; عمق الجراح | مجلة المجتمع

العنوان عمق الجراح

الكاتب الدكتور محمد علي الهاشمي

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1599

نشر في الصفحة 39

السبت 01-مايو-2004

فُجع العرب والمسلمون باغتيال رجلين عظيمين من عظماء الأمة هما الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.

كانت فجيعة العرب والمسلمين بهذين الرجلين كبيرة جدًّا، اهتزت لها النفوس واكتوت الأفئدة، وفاضت الأعين بالدموع لما كان لكل منهما من موقع خطير مؤثر في جهاد العدو الصهيوني الآثم، وفي تثبيت أقدام المجاهدين من إخواننا الفلسطينيين في مواجهتهم البطولية الصعبة وفي بث الثقة في نفوس أبناء الأمة جميعاً أن النصر سيكون بإذن الله حليف المجاهدين الصادقين الصامدين.

ولا ريب أن جموع الأمة المسلمة تؤمن بعدالة القضاء في هذين الشهيدين الكريمين وأن دماءهما الطاهرة استحالت إلى مشاعل من نور تستضيء بها الأجيال المجاهدة في فلسطين؛ إذ ما يعبد طريق الجهاد مثل قوافل الشهداء وما يبني الحياة الحرة العزيزة الكريمة إلا الذين ضحوا في سبيلها بالمهج والأرواح:

ولا يبني الممالك كالضحايا *** ولا يدني الحـقوق ولا يُحق

ففي القتلى لأجيال حياة *** وفي الأسرى فدى لهم وعتق

وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق

ولا ريب أيضًا أن جموع الأمة تؤمن أن هذين الشهيدين ومن سبقهما إلى جوار ربهما أحياء عند ربهم يرزقون سعداء منعمون في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وهذا ما يخفف من ألم الجراح التي أدمت القلوب لفقدهما.

ولكن الجراح الأعمق التي تدمي القلوب كل يوم فيما نرى من تفكك أمتنا وتخاذلها وتفرقها حتى تجرأ شارون وأمثاله على استهداف الصفوة الخيرة من أبطالنا المجاهدين، دونما حساب لردة فعل من ذلك المعسكر الكبير المسمى بمعسكر العروبة والإسلام.

إن هذا الواقع المر المهين ليلذع منا الأكباد، ويفطر القلوب، ويمزق الأحشاء، ويحدث الجراح العميقة في قلب كل عربي ومسلم، ولن تلتئم هذه الجراح، ولن تعود للأمة عافيتها ولن تبرأ من العلل والأسقام إلا إذا عزم كل مسؤول فيها على تخليصها مما فيه من تفكك وتخاذل وتفرق وضعف وتخلّف؛ فمتى يصحو زعماؤنا وأولو الرأي فينا على هذه الحقيقة؟ متى؟!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل