; عمر التلمساني: لا نرهب العنف ولا يخدعنا اللين | مجلة المجتمع

العنوان عمر التلمساني: لا نرهب العنف ولا يخدعنا اللين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

مشاهدات 92

نشر في العدد 545

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 29-سبتمبر-1981

عمر التلمساني قبيل توقيفه: حبذا لو كشرت الأحداث عن أنيابها 
• نعارض السادات والأحزاب. والأميركيين والسوفيات.
• كنا العامل المهدئ في أحداث «الزاوية الحمراء»
عندما اقترب النظام الساداتي من الصدام مع «الإخوان المسلمين» في مصر. سعينا إلى مقابلة صحفية مع عمر التلمساني زعيم الإخوان المصريين ورئيس تحرير مجلة «الدعوة» المصادرة. الصدام اليوم حصل والتلمساني ورفاقه في السجن إلى جانب آلاف المعتقلين، سياسيين وأقطاب حركات دينية. وهذا الحديث الذي أجريناه معه قبل اعتقاله بأيام معدودة يشكل أول مرافعة «قضائية» في محاكمة «الإخوان» الجديدة.
عن «الوطن العربي»
ماذا قال التلمساني قبل اعتقاله؟
لنبدأ أولًا بتحديد موقف جماعة الإخوان كـ «قوة» من قوى المعارضة في مصر على أي أساس تبني هذه الجماعة معارضتها للرئيس السادات ونظامه؟
أجاب التلمساني:
•    نعم، إننا معارضون وتتجلى معارضتنا أولًا في أن هذا النظام القائم قد تقاعس عن تطبيق شريعة الله- عز وجل- في هذا البلد المسلم. ولهذا، فإن معارضتنا تنصب أساسًا على «أسلوب» الحكم، وليست بهدف الوصول إلى الحكم بتغيير القائمين عليه أو الإحلال محلهم. فالإخوان لا يسعون للحكم ذاته ولا يهمهم شخص من يحكم، بل ما يعنيهم، أولًا وأخيرًا. قواعد الحكم ذاته. ونحن في معارضتنا نلتزم بالأسلوب الإسلامي العف النظيف. لا تجريح ولا اتهام... لا تشهير ولا انتهاز للفرص.. لا تشنيع ولا تشكيك. إننا موضوعيون فلا شأن لنا بالأشخاص. ومع ذلك، فنحن نعلم أن هذا الأسلوب لا يرضي الحكم ولا يرضي معارضيه لكن متى كان أحد الاثنين في حسابنا؟ إنه الله وحده الذي نحرص على مرضاته ونسأله أن نكون على الطريق المستقيم. وتابع: 
أما الذي نريده- وهو الشق الثاني من السؤال- فهو أن يكون القرآن مصدر التشريع. نحن نطالب بإلغاء الدستور القائم ونطالب بإلغاء الأحزاب السياسية، ونطالب بمقاطعة الأفكار الغريبة على ديننا التي جاءتنا من الغرب أو من الشيوعيين، ونحن نطالب بالتصدي للاستعمار ومقاومته والكفاح ضده في كل مكان، ونحن نطالب بالجهاد ضد الصهاينة هذا كل ما نريده وهذه هي مطالبنا.
- كل نقطة من هذه النقاط تعني خلافًا جذريًّا مع سياسة السادات.. وكل نقطة تحتاج إلى المزيد من الإيضاح.. فماذا تقول؟
كامب ديفيد شر خالص
بالنسبة إلى موضوع تطبيق الشريعة، فقد تكلمت عنه وبالنسبة إلى موقفنا الرافض للأحزاب في مصر، فنحن نرفضها لأن برامجها وضعية، فكل حزب برنامجه الذي يتغير ويتبدل مع الظروف. ثم أن هذه الأحزاب في صراعها للوصول إلى الحكم لا تستهدف إلا مصالحها الخاصة ونشر أيديولوجيتها، وكذلك، فإنها تحصر نشاطها في أمور دنيوية بحتة.
أما عن موقفنا ضد الاستعمار وضد الصهيونية فهذا واضح الوضوح كله. ويكفي لنا أننا عارضنا معاهدة السلام مع إسرائيل منذ اليوم الأول، ونحن نراها شرًّا خالصًا من جميع النواحي. 
-    إذن أنتم توافقون تمامًا على أن الدول العربية كانت محقة في موقفها من مقاطعة النظام في مصر؟
•    هي فعلًا على حق فيما اتخذته من خطوات المقاطعة، لكني أقول إن بعض الدول الإسلامية ضلت الطريق بالنسبة إلى ما ينبغي وما يجب أن يكون في معالجة أخطار هذه المعاهدة. بعد هذه الخطوة كان يتحتم على هذه الدول أن تتحد، فمصر إذا كانت فكرت في استقرار تحصل عليه عن طريق هذه المعاهدة فإن إسرائيل ما كان هذا في تقديرها، بل في تقديرها تمزيق شمل المسلمين. وقد نجحت. وبذلك قد أعانها بعضهم على هذا النجاح. إن فرقة المسلمين هي التي مكنت إسرائيل. فهل نحن حريصون على أن نمكنها؟ ... إن الدول الإسلامية لو تصالحت واتفقت وتوحدت فهذا كفيل بوقف إسرائيل عند حدها، ويعين مصر على التنصل من هذه المعاهدة التي أفادت منها إسرائيل في ضرب المسلمين والاستمرار في التحدي. 
عن المناورات السورية السوفياتية
كيف...؟
o    إن إسرائيل تتحدانا في جرأة مستهترة؛ انظر ماذا قال بيغن؟ قال أن ضرب المفاعل العراقي ليس إلا مقدمة لضرب أي تطور في بلد إسلامي. وهذا يعني أنه لا يكتفي بالمحافظة على «أمن» إسرائيل داخل حدودها، لكنه يريد أن يصل إلى أعماق الدول الإسلامية.. فماذا فعلنا أمام هذا التبجح الوقح؟ هل يكفي أن نرضى بإدانة مجلس الأمن لإسرائيل.. وهل يرضينا مثل هذا القرار؟
- إذن كيف ترون الواقع العربي الآن؟
•    سأتحدث عن أمور ملموسة ومحددة لشرح هذا الواقع. منذ أيام نشرت الصحف أن دولة عربية أرسلت وفدًا عسكريًّا إلى الاتحاد السوفياتي لعقد صفقة أسلحة. كم عدد أفراد جيش تلك الدولة؟ وما مدى قدرتهم القتالية؟ من الذي يتولى قيادتهم العسكرية الفنية الفعلية؟ ما مدى قدرة الأسلحة المشتراة على المواجهة؟ ما مدى صلاحية هذه الأسلحة؟ وهل تحنو الشيوعية على الموحدين فتعطيهم أحسن ما عندها؟ أم أنها وسيلة لتسريب «البلايين» إلى يدي الشرق مرة والغرب مرة؟ أما اتقاء لشرهم ولن يتقوه، وإما جلبًا لرضاهم ولن يحصلوا عليه؛ في الوقت نفسه تهزأ روسيا من ذقن حافظ الأسد بإجراء مناورات عسكرية ضخمة بالقرب من اللاذقية، أتدري لماذا جرت هذه المناورات الضخمة؟ هل لإرهاب إسرائيل؟ ... 
يا ليت الأمر كان كذلك! إن الغاية من هذه المناورات في إرهاب الشعب السوري!
- أعود بك إلى جماعة الإخوان.. وما يجري في مصر. ماذا جرى بالتفصيل لمجلتكم «الدعوة»؟ ...
وهل تعتقدون أنها لن تصدر مرة أخرى؟
•    الذي حدث.. أنه في يوم ٢٩ يوليو «تموز»الماضي اقتحم رجال المباحث دار المجلة، وأخذوا بعض أوراقها واقتادوا بعض العاملين فيها بعدما أمروهم باصطحاب ملابسهم معهم ليرحلوا إلى بلادهم. ثم أغلقوا الأبواب لمدة ست ساعات كاملة وصادروا النسخ التي كانت صدرت من العدد الأخير «عدد شهر «أغسطس» آب» لأنهم اعتبروا أن ما جاء به كان هجومًا على الرئيس السادات وسياسته. والحقيقة أننا مندهشون مما حدث أليس ذلك امتهانًا للقانون والحريات والدستور؟ ولماذا سكتت صحافة مصر «القومية» عن هذا الاعتداء؟ إنهم يحمدون للحكم ما اقترف في حق الحرية وكرامة المواطنين؛ إن شرطة الآداب ترى وتسمع ما يعرض في التلفزيون فلا تحرك ساكنًا، مع أن هذا الذي يعرض من خلال ذلك الجهاز سرطان خطير يقتل كل خلايا الأخلاق الفاضلة في نفوس الشباب.. وتهتز وزارة الداخلية لمجرد مقال يصلح ولا يفسد وينفع ولا يضر، وتتجرأ «الأهرام» على نشر صور كاريكاتورية كلها إلحاد وخروج على الدستور، ولا يتحرك أحد في الدولة. إن الناس جميعًا يعرفون من وراء هذا الاتحاد، ولو اهتم المسؤولون ببذل عناية تقترب مما يبذلونه في تعقب «الإخوان المسلمين» بمختلف وسائل التجسس والتصنت لجنبوا هذا الوطن نتائج أخطار تخطو نحونا يومًا بعد يوم، لكن يخيل لي أن شعار الدولة نحو الإخوان المسلمين هو «. كل خطر دون الإخوان المسلمين يهون».
لن نلجأ إلى القضاء
- وماذا سيكون رد فعلكم تجاه هذه الخطوة من جانب الحكومة؟ هل ترفعون الأمر للقضاء؟ 
•    الإخوان المسلمون موجودون بالمجلة، ومن دونها. ودعوتنا سوف تستمر في الوصول إلى الناس بكل وسيلة أما أن نرفع الأمر للقضاء، فذلك لن يحدث أبدًا.. لأن الله تعالى هو الذي يحكم بيننا وبينهم بالحق، لن نعتب على أحد. لأنه لا حق لنا على أحد نعتب به عليه.. ونحن على ثقة من أن بعض حكامنا يريدون الطاعة العمياء.. ونحن ننكر عليهم ما يريدون... 
وليكن في علم الجميع أننا لسنا بالذين تلين الرغبة قناتهم.. ولسنا بالراهبين للعنف الذي ترتعد به فرائص غيرنا إننا نؤمن بأن ما أصابنا ما كان ليخطئنا، وما أخطأنا ما كان ليصيبنا «كل شيء عنده بمقدار». وهكذا فإن ما حدث محنة من الله لنا. فقد كان بعضهم يظن بنا الظنون في موقفنا من الحكم القائم كمعارضين، حتى قال بعض الأحزاب: إننا نؤيد الحكم القائم تأييدًا معارضًا، وإن بيننا وبين الحكم القائم اتفاق «جنتلمان»، وأراد الله- عز وجل- أن يدحض كلامهم. 
الأحداث الطائفية؟ افتراء كبير
- أنتم متهمون من قبل الحكومة– بأنكم تتحملون جزءًا من مسؤولية الأحداث الطائفية الأخيرة.. ما رأيك؟
هذا افتراء كبير.. لأننا كنا العامل المهدئ للأحداث.. وفي مختلف الأحداث الطائفية كانت الحكومة تلجأ إلينا.. وكنا نقوم بواجبنا لا من أجل الحكومة، لكن لأن ديننا يوصينا بهذا... وأقول لك: إن مؤتمر الجماعات الإسلامية كان العامل الأول والأخير بعد فضل الله- عز وجل- في القضاء على أحداث «الزاوية الحمراء» والناس جميعًا يعرفون ذلك. وقد لمسوه بأنفسهم وإن أنكره المسؤولون.. أما الإشارة بالتهديد يومًا من هنا ويومًا من هناك فلن يتجرع مرارته إلا الملوحون به ولأن الله تعالى لا تعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
- ثمة تنظيمات إسلامية شتى لا تسير تحت لوائكم. فكيف تنظرون إليها وهي التي تتهم كل من لا ينتمي إليها بأنه «كافر».. وهل ثمة تنسيق بينكم؟
•    من أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض فليس بكافر سواء انتمى إلى جماعة إسلامية أو لم ينتم. وعلى أي حال فإننا نلتقي بمسؤولي هذه الجماعات بصورة مستمرة لتوحيد خطة العمل حتى تتحقق الفائدة.
لمن يهمه الأمر
لو طلبت إليك أن توجه كلمة لمن يهمه الأمر؛ ماذا تقول؟
•    أقول إن كل مسؤول في هذا الوطن على ثقة تامة بأننا أبعد الناس عن العمالة والتآمر والتخريب والتحريض والإثارة.. وعلى الرغم من هذا كله فكل تركيز أجهزة المباحث والمخابرات على الإخوان المسلمين.. ومن يظن أننا في غفلة من هذا، فعليه أن يصحح فهمه.. إننا لا نخدع أحدًا أبدًا، وفي الوقت نفسه لم ولن يخدعنا أسلوب مهما بدا لينًا ومتعاطفًا.. وحبذا لو كشرت الأحداث عن أنيابها فأغلقت وصادرت، واتهمت وضيقت وحاكمت حبذا لو تم هذا... فهو الصهر للذهب الإبريز حتى يتخلص من كل خبثه.. إننا لا نتمنى لقاء المتاعب.. إننا نسأل- الله عز وجل العافية.. لكن إذا كان ولا بد. فسيعلم الناس أن الذين لم يصرفهم عن دينهم وجهادهم الأسد والقذافي وسواهما.. هؤلاء لن يحول بينهم وبين نشر عقيدتهم هوج الرياح ولا زمجرة الأعاصير ولا عتمة الظلمات ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ﴾ (التوبة:111)
التلمساني
•    من مواليد ١٩٠٤
•     ينحدر من أسرة مغربية نزحت إلى مصر. 
•     درس في كلية الحقوق وتخرج في عام ۱۹۳١، وعمل بالمحاماة.
•     كان عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان منذ تأسيسه في عام ١٩٣٣. 
•     كان صديقًا للشيخ حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان في مصر، منذ عام ١٩٣٢.
•     . قدم للمحاكمة في قضية الإخوان الشهيرة سنة ١٩٦٥، وصدر عليه حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا.
•     من مؤلفاته: «شهيد المحراب» و«عمر بن الخطاب» و«الملهم والموهوب أستاذ الجيل حسن البنا».

الرابط المختصر :