; عملية إرهابية بالمغرب.. خصوم الإسلاميين يعودون إلى أسطوانة المسؤولية المعنوية | مجلة المجتمع

العنوان عملية إرهابية بالمغرب.. خصوم الإسلاميين يعودون إلى أسطوانة المسؤولية المعنوية

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2019

مشاهدات 55

نشر في العدد 2128

نشر في الصفحة 34

الجمعة 01-فبراير-2019

شكلت جريمة قتل سائحتين أجنبيتين بطريقة وحشية بمنطقة سياحية في جبال الأطلس بالمغرب، في ديسمبر الماضي، مناسبة للحديث عن الإرهاب وأسبابه وتداعياته استمر لأسابيع، لكنها أيضاً كانت فرصة لخصوم إسلاميي المغرب من أجل مهاجمتهم ومحاولة لصق تهم التطرف بهم.

أظهرت التحريات التي قامت بها الشرطة المغربية أن الجريمة الإرهابية التي ذهب ضحيتها شابة دنماركية، وأخرى نرويجية، قام بها أفراد بدون تخطيط مسبق أو تنسيق مع جهة خارجية، وبذلك صنفتها في خانة عمليات «الذئاب المنفردة».

وهذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي يتم فيها اختراق الحاجز الأمني، وتنفيذ عملية بهذا الشكل، فقد استطاع الأمن المغربي في السنوات الأخيرة وضمن عمليات استباقية تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية التي كانت تخطط لعمليات مماثلة.

ويرى د. خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية، في تصريح لـ«المجتمع»، أن عدة عوامل ساعدت هذه الشبكة الإرهابية على تنفيذ جريمتها وإحداث هذا الاختراق الأمني.

أولها؛ مكان الجريمة ذو الطبيعة الجبلية، في الوقت الذي ألفت الخلايا تنفيذ أعمالها الإرهابية داخل المدن، خاصة مراكش العاصمة السياحية، والدار البيضاء العاصمة الاقتصادية.

أما ثاني العوامل؛ فهو تدني المستوى التعليمي لمنفذي العملية، وأن تطرفهم وقع حديثاً وربما أسبوعاً واحداً قبل تنفيذ العملية، كما ذهبت إلى ذلك سفيرة المغرب لدى النرويج لمياء الراضي، في تصريح لقنوات إعلامية نرويجية؛ مما يعني أن عملية غسل أدمغتهم كانت سهلة.

كما أن المجرمين أو من يقف وراءهم استغلوا خلو سجلهم الإجرامي أو الإرهابي، للتخفي وتنفيذ جريمتهم.

ويخلص يايموت إلى أنه بالرغم من أن عملية جبال الأطلس تمثل اختراقاً للجهود المبذولة من المغرب لمكافحة الإرهاب؛ فإن التجربة المغربية تظل رائدة دولياً، فيما يخص المواجهة الاستباقية للشبكات والخلايا الإرهابية، على المستوى الوطني حيث فككت عشرات الخلايا، وخارجياً في أوروبا حيث كانت الأجهزة الأمنية المغربية طرفاً مركزياً في إحباط عمليات داخل الدول الأوروبية، كما ساهمت بشكل أساسي في إلقاء القبض على عناصر نفذت عمليات إرهابية في بلجيكا وفرنسا.

المسؤولية المعنوية

من جهة ثانية، وبالرغم من المعطيات التي كشفت عنها السلطات المغربية حول طبيعة منفذي العملية وبُعدهم التام عن الشأن العام، فإن الخصوم السياسيين لإسلاميي المغرب حاولوا إلصاق تهم التطرف والإرهاب بهم، وتحميلهم المسؤولية المعنوية على تطرف بعض الشباب، وإقدام أفراد على جريمة جبال الأطلس.

ويرى مراقبون أن هذه العودة المريبة إلى عزف أسطوانة «المسؤولية المعنوية»، وسم حزب العدالة والتنمية بالخطر على الديمقراطية والتعددية، أصبحت متجاوزة، فيما يرى قياديون في الحزب أنها تفتح الباب لرجوع خطاب استئصالي أكل عليه الدهر وشرب، انتعش عام 2003م مباشرة بعد الأحداث الإرهابية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء.

وخرج حزب العدالة والتنمية ببيان يشدد فيه على أن الجريمة «لا تمت بأي صلة لمرجعياتنا وقيمنا وثقافتنا القائمة على الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، ونبذ التطرف والعنف والإرهاب».

وأبرز أن هذا الحادث رغم خطورته يبقى «حادثاً معزولاً وناشزاً، ولن يمس بصورة بلادنا وبما تنعم به ولله الحمد من الاستقرار والأمن والثقة والجاذبية، كما لن يؤثر على مستوى العلاقات التي تجمع المغرب مع البلدين الصديقين النرويج والدنمارك».

ويقول المحلل السياسي حسن بويخف لـ”المجتمع”: إن تحميل ما سمي بـ«المسؤولية المعنوية» لحزب العدالة والتنمية عن هذه الجريمة الإرهابية يندرج في إطار التوظيف السياسي لكل صغيرة وكبيرة ضد الحزب من أجل إضعافه وابتزازه.

ويضيف أن مثل تلك الاتهامات يتم ترويجها من طرف بقايا الاستئصاليين الذين سبق لهم أن طالبوا بحل الحزب بعد أحداث الإرهاب بمدينة الدار البيضاء خلال عام 2003م بناءً على نفس التهمة.

والواقع يبرز أن هؤلاء الاستئصاليين يمثلون فشل السلطوية في محاربة حزب المصباح، وعجزهم عن منازلته في ميدان السياسة بوسائلها النظيفة والديمقراطية، فيلجؤون إلى توظيف مثل تلك الأوراق التي بليت ولم يعد لها أي مفعول سوى التشويش على سمعة المغرب الذي يقود حزب المصباح حكومته اليوم.

محاربة الإرهاب

ويؤكد بويخف أن الإرهاب العابر للحدود الذي يهدد العالم اليوم لا علاقة له بالمجتمعات الإسلامية والفاعلين السياسيين والدينيين فيها، لأنه صنيعة دولية للتحكم في الخرائط الجيوسياسية لضمان مصالح القوى الكبرى لا غير. 

ويرى د. خالد الشرقاوي السموني، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هذه الجريمة لا علاقة لها بالإسلام؛ دين السلام والأمن والمحبة والتعايش مع الآخر.

ولم يتأثر المغرب بهذه الجريمة كثيراً على المستوى السياحي أو الاقتصادي، أو الرفع من مستوى الاحتقان الاجتماعي، حيث نبذها الجميع، ومرت دون أن تُحدث أثراً.

لكنَّ أصواتاً ارتفعت تشدد على معرفة أسبابها الحقيقية ومعالجة أمرها من جذوره.

ويؤكد السموني أن هذه الجريمة تحتم على السلطات الأمنية البحث عن الطرق والسبل الناجعة والفعالة لمواجهة المخاطر الإرهابية مستقبلاً، وتكثيف الجهود لمحاصرتها في إطار العمل الاستخباراتي الاستباقي، والعمل على مراقبة كل الأنشطة المتطرفة التي تتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

الرابط المختصر :