; عمر التلمساني يتحدث: عن تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر | مجلة المجتمع

العنوان عمر التلمساني يتحدث: عن تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985

مشاهدات 89

نشر في العدد 712

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 09-أبريل-1985

  • علمنا إمامنا الشهيد ألا نقيم وزنًا لكلام الناس من دمنا مخلصين لله.
  • علينا أن نستجيب لكل من يدعونا إلى المساهمة في أي جانب من جوانب العمل الإسلامي.
  • الإخوان المسلمون منذ قيام دعوتهم ركزوا على تطبيق الشريعة الإسلامية.

القاهرة:

في أوائل مارس الماضي، بدأت اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري، في عقد جلسات استماع لمناقشة قضية الدعوة الإسلامية وتطبيق الشريعة، ودعت اللجنة عددًا من الشخصيات الأزهرية والمهتمين بشئون الدعوة الإسلامية ورؤساء الأحزاب وكان من بين المدعوين الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين، الذي قال: إن المناقشات الدائرة في هذه الجلسات توضح أن مجلس الشعب جاد في طريق الإصلاح وتقنين أحكام الشريعة، وأضاف: يجب التأني في التطبيق والدراسة المتكاملة ضمانًا لتهيئة المجتمع المصري لتطبيق قواعد الشرع الإسلامي، وقد أبرزت الصحف الحكومية هذا الرأي واعتبر البعض دعوته إلى التأني والتريث هي تراجع عن المطالبة بتطبيق الشريعة وشكك البعض الآخر في نيات الحكومة بعقد هذه الندوات، وأنها تقصد امتصاص غضب الرأي العام عقب إعلان رئيس مجلس الشعب أنه لا توجد قوانين معدة على أساس الشريعة الإسلامية وإنما مجموعة دراسات فقط.

وقد توجهنا إلى الأستاذ عمر التلمساني لنستطلع رأيه حول هذا الموضوع. 

  • أنت تعلم أن حكومة الحزب الوطني الديمقراطي تضع العقبات والعراقيل في طريق الدعاة إلى الله، وموقفها من أئمة المساجد الممنوعين من الخطابة، هو خير شاهد على ذلك، فلماذا استجبت لحضور جلسات الاستماع التي تعقدها اللجنة الدينية بمجلس الشعب؟ 
  • يقول الأستاذ عمر: ما دمنا نعمل في حقل  الدعوة الإسلامية، فلزامًا علينا أن نستجيب لكل من يدعونا إلى المساهمة في أي جانب من جوانب العمل الإسلامي، وتطبيق الشريعة الإسلامية أمر يهمنا جميعًا كمسلمين، نبادر إلى مؤازرة كل من يدعو إليه أن على المسلم أن يخلص النية في عمله الله، وما رأيته من اهتمام لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب يوحي بأن هناك جدية في الاتجاه، فإن صح تقديري فيها وإلا فـ ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ (المائدة:105) ونسأل الله أن يلهمنا جميعًا ما فيه الخير لديننا ودنيانا.

نشجع كل خطوة جادة:

  • جاءت «جلسات الاستماع» هذه عقب تصريحات للدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب، تسوف في قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر.. ألا ترى أن حضوركم لمثل هذه الاجتماعات هو تأييد للحكومة في موقفها المتخاذل؟
  • يقول الأستاذ عمر: إن لكل عمل ظاهرًا ، والظاهر هو ما يؤاخذ به المسلم في الحياة الدنيا، أما الباطن فلله وحده الحساب عليه، لأنه العليم بما تخفيه الصدور، فحضوري حسابه عند الله، وهو الذي أخشاه، والتصرف في حدود ما أعتقد أنه يرضيه إن لمصر وضعًا دوليًا خاصًا لا يخفى على أحد، والأخطار التي تحيط بمصر كرائدة للدعوة الإسلامية يجب أن يقدرها الجميع، ومن فطرتي أني لا أتهم أحدًا بالخديعة، ولكني أتلمس للناس الأعذار، فإذا كانت أغلبية مجلس الشعب الحالية جادة ومخلصة في هذا المجال، فهو الخير لها في الدنيا والآخرة، وإن لم تكن كذلك فهي التي تسيء إلى نفسها، أما نحن فواجبنا أن نشجع كل خطوة في هذا السبيل، وتدفعها إلى الأمام، ابتغاء وجه الله لا مجاملة لأحد أيًا كان هذا الأحد. إن عدم استجابتنا لمثل هذه الدعوات، أيًا كانت بواعثها، قد يؤول تأويلًا ليس في مصلحة الدعاة. فعلينا أن نحضرها ولو لنقول فيها كلمة طيبة، عسى الله أن ينفع بها. وأرى أن حضوري في تلك الجلسات كانت له آثار ما أرى إلا أن الله سينفع بها المسلمين.

طالبت بعودة أئمة المساجد:

  • لماذا لم تطالب الحكومة بإعادة الأئمة المبعدين عن مساجدهم كما طالبتها بإعادة بابا الأقباط؟
  • يقول الأستاذ عمر: لقد طالبت أكثر من مرة بعودة أئمة المساجد إلى مباشرة أعمالهم كما كانوا، فهل هناك من جديد في هذا المجال؟ لقد علمنا أمامنا الشهيد ألا نقيم وزنًا لكلام الناس ما دمنا مخلصين النية لله U.
  •  طالبت في حديثك أمام اللجنة الدينية بالمجلس بضرورة «التأني والتريث» في تطبيق قوانين الشريعة، ألا ترى أن ذلك يعد مبررًا للحكومة تستند إليه في عدم تطبيق الشريعة الإسلامية؟

يقول الأستاذ عمر: إن الواقع هو الذي يملي هذا التأني لأننا إذا أردنا الخروج بالتقنين الذي يتلاءم مع سمو التشريع الإسلامي، فلا بد وأن ندرس ونحقق حتى نأتي بالنتيجة المرجوة أن الذي سيعرض على المجلس القوانين المدنية والتجارية والجنائية والاقتصادية والسياسية واللوائح والمذكرات الإيضاحية، فهل ترى أن كل ذلك يمكن أن يتم على عجل؟ إن طبيعة العمل نفسه هي التي تملي هذا التريث. وكل الذي يهمني أن يبدأ المجلس، فإذا بدأ فلن يستطيع التراجع، وإلا ساء وضعه أمام الرأي العام، أما الذين يسيئون الظن بالناس فيرون في كل كلمة أو عمل ما قد يتخذ تكئة لكذا أو لكذا، فدعهم وظنونهم، ذلك لأن ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ (يونس: 36)،  وعليك أنت أن تحرر نيتك لما يرضي الله وحده، ولا تقم وزنًا الكلام ليس على صحته من دليل.

إن الإخوان المسلمين، منذ قيام دعوتهم، لم يركزوا على شيء تركيزهم على تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد لاقوا في هذا ما لاقوا، أتراهم بعد هذه السنين الطوال يتراجعون عن عقيدتهم؟؟ ولماذا؟؟ لقد تزينت الدنيا لهم ليعدلوا عن مطلبهم فاحتقروها وأعرضوا عنها، ولم يجد في الأمر جديد ﴿قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ (الأنعام:91) ومن العجب العجاب أن الذين يتهمون المخلصين هم أنفسهم الذين يسيرون في الركاب، ويضعون أنفسهم موضع الأذناب، وتذل منهم للطغاة الرقاب، فحسبهم ما هم فيه ﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (البروج:20)

هذا ما أردت أن أنبه إليه:

  • ماذا تقصد بـ «التأني والتريث» في تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث ركزت صحف الحكومة على هذا المعنى؟
  • يقول الأستاذ عمر: أعني بالتريث والتأني، أن يأخذ المجلس الأمر مأخذ الجد الذي يستلزمه هذا العمل الجليل، ففي الثاني السلامة ومع العجلة الندامة، إن أي فرد في هذا العالم لا يستطيع أن يحل حرامًا أو يحرم حلالًا، فذلك أمر قد جعله الله واضحًا وضوح الشمس، وبين الحلال والحرام أمور متشابهات، وهذا هو الذي ألفت النظر إليه حتى لا يحول المجلس حول الحمى، فتزل به القدم، فيأتي من الضرر أضعاف ما ينتظر من الخير. إنني أجري وراء أسلم طريقة يمكن أن يتم بها هذا التطبيق لأجنب هذا البلد الإسلامي هزات قد لا تكون في حسبان المتعجلين.

هذا إلى أن التأني والتسرع أمور نسبية، فقد يتم في شهر ما يعتبر تأنيًا، وقد يتم في أشهر ما يعتبر تسرعًا، والنية الخالصة مع الجدية في العمل والبدء فيه هي المعيار، وإذا كان للصحف الحكومية مقصد غير ما أقصده، فإني لست بمسيطر على تلك الصحف، وكل يغني على ليلاه.

كل من في الورى يطلب صيدًا *** غير أن الشباك مختلفات

 فهل فهمت؟!

  • وصفتك إحدى صحف المعارضة بأن موقفك هذا يشكل تراجعًا عن تطبيق الشريعة، فما ردك؟
  • يقول الأستاذ عمر: لا يهمني ما يصفني به الناس، ولذلك لا ألقي بالًا على اتهاماتهم، ولكن الذي يهمني حقًا صلتي بالله جل وعلا وإحساسي بالصدق فيما أقول وأفعل فإذا ما تصرفت قولًا وعملًا، وأنا مؤمن بصوابه، فلا علي من الناس، أما إن تصرفي خطأ أو صواب، فهو اجتهاد مني ولي فيه أجران إن أصبت، وأجر إن أخطأت والعصمة للأنبياء، والكمال الله وحده... والله أعلم.
الرابط المختصر :