; عملية «فولاذ» وعمليات جبل كي.. كي | مجلة المجتمع

العنوان عملية «فولاذ» وعمليات جبل كي.. كي

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1995

مشاهدات 89

نشر في العدد 1144

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 04-أبريل-1995

 عملية «فولاذ» التي قامت بها القوات التركية في العشرين من مارس الجاري ضد قوات حزب العمال الكردستاني حظيت بموافقة الإدارة الأمريكية؛ حيث اعتبرت هذا الاجتياح بأنه استعمال للقوة محدود ولا يخرق القانون الدولي، ويبدو أن ذلك الموقف يلتقي مع مصلحة الولايات المتحدة في أن تملأ تركيا الفراغ الحالي في شمال العراق دون إحداث تقسيم للعراق، وفي نفس الوقت دون أن تنشأ دولة كردية جديدة تكلف حسابات جديدة من الموازنة السياسية.

 لكن هناك ما يثير الريبة من أن هناك دورًا إسرائيليًا في الموضوع، حيث إن الحكومة التركية تريد بهذه العملية إيجاد واقع إستراتيجي جديد بتوغلها ٤٠ كيلو مترًا داخل العراق لإيجاد ما يسمى «بالمنطقة الأمنية»، وقد قبلت واشنطن وموسكو تفسيرات وتعهدات أنقرة بهذا الشأن وإسرائيل في اجتياحها للبنان عام ١٩٨٢ م واختراقها للقانون الدولي تم بنفس الحجة وبنفس المنطق وتحت سمع الولايات المتحدة وبصرها، لكن المتتبع للعلاقة الثلاثية خلف الكواليس بين المنظمات الاستخبارية للولايات المتحدة (C.I.A) وإسرائيل «الموساد» وتركيا (تي. إن إس. إس) الجهاز الأمني الوطني التركي، يجد أن عمليات كثيرة قد نسقت فيما بينها؛ حيث شكلت هذه الأجهزة، فيما بينها «منظمة ترايدنت» في أواخر عام ١٩٥٨ بالإضافة إلى منظمة «السافاك» الإيرانية التي كانت جهاز الاستخبارات في عهد الشاه، وكانت القضية الكردية هي أهم القضايا الأمنية التي لاقت اهتمامًا واسعًا من هذه الدول، وقد سعت إسرائيل منذ أوائل الخمسينيات لرسم سياسة «الإستراتيجية المحيطية» التي من خلالها تطوق الدول العربية بعلاقات أمنية خاصة مع إيران وتركيا، وكانت الولايات المتحدة تستخدم الموساد عبر تنسيقها مع (C.I.A)للقيام بعمليات خاصة وفق ميزانية خاصة سرية لا تدخل ضمن مصاريف الوكالة، وكان الرمز الداخلي لهذه العمليات هو «جبل.كي.كي» Montain.K.K»». 

وكانت القضية الكردية هي إحدى العمليات السرية التي دخلت ضمن هذه العمليات، وكان عملاء الاستخبارات الإسرائيلية مهتمين بالأكراد منذ أن استطلع روفن شيلوه- مسئول الاستخبارات الأول- موطنهم الجبلي في الثلاثينيات، وفق ما يذكره أندرو كوكيبرن في كتاب «علاقات خطرة»، ومع أن الأكراد منتشرون في إيران وتركيا والعراق والاتحاد السوفييتي إلا أن الأغلبية تتركز في العراق، في عام ١٩٦٠ بدأ الأكراد ثورة مسلحة ضد الحكم العراقي وواجهوا عقبات كبيرة من حيث إنهم مطوقون من دول تحيط بهم، ولذلك فأي نجاح كردي يمكن أن يشكل مشاكل كبيرة لتركيا وإيران والاتحاد السوفييتي وسوريا، وكان الشاه منزعجًا من هذا التهديد فاتفق مع الإسرائيليين على تبنى عصيان كردي في العراق، وقام «كيمحي» من المخابرات الإسرائيلية بزيارة كردستان عام ١٩٦٥ ثم في السنة التالية تجول وزير إسرائيلي في تلك الجبال، وقد أقامت المخابرات الإسرائيلية مستشفى ميدانيًا لعملائها، وكان يعقوب نمردوي- مسئول المخابرات الإسرائيلي في إيران- يقوم بالتنسيق مع «السافاك» في ذلك، وكانت المساعدات الإسرائيلية على شكل تدريب واستشارات، وعند بدء حرب حزيران ١٩٦٧ طالب العراقيون بوقف القتال لمواجهة الإسرائيليين في جبهة موحدة لكن «أحد الثوار» من الجانب الكردي رفض الفكرة، ولم يكن هذا الثائر إلا واحدًا من المستشارين الإسرائيليين، والإسرائيليون ما زالوا يفرضون رقابة صارمة على عملياتهم في المناطق الكردية، وقد أحيطت كل العمليات بالسرية بالتنسيق مع (C.I.A) بالرغم من معارضة وزارة الخارجية الأمريكية لهذه العملية، وبعد اتفاق صدام حسين مع الشاه عام ١٩٧٥ أغلقت الحدود مع الأكراد وتم التخلي عن رعاية الأكراد، واليوم أمريكا تتخلى عن رعاية الأكراد بعد أن استنفدت كل الأغراض لتحقيق استقرار في العلاقات مع تركيا، فهل وراء عملية «فولاذ» الجديدة أموال عمليات «جبل.كي.كي» في إطار جديد وفي موقع آخر.؟!

الرابط المختصر :