; عملية «الأنفاق المؤلمة»... ضربة مزلزلة للصهاينة | مجلة المجتمع

العنوان عملية «الأنفاق المؤلمة»... ضربة مزلزلة للصهاينة

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 25-ديسمبر-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1632

نشر في الصفحة 28

السبت 25-ديسمبر-2004

حماس تحتفل بالذكرى «۱۷» لانطلاقتها على طريقتها الخاصة

أبو مازن أراد تأخير اختبار القوة مع حماس والمقاومة لكنه وجد نفسه بين فكي كماشة

«إسرائيل» تعجز عن مواجهة أنفاق الموت التي نسفت أوهام المتفائلين من جماعة أوسلو

مصادر صهيونية: حماس وجهت رسالة بأن الأمل في الهدوء بعد موت عرفات.. وهم.

 

حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي أعلنت إلغاء احتفالاتها الرسمية في ذكرى انطلاقتها السابعة عشرة في الرابع عشر من ديسمبر الحالي لأسباب فنية، اختارت أن تحتفل بالمناسبة على طريقتها الخاصة وبصورة مميزة أقضت مضاجع حكومة شارون، لم تكتف حركة حماس بالتأكيد في بيانها الذي أصدرته بالمناسبة على تمسكها بالمقاومة كخيار استراتيجي، وقررت أن تقرن الأقوال بالأفعال، وشنت سلسلة هجمات نوعية كان من أجرئها عملية نفق الموت المتفجر في رفح التي نفذتها قبل يومين فقط من ذكرى انطلاقتها وأسفرت عن قتل وجرح نحو ١٦ جنديًا صهيونيًا.

 وكانت قبل أسبوع من ذلك نفذت عملية تفجير نفق أخرى لا تقل قوة وجرأة، ثم قامت بقصف مستوطنات غزة بعدة صواريخ «قسام» أوقعت قتلى وجرحى في صفوف عمال أجانب يعملون في تلك المستوطنات لتعاود بعد أيام قصف مستوطنة عتصمونا بسلسلة جديدة من الصواريخ أسفرت عن جرح عدد من الجنود الصهاينة بحسب اعترافات قوات الاحتلال.

نسف الأوهام

وربما أرادت حماس عبر الاحتفال بهذه الطريقة نسف أوهام بعض المتفائلين في معسكر المفاوضات الذين اعتقدوا أن الطريق بات سالكًا أمام استئناف مسيرة أوسلو بعد وفاة ياسر عرفات وإشاعة الصهاينة والأمريكيين وأطراف إقليمية رسمية أجواء من التفاؤل بإمكانية استئناف العملية التفاوضية وتقدمها خلال الشهور القادمة.

 بعض هؤلاء المتفائلين اعتقدوا أن حركات المقاومة الفلسطينية ستراعي مشاعر المفاوضين وستلتزم بالتهدئة في هذه المرحلة ريثما تتم انتخابات الرئاسة الفلسطينية، بل ذهب بعضهم لترويج أن هذه الحركات مستعدة لقبول هدنة جديدة بأي ثمن مع الكيان الصهيوني، لكن أوهامهم ذهبت أدراج الرياح بعد استمرار جرائم حكومة شارون التي واصلت سياسة الاغتيالات في صفوف المجاهدين مما دفع حركة حماس وبقية فصائل المقاومة لتصعيد فعلها المقاوم ردًا على تلك الجرائم.

 مصادر صهيونية قالت: إن حركة حماس أرادت من خلال التصعيد الأخير في عملياتها توجيه عدة رسائل في آن واحد لـ«إسرائيل» والسلطة الفلسطينية بقيادتها الجديدة الأولى مفادها أن الأمل في الهدوء بعد موت عرفات ليس أكثر من وهم، وأن الحركة مصممة على مواصلة عملياتها بمعزل عن المسار السياسي بين «إسرائيل» وسلطة محمود عباس تمامًا كما كان عليه الوضع في ظل اتفاقات أوسلو، حيث سارت المفاوضات والمقاومة جنبًا إلى جنب.

محلل سياسي صهيوني قال: إن حركة حماس أرادت أن تلفت انتباه محمود عباس إلى «أنه لن يعلي وحده قواعد اللعبة بعد موت عرفات».

رسالة حماس الثانية حسب الصهاينة، هي أن اغتيال قادة الحركة وفي المقدمة مؤسسها الشيخ أحمد ياسين والقيادي البارز فيها الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لم يضعف قوتها أو يؤثر في تمسكها بخيار المقاومة، أما الرسالة الثالثة فهي أن انسحاب قوات شارون إن تم من قطاع غزة فإنه يتم كعملية هروب مذلة تحت وقع ضربات المقاومة وليس كمنحة أو تنازل يقدمه شارون تعبيرًا عن رغبته بالسلام.

أبو مازن في ورطة

من جانبها اختارت «إسرائيل» الرد على تصعيد عملیات حماس، بشن عملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى لكنها قررت ألا يقتصر ردها على ذلك، وردت على رسائل حماس برسالة مضادة، حيث نفذت محاولة اغتيال فاشلة ضد أحد كوادر الحركة في دمشق مؤخرًا، وهي رسالة مزدوجة كما قالت أوساط إعلامية صهيونية تم توجيهها في آن واحد لكل من حماس وسورية التي تؤوي عددًا من قادتها. 

وإذا كانت يد «إسرائيل» مطلقة في اختيار طريقة الرد التي تراها مناسبة، فإن يد محمود عباس والسلطة بدت مغلولة ومقيدة وفق صحيفة معاريف الصهيونية التي قالت إن عباس ورفاقه في قيادة فتح والسلطة وجدوا أنفسهم في ورطة حقيقية بعد عمليات حماس فهم قد عقدوا العزم، بحسب الصحيفة، على تأخير خوض اختبار القوة مع حركة حماس والتصدي لأعمال المقاومة والانتفاضة لأطول وقت ممكن، وعلى الأقل إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، لكنهم وجدوا أنفسهم في وضع صعب بين فكي الكماشة.

فالشارع الفلسطيني الغاضب من عجز السلطة في مواجهة استمرار الجرائم الصهيونية يرى أن عمليات حماس وبقية الفصائل الفلسطينية مبررة وضرورية، وفي الوقت ذاته مارست واشنطن وتل أبيب ضغوطًا كبيرة على السلطة كي تتخذ موقفًا واضحًا من عمليات المقاومة.

عباس الذي وجد نفسه مضطرًا  لدخول الاختبار في الوقت غير المناسب، اختار التجاوب مع الضغوط الصهيونية والأمريكية وعاد ليطلق معزوفته القديمة مطالبًا بوقف عمليات المقاومة تحت شعار «وقف عسكرة الانتفاضة» لكونها تضر بمصالح الفلسطينيين على حد قوله.

وقد أثارت تصريحات عباس استياء واسعًا في صفوف حركات المقاومة التي وجهت له انتقادات قاسية، ومن سوء طالعه أن شارون خرج في اليوم التالي مباشرة ليعلن أنه توصل مع الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى اتفاق استراتيجي ينص على شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين بصورة قطعية، وعلى ضمانات أمريكية للكيان الصهيوني بألا يشمل أي اتفاق قادم مع الفلسطينيين انسحابًا صهيونيًا إلى خطوط الخامس من يونيو عام ١٩٦٧، وعلى أن تحتفظ «إسرائيل» في أي اتفاق مستقبلي بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية.

 تصريحات شارون وضمانات بوش وضعت محمود عباس ورفاقه من فريق أوسلو في موقف لا يحسدون عليه، ونسفت هي الأخرى أجواء التفاؤل التي حاولوا إشاعتها في الشارع الفلسطيني، وطرحت تساؤلات مهمة حول جدوى مفاوضات بات سقف نتائجها محسومًا سلفًا قبل أن تبدأ.

عجز صهيوني ونجاح لحماس

مصادر أمنية وسياسية صهيونية اعترفت صراحة بأن عمليات «الأنفاق المؤلمة» التي نفذتها حركة حماس مؤخرًا لا سيما عملية نفق رفح في ١٢ ديسمبر الحالي، شكلت نجاحًا نوعيًا مهمًا سجلته الحركة فاق كل توقعاتها، وقالت المصادر: «هذه عملية فدائية في أحسن صورها وتنبعث منها رائحة قوية لحزب الله».

 ورأت المصادر الصهيونية أن «نجاح حماس ليس صدفة، فالعملية هي نتيجة إعداد دقيق وطويل، هجوم متعدد لمراحل عمل فيه بالتأكيد عشرات النشطين في الحركة، وأضافت: «أحد ما في الجانب الآخر قاد عملية معقدة نسبيًا مع موقع قيادي وتنسيق في جدول المواعيد التنفيذي، واستخدم وسائل قتالية هادفة وأخرى فردية».

هذا النجاح لحماس قابله عجز مفرط لدى الجانب الصهيوني، في التصدي لهذا النوع من العمليات وقد عبرت عناوين الصحف الصهيونية والأوصاف التي أطلقتها على العملية عن حجم الدهشة والذهول في صفوف الصهاينة، حيث وصفتها بـ«العملية القطيعة» و«نفق الموت» و«شرك الموت» و«ضربة من تحت الأرض» و«كابوس الأنفاق» و«صراع مع العدو تحت الأرض».

مقدم البرامج التلفزيونية «دان مرغليت» سخر من أجهزة الأمن الصهيونية التي ظهرت عاجزة عن مواجهة «حرب الأنفاق» الفلسطينية، مرغليت قال: إن «جهاز الأمن أصبح جهة تسير في الذيل، ذات مرة كانت إبداعية ومتصدرة، لكن ليس في السنوات الأخيرة، أما عاموس هرئيل فرأى أن الجيش ما زال يتخبط في مواجهة حرب الأنفاق وما يزال يتحسس طريقه في الظلام».

 المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أليكس فيشمان قال إنه لا يوجد حتى الآن حل تكنولوجي لاكتشاف الأنفاق، وأن الاستخبارات لا تبدو أمرًا حاسمًا لمواجهتها، ووجه اللوم لتعاطي الجيش الصهيوني بجدية غير كافية مع المشكلة قائلًا: «نحن بطيئون ومتأخرون في البحث عن الحلول التكنولوجية والميدانية الملائمة للمشكلة، ففي جيش الدفاع أخذوا يتحدثون منذ مدة من الزمن عن الأنفاق باعتبارها سلاحًا يحرق التوازن ويخرج الجيش في غزة عن أطواره واتزانه، لكن هذا الأمر لم يؤد لسبب غير معروف، إلى مواجهة ملائمة لتهديد الأنفاق».

 رئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني «موشيه يعلون» الذي وجد نفسه في مواجهة سيل من الانتقادات حاول الدفاع عن جيشه، لكنه لم يجد بدًّا من الاعتراف «بأنه لا يوجد حل سحري» لمواجهة مشكلة الأنفاق، مضيفًا: «لدينا استخبارات ممتازة، لكنه لا يمكن إيجاد رد لكل شيء» وإذا كانت العمليات الاستشهادية ، تعد إلى فترة قريبة التحدي الأول أمام القوات الصهيونية، فإنه سرعان ما جاءت صواريخ الرعب لتحتل موقعًا متقدمًا في إثارة مخاوف هذه القوات، وفي الأيام الأخيرة تقول المصادر الصهيونية إن الأنفاق تبدو في هذه اللحظة المشكلة رقم واحد للجيش الصهيوني في قطاع

غزة.

ما يثير قلق الصهاينة أن حركة حماس كان لها الدور البارز في تطوير هذه الوسائل والأنماط القتالية النوعية، وما يضاعف من قلقهم أنها ما زالت تؤكد أن في جعبتها المزيد من هذه الوسائل التي لا تجد «إسرائيل» حل سحريًا ناجعًا لمواجهتها.

 

رنا عمـر صيام

طفلة جديدة تلحق بركب شهداء الإجرام الصهيوني.

زوجة في الثالثة والأربعين من العمر تستنجد بالمحيطين لإنقاذ زوجها من رصاصة أصابت قدمه، بينما جاءت مسرعة تشد ثوبها ابنتها ذات الثماني سنوات لإنقاذ أختها الأصغر الغارقة بالدماء على مائدة الغداء الأرضية في البيت المتواضع في مخيم خان يونس، وتبكي رعبًا صارخة «رنا.. رنا تموت يا أمي».

ثم ينتقل المشهد لرجل في الخمسين من العمر، وهو المصاب الذي تنهمر الدماء من قدمه ويركض لحمل طفلته ذات السنوات السبع والمصابة إصابة بالغة في رأسها إلى المستشفى، حينها اختلطت دماؤهم جميعًا على الأرض، وارتسمت ملامح الصدمة والحزن على وجوه الجميع الذين تحولت جلسة غدائهم إلى مشهد مأساوي مؤلم، يعلن الطبيب في مستشفى ناصر النتيجة المتوقعة له، وهي التحاق رنا عمر صيام ٧ سنوات، بموكب شهداء أطفال فلسطين.

آخر العنقود وأول....... 

الحقيقة التي تؤكدها المأساة السابقة هي أن فرصة تناول الغداء بهدوء بالحي النمساوي بخان يونس ضئيلة في ظل استمرار إطلاق النار تجاه منازل الفلسطينيين في تلك المنطقة القريبة من موقع قوات الاحتلال الصهيونية التي تحمي مستوطنة «نفيه دفاليم» غرب خان يونس.

 تقول أم العبد «أم الشهيدة»: «كان الخطر يحف بنا دائمًا، لكنني لم أتوقع أن تخترق رصاصة جسد ابنتي وتقضي عليها في ثوان».

 وتضيف السيدة التي حاولت التماسك: «رنا هي آخر أولادي كنت أرى فيها كل شيء جميل فهي القريبة مني دائمًا في كل شيء، وأكثر بناتي طاعة لي وخوفًا علي وحبًا لي، كانت روحها دائمًا متعلقة بأخيها عبد اللطيف ٩ سنوات وأختها هبة ٨ وهم أول من شاهدها غارقة بدمائها».

وتواصل الأم المفجوعة باستشهاد طفلتها حديثها: «لقد طلبت من والدها بناء النوافذ بالحجارة حتى نأمن تلك الرصاصات الغادرة، ووعدني بذلك فعلًا، لكن الله لم يقدر» تصمت قليلًا ثم تتابع: «لقد استشهدت رنا... لم أعد أرى غير مشهدها غارقة في الدماء وهي تنهي حياتي ببسمة لي، ولإخوانها الذين شاهدوها في مشهد قاس.. حسبنا الله ونعم الوكيل»

خان يونس: صباح محمد.

 

صحيفة: جهات إقليمية ودولية تخطط لضربة قاضية لـ«حماس».!!

كشفت صحيفة «المنار» الصادرة في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، النقاب عن خطة إقليمية ودولية لتوجيه ضربة قاضية لحركة المقاومة الإسلامية ، «حماس» في أكثر من مكان، وعلى صعد مختلفة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر متعددة في أكثر من ساحة بأن هناك اتفاقًا سريًا إقليميًا ودوليًا على محاربة  حركة «حماس» وتصفيتها، مشيرة إلى أن لقاءات لبحث هذه المسألة تمت سرًا في أكثر من مكان للاتفاق على التوقيت والأساليب بما في ذلك تفاصيل سياسة التحريض وتصعيدها ضد الحركة، على حد قول المصادر.

 وتشير المصادر، في حديثها للصحيفة، إلى أن تل أبيب أبلغت جهات إقليمية ودولية بأنها لن تخرج وتسحب من قطاع غزة كليًا قبل أن تضمن صدور ما أسمته المصادر«شهادة وفاة حماس»

الرابط المختصر :