
ثم لما علموا من طبيعة الدعاة ما علموا نصحوا لهم نصح من ضاق ذرعا بصاحبه «عليكم أن تجتنبوا هذا الأسلوب العنيد – أسلوب: علينا أن نفعل ما نؤمن به، وعلى الآخرين أن يعملوا ما يحلوا لهم».
وأشار إليها ضيق بالدعاة شديد وتبرم بأهداف الدعوة وأمالها خبيث تمثل في أقوال وأفعال ومحاولات ومحاورات.
قال أحد الدعاة: نحن أولو دعوة دينية تربوية وليست سياسية فأجابه أحد الوسطاء أنتم تريدون إقامة أمر الإسلام فأجابه الداعية، وهل يؤذيك هذا الهدف؟
وأشارت إليها عروض من أجل توريط الحركة الإسلامية واعتقالها.
عروض ماكرة وقحة ودنيئة قدمت في شكل مشاريع لتقوية الحركة والدعاية لها وتكثير سوادها وعروض أخرى استغلت فيها محسن حلت بدعاة آخرين في أقطار أخرى، ولكن الدعوة الإسلامية فطنت للمكر، وقفزت من فوق الشباك ونجاها الله سبحانه.
- ثم لمّا يئس الوصوليون والمتاجرون من إلحاق الأذى بالدعوة عمدوا إلى محاولة الاتصال بقواعد الحركة من الشباب والمبتدئين علهم ينفذون به مما عجزوا عن تنفيذه.
ولما تمكن اليأس منهم وكانوا يرتزقون بادعاء الوصاية على الحركة والقوامة عليها وانكشف ختلهم وافتراءاتهم، وتبين لأولى الأمر أنهم مجرد وسطاء يصطادون الربح من حيث لا رأس مال ولا تعب عمدوا إلى مكر حاقد وكيد دنيء.
أوهموا المسؤولين أن الخطر في بعض الدعاة كامن، وإن ترويض الجماعة وتطويعها يتيسر إذا ما أنبت عنها هؤلاء، وكان إن انتحل سبب ما.
في السابق كانوا ينتظرون من الحركة أن تقوم بعمل ما، فلما لم تقم حاولوا استدراجها فلما لم تنزلق نسبوا إليها، واعتقل الإسلاميون وطوردوا، وصودرت أملاكهم وفصلوا من مناصبهم ووضعوا تحت طائلة أقسى الأحكام من أجل مساومة المعتقلين وقطع طريق العودة أمام المغتربين.
وظنوا أنهم قد اختصروا وإن ما بقي من قواعد الجماعة الإسلامية في جيوبهم.
وكانت مساومات مع من بقي واتصالات، وعروض وطلبات ومحاولة للاحتواء وتهديدات، لكنهم صدموا بما لقوا وما وجدوا.
وجدوا نفوسًا مستعلية بالإيمان على فتنة المنصب والجاه.
وقلوبًا عامرة بالوفاء لله والتشبث بالعهد والتمسك بالأخوة العقدية، أخوة الذين سبقوهم إلى الوفاء، وخطوا لهم مسلك الصمود والتحرر.
وأفئدة فضلت ما عند الله على ما يعرض عليها من أطماع وإغراءات.
فضلت أن تحيي في نفسها معنى زهادة الرتب بلا عقيدة.. وبشاعة المنصب بلا إيمان وانحطاط الرفعة بغير الله.
فكان الحقد مرة أخرى، وكان الغضب، وكان الثأر، الثأر من المؤمنين الصامدين لما فوتوا على الوسطاء من ربح، وما كشفوا من حقيقة أمرهم ودناءة متاجرتهم وكانت الاعتقالات الأخيرة. وكان التعذيب، التعذيب بالجلد، والتعذيب بالخنق، والتعذيب بالتعليق، وسقي القاذورات بالإكراه والتهديد بالفاحشة.
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.. (البروج:8)
ومع ذلك فإن عذاب الدنيا لحظات وينتهي، وعذاب الآخرة أماد لا يعلمها إلا الله، ومع عذاب الدنيا رضى الله عن المؤمنين وانتصار لمعنى الإنسانية الكريم، ومع عذاب الآخرة غضب الله والارتكاس الهابط الذميم.
إنهم لم يضروا الإسلاميين؛ لأن الله ضمن لهم النصر وحسن العاقبة ضمانة تامة ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ ... (محمد:7)
وإنما هو الأذى العارض والألم الذاهب مع توالي الأيام ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ﴾. (آل عمران:111) ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ﴾. (النساء:104)
وإنما هي سنة الله في المحنة، والمحنة عارضة، لا يشترط أن يكون لها أسباب ظاهرة، أو أن يرتكب الدعاة لحلولها أخطاء معينة.
طبيعتها أن تفرض فرضًا، وتحل بديارهم فجأة، وبدون سابق إنذار.
هذه طبيعة الدعوات الأصيلة، تنشأ فسيلة غضة العود، ثم تنمو وتزهر وتثمر فتغيظ الكفار والظلمة فإذا الأعاصير تجتاحها لاستثمارها أو المتاجرة فيها أو إتلافها، وإذا الأيدي تمتد إليها ظالمة، والأعين تحدق بها معتدية. ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّار﴾ (الفتح:29)
إن المحنة سبب في الأسباب التي يختفي وراءها تدبير الله العلوي لتربية الجماعة المسلمة وتمحيصها وتزويدها بما تحتاج إليه من خبرة ووعي ونضج وتمحيص وتميز، إن الدراسات الفكرية والتربوية والتلقي الشفوي لا يخصب أو يؤتى أكله إلا إذا عاشه صاحبه تجربة قاسية ومعاناة مرة تتم بها في نفسه المفاضلة بينه وبين حط الهوى في وجدانه وبينه وبين حظ الدنيا فــــــي شعوره وطموحه. ويعرف بها معرفة جادة مسؤولة ما تعده الجاهلية له من عناء، وما يحيكه المرتزقة والوصوليون له في مكره، وما تتفتق عنه أذهان أولياء الشيطان من كيد.
ويعلم بها علما يقينيا ما ينتظره عند الله من نعيم مقيم وسعادة أبدية إن صدق وعده ووقف عند عهده ووفي بحق الله عليه.
إن المحنة سنة إلهية ومرحلة أساسية في طريق الدعوات الأصيلة.
محنة في الضمير يصطرع بها الخير والشر والقصد والميل، والاتباع والابتداع والشرع والهوى في معركة ميدانها النفس البشرية وتصورتها ومشاعرها ونوازعها وكوابحها وأطماعها وشهواتها. ومحنة في الصف الجهادي يفتقد بها أفراد من ثغورهم معتقلين أو مستشهدين أو مهاجرين أو متحرفين لجهاد. أو تقتحم بها ثغرات في الصف، بأعداء متربصين أو وصوليين متاجرين، أو أعوان للظلمة بشعارات الإسلام متلبسين.
ومحنة في الأهل والولد، والمال، والجسد.
الأهل لكل مظنة شر مذكرون، وعن كل مكرمة جهاد مثبطون، أما الولد والمال والجسد فمجبنة مبخلة ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ – (الكهف:46)
ومحنة بالمنافقين والضعاف ومولي الدبر والذين يثبطون العزائم ويخوفون المؤمنين عواقب الطريق، ويبالغون في إبراز عواقب الجهاد والثبات، ويشيعون عدم الثقة في الدعوة، ويشككون في جدوى الإصرار على مواجهة تبعات العمل الانسحاب والمداهنة. ويثيرون الآلام الفردية، والمحن الشخصية، والهموم العائلية لهدم كيان العاملين ﴿طَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ﴾ (آل عمران:154)
هذه النفوس التي لم تخلص للعقيدة حينما تصطدم بالهزيمة أو المحنة وترى الثمن أفدح مما كانت تظن تتخيل أنها لو لم تنخرط في سلك الدعوة لما ألقي بها في هذه التهلكة وتعمى أعينها عن رؤية يد الله سبحانه من وراء الأحداث.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ (آل عمران:156) ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ﴾. (آل عمران:154)
والشيطان من خلال أبعاد المحنة هذه يكيد ويمكر ويلقي في أماني الدعاة ما يلقي ويستعين في ذلك بأوليائه من الجنة والناس، وينسق هجومه على النفس البشرية فيختار جانب الضعف فيها: طموحا شهوة حكم أو مال أو نساء، خوفًا من موت، تثبتا بحياة.
فإذا وضع يده على نقطة الضعف لم يبال بعد ذلك بعلمه أو بإيمانه أو سابقته في الجهد والجهاد والدعوة، سنة أخرى من سنن الله في المحنة أنه من خلال المحنة يختفي أفراد ويبرز أفراد، ينهار رجال ويسمو صبية وأطفال وغلمان، يكتشف وديع عهد السلم في نفسه كنوز شجاعة وإقدام وتمرد وصلابة، ويفجأ مقدام عهد الرخاء بمهاوي الجبن والتردد والتولي يوم الزحف.
إن المحنة تمحيص يتولاه الله سبحانه بمداولة الخير والشر على الجماعة المؤمنة كي يعلم المؤمنون في أنفسهم ما لم يكونوا يعلمون.
إن الله قادر على أن يهب النصر والأمن للمؤمنين ولكن القضية أكبر من النصر والتمكين والأمن. إن القضية تربية للجماعة وإعداد لها لتسليم قيادة البشرية.
وإن الداعية كثيرًا ما يستطيب الدعوة في أول مراحلها وما له لا يعبد الذي فطره، وقد رزق رزقًا حلالًا، وزوجة طيبة، وولدا مطيعا. وأخوة صادقين متراحمين متزاورين متكافلين، إن الطريق معبد، والريح رخاء وعلى جانبي الطريق ماءها ومرعاها هذا الظل الظليل والماء النمير والرفيق الودود يقصده الغث والسمين، المخلص والخائن، الجاد والعابث، خلص الرجال وكواسر الطير، فكيف السبيل إلى كسح الطريق من هوامها وسوامها.
وتخصيصها لجادها وقاصدها؟
إنها المحنة، المحنة التي تقشعر لها جلود الحائرين والمتهاونين، والعابثين والمنتفعين حينما ترجح كفة الخسارة عندهم كفة الربح يفرون إلى ميدان ربح آخر.
أما المؤمنون الذين يوقنون بأنهم يدفعون ويدفعون فقط في هذه الدنيا، ليقبضوا ويقبضوا فقط في الآخرة، فإنهم يواجهون المحنة بما واجهها به الجيل القرآني الأول ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. (الأحزاب:22)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل