; عملية شامل باسييف تجبر رئيس الوزراء الروسي على الاعتراف بخداع الروس للشيشان | مجلة المجتمع

العنوان عملية شامل باسييف تجبر رئيس الوزراء الروسي على الاعتراف بخداع الروس للشيشان

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995

مشاهدات 190

نشر في العدد 1156

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-يوليو-1995

    •    تشرنومردين يؤكد أن أحداث بودنيوفسكي أدت إلى بدء مفاوضات جادة 
    •    العملية أوقفت حرب الإبادة وأجبرت الروس على الجلوس على مائدة المفاوضات
    •    دعم يلتسين لتشرنومردين في عملية حجب الثقة تؤكد استسلامه لإيجاد حل سلمي للمشكلة
العملية البطولية التي قام بها المجاهدون الشيشان في مدينة بودنيوفسكي الروسية بقيادة شامل باسييف يوم 14 يونيو الماضي وانتهت في ٢٠ منه، واحتجز خلالها ١٥٠٠روسي، واشترط لإطلاقهم وقف العمليات العسكرية الروسية، وبدء مفاوضات جادة بين موسكو وممثلي جوهر دوداييف، حققت فيما يبدو كافة نتائجها ونجحت في إجبار روسيا على الجلوس على مائدة المفاوضات مع المقاتلين الشيشان الذين يخوضون جهادًا مشرفًا منذ يوم 11 ديسمبر الماضي، فها هو فيكتور تشرنومردين - رئيس الوزراء الروسي- يعترف يوم ٢٤ يونيو ۱۹۹٥م أنه لأول مرة تبدأ مباحثات حقيقية وجادة مع ممثلي دوداييف، وذلك بعد أحداث بودنيوفسكي مؤكدًا أسفه لفقدان وقت طويل من أجل الجلوس لمباحثات حقيقية.
وقال: إن هدفنا الأهم حاليا عمل انتخابات محلية في الشيشان، وكذلك إجراء انتخابات ديمقراطية طبيعية من أجل تعيين أعضاء السلطة الجمهورية، وأوضح أنه كان يريد الجلوس مع دوداييف من قبل إلا أن استمرار الحرب ومعارضته وزيري الدفاع والداخلية ورئيس الاستخبارات عرقل حدوث ذلك، مشيرًا إلى أنه بعد أحداث بودنيوفسكي كان لا بد من التحرك الجاد. 
عدد القتلى: 
كما أن العملية وضعت حدًا لعملية الإبادة في الشيشان والذي راح ضحيتها حتى الآن وفقًا لرواية رمضان قايدميروف - رئيس مجلس بيئة القوقاز، ومستشار الرئيس دوداييف- في تصريح نشرته «زمان» يوم ٢٧/٦/١٩٩٥م, أكثر من ٥٠ ألف مدنيًا، علاوة على ١٨ ألف امرأة، و ٧ آلاف طفل، كما دمر ۷۱ % من الصناعات الشيشانية، والذي تبلغ نسبة الصناعات الكيماوية والبترولية ٥٠% مما سيضر بالبيئة في القوقاز. 
إذ تم الاتفاق في جولتي المفاوضات في جروزني وموسكو على انسحاب الجزء الأكبر من القوات الروسية مقابل إلقاء السلاح من الجانب الشيشاني والمساهمة في اعتقال باسييف ومجموعته - وهو بالطبع تحصيل حاصل- ولتحقيق عملية وقف إطلاق النار بشكل جدي اتفق الطرفان على تشكيل لجنة من الجانبين وطلب مراقبين من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي لمراقبة تنفيذ عملية وقف إطلاق النار. 
ودعا البيان المشترك الصادر عقب المفاوضات يوم ٢٤/٦/١٩٩٥م الشعب القوقازي إلى التصرف بحكمة ومنطقية والتزام الهدوء، مشيرًا إلى أن الشعبين الروسي والشيشاني لا يريدان الحرب، كما أن أحداث بودنيوفسكي أدت إلى الشعور بحزن عميق. 
وبالطبع فإن خضوع روسيا لطلب الانسحاب يعتبر نصرًا شيشانيًا رغم أن القوات الروسية تحتل حاليًا كل الشيشان، إذ إن الشيشانيين منذ بداية الأحداث طالبوا بالانسحاب الروسي مقابل إلقاء السلاح، وهو ما رفضته روسيا آنذاك وتم الاتفاق عليه حاليًا، إلا أن أصعب النقاط في المفاوضات ستكون رفض موسكو لاستقلال الشيشان من جانب واحد والذي أعلنه دوداييف عام ۱۹۸۰م, بناء على أصوات ٨٠ % من الشعب الشيشاني في الاستفتاء الذي تم في أكتوبر ۱۹۹۱م, وبسببه دخلت القوات الروسية الشيشان يوم ۱۱ ديسمبر. 
وعمومًا فإن الطرفين الروسي والشيشاني سيتمسكان بما يحفظ لهم ماء الوجه، وذلك بالبحث عن صيغة سياسية لحل المشكلة تضمن للشيشان نوعًا من الاستقلال قد يشبه حالة تتارستان دون أن يعني ذلك حدوث انفصال نهائي عن روسيا، خاصة وأنها تحتاج الشيشان لأسباب عدة من أهمها ثروتها البترولية، والسبب الثاني موقعها الاستراتيجي والذي سيمر منه أنبوب آسيا الوسطى إلى ميناء بودنيوفسكي على البحر الأسود. 
انتقاد جورباتشوف: 
وكان ميخائيل جورباتشوف - آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي السابق - قد انتقد الحكومة الروسية بارتكاب المزيد من الأخطاء وحملها مسئولية الوضع الحالي، خاصة وأنها لم تحاول إيجاد حل سياسي للمشكلة، ولجأت لخيار العسكر. 
والدليل على الرغبة الرسمية لإنهاء المشكلة أن الرئيس بوريس يلتسين الذي طالما خدع الشيشان بإحراق المنطقة عقب عملية بودنيوفسكي الشهر الماضي، وقف بجانب رئيس وزرائه تشرنومردين عندما سحب مجلس الدوما الثقة من حكومته، والذي تم يوم ٢٠/٦/١٩٩٥م، إذ جاء التصويت كما يلي ٢٤١ ضد الحكومة، و٧٠ معها، وامتنع ٢٠ عن التصويت, وتحتاج عملية حجب الثقة لأصوات ٢٢٦ صوتًا، وأعلن يلتسين أنه ضد حجب الثقة، وأنه إذا تم حجب الثقة، فسيقوم بحل المجلس وفقًا لما يخوله له الدستور من صلاحيات منها عملية حجب الثقة لمرتين من الحكومة. 
إذ إن التصويت بحجب الثقة جاء بسبب أحداث بودنيوفسكي وأخذ مواطنين روس كرهائن، كما لم ينجح الدوما في جمع الأصوات اللازمة لإقالة نيكولاي جيجروف - مساعد رئيس الوزراء- ووزيري الدفاع والداخلية بافل جراتشوف، وفيكتور يرين, وسرجي ستباستين– رئيس الاستخبارات الروسية، وإن كان أولوج لوبون - سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي- قد أشار في تصريحات صحفية يوم ٢٢/٦/١٩٩٥م، إلى أنه سيتم معاقبة المهملين من المسئولين. 
فلولا عملية شامل باسييف والتي كانت عبارة عن رسالة لنقل الحرب إلى الأراضي الروسية بعد قيام القوات الروسية باحتلال الشيشان، وهو ما كان الرئيس جوهر دوداييف قد هدد به في مارس الماضي بعد احتلال الروس لجروزني في يناير وارجون وجود أرمس وشالي في مارس الماضي ما تراجعت موسكو عن غيها خاصة وأنها احتلت فيدينو، وشتال، ونوزهاي في يونيو «حزيران» الماضي، وإن كان ليس معنى ذلك إنهاء المواجهة العسكرية ببساطة، إذ إن السفن الروسية فرضت حصارًا بحريًا على سواحل أبخازيا، وتقوم بتفتيش القوارب الأبخازية التي تقدم دعمًا لوجستيًا للمجاهدين الشيشان. 
كما أن الشيشان أيضًا لن يركنوا للهدوء والدعة طالما توجد قوات روسية في بلادهم, فوفقًا لما تبثه «انترفاكس» انفجرت قنبلة في عربة قطار كانت مزروعة تحت طاولة وأدت إلى إصابة مهندس روسي وزوجته بإصابات خطيرة. 
وهذا التغيير النوعي في العمليات الشيشانية والذي سيستهدف فيما بعد - كما يبدو– المدنيين مثلما يفعل الروس سيسهم بدون شك في إنهاء النزاع وإجبار روسيا على الانسحاب وحل المشكلة سلميًا، خاصة وأنها تعترف حاليًا على الرغم من أنفها بدوداييف الذي تتفاوض مع ممثليه على الرغم من قرار النائب العام الروسي بإلقاء القبض عليه، فالمفاوضات معه تمنحه الشرعية السياسية اللازمة لحكم الشيشان. 
وبالتالي يتضح أن التمسك بفريضة الجهاد أيًا كانت قوة العدو وقلة عدد المجاهدين تؤدي إلى نتائج إيجابية لصالح المجاهدين, وهو الدرس الذي على الفلسطينيين أن يستلهمونه من المجاهدين الشيشان، فما أسهل عادة إعادة عملية شامل باسييف في المدن والقرى والمستوطنات الصهيونية في فلسطين لإطلاق سراح المجاهدين وإجبار «إسرائيل» على الانسحاب من الأراضي المحتلة.

الرابط المختصر :